اليمن.. الديمقراطية لمنع الكوارث

بقلم/
مصر : ۲۸-٦-۲۰۱۱ - ۸:۰۹ م - نشر

من الملاحظ أن الإقتصاد اليمني قادم على مرحلة جد خطيرة ونذر كارثة وشيكة ستحل بالبلاد قبل الخروج من عنق الزجاجة، وفي جميع الحالات حسب اعتقادي، وفي أى اتجاه صب الوفاق السياسي بين مكونات العمل السياسي الحزبي منه أو العمل الثوري المتصاعد أو العمل الوطني بعمومه، فواقع الحال ينبيء بكارثة شبه مؤكدة ستأتي على الاخضر واليابس ولن يكون بمقدور أي طرف من أطراف المنظومة السياسية إخراج البلد من هذا المأزق الخطير ما لم تتظافر كافة الجهود وتتم الاستعانة بفريق عمل اقتصادي يمني كبير من الكفاءات المشهود لهم بالنزاهة والقدرة على ادارة الأزمات.

وتنحصر مهمة هذا الفريق في الاعداد لإستراتيجية وطنية فاعلة لانتشال الاقتصاد الوطني من حالة الجمود والركود وباسرع وقت ممكن وبأقل الخسائر وقبل فوات الاوان، فاليمن بلد فقير نوعاً ما ليس بموارده فحسب بل بسوء الادارة التي انتهجت سياسيات خاطئة غير محسوبة العواقب ومنذ مدة طويلة، وفي ذات الوقت لا نستطيع التأكيد أو الجزم بنجاح هذا البرنامج الاقتصادي المفترض ان يشرف على تنفيذه مجموعة من خبراء المال والاقتصاد مائة بمائة ما لم نشمر عن السواعد وتحسن النيات.

ويجب ان يكون هذا الفريق من الأكاديميين الذين لا تربطهم اية روابط برجال المال والاقتصاد العاملين في السوق اليمنية والذين ساهموا في ايصال الوضع الاقتصادي في البلد إلى حالة الإفلاس والانهيار، ونظن ان تشكيل مجلس اقتصادي متخصص من هذا النوع لإدارة المرحلة القادمة في اليمن أهم بكثير من مسألة التقاسم والمحاصصة وقيام تحالفات بين مكونات العمل السياسي، فالخصوصية اليمنية تبرز وبصورة ملحة الآن ودون إبطأ تفادياً للوقوع في المحظور وكما سبق ان حذر من ذلك بعض الساسة ومراكز أبحاث غربية وإقليمية سواء من وصول البلد إلى حافة الانهيار الوشيك او نقص الغذاء أو المجاعة لا سمح الله.

وفي هذا الشأن يقول (امارتيا صن) في كتابة بعنوان التنمية حرية: إن الاستخدامات المشتركة للمؤسسات الاجتماعية المختلفة في عملية اتقاء المجاعة تأخذ السياسة العامة هنا صورة الاعتماد على تنظيمات مؤسسية مختلفة للغاية منها:

1) دعم الدولة لخلق دخل وعمالة

2) تشغيل الأسواق الخاصة للغذاء والقوى العاملة

3) الاعتماد على التجارة ومشروعات الأعمال في صورتها الطبيعية.

فتكامل الادوار بين المؤسسات الاجتماعية المختلفة، بما في ذلك التنظيمات الخاصة بالسوق، أمر شديد الأهمية كضمان نهج ملائم لاتقاء المجاعات مثلما هي مهمة جدا في واقع الأمر للتنمية الاقتصادية عامة. وربط صن بين الديمقراطية واتقاء المجاعة حيث يقول "الشيء المؤكد عن يقين انه لم تحدث ابداً مجاعة في ظل ديمقراطية تعددية تؤدي الأحزاب دورها الحقيقي بكفاءة".

والبلدان الديمقراطية الفقيرة واجهت أحيانا انخفاضا في إنتاج وعرض الغذاء مثلما عانت انهيارات حادة للقوة الشرائية لدى قطاعات واسعة من السكان أكثر مما حدث في البلدان غير ديمقراطية، ولكن الملاحظ انه في الوقت الذي عانت فيه البلدان الديكتاتورية مجاعات ضخمة، فإن البلدان الديمقراطية عرفت كيف تدير امورها لتفادي المجاعات على الرغم من ان وضعها الغذائي كان أسوأ حالا.

