الإنتفاضة الفلسطينية الثالثة

خليل الأغا
مصر : ۱۲-۵-۲۰۱۱ - ۱۰:۵۵ ص - نشر

تنادى الشباب الفلسطيني والعربي لدعوة الفلسطينيين خاصة والشباب العربي عامة إلى دعم ما أسموه الإنتفاضة الثالثة والتي من المقرر أن تبدأ فعالياتها في يوم الخامس عشر من هذا الشهر، أي بعد أيام قلائل.هذه الدعوات ليست وليدة اليوم أو الأمس بل إنطلقت مع بزوغ فجر الحرية في العالم العربي. وإنطلقت البداية كالعادة من مواقع التواصل الإجتماعي وتحديداً "فيس بوك".

الإنتفاضة الفلسطينية الثالثة إنطلقت فعلياً في اليوم الذي تدافع فيه عشرات الآلاف من الشباب الفلسطيني والعربي إلى المشاركة في تلك المواقع التي تعد العدة لهذا اليوم. البداية كانت بموقع واحد كاد يصل عدد المشتركين فيه إلى نصف مليوم مشترك خلال أيام، فجن جنون الإسرائيليين ومن خلفهم اللوبي الصهيوني في الولايات المتحدة ودعوا مدير موقع "فيس بوك" إلى اغلاق الصفحة، فوافق تحت الضغوط والتهديدات. وكانت هذه هي الشرارة لإنطلاق الإنتفاضة إذ انطلقت عشرات الصفحات المشابهة التي تدعو إلى الفكرة ذاتها وخرجت الأمور عن سيطرة إدارة الموقع.

الشاهد هنا هو هذه العزيمة التي لا تفتأ، عزيمة الشباب التي تحولت بحراً هادراً من الحيوية والإصرار. وتدافع الشباب العربي ينشر الفكرة ويعممها حتى إقتربت ساعة الصفر. اليوم إسرائيل تقف على أطراف أصابعها لأنها لا تعلم مالذي سيحدث، وإلى أين يمكن ان تمضي هذه الدعوات؟ كان الظن أن يوم الخامس عشر من آيار (مايو) سيكون يوماً للعودة، عودة اللاجئين، لكن يفاجئنا الشباب على أحد أبرز هذه المواقع وهو  "العد التنازلي للإنتفاضة الفلسطينية الثالثة" بأفكار خلاقة وإبداعية، من المؤكد أنها ستوقع قيادات إسرائيل الأمنية والسياسية في حيرة عظيمة. إذ أن فعالياتهم ستبدأ منذ ذلك اليوم ولن تقتصر عليه.

وأياً كان مسعى الشباب ومآل الفكرة إلا أن أبرز ما يلفت الإنتباه هو هذه اللحمة العربية بين الشباب في دعم قضيتهم المركزية فلسطين. هذه القضية التي ظننا يوماً أن الأجيال العربية الجديدة بالكاد تعرف عن فلسطين إسمها. لكنه ربيع الثورات العربية الذي يزهر لنا في كل يوم عبقاً جديداً لا نكاد نتنسمه حتى ينتثر عبق جديد في مكان آخر.

اليوم شباب مصر بات وقوداً لاهباً لكل من تداعى إليهم من الشباب العربي طالباً الدعم والمؤازرة. ومن متابعاتي اليومية الدقيقة رأيت وأرى من هذا الشباب ما اذهلني وأشعرني بالفخر لإنتمائي لهذا الجيل الذي ظننت يوماً انه سيمضي مطأطأ الرأس خائباً من ان تطأ قدماه أرض المسجد الأقصى ثانية لأداء ركعتين في المسجد الذي أم فيه نبينا محمد، عليه افضل الصلاة وأتم التسليم، أنبياء الله اجمعين.

