الربيع العربي كان ضرورة حتمية

بقلم/
مصر : ۲-۹-۲۰۱۱ - ۱۰:٤۸ ص - نشر

قد يكون من الصعب التكهن بما ستسفر عنه التغييرات الهائلة التي تعصف بمنطقة الشرق الأوسط وتحول دون وضوح الرؤية ولو لبضع الوقت، فما يجري شبيه بفيلم سينمائي تتابع فصوله لكن النهاية بكل تأكيد ممتعة ورائعة وسيكون لها إنعكاسات تصب في مصلحة الشعوب بلا شك، لكن لم يسأل البعض المكابر نفسه عن الأسباب الحقيقية التى أدت إلى هذا الوضع الجديد، والذي لم يكن متوقعاً وللبته، بل لم يخطر ببال أحد في العالم العربي ككل أن الأمور ستؤل إلى هكذا وضع لا يمكن وصفه سوى بالمعجزة.

إنه معجزة لأن القيادات الصنمية كانت تتوهم أنها قادرة على فرض إرادتها التسلطية الإستبدادية وإلى ما لا نهاية، ظناً منها أن الشعوب قد ماتت وشبعت موتاً، والصحيح ان الشعوب ظلت صابرة تنظر وتنتظر المستقبل لعل وعسى أن تتبدل الأحوال وتصلح الأمور ويعود البعض إلى رشده فيصلح ما أفسدته الأسر الحاكمة وليس الدهر، لكن لا حياة لمن تنادى.

بالأمس القريب تابعت وربما البعض منكم قد سمع أو قرأ مثل هذا التقرير الكارثة إن جاز لي التعبير، والذي لخص حسب إعتقادي الأسباب الحقيقية لموجة التغيير في المنطقة، خصوصاً والتقرير إياه يقول إن واحد تريليون دولار من ثروة شعوب المنطقة بددتها الأنظمة العربية القائمة طيلة خمسة عقود خلت. وإن واحد تريليون دولار ذهب هباءاً منثوراً في شراء أسلحة ومعدات عسكرية طيلة الفترة ذاتها. وواحد تريليون دولار فقط ذهبت في التنمية وطيلة الفترة نفسها أيضاً.

وبالعودة إلى الأرقام السالفة الذكر وبدون تحليل أو تمحيص نقول إن هذه الأرقام هى المرصودة ضمن المصادر الإقتصادية للدول العربية، ولا يعني هذا أنه لا توجد أموال أخرى ذهبت في خبر كان خلال الخمسة عقود الماضية، لكن هذا ما تم الكشف عنه، وجاء هذا عن مركز دراسات عربي-غربي مشترك ولباحث عربي مغربي. ويؤكد التقرير أيضاً أن نسبة البطالة في أوساط الشباب العربي تجاوزت 40% خلال الفترة نفسها، ونسبة الفقر في المجتمعات العربية أيضاً تجاوزت الرقم ذاته 40%.

وهناك بكل تأكيد أسباب أخرى لايمكننا إغفالها جعلت الربيع العربي ضرورة حتمية، مثل غياب العدالة الإجتماعية وتفرد قلة من الناس بثروات الشعب وإتساع رقعة الظلم والهيمنة والفساد السياسي وغياب الشفافية وكثير من الإشكاليات التي ينبغي التطرق لها لكن في تناولات قادمة بعون الله، لكن الأهم من هذا كله نقول: إذا كان هذا هو حال وواقع شعوب المنطقة العربية وطيلة خمسة عقود خلت، فما الذي كان منتظراً من هذه الشعوب؟

خصوصاً والأوضاع الإقتصادية قد وصلت إلى درجة من السوء لا يمكن تخيلها إطلاقاً. فهناك دول عربية تجاوزت فيها نسبة البطالة في الثلاث السنوات الاخيرة 50% وهناك شعوباً عربية أخرى يعيش فيها الفرد على أقل من دولار واحد في اليوم وهناك شعوباً فقد فيها الشباب الأمل في الحصول على درجة وظيفية حتى بعد سنوات من تخرجه من الجامعة وهناك من المجاعات والأوبئة والأمراض في بعض الدول العربية قد تجاوزت الارقام الطبيعية.

وبمعنى أكثر دقة: هل كانت الأحزاب الحاكمة وقياداتها أو قادة الدول العربية في وطننا العربي ينتظرون أن تهلل لهم الشعوب وتقدسهم وحال الأمة قد وصل إلى الحد من السوء والشقاء الذي لا يطاق؟

هناك تساؤلات عديدة لم نسمع أن تطرق لها البعض من هذا الإتجاه أو ذاك.. وأخيرا هل لنا ان نخاطب العقل بدلاً من دغدغة العواطف وتحريف الحقيقة وتشوية الواقع وإهدار الوقت في ما لا يقدم ولا يؤخر بل يزيد المشهد قتامة وضبابية وربما أطال في أمد الجهل والتخلف وأبقانا أسرى للخرافة والتضليل والزيف والخداع والى ما لا نهاية.. في وقت أزعم أننا قادرون على تجاوز ذلك وبإقل كلفة وفي زمن قياسي؟ هي بعض التساؤلات المشروعة في زمن الربيع العربي الأروع والأجمل بكل تأكيد والله الموفق!

عبد الباسط الشميري اليمن

Copyright © 2011 • AHLAN.COM • All Rights Reserved

 

مواضيع مرتبطة


أهـــلاً العربية غير مسئولة عن المحتوى أو مصدره أو صحته
كافة المسئولية الأدبية والقانونية عن المحتوى تقع على الكاتب

أهـــــلاً برأيكــم

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي أهـــلاً العربية وإنما تعبر عن رأي كاتب التعليق


أهلاً تويتر أهلاً فيسبوك