سياسة القتل البطئ في اليمن

مصر : ۲۳-۷-۲۰۱۱ - ۳:۲۷ م - نشر

لجأ النظام اليمني إلى سياسة مختلفة في القتل والإنتقام من الشعب اليمني الذي ثار بكل مكوناته ضد هذا النظام. لعل الكثيرون مازالوا غير مدركين لعواقب وإنعكاسات هذه السياسة على الشعب وربما مايزال آخرون يغضون الطرف عنها لأسباب غير معروفة. لقد حصدت هذه السياسة الخبيثة أرواح الكثير من اليمنيين. إنها ليست مجرد سياسة جبن وحقارة يمارسها بقايا النظام اليمني بعد أن عجز عن قتل المعتصمين علناً، بل إنها سياسة قتل وعقاب جماعي تشن على كافة اليمنيين، لا تستثني ولا ترحم أحداً.

وتتجلى معالم هذه السياسة في معاقبة الشعب اليمني عن طريق قطع إمدادات المشتقات النفطية والإنطفاء المتواصل للكهرباء، باستثناء تلك الأيام التي يتواجد فيها فرق أو ممثلو لجان الأمم المتحدة في اليمن. لقد أصبح سماع اليمنيين عن وصول لجنة أممية إلى بلدهم بمثابة كرامة إلهية يتوسلون ويتضرعون إلى الله بأن تظل لأكبر فترة ممكنة.

ومن دون أدنى شك، أصابت هذه السياسة النكراء حياة اليمنيين بالشلل وزادت الشعب اليمني معاناة فوق معاناته و فقراً فوق فقره، حيث أدى ذلك إلى دفع معظم العمالة اليمنية باتجاه مربع البطالة والفقر لأن الكثير من المحلات والورش والبوافي والمطاعم أغلقت أبوابها، كما أدى انعدام الديزل إلى تلف الكثير من المحاصيل الزراعية وتضاعفت أسعار المياه أضعافاً كثيرة حتى أصبحت معظم الأسر غير قادرة على شراء خزان المياه أو ما يسمى بـ"وايت الماء" في أغلب المدن اليمنية.

من الصعب التوصل إلى إحصائيات بخصوص من يموتون جراء هذه السياسة القذرة، لكن من المؤكد أن أعدادهم ستفوق إلى حد كبير من استشهدوا في جمعة الكرامة أو في محرقة تعز أو قي قصف الحصبة وغيرها من المجازر التي اقترفها النظام المتهرئ.

لقد أدى إنقطاع الكهرباء إلى تلف الكثير من الأدوية واللقاحات لاسيما في المحافظات الحارة، و هذه الأدوية تسببت في موت الكثير من المرضى، كما أن إنقطاع المشتقات النفطية قد أعاق وصول الكثير من المرضى إلى المستشفيات، حيث إرتفعت تكاليف النقل إلى مستويات لا تقوى على تحملها معظم الأسر اليمنية الفقيرة، وعلى وجه الخصوص سكان الأرياف الذين لا تتوفر لديهم أبسط الخدمات الطبية ويضطرون إلى نقل مرضاهم إلى العاصمة أو بعض المدن الأخرى.

ونظراً لتوالي الإدانات الدولية ضد النظام اليمني بعد أن انكشفت سوأته على أعقاب محرقة ساحة الحرية في تعز، لم يجد ملاذاً سوى ممارسة هذه السياسة الخبيثة. لقد أرهقت هذه السياسة كافة اليمنيين، بعد أن كانت عواقب سياسة استخدام الرصاص الحي تنحصر على من خرجوا إلى ساحات الحرية والتغيير، أصبحت تبعاتها لا تستثني أحداً، بما في ذلك القلة القليلة ممن مايزالون يوالون النظام.

لقد وصل سعر الدقيق في بعض المناطق الريفية إلى مستويات تنذر بما لا يدع مجالا للشك بحدوث مجاعة حقيقية وخاصة في المرتفعات الجبلية التي لا تصل إليها وسائل النقل، وبدت الحياة في بعض المناطق وكأننا نعيش في العصور الوسطى أو البدائية، توقفت وسائل المواصلات وعاد الناس إلى استخدام الحطب ولم يعودوا يعرفون ما يدور من حولهم بسبب إنعدام المشتقات النفطية.

لا بد أن يدرك الثوار في الساحات وقادة المعارضة ووسائل الإعلام المحلية والخارجية، وأن يدرك المجتمع الدولي وجيراننا في دول الخليج، حجم الأضرار والمآسي التي ستخلفها مثل هذا السياسة على الشعب اليمني وأن يشرعوا في العمل بكل ما أتوا من قوة لفضح هذه السياسة الرعناء أمام كل المشككين بدموية هذا النظام في الداخل والخارج وأن يتصدوا لها بكل ما أتوا من قوة.

ومما لا بد منه بد إنشاء مركز معلومات يعمل على رصد ما تخلفه هذا السياسة من دمار وأضرار ومآسي على الشعب اليمني، إضافة إلى الخسائر التي يتكبدها القطاع الخاص والعام من أجل أن يتسنى لأي حكومة قادمة محاكمة المتسببين في ذلك وتعويض المتضررين.

ياسر الوصابي اليمن

Copyright © 2011 • AHLAN.COM • All Rights Reserved

 

مشاهدة الصور

(تصفح تعليقات الزوار أو أضف تعليق جديد)



مواضيع مرتبطة


أهـــلاً العربية غير مسئولة عن المحتوى أو مصدره أو صحته
كافة المسئولية الأدبية والقانونية عن المحتوى تقع على الكاتب

أهـــــلاً برأيكــم

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي أهـــلاً العربية وإنما تعبر عن رأي كاتب التعليق


أهلاً تويتر أهلاً فيسبوك