تغيير.. حرية.. عدالة اجتماعية

بقلم/
مصر : ۱٦-۳-۲۰۱۱ - ۸:۱۱ ص - نشر

تغيير.. حرية.. عدالة اجتماعية.. كانت هذه أولى نداءات وشعارات الثورة المصرية، التي تتشابه مع جل الثورات على مر العصور، سواء كانت ضد محتل أجنبي دخيل أو كانت ضد نظام قائم شمله الفساد وحل عليه الاستبداد، ومن الملاحظ أيضاً أن هذا الشعار القائم بذاته هو ما انطلقت منه شرارة الثورة التونسية وخير دليل على سريان الكبت والظلم الاجتماعي هو شرارة نار أضرمها مواطن تونسي في نفسه فانفجر بركان الثورة من تونس إلى باقي الدول العربية، مطالبة بتغيير كل ما هو طالح إلى كل ما هو صالح.

لكن ألا نحتاج لتغيير التغيير، فبعد زوال رمزي النظام في تونس ومصر، وهذا مبدئياً، حيث على ما يبدو أن بقية الرموز ستنتظر برهة أخرى من الوقت، أليس هذا الذي حدث هو تغيير ولكن لم يؤت كل ثماره بعد، فبدا وكأنه يحتاج إلى تغيير. قامت الثورة لتنقذ الشعب من ظلم الحاكم ويتبقى الوقت القادم ليتطهر الشعب من مفاسد أتباع ومنتفعي النظام ككل.

لكن، من يحمي الشعب من الشعب نفسه؟ وهنا ضرب المثال على الصعيد المصري، حيث أنه ومنذ بداية الثورة المصرية، هناك تعديات على الأراضي الزراعية قاربت الألفين حالة وانتهاكات لشقق سكنية والهجوم عليها والسكن فيها بالقوة، فمن يحمي الشعب من هذا التغيير؟ تدور عجلة الزمن بقوة ولا تتوقف لتلملم ما تناثر من شظايا بناء تكسر بعدما تفنن من بناه في تجميله ونسي حمايته، و يحمى التغيير بقوة القانون أو قوة الأمن، شئنا ام أبينا يوجد بيننا الخير والشر فلنواجه الشر بتغييره.

وبما أن الحرية أحد شعارات ومطالب الثورة، فالعيب كل العيب أن تغدو وكأنها غنيمة بعدما تحققت بدايات انتصار الثورة، وليس لنا الحق في أن يحدد كل شخص حريته حسب ما تهوى نفسه وتشتهي، فقد يظن الناس أن القانون قد وضع لتضييق الخناق عليهم أو لكبت حرياتهم، وكذلك الشرطة موجودة لحماية الجميع بلا استثناء، فإن كان الفرد مذنبا وجبت مطاردته، وإن كان بريئاً فالحذر واجب.

وعلى ذلك، إن تعطل القانون لفترة أو غابت الشرطة بعض الوقت، شرع كل فرد لتطبيق مبدأ حريته بما يتماشى مع أهوائه، فترى هذا قائد السيارة وقد سار عكس الاتجاه جهاراً نهاراً، وإن راجعته يتعلل بالثورة وبأنه حر، وهذا غيره يخدش حياء العامة بما يمثل في نظره أنها حريته التي قد فقدها من قبل ثم ردت إليه، وإن عاتبته يتسفسط بكلمات مخزية يعبر بها عن حريته، ما هي هذه الحرية التي تميل القائم و تفتت الراسخ؟ ألا تحتاج هذه الحرية إلى حرية؟ ألا يبدو لنا أن الحرية التي تنادى بها الثوار قد سجنت في محبس الأخلاق المتدنية؟ ليس المقصد من الحرية أن تفعل ما تشاء مع من تشاء وقتما تشاء في أي مكان تشاء، الحرية مصباح في يدنا لكي تنير لنا الطريق، لي ولك، الحرية هي درع في يدي لكي أحميك به، الحرية إيمان راسخ في القلب وليس فعل تفعله الجوارح، الحرية هي الحياة بتكامل بين كل فرد يقاسمك حق الحياة، بالتالي يشاطرك حق الحرية، فهيا بنا لا نسجن حرياتنا، فلنحررها من أي قيود قد تحيطها فتنادي الحرية بالحرية.

