النشيد القومي العربي

بقلم/
مصر : ۷-۳-۲۰۱۱ - ۸:۰۱ ص - نشر

الشعب يريد إسقاط النظام – نشيد قومي يهز الجبال..

أربع كلمات لا غير أقوى من الأعاصير والزلازل والبراكين بدأت تطيح بأنظمة الفساد والعفن والتسلط والهوان. إنطلقت من حناجر الشعب التونسي فأطاحت بالطاغية فتلقفتها جماهير مصر العظيمة فالحقت مبارك بزميله بن علي. وما زالت هذه الكلمات تتردد بشكل أو بآخر في أكثر من بلد عربي، تفتح الأبواب الموصدة وتكسر الحواجز المسلحة تتدفق كأمواج البحر وتجرف كل العقبات التي تعترضها. تعالوا معي في رحلة قصيرة عبر العالم العربي مع هذه الكلمات أو ما تفرع عنها:

المغرب: الشعب يريد إصلاح النظام

الشعب يريد تحويل النظام إلى ملكية دستورية تحول الملك إلى رمز لوحدة البلاد فقط دون صلاحيات مطلقة. الشعب يريد إنهاء الفساد ومحاسبة الفاسدين والمفسدين وإطلاق السجناء السياسيين ورفع الحظر عن الحركات السياسية الممنوعة والانطلاق نحو بناء الدولة المدنية التي تكفل حقوق المواطنين المتساويين تماما في الحقوق والواجبات دون تمييز قائم على العرق أو الدين أو اللون أو الجنس. الشعب يريد دولة القانون والتعديدية والشفافية واحترام حقوق الإنسان وتداول السلطة دون تدخل من الملك، دولة يستطيع فيها البرلمان أن يقر ميزانية القصر ويراقبها ويلغي بعضا من بنودها ويغلق بعضا من مصادر هدر المال العام على أكثر من ستة عشر قصرا.

عاجل: ألقى الملك يوم الأربعاء 9 (آذار) مارس خطابا استجاب فيه للغالبية الساحقة من مطالب الشعب.

الجزائر: الشعب يريد إسقاط النظام

كفى. الشعب ملّ من جبهة التحرير الوطنية التي تجلس على صدره منذ تسع وأربعين سنة، كتمت فيها أنفاسه وأهدرت أمواله وأدخلت البلاد في حرب أهلية أحرق فيها جيل من الشباب والمواطنين الأبرياء. الشعب لا يريد نظام يتحكم فيه الجيش ينصب فيه من يشاء ويقتل من يشاء ويسقط من يشاء. إختباء الجيش خلف رئيس طرطور لا يحل ولا يربط، لم يعد خافيا على أحد. الشعب يريد أن يعود الجيش إلى ثكناته ولا يتدخل في السياسة كما حصل في تركيا. خلاص الشعب يريد إسقاط هذا النظام الغريب من نوعه ولا بد أن يفرض إرادته. الأفضل أن يرحل هذا النظام بأقل خسائر ممكنة.

ليبيا: الشعب يريد – محاكمة العقيد

هذه الجرائم لن تمر بدون عقاب. تحمل هذا الشعب الصغير الكثير من جرائم العقيد وأفكاره الجنونية حيث حول الشعب إلى حقل تجارب لخياله المريض الذي أوهمه أنه عظيم وجاء بنظرية عظيمة وشق نهرا عظيما وأضاف كلمة عظمى في نهاية اسم بلدنا الصغير. هذا البهلوان يكره شعبه لأنه لم يؤهله لأن يكون عظيما كما كان يحلم. يكره ليبيا والليبيين ولن يهدأ له بال إلا بالمزيد من إراقة الدماء. ولذلك قرر الشعب أن يستمر بثورته حتى القبض على "خناق" العقيد المهووس وتقديمه لمحاكمة عادلة أمام العالم ليكشف للناس كافة الجرائم التي ارتكبها هو وزمرته. وسيفتح ملفات إعدام طلاب جامعة بنغازي الذين علقهم على المشانق، وقتل موسى الصدر في 31 آب 1978 (أغسطس)، وخطف وقتل منصور الكيخيا عام 1993، وقتل 1200 سجين من سجن بوسليم عام 1996 وقتل 1600 من بلدة بني وليد عام 1993 بعد محاولة فاشلة لاغتياله وقتل إبراهيم البشاري، وزير خارجيته، عام 1997 لأنه شكا من شدة القمع. الشعب سيجري تحقيقات واسعة ليكشف من أسقط الطائرة المدنية التي كانت متجهة من بنغازي إلى طرابلس، ومن حقن الأطفال بفيروس الأيدز، جرائم لا أول لها ولا أخر.. الآن دقت ساعة الخلاص من هذا المعتوه وعائلته التي تقاسمت خيرات البلاد فيما بينها وبددتها وأبقت الشعب في ضنك طوال 42 عاما ولن تهدأ الثورة إلا بسقوط ملك الملوك الواهم هو وجماهيرية الوهم التي أذاقت الليبيين مرارة الإذلال والعنف وتبديد الثروات على نزواته وهلوساته الكثيرة.

مصر: الشعب خلاص أسقط رموزالنظام وفي طريقه لإسقاط النظام

الثورة قريبا ستصل إلى النهاية. الشعب لن يهدأ ورموز النظام البائد ما زالت تسيطر على الكثير من مفاصل البلاد. رأس النظام ورموزه الكبرى سقطت. أربعة من أعوانه في السجن ومجموعة أخرى ممنوعة من السفر. لكن العديد من وزراء النظام البائد ما زالوا في السلطة والعديد من البلطجية والحرامية والقتلة ما زالوا يسرحون ويمرحون. الشعب لن يهدأ إلا بتطهير شامل لرموز النظام السابق وبإسترداد ثرواته وبمحاكمة الفاسدين واللصوص والقتلة ليتفرغ بعدها لبناء النظام الجديد: نظام الحريات العامة وتداول السلطة والمواطنة المتساوية والتعددية والاستثمار في الشعب المصري الملتحم مع أمته في الوطن العربي الكبير. نظام يستجيب لرغبات الشعب ويعكس تطلعاتهم لتعود مصر لممارسة دورها القيادي في العالم العربي وأفريقيا وآسيا والعالم.

