ماذا لو إنتصر القذافي؟

بقلم/
مصر : ۱۲-۳-۲۰۱۱ - ۵:۳۰ م - نشر

جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية يرتكبها نظام القذافي في ليبيا، مناطق العمليات العسكرية تتسع كل يوم، آلاف الشهداء والجرحى، تدمير شبه كامل لإقتصاد ليبيا وبنيتها الأساسية، عشرات الآلاف من النازحين، كل ذلك لمجرد أن يستمر هذا النظام الإجرامي في السلطة ولكي يواصل القذافي وعياله وزبانيتهم نهب ثروات ليبيا وإستحلال محرماتها وإستعباد أهلها الأحرار.

القذافي وعياله يتعاملون مع ليبيا وكأنها مزرعة خاصة يملكون فيها كل شئ.. الأرض ومن عليها وما فوقها وما تحتها.. وفي سبيل ذلك إبتكر القذافي نظاماً جنونياً هو "الجماهيرية" وهو نظام يعطيه كل السلطات بلا حدود، دون أن يكون له وظيفة رسمية أو مهنة أو حتى لقب، إلا ذلك اللقب الهلامي المضحك "ملك ملوك أفريقيا"، ولأنه لا وظيفة رسمية له ولا لقب رسمي له، فلا هو رئيس ليبيا ولا هو ملك ليبيا ولا هو حاكم ليبيا، فإنه يستمر جاثماً على ليبيا إلى الأبد، عقله المريض صور له أنه لا منصب له ليستقيل منه أو يتنحى عنه.. ولذلك فإنه لا يمكن أن يرحل، وكيف يرحل وهو ليس لديه ما يرحل عنه؟! هكذا صور له خياله.

ظل يكذب علينا وعلى شعبه لأكثر من أربعين سنة، كذب حتى يبدو أنه صدق نفسه وصدقه عياله وصدقه زبانيته، أو هكذا يقولون. فمنذ أن قاد ذلك الإنقلاب في الأول من سبتمبر 1969، أي منذ 42 عاماً، حكم ليبيا بالقمع والإرهاب والتصفية الجسدية والإعدام لكل من يعارضه، ولن ينسى شعب ليبيا جريمة إعدام 20 طالباً في جامعة بنغازي سنة 1977، كل ذنبنهم أنهم رفضوا القمع وأرادوا أن يعبروا عن آراء معارضة لجنون القذافي، فما كان من زبانية القذافي إلا أن قاموا بمحاكمتهم في محكمة وهمية بالجامعة، وفوراً حكموا عليهم بالإعدام، وقاموا بإعدامهم شنقاً في الميدان أمام الجميع، وتركوهم معلقين على المشانق ليرهبوا شعب ليبيا.

ومن جرائم القذافي أيضاً قتل 1600 ليبي من مدينة بني وليد سنة 1993 بعد محاولة فاشلة لإغتيال القذافي، وجريمة قتل أكثر من 1200 ليبي في سجن بو سليم في طرابلس سنة 1996، معظمهم من السجناء السياسيين الذين قامت قوات القذافي بالهجوم عليهم داخل السجن بحجة وجود تمرد بالسجن، وقام زبانية القذافي بإعدام السجناء بإطلاق الرصاص عليهم داخل زنزانات السجن.

ومنذ بدأت ثورة ليبيا في 17 فبراير الماضي، أي منذ ثلاثة أسابيع، يقدر عدد الشهداء من ثوار ليبيا بما يزيد عن ألف شهيد، وذلك حسب مصادر الثوار، والعدد الفعلي للشهداء من المتوقع أن أكون أكبر من ذلك، ولكن لن يمكن معرفته إلا بعد إنتهاء المعارك بين الثوار وقوات القذافي التي تستخدم الطائرات والدبابات في قصف الشعب الليبي وتنفيذ تهديد القذافي بأنه سيطارد الثوار .. "بيت بيت، دار دار، زنقة زنقة".

ويبدو أن كفة المعارك الدائرة حالياً تميل في صالح القذافي وزبانيته الذين يستخدمون كل القوات المسلحة الليبية والأسلحة الثقيلة والقصف من الطائرات لإخضاع مدن الثوار في الزاوية، مصراته، رأس لانوف، سرت، وبنغازي وغيرها من المدن الليبية الباسلة.. مما يوجب على جيش مصر وكل الدول العربية المسارعة بدعم الثوار بالسلاح والمؤن والمسارعة بفرض حظر جوي فوق ليبيا لكي لا يتمكن القذافي من قصف الشعب الليبي بالطائرات الحربية.

