اليمن بعد صالح تتهيأ لحكم برلماني

بقلم/
مصر : ۲۲-٤-۲۰۱۱ - ۲:۱۳ م - نشر

ما كنا نخشى منه ربما حصل وبدا وكأنه مسلسل مكسيكي مدبلج، لكن المٌخرج حسب إعتقادي قد غفل عن كثير من اللقطات والمشاهد التي كان ينبغي منه ان يتنبه لها ويدبلجها بحسب المقاس والشكل الإخراجي، لكن يبدو أنها راحت عليه وخيرها في غيرها، أو هكذا يقال للاعب كرة القدم الذي تضيع منه فرصة تسجيل هدف في لحظة ما أثناء المباراة.

هكذا كنت أتحدث مع أحد الزملاء المغتربين عبر الفيس بوك شارحاً له ظروف وملابسات المشهد الوطني، قال لي: أخاف أن تتبدل المعطيات أو بعض الأمور في الساحات العامة اليمنية في مختلف المحافظات خصوصا وقد بدأت ملامح أطراف كثيرة تحاول خطف أو قطف الثمرة، لكنني بددت مخاوفه بقليل من الكلمات وخير الكلام ما قل ودل.

ولم أقف عند هذا الامر فحسب، وأستعنت بصديق نقابي، قديم وكما يحدث في برنامج "من سيربح المليون؟" فشكوت له الأمر بصراحة وعن مخاوف البعض، لكنه لم يكن قريباً مما يجري كما قال، فلم يعر الموضوع أهمية ويعتقد صديقي أن هناك لبسا في الموضوع، وفوق هذا طمأنني أكثر فعدت إلى قواعدي سالماً ومستبشراً بالخير الكثير وكأنني قد تغلبت على الهواجس والأفكار السوداء التي لازمتني لعدة ساعات ليس أكثر.

ولم يراودني شك في نجاح الثورة شاء من شاء وأبى من أبى، لكن ما أحزنني حقيقة أن الأشقاء قي مصر يحاكمون مبارك وأبناء مبارك وأعوان مبارك ونظام مبارك من ووزراء وقيادات الحزب الوطني اللا ديمقراطي، الفاسدون منهم والملطخة أيديهم بدماء وأموال المصريين، بينما نحن لا زلنا نراوح في ذات المكان نختلف في بداية المشهد ولا ضير في ذلك ويحاول البعض تصعيد الخلافات والقفز على سقف الخلاف والذهاب بعيداً حيث لا موقف ولا وجهة نظر فالتخاطب بلغة المصالح فقط الآن غير مجدياً في هذه المرحلة تحديداً.

نعم هناك مصالح وهناك توازنات وهناك إعتمالات تطغى على كل شىء في اليمن، وجميعنا يؤمن بهذا ولا ننكر ذلك إطلاقاً، لكن هذا لا يبرر للطبقة المثقفة الأكثر وعياً ونضجاً أن تتحدث وتلمح مجرد التلميح إلى شخصنة القضية اليمنية وإعادة فرز غير واقعي وغير منطقي ولا يخدم القضية المركزية لليمن واليمنيين، والسؤال الذي يطرح نفسه الآن وليس غداً.. اليمنيون يستميتون في سبيل ماذا؟

في سبيل الحرية والكرامة والعزة، في سبيل المواطنة المتساوية، في سبيل إعادة رسم شكل ووجه الوطن اليمني ككل بعيدا عن التقزيم والتصغيير والشخصنة والتقليل من حجم وعظمة المشروع الوطني الكبير الذي طالما إنتظرناه وبفارغ الصبر، كنا ولا زلنا نقول إننا في اليمن لسنا بحاجة لإستبدال فرد بفرد أو حزب بحزب أو فئة بفئة، نحن بحاجة لإعادة رسم سياسة جديدة لوطن كبير يتسع لكل أبنائه من أقصاه إلى أقصاه بعيداً عن التهميش والإلغاء والإقصاء والتمترس خلف مشاريع صغيرة غير مجدية.

اليمنيون بصريح العبارة يبحثون عن إقامة حكم شورى عادل تحكم بموجبة الأمة بديلاً عن حكم الفرد، اليمنيون يحلمون بإقامة برلمان حقيقي ممثل لكل فئات الشعب، برلمان صادق وأمين ونزيه لا يرتزق ولا يقبل الرشوة ولا يزايد على قضايا الوطن والمواطن ولا يقبل ببيع ثروة الوطن تحت أي ظرف أو مسمى كان، برلمان يمثل أمة لا يمثل فرداً ولا ينصاع لرغبات الفرد.

