مصر.. الميلاد الجديد

بقلم/
مصر : ۱٦-۲-۲۰۱۱ - ٦:۵۰ م - نشر

"مصر اتولدت من جديد ومش حيبيعوا النيل والسد.."

فجرت ثورة مصر فى الخامس والعشرين من يناير الماضى اركان نظام ظل عاجزا طوال ثلاثين عاما عن الانصات لشعبه، ركب رأسه وقادته عنجهيته وتكبره عن الاستماع لمطالب شعبه المشروعه، فضرب بتلك المطالب عرض الحائط مستندا الى مشورة اهل السوء وبطانة السوء، وما اكثرهم فى نظام مبارك السابق، هؤلاء المنتفعون كانوا مثل الطفيليات العفنه مثل السوس ينهش فى عظام الشعب الصبور.

يروجون للاكاذيب ويسمعون رأس الدوله ما يحب ان يسمع هو، لتحقيق مصالحهم الشخصيه و"التكويش" على ثروات الشعب المنهوبه من عصابه وجدت نفسها فجأه على سدة حكم الشعب المصرى العظيم. مجموعه من "الهلافيت" معدومى الخبرة، قليلى الذكاء وجدوا انفسهم بين يوم وليله مسئولين عن ادارة امور دوله بحجم مصر، مصر التى علمت العالم الزراعه والطباعه والبريد، مصر التى قدمت اول برلمان للعالم، يحكمها من هم على شاكلة صفوت الشريف وفتحي سرور واحمد نظيف واحمد عز واحمد المغربى وزهير جرانه وحبيب العادلى ويوسف بطرس غالي وفايزة أبو النجا وأحمد أبو الغيط ومفيد شهاب وانس الفقى!

استباحوا ثروات الشعب، حكموه بالحديد والنار، كمموا الافواه وقدموا لنا بضاعتهم الفاسده من اعلام حكومى موجه لخدمة الحاكم وحاشيته!

كشفت ثورة الشعب المصرى فى 25 يناير كيف كان هذا النظام فاسدا وقمعيا وديكتاتوريا، لم يستمع ولم يرى ولم يفهم، ظل حبيس نظرته الامنيه وتقاريره البوليسيه المفبركه، فراح فى سبات عميق مطمئن القلب خالى البال على قناعه تامه من ان هذا الشعب قد خنع واستكان وربما مات فتجاهلوا دعوة ابناء مصر الشرفاء من عالمهم الافتراضى، على الفيس بوك وتويتر والمواقع الشريفة مثل أهـــلاً العربية، للشعب ان يخرج ويهب ويزأر فى وجه الظلم والقمع والفساد الذى ازكم الانوف، عبر اكثر من ربع قرن، خرج ملايين الثوار الشرفاء من ابناء مصر المحروسه الى ميدان التحرير ليطلقوا صرختهم المدويه.. الشعب يريد اسقاط النظام.

سقط النظام بعد 18 يوما من النضال داخل ميدان التحرير وباقى ربوع مصر المحروسه، من انبل واطهر واجمل من انجبتهم مصر، الذين تمكنوا خلال ثورتهم البيضاء من اسقاط هذا النظام الديكتاتورى الفاسد الذى لم يتورع طوال تلك السنين عن اذلال شعبه وقتله، ما بين زراعات وادويه مسرطنة وعبارات للموت وقطارت محترقه واموال تنهب وتهرب للخارج لتوضع فى حسابات حفنه من اللصوص شاءت الاقدار الحزينه والازمنه الباليه ان يحكموا مصر.

جاءت ثورة 25 يناير لتعلن اسقاط نظام مبارك بلا عودة، وعودة مصر من جديد للمصريين.. جاءت ثورة اللوتس لتكشف عن حجم ثروات واموال هذا الشعب المنهوبه التى استباحها رجال واركان النظام الحاكم تحت سمع وبصر الجميع، مليارات الجنيهات والدولارات التى تمت سرقتها لصالح هولاء المسئولين وابنائهم.. مليارت الدولارات من عوائد استثمارات بيع الشركات والمصانع المصريه تم تحويلها بقدره قادر لحسابات سريه للكبار، بينما الشعب المغلوب على امره يأكل الخضروات المسرطنه ويشرب مياه الصرف الصحى ويسكن القبور والعشوائيات، فيما يتمع الكبار بالمليارات والقصور والفيلات والسيارات الفارهه!!

باعوا كل شيئ فى البلد، مصانع وشركات واراضى وغاز طبيعى، بارقام بخسة لانفسهم ثم باعوها بمليارات الدولارات وربما فكروا فى بيع النيل والاهرامات والسد العالى وقناة السويس لكن القدر لم يمهلهم!!

ان ثورة شباب مصر وهى تحقق مكتسبات طالما حلمنا بها.. على رأسها رحيل ذلك النظام الفاسد وتعديل الدستور المصرى الذى جرى ترقيعة بمعرفة ترزية القوانين لصالح هدف واحد ولخدمة شخص واحد، جاءت الثورة من أجل إلغاء قانون الطوارئ سيئ السمعة.. هذه الثورة تستلزم من كل مصرى ومصرية الحفاظ على تلك المكتسبات وحماية الممتلكات العامه ونبذ بعض السمات السيئه التى زرعها النظام المخلوع بين ابناء الشعب كالسلبيه و"الاناماليه" والانهزاميه والخوف والقهر والانتهازيه.

علينا ان نعبر عن ارائنا بحريه دون خوف، علينا مواجهة الفساد اينما وجد وان نكون منتجين.. وعلى المجلس الرئاسى العسكرى الذى نثق تماما فى وطنيته وقدرته على العبور بمصر تلك المرحلة الحساسه، علية اجتثاث الفساد من جذوره، ومحاكمة كل المفسدين الذين نهبوا اموال وثروات الشعب المصرى، ايا كانوا، مسئولين او رجال اعمال او من حملة المباخر فى المؤسسات الصحفيه والتليفزيون المصرى الذين استفادوا وتربحوا من النظام السابق.. الذى كانوا خداما فى بلاطه يدافعون عنه ويروجون لسياساته الفاشله التى قادت البلاد الى كوارث فى التعليم والصحه والزراعة والرى والصناعه وغيرها من المجالات، يحولون اقلامهم وابواقهم الاعلاميه الى اسلحه لارهاب كل من ينقد او يعارض النظام الاستبدادى المخلوع.

لابد ان يحاكم كل هولاء محاكمه علنيه امام الشعب المصرى، وهو اقل القليل ليشفى غليل هذا الشعب الذى بات فى شوق لرؤية من سرقوه وصدروا اليه الجهل والفقر والمرض وهم يحاكمون ويلقون جزائهم الرادع عما ارتكبوه فى حق هذا الشعب عبر اكثر من ربع قرن!!

محمد فوزي مصر

Copyright © 2011 • AHLAN.COM • All Rights Reserved

 

مواضيع مرتبطة


أهـــلاً العربية غير مسئولة عن المحتوى أو مصدره أو صحته
كافة المسئولية الأدبية والقانونية عن المحتوى تقع على الكاتب

أهـــــلاً برأيكــم

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي أهـــلاً العربية وإنما تعبر عن رأي كاتب التعليق


أهلاً تويتر أهلاً فيسبوك