ونحن على ثقة وأمل أن ينتصر ثوار ليبيا على هذا النظام المتهوس، فالشعوب دائماً تنتصر ولو طالت المعارك وتعددت الجولات، ولكن ماذا لو إنتصر القذافي في هذه الجولة ونجح في إخماد ثورة ليبيا؟ ما الذي يمكن أن نتوقعه إذا حدث مثل هذا السيناريو المشؤم؟

ستجري أنهار دماء عشرات الآلاف من الشهداء من الثوار في ليبيا إذا إنتصر عليهم القذافي في هذه الجولة، سيقوم زبانية القذافي بإجراء محكماتهم الوهمية، مثلما حدث في جامعة بنغازي سنة 1977، وسيقوم زبانية القذافي بإصدار أحكام سريعة بالإعدام على الآلاف من الثوار، وسوف يقوموا بتنفيذ هذه الأحكام في الميادين العامة وسوف يتركوا الشهداء معلقين على المشانق لإرهاب الشعب الليبي.. هذا ما فعلوه من قبل، وهذا ما سوف يفعلوه لو إنتصروا في هذه الجولة.

ستقوم قوات القذافي بإقتحام المدن الصغيرة للثوار وإجراء علميات إبادة جماعية بها يتم فيها قتل الآلاف من الرجال والنساء والأطفال رمياً بالرصاص، مثلما فعلوا في مدينة بني وليد سنة 1993، ثم يتم دفنهم في مقابر جماعية سرية وإحراق مدنهم ثم تركها مدنا خالية حتى لا تكون مصدراً لأي ثورة في المستقبل، وحتى ترهب باقي المدن الليبية للخضوع لنظام القذافي.

أما في المدن الكبيرة مثل بنغازي، فسوف تقوم قوات القذافي بمطاردة الثوار وإعتقالهم والزج بهم في السجون، وبعد جلسات التعذيب والتنكيل بهم وبنسائهم وأطفالهم، ستقوم قوات القذافي و زبانيته بإقتحام السجون بحجة إخماد تمرد ثم تقوم بقتل جميع المعتقلين رميا بالرصاص أو حرقاً، مثلما فعلوا في سجن بو سليم سنة 1996.

أما في خارج ليبيا، فسوف تقوم مخابرات القذافي بملاحقة الدبلوماسيين الليبيين في كل بلاد العالم لإغتيالهم وتصفيتهم جسدياً، مثلما فعل من قبل مع منصور الكيخيا المعارض الليبي الذي إختطفه نظام القذافي من القاهرة عام 1993 ثم إختفى بعد ذلك.

أما بالنسبة للثورات العربية في مصر وتونس وغيرهما، فالمتوقع أن يحاول نظام القذافي تقويض هذه الثورات الوليدة، وقد أوضح القذافي هذه النوايا في تصريحاته دفاعاً عن الرئيس التونسي السابق زين العابدين بن علي، الذي قال عنه القذافي "الزين يجب أن يحكم تونس مدى الحياة" وكذلك وقف القذافي مدافعاً عن الرئيس المصري السابق حسني مبارك وقال "مبارك رجل فقير لا يملك البذلة التي يرتديها". وفوق ذلك هاجم القذافي شباب الثورة في تونس ثم في مصر ووصفهم بأنهم مخدوعين وأن الفيس بوك "ضحك عليهم" ووصفهم أيضاً بأنهم مخدرين لا يعون ما يفعلون وأنهم يتعاطون "حبوب الهلوسة" وإستخدم نفس الوصف ضد ثوار ليبيا، ثم عاد ليصف ثوار بلده بأنهم "جرذان" ثم عاد فوصفهم بأنهم من أتباع تنظيم القاعدة، في محاولة مكشوفة لتخويف الغرب حتى تسانده أمريكا وأوروبا.

