النظريات والتحليلات سابقة التجهيز

بقلم/
مصر : ٤-۵-۲۰۱۱ - ۸:۲۱ ص - نشر

فى الوقت الذى يتصاعد فبه الجدل داخل وسائل الإعلام والإدارة الأمريكية حول حقيقة الدور الباكستاني في حماية أسامة بن لادن، وذلك بسبب موقع القصر الذى وجد فيه أسامة بن لادن في مدينة أبت آباد، حيث يقع في نفس المنطقة االكلية العسكرية ومقر قيادة الفرقة الثانية للجيش الشمالي الباكستاني، ولقرب مدينة أبت اباد نفسها من العاصمة إسلام اباد ورغم ذلك لم تتم ملاحظته من قبل المخابرات الباكستانية أو يتوالد لديها شك حول هذا المنزل والمكان المحاط بالغموض.

وثار جدل أيضاً عن مدى المنفعة العائدة من الدعم المادي والعسكري الذي تحصل عليه باكستان من الولايات المتحدة لمساعدتها في حربها ضد القاعدة وجماعة طالبان، في ظل الحقائق التى تكشفت جراء العملية التي تسببت فى مقتل بن لادن. وفي الوقت الذي عرف فيه العالم أن الرئيس الأمريكي كان يشاهد ويتابع مشاهدة حية، هو وعدد محدود من أعضاء إدارته على شاشة تليفزيونية بغرفة العمليات بالبيت الأبيض، عملية الهجوم التي قامت به مجموعة من القوات الأمريكية الخاصة،  وأن الرئيس أوباما طبقا لما تناقلته وسائل الإعلام فضل إتخاذ قرار تنفيذ عملية الهجوم بقوات امريكية بدلاً من قذف المكان بالصواريخ، حتى يتم التأكد بما لايدع مجالاً للشك أنه تم قتل بن لادن وفى نفس الوقت لتجنب الخسائر بين المدنيين حال قذف موقع بن لادن بالصواريخ لوقوع المبنى بمنطقة سكنية.

وإنه طبقاً للمنشور بوسائل الإعلام الأمريكية فإن عملية متابعة بن لادن وتحديد مكانه بدأت عندما إعترف أحد الأشخاص لأحد أجهزة المخابرات بأوروبا منذ عدة سنوات بأنه للوصول للمطلوب رقم واحد فى العالم (أسامة بن لادن) لابد من الوصول لأحد الأشخاص المعروف عنهم بأنهم موضع ثقة بن لادن ورسله للعالم الخارجي، وبدا الأمر في بدايته كمن يبحث عن إبرة بكوم قش للوصول لهذا الشخص، حتى تم إلتقاط مكالمة تليفونية في شهر أغسطس الماضي وبدأت عملية مراقبة ذلك الشخص ومتابعته وملاحظة دخوله عدة مرات لفصر تقدر قيمته بحوالى مليون دولار.

وبدأ الشك يدور حول طبيعة المكان وحول طبيعة القاطنين به، فالقصر محاط بأسوار عالية ولا توجد به خدمة تليفونية أو إنترنت وهذا غير طبيعي في قصر بهذا الحجم ويثير الشك والريبة كما أنه يتم حرق القمامة والنفايات بساحة القصر الداخلية بدلاً من التخلص منها بالطرق المعتادة ، فإزداد الشك مع مرور الوقت والمراقبة حتى تم التاكد بأن بن لادن يسكن بهذا المكان.

المعلن حتى الآن أن مقتل بن لادن عملية امريكية أو الدور الرئيسي والأساسي فيها للجانب الأمريكي، ولم يحاط الجانب الباكستاني بها علماً، أو ربما تم إمداده بمعلومات لا قيمة لها أو حتى مضللة بسبب وجود شك فى تعامل بعض أجهزة المخابرات الباكستانية ومساعدتها لأسامة بن لادن.

