اتق الله يا مبارك

بقلم/
مصر : ۳-۲-۲۰۱۱ - ۷:٤۵ ص - نشر

نعم اقولها وما يمنعني ومن يمنعني؟ أخوف أم قيد؟ لقد كسر أبناء جلدتي كل قيد وكل خوف، نعم كنت أخاف كنت أصمت عن إهانة في مشفى او ظلم فى مدرسة، سبة فى طابور للعيش وأكثر من سبة فى طابور التأمين الصحي نعم صمت وسكت لأنى وغيري كنا فرادى كل منا يغرد خارج السرب، فتحول صوتنا من التغريد لصوت أخرس.

والان، لم أسكت لم أخرس ممن اخاف؟ إنهم بالمئات إنهم بالعشرات إنهم منا، أبناؤنا وامهاتنا واخواتنا، يصرخون بلا دعوة، يعلنون الرفض بلا تأجيج من أحد، صوتى وصوتك لم يعد يعزف منفردا، الان العزف جماعي ومن يمتنع فليصف نفسه بأي وصف يرضيه، إلا وصف واحد ليمنع نفسه عنه وإلا منعناه لا يقل أبدا انه مصري يحب هذا الوطن.

فمن يلعن الظلم فى الظلام ولا يلعنه فى النور، فهو شخص إما استفاد منه ويخشى عليه، وإما استمرأ الظلم فانكسرت شوكته وشكيمته وانداست كرامته ولم تعد به قدرة على ان ينحني ليرفعها عن الأرض. من يريد ان يتكلم فليتكلم الآن او ليسكت للأبد.

اتق الله يا مبارك.. وهل أنت أفضل من عمر، قالوها له فلم يزد عن قوله: لا خير فيكم إن لم تقولوها.

اتق الله.. فأنا أعرفك جيدا، وهل أعرف سواك؟ ولدت و أنت على سدة الحكم لشعبي الذى لا مثيل له، وتخرجت وتزوجت وأنجبت أبنائي الثلاثة، لأجدني ألقنهم اسمك ليعرفوا من رئيس دولتهم، والصحيح أني كان يجب أن القنهم اسمك كتاريخ، نعم أنت تاريخ ومنذ زمن ولكنك تاريخ لم يحاسبه قلم ولا لسان بعد، وويل لك من الحساب ومن كل كلمات التنمية الشاملة والعادلة و الإصلاح والحرية التى صممت بها آذاننا.

حاكم غير عادي لشعب غير عادي..

أتعرف لماذا شعبنا لا مثيل له؟ لأنه نفسه الذى هتف لك مرارا وعن صدق آلاف المرات ولم يكن أبدا ليتصور هو نفسه أن يخرج عليك بهذه الطريقة التى لم يترك خلالها حسابا للرجعة، هذا الشعب الذى كان على استعداد لأن يقدم أبنائه واحدا تلو الآخر فداء لك لو مسك عدو من الخارج بسؤ، شعبنا لم يكن يترك أحدا يفتك بك كما فعلت أمريكا بصدام، كرامتنا تأبى، عاطفتنا تأبى، العشرة عندنا أقوى من الظلم ومن منطق العشرة عند المصريين وآه من طيبة المصريين و من صبر المصريين.

لكن طول عهد ظلمك حطم صخرة العشرة والصبر اللذين راهنت عليهما.

وللحق أقول، أنت أيضا حاكم غير عادي، أنت لست بن على لتحزم حقائبك وترحل، انا أعرفك جيداً 30 عاما لا أطالع إلا اخبارك و لا أعاني من شيئ فى الدنيا إلا ووجدت طرف عصاه عند نظامك و الحكومة الموقرة.

أنت لديك كل الاستعداد لأن تقتل ملايين المصرين فى سبيل ألا يهتز كبرياؤك، لا لتحقق طلبات أو ترضخ لرغبات، بل حتى كى لا تعترف مجرد اعتراف فقط بأن هؤلاء الثائرون عليك مصريون مخلصون لهم كل الحق و العذر وليسوا مثيري شغب كما يردد بوقك الحكومي، إنك يجب أن تفهم جيدا من هم و ماذا يريدون ولن أقول أن تفهم ماذا دفعهم لهذا.