الزعيم الكبير مصطفى كامل قال عبارته الشهيرة "لو لم أكن مصرياً لوددت أن أكون مصريا". أقول الحق، تعلمنا هذه العبارة مذ تفتحت عقولنا على عالم السياسة الذي بدأ بالإنتفاضة الفلسطينية الأولى. ولما كنت أزور مصرا بعدها كنت أقول لنفسي، "رحمك الله يا سيد مصطفى كامل لو رأيت حال مصر اليوم لأخجلك قول تلك العبارة". لكن منذ الخامس والعشرين من يناير أنعشت ذاكرتي تلك العبارة وعرفت يقينا ساعتها أن الزعيم مصطفى كامل كان مدركاً لما يقول، إذ عرف من هو الشعب المصري، وإستحييت منه ميتا على لومي اياه.

اليوم شباب مصر هم من يقفون خلف اخوانهم الليبيين والفلسطينيين والسوريين وكل من هوى اليهم، طالبا العون. وحتى التونسيين الذين أطلقوا الشرارة الأولى، بات الشباب المصري يحمسهم للمضي قدماً في تحقيق نتائج الثورة.

اليوم يا سادة الحديث للشباب العربي، ولا صوت يعلو فوق صوتهم. يا أنظمة العالم العربي، اقتلوا واعتقلوا، واطلقوا العنان لجبروت طائراتكم ودباباتكم وبطش جنودكم، فكلها لم تعد تنفع أو تجدي. أدواتكم باتت من التاريخ الماضي والشباب العربي يصنع اليوم المستقبل. نم قرير العين يا أقصى فالدماء الحرة تنطلق في شرايين هؤلاء الشباب وفات الأوان على وقف تدفقها، فلا يملك أحد إلا الله وقف هذا التدفق المبارك. وتذكروا كلماتي فالأيام حبلى بالمفاجآت. والقدر يصنع الأحداث على مهل ويمحص القلوب ويربي الشعوب.

غداً سيشرق فجر الحرية في ليبيا، وسيزول ليل الظلم والاستبداد. شباب ليبيا يصنع اليوم معجزات بإذن الرحمن، وهو الذي كان في الأمس القريب يقف أمام الدبابة ظناً منه أنها لن تطلق نيرانها نحوه. واليوم يقف بشموخ والدبابة تحت قدميه وقد أدرك طريقه ويدفع الغالي والنفيس لينعم بنسيم الحرية، وهو القريب جداً بإذن الله.

غداً تعود مصر عاصمة عروبتنا وقبلة عشقنا للحرية. غداً سنمر من صوب أبي الهول الذي سينحني إحتراما لمجد هذه الأمة التي علمت الدنيا يوماً الطريق نحو المجد. غداً نجتمع في مصر ونحضن أرضها ونيلها وسماءها. غداً تحشد لنا مصر خير أجنادها وعيونهم تشخص نحو القدس.

غداً سيتحرك الشباب العربي نحو فلسطين بمئات الآلاف وبالملايين، فما عدنا نحسب متى ذلك اليوم لأنه قادم بإذن الله، لكن نريد أن نطمئن أن فلسطين ستتسع لهم جميعاً، وحينها لا نريد ٢١ علماً يرفرف فوق فلسطين بأقصاها وكنيسة قيامتها، لا نريد ان نعرف جنسيات القادمين، فلم يعد يهم. تكفينا قبضات الشباب وحناجرهم تهتف بهتاف واحد ولغة واحدة "عالقدس رايحين شهداء بالملايين".

خليل الأغا بريطانيا

Copyright © 2011 • AHLAN.COM • All Rights Reserved

 

مشاهدة الصور

(تصفح تعليقات الزوار أو أضف تعليق جديد)



مواضيع مرتبطة


أهـــلاً العربية غير مسئولة عن المحتوى أو مصدره أو صحته
كافة المسئولية الأدبية والقانونية عن المحتوى تقع على الكاتب

أهـــــلاً برأيكــم

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي أهـــلاً العربية وإنما تعبر عن رأي كاتب التعليق


أهلاً تويتر أهلاً فيسبوك