مصر واليمن.. المشهد والكارثة

بقلم/
مصر : ۳-۲-۲۰۱۱ - ۷:۵۵ ص - نشر

بدون مقدمات، وللأسف الشديد، نحن كعرب لسنا في طور الخلق والإبداع، إنما نحن في طور التقليد ولا شيء أسوأ من التقليد.

بالأمس كنا ننظر إلى ماجرى في العراق وكأنه لحظة الخلاص الوحيدة من النظام القائم أو هكذا كنا نتابع عبر العديد من وسائل الإعلام العربية والأجنبية وبرغم النكبة التي حلت بهذا البلد العربي الشقيق والمتمثلة بعودة جحافل الاستعمار من جديد إليه ونهب ثرواته والسيطرة على مقدراته والفتك برجاله ونسائه وشيوخه وأطفاله إلا ان البعض ظل والى ما بعد الغزو  وحتى بعد الكشف عن فضائح سجن أبو غريب يتحدث ويُمنى النفس بتكرار واستنساخ تلك التجربة المقززة في أكثر من قطر عربي.

والأغرب من هذا كله ان تأتي مثل هذه الدعوات من بعض النخب من قيادات المعارضة العربية الموجودة على الساحة المحلية أو تلك التي تمارس المعارضة من الخارج. ولهول وفداحة ما حل بالعراق ارضاَ وإنسانًا ,حضارة وثقافة، بل وانعكس ذلك سلبا على الواقع والمشهد العربي برمته، فلم يكن أمام رجل الشارع والمواطن العربي إلا أن يلعن الحرية والديمقراطية والتغيير إذا كانت ستقودنا إلى مشاهد كتلك التي تابعناها في العراق في أبو غريب وفي الحوزات لاحقاً وفي المساجد وفي الشوارع ومشاهد التفجيرات والقتل والسحل وجلد الظهور واستدعاء الأوجاع وفرض ثقافة الجهل والتجهيل.

ومع كل هذه الأحداث سقطت شرعية المعارض العربي على طول وعرض الساحة العربية وساد الصمت واتسعت مساحة الإحباط وازداد التذمر في الشارع العربي  وعادت حليمة لعادتها القديمة، وطلعت لنا نغمة الصوملة والعرقنة وكأن المكتوب على الشعوب العربية هو البقاء تحت رحمة هذه الأنظمة الفاسدة التي لم تعد لديها قدرة لإصلاح الوضع وانتشال الناس من البطالة والفقر وإحداث تغييرا تنمويا يصب في مصلحة السواد الأعظم من الناس الذين لا يريدون السلطة وهمهم الأول والأخير توفير لقمة الخبز ولا غير.

حتى الثورة التونسية الأخيرة لم تكن في البدء سوى ثورة ضد الجوع والفقر والمرض والظلم والقهر والتسلط ثم تطورت ووصل الحال إلى ما آلت إليه الأوضاع مؤخرا في هذا البلد العربي ومن يدري قد تتبدل الأمور وتجهض الثورة ان استمرت التدخلات الإقليمية والدولية خصوصا في حال وجدت تلك القوى الخبيثة منفذا تتسلل من خلاله لتحاول  الانقضاض والإجهاز على هذا المنجز الذي تحقق وفي لحظة لم يكن على بال ولا خاطر احد من الداعمين للنظام التونسي، والذين تخلو عنه وبسهولة.

ولهذا أقول انه لا يمكن أن تقاس الأمور في وطننا العربي ككل وتفصل على ذات القياس وينقلب الشارع العربي بأسره في مصر واليمن والأردن وبالصورة التي بدت عليه أحداث مصر الأخيرة وهي الأكثر عنفا ودموية ليس لان تونس حالة فريدة أو استثنائية لكن لان هناك عوامل ومعطيات عدة ربما توفرت في المشهد التونسي ساعدت على التسريع في انهيار وسقوط النظام وهي غير متوفرة في بقية المشاهد.

وهذه حقيقة ربما جهلتها المعارضات العربية في اليمن ومصر، ثم ان للشأن اليمني خصوصية وكذلك للشأن والواقع المصري خصوصيته ثم لا ننسى ان الشارع الذي قاد المظاهرات في تونس وليست أحزابا بينما حدث العكس في مصر واليمن بعض الأحزاب هي من قادت المظاهرات وان كانت غير ظاهرة أي من خلف الستار وحسب علمنا عندما تدخل الأحزاب في اليمن أو في مصر في مواجهة مع الحزب الحاكم فالخاسر دائما من يقف في صف المعارضة.

وهذا ناتج عن سوء تقدير ليس إلا، فثقة المواطن اليمني بالأحزاب على سبيل المثال مهزوزة وربما تكون في مصر كذلك لان الحزب الحاكم في مصر أو في اليمن هو السلطة والثروة والجيش والأمن العام ومنظمات المجتمع المدني والنقابات.. إلخ..  والنزر اليسير من المعارضين من يمسك بزمام الأمور في بعض النقابات ومنظمات المجتمع المدني وبعض الإدارات هنا وهناك.

