مطالب شعب ومراوغة نظام وثورة بدون قائد

مصر : ۱۱-۷-۲۰۱۱ - ۷:۲۹ م - نشر

الشارع المصري تخطى مرحلة الإحتقان ثم تجاوز نقطة الغليان وهو الآن على وشك أن يصل إلى حافة الإنفجار للمرة الثانية منذ إنطلاق ثورة ٢٥ يناير.

فحتى هذه اللحظة لم تتحقق المطالب الشعبية المشروعة للثورة المصرية، تلك المطالب التي رفعها المصريون في ٢٥ يناير، يوم أن كانت أول الهتافات "عيش.. حرية.. عدالة إجتماعية" ثم تحولت إلى "الشعب يريد إصلاح النظام" ثم أصبحت "الشعب يريد إسقاط النظام" ثم وصلت إلى "الشعب يريد محاكمة النظام" بعد سقوط شهداء الثورة، ثم تصاعدت نداءات القصاص وتطهير أجهزة الدولة في هتافات "الشعب يريد تطهير البلاد"، ومازال التوتر يتزايد بسبب عدم الإستجابة لمطالب الثورة.

الآن وبعد خمسة أشهر من إنطلاق الثورة المصرية وبعد سقوط آلاف الشهداء والجرحى، ورغم تنحي الرئيس السابق وبدأ محاكمة بعض أقطاب نظامه، فإنه من الواضح أن النظام الفاسد لم يسقط بعد ولم يبدأ تطهير أجهزة الدولة من رموز الفساد، ومازالت أهداف الثورة تبدو بعيدة المنال، ويكفي دليلاً على عدم سقوط النظام الفاسد، أن حكومة عصام شرف، وبعد أكثر من خمسة أشهر من إنطلاق الثورة، مازالت تحتوي على العديد من وزراء النظام الفاسد الذين خدموا في الحزب الوطني وفي حكومات حسني مبارك لمدد تزيد عن عشر سنوات، والذين زوروا إنتخابات مجلس الشعب الأخيرة "ليفوزوا" بمقاعد نيابية بالتزوير، من هؤلاء سيد مشعل وزير الإنتاج الحربي في وزارة عصام شرف وكذلك فايزة أبو النجا وزيرة التعاون الدولي في حكومة عصام شرف الحالية.

هذا بالإضافة إلى إستمرار الفساد في العديد من أجهزة الدولة ومنها المحليات والكثير من أقسام الشرطة التي مازالت تعمل بنفس أساليب النظام الفاسد، وإستمرار الحزب الوطني لكن بإسم جديد، وإستمرار العديد من النقابات والوزارات تحت سيطرة فلول الحزب الوطني، وإستمرار رؤساء الجامعات الذين عينهم النظام السابق وكذلك رؤساء الكثير من الهيئات العامة والشركات، وإستمرار الكثير من رجال الأعمال والبليونيرات، أصحاب المليارات التي حصلوا عليها في ظل النظام الفاسد، مازال هؤلاء الأذناب من رجال الأعمال يمارسون نفس الأعمال وبنفس الأساليب، بل والمدهش أن منهم من قام بتغيير جلده في يوم وليلة حتى يستطيع أن يدعي أنه ممن يؤيدون الثورة، ومنهم من صرف الملايين على حملات "تغيير الجلد القديم وتلميع الجلد الجديد" التي تمت في ميدان التحرير في محاولة لإبعاد أسمائهم من قائمة الفاسدين.

المؤكد أن ثورة مصر لم تحقق أهدافها وأن النظام الفاسد لم يسقط، والمؤكد أيضاً أن ثورة مصر تعاني من غياب قيادة حقيقية يجتمع حولها الشعب المصري مثلما إجتمع حول جمال عبد الناصر. ولكن المؤكد أيضاً أن ثورة مصر لم تهزم، رغم كل محاولات هزيمتها والإلتفاف حولها، وهذا الإصرار نراه في الشارع المصري من ميدان التحرير بالقاهرة إلى ميدان سعد زغلول بالإسكندرية إلى ميدان الأربعين بالسويس إلى كافة ميادين الثورة في أنحاء مصر.

ثورة مصر ستنتصر إن شاء الله، وإصرار شعب مصر على تأييد ثورته لن ينكسر إن شاء الله، والمعركة مازالت دائرة بين شعب مصر والنظام الفاسد بفلوله القديمة وتحالفاته الجديدة، هذه المعركة وإن طالت، فسيحسمها شعب مصر لصالحه بإذن الله، بعد أن توحد الثورة صفوفها وتختار قادتها.

هذا التقرير يشمل ثمانين صورة جديدة، لم تنشر من قبل، تسجل هتافات ولافتات وأحداث ظهر يوم الجمعة ٨ يوليو "جمعة الإصرار" أو "جمعة الثورة أولاً" التي شارك فيها ملايين المصريين من مستقلين ومن معظم التيارات السياسية في مصر، والتي أظهرت حالة الشارع المصري الذي يستعد لإكمال ثورته بالتظاهر والإعتصام والإصرار على تلبية مطالبه المشروعه والحصول على حقوقه، وقد كان واضحاً يوم جمعة الإصرار أن شعب مصر على إستعداد لتقديم المزيد من الشهداء للحصول على حقوقه ولتأمين حاضر أجيال اليوم ومستقبل أجيال الغد.

د. محمد علاء الدين عباس مرسي مصر

Copyright © 2011 • AHLAN.COM • All Rights Reserved

د. محمد علاء الدين عباس مرسي عباس مرسي

M. Alaadin A. Morsy, Ph.D.

 

مشاهدة الصور

(تصفح تعليقات الزوار أو أضف تعليق جديد)



مواضيع مرتبطة


أهـــلاً العربية غير مسئولة عن المحتوى أو مصدره أو صحته
كافة المسئولية الأدبية والقانونية عن المحتوى تقع على الكاتب

أهـــــلاً برأيكــم

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي أهـــلاً العربية وإنما تعبر عن رأي كاتب التعليق


أهلاً تويتر أهلاً فيسبوك