كنت أقول في السابق إن كل الحلول بيد البرلمان وكل المبادرات بيد البرلمان وحل كل الإشكاليات في هذا البلد بيد البرلمان، لكن أي برلمان هذا الذي بمقدوره القيام بهذا الدور؟ إنه البرلمان الحقيقي غير المزور أو المشوه، أما البرلمان الذي ساهم بالوصول بالوطن إلى هذه النقطة وهذا المأزق الخانق، فلا نعتقد أنه قادر على فعل شىء.

لسنا ضد احد ولا نكن لهذا أو ذاك حقداً، لكن الحقيقة كما يقال مرة، لذلك نقول إن شباب الثورة الذين تمسكوا بأهداف الثورة وقدموا أرواحهم فداء لهذا الوطن، لا ينبغي أن نخذلهم أو نقف بعيدين عنهم، لهم حق علينا بالمساهمة في تقديم وإبراز قضيتهم التي بالأصل هي قضيتنا، بل قضية كل اليمنيين من صعدة إلى المهرة ومن عدن إلى حجه، لا فرق بين ابن الشمال وابن الجنوب، ولا بين ابن الشرق وابن الغرب، كلنا وجدنا في هذا الوطن وكلنا معنيون به، وهو ملكاً لنا جميعاً، وليس حكراً على فئة دون فئة.

بل لا ينبغي التفكير بحصر أو إغلاق دائرة تقديم الرؤى والأفكار والنقاش وإلى أخر لحظة، بل المفترض أن تتشكل قناعات لدى الجميع بأهمية إمتلاك مشروع وطني حقيقي نتمسك به وندعو إليه ونفاوض عليه ونحدد برنامجا زمنيا لتنفبذه، وأهم مشروع ينبغي أن يكون نصب أعيننا حسب اعتقادي هو الإنتقال إلى النظام البرلماني الحر الذي يكرس لحكم الشعب نفسه بنفسه بعيدا عن وصاية الفرد أو القبيلة أو الاسرة أو الطائفة أو الفئة أوالجماعة أو أية مسميات أخرى.

نريد نظاماً برلمانياً حديثاً ونظيفاً وفاعلاً لا يقوم على توازنات هشة ومغلوطة، نريد برلماناً يتحقق على إثره وبه التمثيل الحقيقي للفرد وحتى للقبيلة وللقرية وللفئة مهما كان حجمها كبيراً كان أو صغيراً، وسوف تزول مع هذا النظام الديمقراطي الحقيقي وغير المرتهن لهذا الطرف أو ذاك، إن تم الأخذ به، كل أشكال التمييز المناطقي أو الفئوي أو الطائفي أو العنصري أو المذهبي أو الطبقي أو القروي أو غيرها.

ولن يكون بمقدور أحد من الناس، مهما عظم نفوذه، الحصول على إمتيازات خارج إطار القانون لأن من يحكم (301) إنسان من عموم مساحة اليمن الكبير ولن يكون للفرد الرئيس أو رئيس الوزراء أو رئيس هذا الحزب أو ذاك التنظيم أو غير ذلك القدرة على التحكم بموارد وثروة وإمكانات البلد، وستزول مع الوقت وبسرعة كبيرة جداً مسألة التمايز الطبقي والمناطقي أو الفئوي والتي كانت أصلاً نتاجاً أو متلازمة مع حكم الفرد الأوحد الحاكم بأمره وإلى الأبد، وهذه حقيقة ليس بمقدور أحد إنكارها.

ولحماية الثورة والوطن والمكاسب التي تحققت يفترض الإنصات لكل الآراء وبدون تحيز سواء كانت هذه الآراء متوافقة مع رأى هذا الطرف أو ذاك أو مختلفة عنهم، فهلاك وسقوط صالح لم يكن بقوتكم يا أحزاب اليمن، وإنما هلاكه كان بجهله وسوء تدبيره وإعتماده على عناصر فاسده في تسيير حكمه، فحفر قبره بيده وساهم في زوال حكمه بنفسه.. وللحديث صلة.