اليمن: الشعب يريد إسقاط النظام

النظام يترنح لكنه يكابر ويهدد باستخدام الجيش. غيرك كان أشطر. الشعب يقول له كما قال الشعب المصري لطاغيته ثقيل الفهم "إرحل يعني إمشي.. يمكن ما بتفهمشي". لا مجال للمساومة أو التراجع أو الحلول الوسط. الشعب يريد أن يلحق الشاويش علي ببن علي ومبارك. لا الجيش ولا القبيلة قادرة على حماية الطاغية وأعوانه وعائلتة. المسألة فقط مسألة وقت وسيتعافى اليمن من الشرذمة والفقر المدقع وخطر التفتت والانقسام.

البحرين: الشعب يريد إصلاح النظام

ثورة الشعب حققت الكثير ولكن ما زال العديد من الأهداف لم يتحقق وخاصة تحويل البلاد إلى الملكية الدستورية التي تبقي على العرش رمزا لا سلطة مطلقة. لن يهدأ الشعب إلا بتحقيق ما تبقى من أهداف الثورة.

الأردن: الشعب يريد إصلاح النظام

الشعب لن يعود إلى البيوت قبل إصلاح النظام وتحويل البلاد إلى ملكية دستورية. كفى، يقول الشعب. لعبة تغيير الوزارت لم تعد تقنع أحدا. الهروب بانتخابات البرلمان من الطبقة الوسطى والأحزاب وشباب الطبقة المثقفة إلى الاحتماء بالعشائر لا يبني دولة ولا يعزز المواطنة. روائح الفساد تزكم الأنوف. لم يعد الشعب يحتمل. الشعب مصصم على إصلاح النظام.

سوريا: الشعب يريد تصحيح النظام

الشعب لا يختلف مع النظام على سياسته الخارجية. الخلاف على ما يجري في الداخل. الشعب حاليا لا يريد تغيير الرئيس ولكن ترشيد حكمه وإلغاء الأجهزة الأمنية والتمتع بالحريات الأساسية ووقف الفساد والمفسدين. الشعب لا يريد أن يرى سجين رأي واحدا. نظرية الحزب الواحد والحزب القائد والحزب الطليعي انتهت. دع الشعب يختار ممثليه بطريقة صحيحة وأن ينتخب برلمانا حقيقيا يمثل آمال الشعب وآلامه وليس "شاهد ما شافش حاجة". الشعب سيبقى يناضل إلى أن يصل إلى بناء الجمهورية الراشدة المنيعة التي تتيح التعددية وتداول السلطة وتلتزم بسيادة القانون وترفع من قيمة المواطن وتحمي الوطن من التحديات الخارجية العديدة والتهديدات المستمرة من العدو الذي يحتل جزءا من الأرض الغالية على قلوب الشعب عامة. يومها سيحمل الشعب الرئيس إلى سدة الرئاسة طوعا لا كرها.

فلسطين: الشعب يريد إسقاط أوسلو وإنهاء الإنقسام

الخراب الذي جاء به الأوسلويون وصل كل مفاصل الوطن. الشعب لن يرى النور في نهاية النفق إلا بعد حل سلطة أوسلو وركلها من الساحة وإعادة الاعتبار للشعب وثوابته التي أقرها والتفت حولها غالبية الشعب الفلسطيني بما في ذلك الوحدة الوطنية على أرضية المقاومة لإنهاء الاحتلال لا على برنامج التفريط والانحراف والفساد.

السعودية: ليس هناك نظام أصلا لإسقاطه

الشعب سيعمل على تحويل البلاد إلى نظام. السعودية ليست دولة حديثة بالمفهوم الصحيح للدولة بل عزبة تملكها عائلة تسيطر على كافة مفاصل البلد، تقوم بتوزيع الرشاوي وعقد الصفقات المشبوهة وتبديد ثروات البلاد وتحويل البلاد إلى مكب زبالة يرمى فيها الطغاة وممر لتفكيك الدول ومقر للقوات الأجنبية. هدف الشعب أن يبني دولة عصرية تستطيع المرأة فيها لا أن تسوق سيارة فحسب بل تصبح قائدة ووزيرة ورئيسة للبلاد مثل بنغلادش وتركيا. المشوار طويل لكن الشعب لن يتراجع ويعرف كم سيكون هذا الهدف مكلفا ولكن تلك"الساعة أتية لا ريب فيها".

ملاحظة: للنشيد القومي العربي تنويعات أخرى سنعود إليها مرة أخرى. فالنشيد لم يكتمل بعد وهو في طور التطوير والمراجعة المستمرة.

عبد الحميد صيامأمريكا

أستاذ جامعي وكاتب عربي مقيم في منطقة نيويورك

Copyright © 2011 • AHLAN.COM • All Rights Reserved

 

مواضيع مرتبطة


أهـــلاً العربية غير مسئولة عن المحتوى أو مصدره أو صحته
كافة المسئولية الأدبية والقانونية عن المحتوى تقع على الكاتب

أهـــــلاً برأيكــم

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي أهـــلاً العربية وإنما تعبر عن رأي كاتب التعليق


أهلاً تويتر أهلاً فيسبوك