الثورة ومنابع النيل

مصر : ۱۹-٤-۲۰۱۱ - ۱۰:۲٦ م - نشر

زيارة وفد شعبي مصري لأوغندا، ثم زيارة وفد من شباب الثورة إلى السودان، ثم إستقبال رئيس وزراء مصر عصام شرف لسفير أثيوبيا بالقاهرة، ما هى إلا خطوات لتصحيح أخطاء ثلاثين عاماً من التجاهل التام لأفريقيا في أجندة السياسة المصرية، والتقرب نحو الغرب والشمال، لنترك الجنوب فى يد من لا يريدون لنا الخير ولنترك منابع النيل فريسة سهلة لمخططات أعدائنا.

وكنا فى السابق نتعامل مع هذا الملف على أنه حق مكتسب، ولا يمكن أن نتصور أن مياه النيل من الممكن فى يومٍ ما أن لا تصل إلينا بنفس مقدار وصولها طوال حضارة المصريين، مع أننا دولة مصب لا نتحكم فى ما يأتى إلينا من مياه إلا وفق إتفاقيات ومعاهدات، تركنا أثيوبيا التى كانت تسيطر عليها الكنيسة المصرية وتتبع تعاليمها – إلى غيرنا، وتركنا الشركات الصينية تبنى السدود هناك ورفضنا التفاوض على نسبتنا فى مياه النيل، مع أنه منطقياً – أثيوبيا هى دولة من دول منابع النيل، تُقاربنا بل تزيد علينا فى تعداد السكان، ولاتحصل إلا على القليل من مياه النيل، كما أن ليس لها حق فى إقامة السدود لتوليد الكهرباء، وكان من الممكن أن نتدارك هذه المشكلة مبكراً بإقامة عدد من محطات للكهرباء تدار بالغاز كهدية منا إليهم، وأن نهبهم بعض من الغاز البخس، الذى ذهب إلى إسرائيل، لإدارة هذه المحطات، وأن نتفاوض معهم على تقسيم جديد وعادل لحصص كلُُ منا فى المياه، ووقتها كانت أثيوبيا أول من سيقف معنا لإقناع باقى دول منابع النيل بالتفاوض المثمر حول حصة كل دولة ومتطلباتها من مياه النيل.

كما يوجد لدينا مشكلة أخرى داخلياً، وهى كيفية إدارة وإستثمار مياه النيل وثرواته السمكية، فلو بدأنا من الجنوب ببحيرة ناصر، فسنجد أراضى كثيرة على حافتيها من الممكن الإستثمار الزراعى الضخم بها، مستغلين طمى النيل الذى حرمنا منه بعد بناء السد العالى، وكذلك الثروة السمكية الهائلة التى تهدر فى هذه البحيرة التى نترك بها السمك حتى يتوحش، فإقامة شركات للصيد ومطار صغير تنقل الطائرات من خلاله هذه الثروة السمكية إلى باقى مدن مصر، وهو شىء يسير ولا يحتاج إلى أموال طائلة، بل يحتاج لفكرٍ مخلص، وضمائر تحب هذه البلد.

ثم نأتى لمشروع توشكى العجيب، ومن أبجديات إستصلاح الأراضى وشق الترع، أن توصيل المياه للمناطق الصحراوية شديدة الحرارة يتم عبر أنابيب وليس فى ترع مكشوفة تجنباً للبخر الذى يهدر كمية كبيرة من هذه المياه، ثم إن مشروع توشكى لم يأتى بأى ثمار إلى الآن على المصريين، بل هو إهدار للمال العام، وضياع للوقت والجهد.

وعندما نأتى إلى الشمال نجد طريقة الرى القديمة التى تروى بها أراضى الدلتا وهى طريقة الغمر، رغم أنها أراضى ثقيلة أى سوداء، وبذلك نهدر المياه لأنها تذهب إلى المصارف الزراعية دون أن نتستفيد منها إلا بالقليل. هذا غير سلوكيات المصريين، من رش الشوارع بالمياه، أو الغسيل المفرط للسيارات بها، أو عدم الإقتصاد فى إستعمالها.

لو إستطعنا أن نتفاهم بالرضا مع دول منابع النيل بالإضافة إلى تطوير طرقنا لإستخدام مياه النيل وترشيدها حتى تستخدم بالطريقة الصحيحة ويشعر المواطن المصرى بأهمية المياه التى تهدر دون الإستفادة منها، لإستطاعنا حل هذه المشكلة ببساطة شديدة، بدلاً من الكبرياء والتعالى على شعوب فقيرة ولكنها أقرب إلينا من أوروبا والغرب، ومنجم ذهب لنا لو إستخدمناه بما يحقق مصلحتنا ومصلحتهم فى آنٍ واحد.

حمدي رسلان مصر

Copyright © 2011 • AHLAN.COM • All Rights Reserved

 

مشاهدة الصور

(تصفح تعليقات الزوار أو أضف تعليق جديد)



مواضيع مرتبطة


أهـــلاً العربية غير مسئولة عن المحتوى أو مصدره أو صحته
كافة المسئولية الأدبية والقانونية عن المحتوى تقع على الكاتب

أهـــــلاً برأيكــم

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي أهـــلاً العربية وإنما تعبر عن رأي كاتب التعليق


أهلاً تويتر أهلاً فيسبوك