الثورة المصرية.. أنقذوها من الإغتيال

بقلم/
مصر : ۲۲-۲-۲۰۱۱ - ۱۲:۳۰ م - نشر

الكل يذكر كيف قام الرئيس أنور السادات بتوقيع اتفاقية السلام مع العدو الصهيوني تحت رعاية الولايات المتحدة، فكان هذا هو السيناريو الأول لضمان أمن إسرائيل، ولكن ما هي النتائج التي كانت متوقعة من هذا السلام لدى الشارع العربي؟ الغضب والسخط العارم الذي أجمع الوطن بأكمله على هذا السلام.

فما هو السيناريو الثاني الذي قام به الكيان الصهيوني لتهدئة الرأي العام العربي؟ جاء السيناريو الثاني والذي كان لابد فيه من إتمام الرواية لكي يكتمل المخطط الذي جاء باغتيال أنور السادات والذي كانت فيه الولايات المتحدة المسئولة عن الحماية الشخصية للرئيس أنور السادات، ليحل محله الرئيس المخلوع حسني مبارك، لعبة قذرة، لتهدئة الرأي العام العربي لكي يصمت ويسكت لما حدث، فكانت البداية فرحة بالرئيس حسني مبارك والنهاية فرحة برحيله، وما بينهما نقمة وظلم واستبداد وجوع وتجويع.. فهل يعيد التاريخ نفسه؟

ليعود من يأتي بعدنا ويقول ما أشبه اليوم بالأمس، ها هو النظام المصري زال ويزول هذا ما تورده وسائل الإعلام، ولكن الثورة المصرية لم تكتمل بشروطها المنصوص عليها بالقانون الدستوري، بل ما زالت حتى الآن تحت مسمى الإصلاحات من الناحية القانونية وهذا سوف نتعرض له لاحقاً، ولكن يبقى الدور الصهيوني و أزلامه وأيديه الخفية في التخريب و النيل من هذه الثورة.

وهل ستكون نهاية الثورة كنهاية الرئيس أنور السادات؟ هذا ما لا يتمنى العالم الحر أجمع حدوثه، ولنعد إلى ما حدث على ارض الواقع فعلاً، إنها كانت صدمة لم يكن يتوقع أحد أن يرى ما حدث في مصر، وهذا ما تناقلته وسائل الإعلام الصهيونية، حين كانت تشاهد نظام مبارك يسقط شيئاً فشيئاً ويخرج من المشاهد المصري والإقليمي والدولي، وهذا ما شاهدناه وشهدناه في التقلب والتبدل الواضح للموقف الأمريكي والصهيوني الذي كان يتابع ما يحدث لحظة بلحظة.

فالمشهد المصري الجديد أدخل الخوف لدى العالم أجمع بدءا بالأنظمة العربية التي باتت تخشى من انتقال النخوة المصرية إلى شعوبها، لتجد نفسها أمام شعوبها التي تعودت على الطاعة العمياء، فتقول لا لهذه الأنظمة، وهذا ما حدث فعلاً، فالعالم كله يرى البحرين واليمن وليبيا.

ولم يقف أثر هذه الثورة العظيمة الذي قادها الشعب المصري البطل على الدول العربية فحسب، بل امتد إلى الكيان الصهيوني الذي بات في حيرة من أمره خوفاً من أثار وتأثير هذه الثورة، ولكن نتساءل كيف سوف تكون ردة فعل الكيان الصهيوني الذي يعتبر الخاسر الأكبر لرحيل هذا النظام الصديق والحليف له في مصر؟

يقول التاريخ لا وألف لا للاطمئنان، فالعدو وعلى رأسه الولايات المتحدة، لن يسكت لما حدث بل إنه يعمل على إفشال هذه الثورة حتى ولو كان ما يقوم به غير ظاهر لأنه تعود على التخفي ليفاجئنا بالنتائج، فهل سوف يقف هذا الشعب البطل وقادة الرأي العام في مصر حتى النهاية وقفة العقل والعقلانية لما يخطط لهم من قبل العدو؟ هذا ما ينتظر معرفته المشاهد العربي للمشهد المصري منذ الحلقة الأولى، كما أن العالم الحر كله يرجو أن تكون النهاية جميلة كما كانت البداية لهذا الشعب البطل وأن تكون هذه الثورة بداية لحياة أمنة ومستقرة وديمقراطية.

الثورة والقانون الدستوري

جاء في القانون الدستوري في تعريف الثورة أنها "هي حركة اجتماعية مفاجئة تحقق بقوة الشعب من غير مراعاة الأشكال القانونية الموضوعة وبستهدف إقامة نظام قانوني محل نظام قانوني أخر.

النتائج القانونية للثورة

1- سقوط الدستور: وهذا ما قرره فقهاء القانون الدستوري، أن الدستور يسقط من تلقاء نفسه بمجرد انتصار الثورة أي دون حاجة إلى تشريع يقرر ذلك السقوط

2- أما القوانين العادية فتبقى نافذة ولا يؤثر على وجودها واستمرارها انهيار النظام السياسي الذي صدرت في ظله إلا إذا ألغته الحكومة الفعلية صراحة أو كانت بطبيعتها لا تتفق مع الشكل الجديد لحكم وهذه النتيجة يرتبها الفقهاء على استمرار شخصية الدولة رغم تعدد الأشكال المختلفة للتنظيم السياسي التي تتعاقب عليها

3- ومن المسلم به أن الثورة تلغي الأحكام الدستورية من حيث الموضوع، أي تلك المتعلقة بالتنظيم السياسي. أما الأحكام الدستورية من حيث الشكل فقط (أي غير الدستورية من حيث موضوعها) فإنها تظل نافذة رغم إلغاء الدستور فتلغى صفتها الدستورية وتعتبر في مرتبة القوانين العادية.

الحكومة الفعلية

ما أن تنجح الثورة حتى تظهر حكومة تسمى حكومة فعلية لأنها تولت السلطات خلافا للقواعد المقررة في الدستور القائم. ويمارس الحكام الجدد السلطة الحكومية بدون أي أساس شرعي وتعتبر هذه الحكومة قائمة عندما تنجح في إعادة النظام و تأمين نفاذ قراراتها و تأمين سير المصالح العامة.

لكي تكتمل الثورة

الثورة تفترض نموا لا يمكن إلا أن يكون تدريجيا لنفوذ طبقة محرومة من حقها المشروع في الحكم. ولكن استيلاء هذه الطبقة الاجتماعية على السلطة السياسية يتم فجأه وبدون عنف أو أحياناً مع سفك الدم، تبعا للمقاومة التي تلقاها من خصومها، ويتم دائما في مدة وجيزة من الزمن إذ لو تم هذا الاستيلاء تدريجيا و بصورة سلمية فأننا نكون إزاء إصلاح وتطور لا ثورة.

سامي أنطاكي سوريا

Copyright © 2011 • AHLAN.COM • All Rights Reserved

 

مواضيع مرتبطة


أهـــلاً العربية غير مسئولة عن المحتوى أو مصدره أو صحته
كافة المسئولية الأدبية والقانونية عن المحتوى تقع على الكاتب

أهـــــلاً برأيكــم

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي أهـــلاً العربية وإنما تعبر عن رأي كاتب التعليق


أهلاً تويتر أهلاً فيسبوك