أما بالنسبة للأنظمة العربية القديمة، فقد توعدهم القذافي في خطابه المشهور بخطاب "زنجه.. زنجه" وقال للزعماء العرب "هذه أخرتها؟ هذه أخرة المياه والملح بيننا؟" فمن المتوقع أن يصعد القذافي عداءه للعديد من الأنظمة العربية القديمة التي يعتقد القذافي أنها خانته، على حسب تهديده، ومنها السعودية ودول الخليج وربما يتسع عداءه ليشمل جميع الدول العربية الأعضاء في الجامع العربية لموقفها المضاد لجرائم الحرب التي يرتكبها القذافي ضد شعبه.

أما بالنسبة لأمريكا وأوروبا، فنذكر رد فعل القذافي للقصف الجوي الأمريكي لليبيا في سنة 1986، وكيف أن القذافي إنتقم بإسقاط طائرة "بان أمريكان" فوف قرية لوكربي في سكتلندا سنة 1988، وقد قتل في هذا الحادث المدبر من قبل القذافي وزبانيتة، جميع من على الطائرة من ركاب وطاقم الطائرة والذين كان عددهم جميعاً 259. وبالمثل نتوقع أن يقوم القذافي بمحاولة للإنتقام من فرنسا لأنها بادرت بالإعتراف بالمجلس الوطني الليبي (المعارضة) وقد لوح القذافي بتهديدات للرئيس الفرنسي ساركوزي. كما نتوقع أن يحاول القذافي القيام بعمليات إرهابية داخل أمريكا ودول أوروبا لموقفهم المؤيد للمطالب المشروعة لثوار ليبيا وسعيهم لفرض حظر لطيران الطائرات الحربية الليبية فوف ليبيا لمنعها من قصف المدنيين الليبين ومدن الثوار في ليبيا.

هذه السيناريوهات والتوقعات غير مستبعدة عن عقلية القذافي المريضة، وقد قام بمثلها من قبل.. فعلى جميع الدول العربية، وعلى جميع دول العالم، المسارعة بدعم ثوار ليبيا بالحد الأدني من الدعم المتمثل في:

  • الإعتراف بالمجلس الوطني الليبي (المعارضة) ممثلاً وحيداً لشعب ليبيا
  • فرض حظر جوي فوق ليبيا فوراً، لمنع طائرات القذافي من قصف المدنيين
  • دعم الثوار بالسلاح والذخيرة والمؤن، ليتمكنوا من مقاومة جيش القذافي.

الدعم المطلوب من أجل ليبيا لا يشمل السماح لأي قوات أجنبية بالتواجد على أرض ليبيا.. فهذه معركة أحرار ليبيا، وهم قادرون على حسمها لصالح ليبيا إذا توازنت كفة القوة العسكرية، أو حتى إقتربت من التوازن.. فالثوار بإيمانهم بالله وبمطالبهم المشروعة.. أقوى من القذافي ولو طال الأمد.

د. محمد علاء الدين عباس مرسي مصر

Copyright © 2011 • AHLAN.COM • All Rights Reserved

د. محمد علاء الدين عباس مرسي عباس مرسي

M. Alaadin A. Morsy, Ph.D.

 

مواضيع مرتبطة


أهـــلاً العربية غير مسئولة عن المحتوى أو مصدره أو صحته
كافة المسئولية الأدبية والقانونية عن المحتوى تقع على الكاتب

تعليقان

  • سوري أصيل

    سينتصر القذافي وسيدفع الصليبين هذه الحماقة مثلما تورط في العراق وافغانستنان ليبيا ليست بنغازي فقط كفاية تشويه الحقيقة للشباب العربي اللهم انصر القذافي وشعبه الحقيقي وليس من باعوا ضمائرهم للشيطان

  • سوري أصيل

    الله ينصر القذافي ضد الحملة الصليبية على ليبيا والعار من القنوات العربية لا تعرض الجانب الاخر من ليبيا الشهداء الحقيقيون كلنا مع القذافي وشعبه الحر الوطني وليس مجموعة عبيد باعوا ضمائرهم للشيطان ليقتلوا ابناء وطنهم ويظهروا بمظهر البريئ لعنة الله عليهم وعلى قتلاهم قتلى القذافي في الجنة وقتلاهم في النار

أهـــــلاً برأيكــم

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي أهـــلاً العربية وإنما تعبر عن رأي كاتب التعليق


أهلاً تويتر أهلاً فيسبوك