عبد الباسط الشميري اليمن

Copyright © 2011 • AHLAN.COM • All Rights Reserved

 

مواضيع مرتبطة


أهـــلاً العربية غير مسئولة عن المحتوى أو مصدره أو صحته
كافة المسئولية الأدبية والقانونية عن المحتوى تقع على الكاتب

4 تعليقات

  • عبدالباسط الشميري

    قد يكون ما تقول صحيحا لكن هذا لا يبرر لاحد من الناس اطلاق التهم جزافا هذا فاسد وهذا لص وهذا مجرم وانضم للشباب ان من سيحاسب ويتابع الفاسدين ولصوص المال العام هو القضاء ووحده القضاء قادر على تبرئة او ادانة هذا او ذاك اما انا وانت وهو وهي في موقع لا يسمح لنا بذلك فقط علينا ان نلتزم بالدستور والقانون ولا نداهن أليس كذلك 

  • محمد الميرابي

    رغم اعجابي الشديد بكتباتك وافكارك المتزنه الا اني اجد الان في ردودك حدات الغظب فلماذا يا استاذي ننكر ما قاله الاخ ماهر الحجاج في تعليقه على ما يجري في الساحه والتي اصبحت تكشف لنا الايام فيها عن المخطط التامري ضدي قادة الثوره الحقيقيين الذين اصبحوا عرضة للاتهامات تاره انهم بلاطجة ومندسين وتارة اخر بالمبنطلين  لماذا اصبحوا الشباب هم الذريعه التي يتحجج بها المشترك عندما يعجزون عن تحقيق شي يقولون الشباب رافضون. اخي العزيز هل لك ان تسئل نفسك لما نزالت  احزاب المشترك الساحه وهم من شرعوا للنظام اعماله اليس المفترض يقدم الجميع للمحاكمه العادله ام هم الملائكه وغيرهم شياطين.. لما القتله والسفاحين والفاسدون اعلنوا انضمامهم للشباب لما الفاسدون من الوزارء في النظام انضموا.. اذن فعلى الجميع ان يرحلوا فقد هرمنا من نظامهم وسرقاتهم جميعا.

  • عبدالباسط الشميري

    لا يا عزيزي من كان بمقدوره ان يقف امام هذا الثعلب علي عبدالله صالح والله انني متأكد بانه قادر على الوقوف في وجه الدنيا باسرها؟ من يجرؤ الوقوف في وجه علي عبداللع صالح ويقول له قف الان كفاية كذه؟ سيكون قادرا على تحمل المسؤلية لا تتراجع الساحة مفتوحة وليست حكرا على احد فلا تأيس سنقف الى جانبك ونقول لا والف لا لاي متسلط الزمن تغيير ونحن علينا جميعا ان نتغيير والى الافضل لا فضل لمواطن على مواطن ولا عبودية بعد اليوم عد الى الساحة وانا وجميع الزملاء  بانتظارك في وسط ساحة التغيير اجهر بصوتك ولا تخاف بعد اليوم اطلاقا صدقني لم يعد احد يخشى الجنرالات ولا نهاب احد إلا الله فتعال الى الساحة نحن بانتظارك امسك الميكرفون واصرخ اريد حرية كفاية عبودية اريد مواطنة متساوية اريد عدالة اريد تنمية اريد اريد لن يقف امامك احد ونحن بانتظارك فقط اجهر بصوتك تحياتي لك ولكل انسان يعشق الحرية ويبحث عن العدالة والمواطنة المتساوية 

  • ماهر الحجاج

    الاستاذ القدير ان كل فرد في الوطن العربي يحلم بان يعيش في جواء ديمقراطي  بعيد عن السلطويه الفرديه. انني من احد شباب ثورة التغير في اليمن ومن اول السابقون اليها حملة حلمي بين اعيني وسعيت انا وكل الشباب قدما الي تحقية لا نملك المال ولا الجه ولا السلطه قطعنا ربع المشوار اهتزت لنا اركان السلطه ولكن وبلحظة عين سرقة منا ثورتنا تم اقصائنا في الساحة عندما نثور عليهم نتهم باننا مندسون ويلاطجة النطام  فهل قدرنا ان ننتقل من نظام بقراطي الي اخر ديكتاتوري 

أهـــــلاً برأيكــم

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي أهـــلاً العربية وإنما تعبر عن رأي كاتب التعليق


أهلاً تويتر أهلاً فيسبوك