اللاجئ الفلسطيني.. ٦٣ عاماً وللعودة أقرب

بقلم/
مصر : ۱۲-٦-۲۰۱۱ - ۳:٤٤ م - نشر

إن قضية اللاجئين الفلسطينيين هي أقدم وأكبر قضية لاجئين في العالم، فمن أصل حوالي ١١ مليون فلسطيني هم تقديرات مجموع الشعب الفلسطيني مع بداية العام الماضي ٢٠١٠، هناك حوالي ٧,٥ مليون لاجئ، أي حوالي ٧٠% من الشعب الفلسطيني.

لذلك لا يكتمل أي حديث عن معاناة الشعب الفلسطيني دون الحديث عن معاناة اللاجئ الفلسطيني، هذه المعاناة التي يعيشها هؤلاء الملايين يومياً في انتظار تحقيق حلمهم وحقهم في العودة إلى أرضهم ومدنهم وقراهم.

إن قضية اللاجئين واضحة من حيث أبعادها القانونية والانسانية والشرعية، إذ أنها تجسد مطالبة بحق شرعي وغير مختلف عليه، مهما أنكر الكيان الصهيوني وحلفاءه في العالم هذا الحق، لأنه ببساطة حق الانسان في العيش في بيته وأرضه، وحقه في العودة إليهما متى شاء، خاصة إذا كان قد اضطر لمغادرتها مكرهاً أو تعرض للمذابح والتهجير.

أسئلة كثيرة تطل برأسها ولا تجد من يجيب عليها وهي: لماذا يحرم الفلسطينيون من حقهم الطبيعي طوال أكثر من ستين عاماً متواصلاً؟ ولماذا يبقى العالم ساكتاً إزاء الرفض الصهيوني لهذا الحق ومحاولته عبثاً التهرب من مسؤوليته وجريمته التاريخية، بينما يجلب الاحتلال إلى أرض فلسطين عشرات الآلاف من المهاجرين اليهود سنوياً تحت مسمى حقهم في العودة؟

إن حق اللاجئين الفلسطينيين في العودة هو حق إنساني مقدس وقانوني، وهو حق فردي وجماعي، كما أنه حق ممكن التنفيذ عندما تصدق النوايا ويتم تفعيل الإرادات.

فعلى الرغم من سوء أوضاعهم وتشتتهم في بلاد العالم لأكثر من ستين عاماً، لم يزل اللاجئون الفلسطينيون متمسكين بحقهم ورغبتهم في العودة إلى بلادهم، التي هجرهم منها الاحتلال الصهيوني منذ بدايته وحتى اليوم بممارساته القمعية المختلفة.

حلم العودة ليس حلم مستحيل، بل حلم الممكن، حلم شعب عاش معظمه متنقلاً بين المهاجر والمنافي، لكنه ظل متمسكاً بهويته وحقه في أرضه وفي العودة إليها، وهو حلم ملايين ببلادهم التي عاشوا فيها وهي بعيدة عنهم، وحفظوا من روايات أهلهم وأجدادهم طرقاتها ومنازلها وهواءها، وتمسكوا بكل ما بقي معهم منها.

وحيث تُرِكُوا في مخيمات تنعدم فيها مستويات الحياة البشرية اللائقة، وفي زوايا لا تصل إليها الشمس، جعلوا حلم العودة أمنيتهم وغاياتهم، رسموا بدل الشمس القدس وغزة ويافا وحيفا، وسموا أزقتهم وحاراتهم بأسماء قراهم ومدنهم، وعبروا بكل المعاني والكلمات أنهم "فلسطينيون" وأنهم "عائدون".

لقد أصبح الحلم بالعودة إلى الديار في فلسطين تراثاً يتناقله اللاجئون جيلاً بعد جيل، ويلقنه الكبير للصغير عهداً ووعداً.

ففي السنة الأولى من انتفاضة 1987 سأل ضابط صهيوني، أثناء التحقيق، شاباً من أبناء اللاجئين، من قرية دير ياسين: أمازال أبوك يحلم بالعودة إلى دير ياسين؟ فأجاب الشاب: إذا كنتم أنتم لم تنسوا أننا من دير ياسين.. فكيف تريد منا نحن أن ننسى ذلك؟

ويعلن اللاجئون في كل مناسبة تمسكهم بحقهم في العودة إلى ديارهم التي هجروا منها، حيث أظهر أحد استطلاعات الرأي في سنة 2000، جواب اللاجئين على السؤال: لو خُيرت بين العودة والتوطين في مكان اقامتك، فاختار اللاجئون العودة، وجاءت النتائج على الشكل التالي: الضفة الغربية 94.9%، قطاع غزة 87.2%، سوريا 72.7%، لبنان 89.6%.

الملفت أنه عند مطابقة مواقع المناطق التي هجر منها اللاجئون، على أماكن تجمع اليهود، تبين أن عودة اللاجئين إلى ديارهم ما زالت ممكنه، دون أي عائق عمراني، وخصوصاً عودة أهالي الجليل الأعلى، مع إمكانية نقل بعض سكان الريف من اليهود، إلى المناطق الوسطى، حيث تجمعات اليهود الكبرى، لو أرادوا ذلك.

الاحصاءات تظهر أن 78% من اليهود يعيشون في 15% من أرض فلسطين، ويستغل 22% منهم 85% من الأرض، وأن 2.7% من المستوطنين يسيطرون على 17.325 مليون دونم، هي مساكن وممتلكات اللاجئين الفلسطينيين الذي هجروا إلى خارج وطنهم.

فأين ضمير العالم من كل هذا؟!

أحمد حسين الشيمي مصر

Copyright © 2011 • AHLAN.COM • All Rights Reserved

 

مواضيع مرتبطة


أهـــلاً العربية غير مسئولة عن المحتوى أو مصدره أو صحته
كافة المسئولية الأدبية والقانونية عن المحتوى تقع على الكاتب

أهـــــلاً برأيكــم

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي أهـــلاً العربية وإنما تعبر عن رأي كاتب التعليق


أهلاً تويتر أهلاً فيسبوك