أعدّوا مبادئكم.. بدأت حرب الإعلام

بقلم/
مصر : ۱۸-۵-۲۰۱۱ - ۹:۵۸ ص - نشر

يقول الرائي يا سادة يا كرام… أعدّوا مبادئكم بدأت حرب الإعلام.

يقول الراوي يا سادة يا كرام، إنه في أحد الأعوام، جائنا صندوق مليء بالألغام، وعندما فتحه الكبير منا والغلام، ظهرت له صورة كتلك التي تخيلها في الأحلام، فذهب بفكره بعيداً ودخل معه مغامرات مشاهد وكلام، لم يدرك يومها أنه إقتحم عالم حرب الإعلام.

لا شك أن جمهور كبير من متابعي الأحداث العربية والعالمية اليوم يخصص مساحة من فضاءه الزمني ليراقب مستجدات الأحداث على الساحة من خلال ما تنقله وسائل الإعلام التي اختلفت مساراتها وتوجهاتها، وعملت جاهدة مجتمعة على نقل صورة ما إلتزمت هذه الأخيرة بتشكيل قناعات المشاهد وآرائه المبنية على (صورة وكلمة)، على الرغم من أن ما يفصله عنها مساحات وأزمنة لكنه يسلم بالأمر الواقع ويستعد لقولبة جميع مايرى ويسمع في بوتقة ادراكه ومبادئه واعتماده _مجبراً_ على ماينقل له لأنه وببساطة الحل الوحيد للكثيرين البعيدين لاستنطاق الحدث.

ومع تطورات الوضع في الساحات العربية، وخصوصاً بعد تجنيد الإعلام الرسمي، وقع المتلقي ضحية حرب أخرى ابتعدت به عن حرب الشارع التي تنقلها الصورة والكلمة ووضعته في ساحة أخرى عتادها المشهد والتعليق وممولها سياسات تحرير وتوجهات سياسية مؤسساتية فكيف سيختار أي منا حربه قبل موقفه؟

يحظرني هذا الحديث اليوم بعد آخر الأخبار العربية عن المصالحة الفلسطينية التي شهدنا إعلانا قريباً لها من الجهات الرسمية الفلسطينية من خلال مؤتمر صحافي عقده أبو مازن إرتجل فيه تعابير تحتفل بوحدة اليوم بين الخصومات الفلسطينية الداخلية التي امتدت لأكثر من 4 سنوات، وساد الجو العام كما ظهر على الشاشات العربية ود وتقارب فكري بين الطرفين.

وبعد متابعتي النقل المباشر للكلمة الفلسطينية الرسمية، يطل علينا مذيع إحدى القنوات المتخصصة منتظرين منه مزيداً من التحليلات والاتصالات التي غالباً ما ترد بكثرة بعد كل حدث عربي وخصوصاً كهذا الذي قلما نشهده، يطل ليلطمنا بكلماته الشقية وأقتبس هنا "لم يشهد الإجتماع أي تصافح بين الطرفين" فأين نحن وأين أنت أيها الصحفي الزميل؟ ما بك تجري بنا لساحة جديدة من الحروب؟ ها هنا انتهينا من حرب داخلية وما زلنا نبحث عن أشلاء عربية أخرى في ليبيا وسورية واليمن، أين نحن وأين أنت؟ لما تحاول دفعنا لمستوى آخر من الحروب بين الكلمة والصورة، أين نحن وأين انت الذي تابعت مثلنا وبمهنية مقتضباً من الحديث مختصرات على الشاشة ستجمعها لتذكرنا فيما بعد بأنك الحريص على توثيق الوحدة والخروج من الأزمات، فأين نحن وأين أنت؟

المغزى من نقل الموقف كان الطريقة التي بات يعامل بها الجمهور من طرف لطالما وثق به كحليف لتزكية مواقفه ووسيلة ساعدته في توجيه فكره، اليوم هذا الصديق أصبحت له توجهاته الشخصية كوسلية بغض النظر عن المصلحة العامة، اتكئ على أحد قائمتيه وأغفل الأخرى، متعمداً أو غير متعمد، فليس لنا حق الحكم مع قانون حرية الإعلام، لكن قانون المنطق يعطينا الحق بمحاكمة الموقف من منطلق إيجابي إذ أن الموتمر الصحفي مثلا القائم على الكلمة همشت كلماته وبروزت صورته، والقرار الإيجابي الوحيد _حسب رأي البعض_ همش اتخاذه وأُظهرت ملحقات ثانوية _لضرورة البث_ كأولويات.

وعلى هذا قس ما شئت أيها المتابع، الساعات التي خصصت لنقل الحدث باتت نقطة إضافية لصالح أحد التوجهات الإعلامية متناسين الحرب الحقيقية بين الطرفين على أرض الواقع، صرنا اليوم نجتمع لنعلق على تحيز الوسيلة "س" وفضح توجهات الوسيلة "ع" ونستشهد على ذلك بصور وافلام وشهود عيان عن الحرب الحدث الحقيقي الذي يدور بعيدا عن نظرنا ومسمعنا، فهل عذرنا هو بعد المسسافات واختلاف الأوقات؟

لا عذر لما يحدث اليوم في الحرب الإعلامية، بل أقول في متابعة الحرب الإعلامية، إذ مطلوب من المتابع، كما هو مطلوب من ناقل الحدث، أن يستوعب الكلمة والصورة بفحواها الرئيسي، لا أن يختلق لنفسه دائرة ضوء صفراء وينصب نفسه بطل لسيناريو جديد ويعرض أنقى صورة ويبتكر تعليقات يذكره بها المشاهد دون غيره من القنوات.

دعونا نعود لقضيتنا، دعونا نحصي قتلانا، دعونا نترحم على شهدائنا، وأنتم إلزمو المهنية في أماكنكم أمام الكاميرا كناقل شفاف، عندما نراه نتذكر حروبنا وقتلانا وشهدائنا، نتذكر تفاصيلاً للأحداث التي مضت ونعيد التفكير بخطة القادم، دعونا نفتخر بزمالتكم وإنتمائنا للمهنة كحليف دائم شفاف وحيادي للجمهور، فنحن وأنتم اليوم شهداء على الواقع وماضين لتوثيقه لا تجاراً لتطورات ساعاته لأجل قضية الإعلام مهما كبرت وكانت شريفة.

هنادي دوارة الإمارات

Copyright © 2011 • AHLAN.COM • All Rights Reserved

 

مواضيع مرتبطة


أهـــلاً العربية غير مسئولة عن المحتوى أو مصدره أو صحته
كافة المسئولية الأدبية والقانونية عن المحتوى تقع على الكاتب

تعليق واحد

  • حامد الحاتى

    تسلم إيدك
    فى كل كلمة.. مشاعرك صادقة ومهنيتك عالية شامخة.. لكنك نسيتى أن تؤكدى على أن الشهيد ليس هو من قتل وفارق الحياة بل هو ايضا من أغتيل فكريا وتعرض لتشويش متعمد.. الإعلام أمانة يجب نقله بكل حيادية ومهنية وليس بجذب الأمر من طرف واحد حسب توجهات الفضائية والصحيفة.

أهـــــلاً برأيكــم

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي أهـــلاً العربية وإنما تعبر عن رأي كاتب التعليق


أهلاً تويتر أهلاً فيسبوك