رغم كل ذلك خرج علينا البعض فى أجهزة الإعلام المصرية بتحليلاتهم ونظرياتهم سابقة التجهيز مقدماً (مطبوخة وبايتة) وزعم أحدهم أن من قام بالعملية قوات باكستانية وليست أمريكية، وأنه تم الإدعاء بأن القوات الأمريكية هى من قتلت بن لادن حتى يجنب باكستان هجمات إنتقامية من طالبان والقاعدة، مع العلم بأن باكستان تتعرض بشكل دوري لعمليات إنتحارية قبل مقتل بن لادن من قبل القاعدة وطالبان وأن من سيقوم بعمل انتحاري إنتقاما لأسامة بن لادن لن يفرق معه من قريب أو بعيد إذا كان من قتله جندي أمريكي أو باكستاني.

لا يوجد عيب في أن تقول إنه لم تتوافر لي المعلومات الكاملة بعد بخصوص هذه العملية، فقد اإصلت محطة سي إن إن بمسئولين سابقين بالإدارة الأمريكية مثل تشيني، نائب الرئيس السابق جورج بوش الإبن، و كولن باول، وزير الخارجية الأسبق، ولم يخجل أحد منهم من أن يقول أنه لا توجد لديه معلومات كاملة حول هذه العملية حتى يبدى رأيه فى تصور كيفية حدوثها.

لكن البعض في مصر لديه الجرأة لأن يقول بكل أريحية من خلال شاشات التليفزيون وعلى بعد ألاف الأميال من موقع الحدث، سواء بالولايات المتحدة أو باكستان، ويجزم بأن قوات باكستانية وليست أمريكية هي التي قامت بهذه العملية دون التحقق أو حتى إحترام عقلية المشاهد، بل كنا سنشعر بمصداقيته أكثر إذا قال إنه لايمكن أن يبدي رأياً قبل توافر المعلومات لديه، لكنه حب الظهور على شاشات الفضائيات بمظهر العارف ببواطن الأمور ولو على حساب الحقيقة.

طبعا خرجت أقوال أخرى بأن من قتل ليس بن لادن بل شبيه أو أن أوباما قام بهذه العملية أو المسرحية الوهمية حتى يزيد من شعبيته التي إنخفضت بسبب أزمات الداخل، مع أن هذا لو حدث فلن يستطيع حتى إكمال فترة رئاسته الأولى، لكنها العقلية التى ترتاح إلى التفسيرات الجاهزة دون مشقة البحث والتقصى.

أذكر هنا، على سبيل الإستدلال والمقارنة، فبرغم الألم الذى سببه أسامة بن لادن لآلاف الأسر الأمريكية والطعنة التى أصاب بها كبرياء أمريكا، فخبر مقتل أو موت شخص دائماً ما يقابل بالصمت والإحترام حتى لو شعر البعض بالسعادة أو الفرح لمقتله، وخلال مشاهدتي لأحد البرامج الإخبارية، طرحت مقدمة البرنامج سؤال: هل إبتهاج الكثير من الأمريكان وخروجهم للشوارع فرحاً لمقتل بن لادن هو شعور طبيعي لايوجد به خروج عن المألوف؟!

في بلاد أخرى خرج الناس إلى الشوارع رقصاً وفرحاً لمقتل آلاف الأبرياء ولم يتوقف أحد ليسأل هل هذا شعور ورد فعل طبيعي؟

ذهب أسامة بن لادن إلى الحكم العدل وسيحاسبه على ما عمل وما كسبت يداه وتسببه فى قتل الأبرياء (إن كان فعلاً له دور في هجمات ١١ سبتمبر ٢٠٠١ في أمريكا) وستحكى عنه مئات القصص والحكايات لتصنع منه أسطورة، وسيتم طباعة "تيشيرتات" عليها صورته كما حدث ويحدث مع جيفارا الذى يرتدى الشباب تشيرتات عليها صورته فى مختلف بلاد العالم إلى الآن، ولكن في أي البلاد سيرتدى الشباب "تيشيرت" أسامة؟

محمد النجار الولايات المتحدة الأمريكية

Copyright © 2011 • AHLAN.COM • All Rights Reserved

 

مواضيع مرتبطة


أهـــلاً العربية غير مسئولة عن المحتوى أو مصدره أو صحته
كافة المسئولية الأدبية والقانونية عن المحتوى تقع على الكاتب

أهـــــلاً برأيكــم

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي أهـــلاً العربية وإنما تعبر عن رأي كاتب التعليق


أهلاً تويتر أهلاً فيسبوك