أما عدم وجود العدالة الاجتماعية، فهي أيضاً من أسباب قيام الثورات، ففي غياب العدالة بوجه عام، والعدالة الاجتماعية بوجه خاص، تتفاوت الطبقات في المجتمع الواحد، فنجد شريحة رفيعة كماً و كيفاً من المجتمع تتمتع بكافة المزايا المادية والمعنوية، يليها شريحتين فقط من الطبقات إما وسطى تكافح لتبقى على حالها من التوسط وعلى ما تكتسبه من مزايا ضئيلة جداً بالكاد تكفي معيشتها وتستمر تقاوم لكي لا تسقط في الهوة الواسعة، التي تنتهي بطبقة معدمة لا تتمتع بأي مزايا مادية أو معنوية، وهذه الطبقة تحديداً هي قوة فاعلة متعطشة للعمل ساعية إلى الكسب فهي طاقة هائلة إن ما توافر لها المناخ المناسب لكي تعمل وتساهم بدور ما في المجتمع، فلتستغل هذه السواعد في الأعمال البسيطة أو المشاريع المتوسطة، أو لاستصلاح الأراضي ومن ثم زراعتها، أو غير ذلك مما يجعلها تشعر بقيمتها في المجتمع فلا تكن سبباً لثورة جديدة، حيث أنها قد نسيت في غضون ما يشغل المجتمع من تغيير للنظام.

لكن وللأسف حتى الآن لم يطرح أي فكر ليناقش دور هذه الطبقة ومن ثم لا توجد على الواقع الحالي أي مناقشات لتحقيق العدالة الاجتماعية، وليكن معلوماً للجميع أنه لا تتحقق الأهداف بالمصادفة أو بالسعي في سبيل واحد ليتم تحقيق كافة النتائج، وإلا لما تعددت السبل، فلابد من العلم والتخطيط السليم، ومن حسن الحظ أن الأهداف واضحة وجلية، وتسلط الثورات الآلف من الأضواء على رجال يريدون خدمة بلادهم من القلب، فلنستفد من العلماء ومن ذوي الخبرة العالية والنية الصادقة ولنشرع في التغيير لننعم بالحرية ولكي يتم تحقيق العدالة الاجتماعية.

و للحديث بقية بإذن الله..

صلاح عبد الله الباشا الإمارات

Copyright © 2011 • AHLAN.COM • All Rights Reserved

Leave your vote

0 points
Upvote Downvote

Total votes: 0

Upvotes: 0

Upvotes percentage: 0.000000%

Downvotes: 0

Downvotes percentage: 0.000000%

 

مواضيع مرتبطة


أهـــلاً العربية غير مسئولة عن المحتوى أو مصدره أو صحته
كافة المسئولية الأدبية والقانونية عن المحتوى تقع على الكاتب

أهـــــلاً برأيكــم

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي أهـــلاً العربية وإنما تعبر عن رأي كاتب التعليق



Hey there!

Forgot password?

Don't have an account? Register

Forgot your password?

Enter your account data and we will send you a link to reset your password.

Your password reset link appears to be invalid or expired.

Close
of

Processing files…

أهلاً تويتر أهلاً فيسبوك

Warning: mkdir(): Disk quota exceeded in /homepages/9/d608470986/htdocs/clickandbuilds/AHLAN/wp-content/plugins/zencache-pro/src/includes/closures/Ac/ObUtils.php on line 321

Fatal error: Uncaught exception 'Exception' with message 'Cache directory not writable. ZenCache needs this directory please: `/homepages/9/d608470986/htdocs/clickandbuilds/AHLAN/wp-content/cache/zencache/cache/http/ahlan-com/2011/03/16`. Set permissions to `755` or higher; `777` might be needed in some cases.' in /homepages/9/d608470986/htdocs/clickandbuilds/AHLAN/wp-content/plugins/zencache-pro/src/includes/closures/Ac/ObUtils.php:324 Stack trace: #0 [internal function]: WebSharks\ZenCache\Pro\AdvancedCache->WebSharks\ZenCache\Pro\{closure}('\xEF\xBB\xBF<!DOCTYPE ht...', 9) #1 /homepages/9/d608470986/htdocs/clickandbuilds/AHLAN/wp-content/plugins/zencache-pro/src/includes/classes/AbsBaseAp.php(55): call_user_func_array(Object(Closure), Array) #2 [internal function]: WebSharks\ZenCache\Pro\AbsBaseAp->__call('outputBufferCal...', Array) #3 [internal function]: WebSharks\ZenCache\Pro\AdvancedCache->outputBufferCallbackHandler('\xEF\xBB\xBF<!DOCTYPE ht...', 9) #4 /homepages/9/d608470986/htdocs/clickandbuilds/AHLAN/wp-includ in /homepages/9/d608470986/htdocs/clickandbuilds/AHLAN/wp-content/plugins/zencache-pro/src/includes/closures/Ac/ObUtils.php on line 324