بتسوانا واجهت انخفاضا في إنتاج الغذاء قدره 17 في المائة، وزيمبابوي 28 في المائة، فيما بين 1979م-1981م و1983م-1984م، وحدث هذا في الفترة نفسها التي بلغ فيها انخفاض إنتاج الغذاء مستوى متواضعا نسبيا حوالى 11 أو 12 في المائة في السودان واثيوبيا ولكن السودان واثيوبيا على الرغم من ان انخفاض الإنتاج الغذائي فيهما اقل نسبيا إلا إنهما ابتليا بالمجاعة. هذا بينما لم تصب بتسوانا أو زيمبابوي بشيء والسبب الأساس أن هذين البلدين الأخيرين التزما في الوقت المناسب سياستين شاملتين لاتقاء المجاعة.

واضح انه لو أخفقت حكومتا بتسوانا وزيمبابوي في النهوض بإجراءات ديمقراطية في الوقت المناسب، لتعرضتا لنقد قاس وضغط شديد من قبل المعارضة علاوة على قصف كثيف من الصحافة، ولكن حكومتا السودان واثيوبيا لم تكونا لتعبأ بكل هذا، ولذا افتقد هذان البلدان الحوافز السياسية التي توفرها المؤسسات الديمقراطية.

وواضح إن المجاعات في السودان وإثيوبيا، وفي كثير من بلدان إفريقيا، اعتمدت على الحصانة السياسية التي يتمتع بها قادة البلدان الاستبدادية، لهذا يؤكد صن أن المجاعات من السهل جدا اتقاؤها عن طريق إعادة توليد قوة الشراء المفقودة لدى الجماعات التي أضيرت بشدة ويمكن انجاز هذا بفضل برامج متباينة من بينها خلق عمالة الطوارىء في المشروعات العامة قصيرة الأجل والحال ينطبق على بلدان عديدة ليست بلادنا الوحيدة.

لكن اليمن كدولة تصنف عالميا أو تقترب من الولوج إلى نادى الدويلات الفاشلة، بسبب سوء إدارة الموارد أو سوء الإدارة ككل بالإضافة الى الفساد السياسي الذي ينخر في معظم مؤسسات الدولة واليمن، هي أكثر حاجة حسب اعتقادنا من أي وقت مضى إلى مشروع اقتصادي تقشفي قاسي لانتشالها من دائرة السقوط والانهيار الوشيك بحسب غالبية الدراسات والتوقعات الغربية والإقليمية.

إن وزير الصناعة اليمني وفي مؤتمر الاستثمار الاخير الذي عقد في صنعاء قبل ايام اكد على ان الاقتصاد اليمني سينهار اذا استمر الوضع الاقتصادي على ما هو عليه ما بين ثلاثة اشهر او يزيد قليلا… وختاما فهل بمقدورنا تدارك الأمر والبحث السريع والعاجل عن مخارج حقيقية لتجاوز عنق الزجاجة والخروج من النفق المظلم الذي حشرنا فيه عنوة وبلا وعي ولا إدراك من غالبية المكونات الإجتماعية في اليمن؟!

عبد الباسط الشميري اليمن

Copyright © 2011 • AHLAN.COM • All Rights Reserved

 

مواضيع مرتبطة


أهـــلاً العربية غير مسئولة عن المحتوى أو مصدره أو صحته
كافة المسئولية الأدبية والقانونية عن المحتوى تقع على الكاتب

تعليق واحد

  • ابو عبد الرحمن الميرابي

    السيد الاستاذ عبد الباسط من وجهة نظري ان انهيار الاقتصاد اليمني مفتعل اكثر مما هو كارثه واقعية وذلك للاسباب التالية 
    1/ ان التجار اليمنيين وكما هو معروف علي مر الازمات انهم مفتعلوا لها وذلك باحتكار اقوات الناس
    2/ ان لعبة السياسة التي تدور هذة الايام قد جعلت الدولة تفرض عقابا جماعيا على المواطنين جزاء لما طالبوا فية من تغير

أهـــــلاً برأيكــم

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي أهـــلاً العربية وإنما تعبر عن رأي كاتب التعليق


أهلاً تويتر أهلاً فيسبوك