ثم ما هو الحدث الآني الذي سوف يستند إليه الشارع المصري أو اليمني ليهيج الشارع ويتفاعل معه وكما كان الحال في ثورة محمد البوعزيزي الذي صفع على وجهه في قسم شرطة وهي الشرارة الأولى لخلع النظام المستبد ورحيله وبتلك الصورة المهينة، صحيح كثيرة هي الصفعات التي يتلقاها بعض الشباب اليمني والمصري في أقسام الشرطة هنا وهناك وكثيرة هي العربات التي تصادر نهارا جهارا في اليمن ولا من يحرك ساكنا لا أحزاب ولا جماهير ولا منظمات مجتمع مدني ولا ولا ولا.

لكن رغم هذا نعود فنقول لكل ظالم نهاية ولا سبيل من العودة إلى الحق وتحقيق العدالة الاجتماعية وتجفيف منابع الفساد والبحث عن حلول عاجلة للاقتصاد وخلق فرص عمل جديدة وإحداث تنمية حقيقية وليس الضحك على الذقون.

وختاما إن الأمة المتماسكة القوية التي يعمل كل أفرادها ككتلة واحدة للرفع من شأنها وتحقيق ذاتها هي الأمة القوية القادرة على المنافسة والارتقاء في سلم المجد والعلياء، أما الأمة التي يعمل كل فرد منها لشخصه لذاته فقط فهي امة ميته وكذلك الحزب الذي ينظر فيه كل عضو إلى نفسه فقط يعد حزبا مصطنعا لا حول له ولا قوة.

وحسب اعتقادنا ان معظم قيادات وأعضاء الأحزاب الحاكمة في وطننا العربي لا هم لهم سوى جمع المال والانقضاض على الصفقات والعمولات والمناقصات والكميشنات والتفرد بكل شىء في هذا البلد أو ذاك ولم يعد لهم وقت للبحث عن هموم ومشاكل الشعوب، لذلك ستخلعهم الشعوب غير مأسوف عليهم وسيلعنهم التاريخ.. ثم لله الأمر من قبل ومن بعد.

عبد الباسط الشميري اليمن

Copyright © 2011 • AHLAN.COM • All Rights Reserved

 

مواضيع مرتبطة


أهـــلاً العربية غير مسئولة عن المحتوى أو مصدره أو صحته
كافة المسئولية الأدبية والقانونية عن المحتوى تقع على الكاتب

3 تعليقات

  • عبدالباسط الشميري

    اشكرك استاذ سامي على هذه الملاحظة القيمة  ولو تابعت الموضوع القادم في اهلا العربية ستجدني تطرقت الى هذه النقطة ونقاط اخرى كانت سببا في سقوط النظام في مصر او فقدانه للشرعية والله من وراء القصد  

  • سامي انطاكي

    الاستاذ عبد الباسط الشميري..
    بعد التحية والسلام لك مني الاحترام على رأيك وقد يكون الصواب وقد يكون وجهة نظر منطقية أو لفتة أنتباه لزاوية مخفية من القضية لن أطيل ولكن اذا عدنا قليلا الى الوراء لننظر في التاريخ العربي بعد سقوط الدولة العثمانية لنرى كيف وضعت هذه الحكومات ولخدمة من.. أتسائل كمواطن بسيط كيف يباع الغاز لاسرائيل بأقل من سعر التكلفة وتحرق غزة ويحصار شعبها وتمنع المساعدات عن الاطفال الرضع الذين ماتوا جوعا في حرب غزة؟!

  • ماجدة طالب

    اعتقد اذا كان هناك شباب يريد التغير دون الانتماء الي احزاب معارضه وبتشكيل الشباب الحر الديمقراطي والقضاء على الاحزاب التي تمثل حكومات صغيره تمثل جزء من الفساد لحكومات الكبيره فمع الاعلام ليس هناك تقليد مثل اروبا في قبل قرنين قلدت بعضها بثورات الديمقراطيه وهذا ما يحصل لدول العربيه فمعظم الحكماء تخدم اسرائيل لتأمينها اما بالنسبه لليمن فالشباب غير واعي لتلك التقله السياسية لان ركوده مع القات والعادات والتقاليد القبيلة التي تندرج تحتها ((طالع نازل حق القات)) وقدم التطور التعليمي والوعي الساسي فسوف تكون حرب اهليه ويعود السبب هو الاعلام ايظا التلفزيوني لن يدخل والشعب مسلح 90%… فاتمنى نقله ديمقراطيه لكل الشعوب مع دستور ورقابه قانونيه بدون حرب دعنا ننظر الاحداث لان الكثير من المتنبئون اشارو 2011-2014 نقله حضاريه للشعوب النامية

أهـــــلاً برأيكــم

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي أهـــلاً العربية وإنما تعبر عن رأي كاتب التعليق


أهلاً تويتر أهلاً فيسبوك