في الذكرى العاشرة لهجمات ١١ سبتمبر

بقلم/
مصر : ۱۱-۹-۲۰۱۱ - ۷:۰۹ ص - نشر

في الذكرى العاشرة لهجمات ١١ سبتمبر ٢٠٠١: أمريكا لازالت تبحث عن الأمن.

تحيي أمريكا اليوم ذكرى مرور عشر سنوات على هجمات الحادي عشر من سبتمبر التي وقعت عام ٢٠٠١ بطابع خاص هذا العام عنوانه الخلاص من العدو الأول أسامة بن لادن زعيم تنظيم القاعدة، الذي قامت أمريكا بقتله، والمتهم بالتدبير والتخطيط لحادث تفجير برجي مركز التجارة العالمي في نيويورك والذي راح ضحيته نحو ثلاثة آلاف شخص.

وبنظرة سريعة إلى الوراء كي نحكم على عشر سنوات مضت ونعلن عن الفائز في الحرب ضد الإرهاب التي أعلنها الرئيس جورج بوش بعد أيام قليلة من الهجمات، يمكننا القول إنها الحرب التي لم ينجح فيها أحد.

فلم تهزم أمريكا الإرهاب في العالم كما لم تحقق لنفسها الأمان الذي ترجوه منذ سنوات. وعلى الرغم من قتل بن لادن زعيم التنظيم هذا العام والذي تعتبره الإدارة الأمريكية نصراً سياسياً وعسكرياً فإن حربها مع القاعدة لم تنته بل من المتوقع أن تأخذ منحنى أكثر عنفاً ثأراً لمقتل زعيمها.

بينما يئن الإقتصاد الأمريكي من عبء حربي أفغانستان والعراق التي كلفت أمريكا تريليونات من الدولارات حتى وصل الإقتصاد إلى الخط الأحمر ووضع كارثي كاد أن يفتت الكيان الإقتصادي الأمريكي لو لم تحل مشكلة الديون الأخيرة والتي لازالت تؤثر على أسواق المال العالمية وتسببت في خفض سعر الدولار. ولا تتوقف فاتورة الحرب بالطبع عند حد الدولارات بل تمتد للحديث عن الخسائر البشرية حيث قتل ما يقرب من ثمانية آلاف جندي أمريكي غير القوات التي يزيد عددها عن ١٣٠ ألف جندي والتي ينتظرها مصير مجهول في أفغانستان والعراق وسط دعوات داخلية بعودتهم للوطن.

هذا فيما يخص الخسائر الامريكية أما إذا تحدثنا عن مئات الآلاف من الأبرياء الذين قتلوا وعذبوا وإنتهكت حرماتهم وأعراضهم وشردوا من أوطانهم بلا سبب سواء في العراق أو أفعانستان، فالخسارة الأمريكية تزداد سوءاً مع إرساء مبادئ سكان الغابة وقانون البقاء للأقوى عوضاً عن القوانين الدولية، بالإضافة إلى إنشاء سجناً فريداً من نوعه -لم يغلق حتى الآن- لا تحكمه اخلاق او قوانين في جوانتانامو، وهو يمثل وصمة عار أخرى في التاريخ الأمريكي سترتبط بذكرى هذا الحدث إلى الأبد.

ورغم مرور هذه السنوات منذ بدء الحرب على الإرهاب لازال هناك الكثير من الأمريكيين الذين يرون أن قرار بوش جعل أجيالاً تحارب وتدفع ثمن حروبه التي لم تحقق حتى الآن أي من أهدافها. في حين يرى المحللون السياسيون أن الإعلان عن حرب عالمية ضد الإرهاب تسبب لأمريكا في خسائر أكبر من الخسائر التي تكبدتها من إنهيار البرجين.

وعلى مستوى الأمن الداخلي، فإن الإحتفال بهذه الذكرى لم يختلف عن السنوات الماضية، فلازالت أمريكا تحذر رعاياها من السفر لبعض الدول كما أنها تتخذ إجراءات أمنية مشددة في المطارات وأماكن الإحتفالات في كافة الولايات الأمريكية. بل إن الخوف أصبح أكبر هذا العام بعد أن أعلن إف بي أي (مكتب التحقيقات الفدرالية الأمريكي) أنه وجد بين أوراق بن لادن التي كانت معه في منزله قبل إغتياله مخططات لشن هجمات جديدة على مدينتي نيويورك وواشنطن في الذكرى العاشرة للحادي عشر من سبتمبر، خاصة في القطارات ووسائل المواصلات. في حين لازالت التحذيرات قائمة بوجود خلايا للقاعدة كامنة داخل المجتمع الأمريكي إستناداً إلى حقيقة أن من نفذوا هجمات سبتمبر دخلوا أمريكا قبل عشر سنوات من تنفيذ الهجوم.

على الجانب الآخر لم تتغير كثيراً نظرة الأمريكيين للإسلام والمسلمين رغم ما أبداه الرئيس أوباما منذ توليه الرئاسة من ضرورة فهم الإسلام بصورة صحيحة وتحقيق التقارب مع العالم الإسلامي، ولكن الواقع يشير إلى العكس.. آخر ما أثار غضب المسلمين في أمريكا هو كتاب مصور للأطفال عن ذكرى الهجمات بعنوان "حتى لا ننسى- الطريق إلى الحرية".

وتحكي الرسوم قصة إختطاف الطائرات وتفجيرها في برجي مركز التجارة العالمي بنيويورك، وما تبع ذلك من حرب على الإرهاب ومطاردة أسامة بن لادن حتى مقتله في مخبئه في باكستان. ويصوره الكتاب وهو يتخذ من زوجته المنقبة درعاً بشرياً أمام بندقية جندي من قوات البحرية الأمريكية الخاصة. وقد ورد في الكتاب نحو عشر مرات عبارة "المتطرفين الإسلاميين المتعصبين الذين يكرهون الأمريكيين لأنهم أحرار ويعيشون في مجتمع حر". وهي عبارات مستفزة تجعل الأطفال يربطون بين الإسلام والإرهاب والتطرف دون تفكير، وأن جميع المسلمين مسئولين عما حدث في ١١ سبتمبر.

بلا شك سيظل الحادي عشر من سبتمبر حدثاً تاريخياً نتحدث عنه لسنوات طويلة قادمة، ليس لأنه أسقط برجين ولكن لأنه أسقط دولاً أولها أمريكا نفسها التي بدأت حروبا ولا تعرف كيف تنهيها.

رضوى عبد اللطيف مصر

Copyright © 2011 • AHLAN.COM • All Rights Reserved

 

مواضيع مرتبطة


أهـــلاً العربية غير مسئولة عن المحتوى أو مصدره أو صحته
كافة المسئولية الأدبية والقانونية عن المحتوى تقع على الكاتب

أهـــــلاً برأيكــم

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي أهـــلاً العربية وإنما تعبر عن رأي كاتب التعليق


أهلاً تويتر أهلاً فيسبوك