لأنك تفهم أنت اكثر شخص يفهم، أو لست الجاني؟ عشنا دهورا فى الإعلام نقول الوزراء هم السبب يخفون الحقائق عن الرئيس "سيادته ما يرضاش بكده" ولكني أسالك ومن حقي أن أسال، ولا يهم من انا وما حجمي، انا مصرية وكفى، هل كل كتابات الصحفيين وكل البرامج الحوارية، بل والأفلام، لم تفلح فى أن تجعلك تفهم اننا غير راضيين، اننا يمكن ان نثور؟

الحقيقة أننا كمصريين كنا نلعب معه لعبة مكشوفة، هو يفهمنا ونحن نفهمه، نحن نلعب على وتر كونه يريد دائما الحفاظ على صورته الجميلة التى يصدرها للعالم، خاصة امريكا فكنا نقول زى بعضه لننافقه فى سبيل التحرك، على حساب وزرائه، لا بأس و هو يفهم أننا نضحك عليه ونحن على يقين أنه هو المتسبب الرئيسي باختياره لهم وأنهم يسيرون قدما فيما اراد كاسرا إرادة 80 مليون بكل تكبر، معتقدا أنه سيظل للأبد، لكن المهم طبعا لديه الصورة "تفضل حلوة".

سيدي الرئيس.. اتق الله فقد سنحت لك آلاف الفرص أن تتراجع و أن نلتف حولك، فالمصري أصبر خلق الله وصبر كثيرا وطويلا ولكن.. اتق شر الحليم إذا غضب.

وبماذا بررت لنا لنغفر لك ما وصلنا إليه، دولة تملك التاريخ ولا تملك حاضرا وليس لديها أدنى تصور عن المستقبل، بررت لنا كل هذا بالزيادة السكانية، فلتجعلها ثروة وانظر للصين. بالفقر انظر لماليزيا و المشروعات الصغيرة، بقلة الموارد اسألك وهذه الموارد القليلة فى يد من، فى يد عدد أقل.

هل مصر الان أفقر من أي وقت مضى، حتى لا يجد اصحاب المرتب الحكومى لقمة تكفيهم، فحتى ايام الملكية ايام الحفاة كان المواطن ممكن تلاقى في بيته "فرخة او جاموسة يأكل من خيرها"، الآن الحكومة هدت العشة ومن يملك جاموسة يعتبر فى نظرها غني وليس محتاجا. ماذا اقول؟ الصفحات لا تتسع للحديث عن عجلة التنمية والمستثمر الأجنبي وهروب رجال العمال وبيع اراضى الدولة "بشلن" والناس لا تجد مترا تسكن فيه. الطماطم وصلت 20 جنيها، أنا اعيش فى قطر الثرية وأقل اجر فيها أضعاف الأجر فى مصر والأسعار هنا أرخص من مصر.. تصوروا..

سيدي الرئيس.. مضى عليك وعلينا الوقت لم يعد هناك سبيل للغفران، وإن غفرنا لك فهل نغفر أنك جردت مصر من كل شرفائها ومخلصيها ونحيتهم جانبا ولم يهمك ابدا يوما ترحل فيه وبقضاء الله وقدره، من تركته لمصر عالما بها درايا بما فعلته بها ولها؟ أين هو سيدى الرئيس؟

حول من نلتف لمن نقول نعم، لقد عرفنا لمن نقول لا، ولا نعرف لمن نقول نعم، فمن لهذا البلد؟

لكني أقول لك وبكل قوة ويقين إنه موجود حتى ولو كان فى رحم امرأة مصرية أرضعته حب هذا الوطن وكبرياؤه وهذا فى اشد الحالات يأسا، لكنه موجود وأقسم أنه موجود وسنبحث عنه ويجب عليه أيضا أن يظهر لنا أيا كان، سنصدقه طالما هو صادق سنؤيده طالما هو قادر، سنعينه طالما هو يدرك قوة الشعب، سنجده بالصبر والإخلاص وتحديد الأهداف و إكمال مسيرة الرفض.

و أكرر ما وسعني التكرار، من أراد أن يتكلم فليتكلم الآن أو فليسكت إلى الأبد.

فأين أنتم يا أهل الرياضة يا من أججتم البلاد على كل غث، اين أهل الفن؟ اين الثائرين والمعترضين بأعمالهم و لقاءاتهم التليفزيونية لماذا لم تنضموا للجموع؟

فيا أيها الساكتون هو يراهن بكم ويعتمد على سكوتكم؟ يأيها الساكتون ألم تاخذوا فى المدرسة أن الساكت عن الحق شيطان أخرس؟

محمود سعد الإعلامى الذى لم يبق على سلطة و لامنصب، إلا على مصريته، فعل المتوقع و لم يكن ليصمت فنحوه، شرف لك وشكرا من أعماق القلب.

منى الشاذلي حاولى ألا تصمتى قدر الإمكان كما وعدت، وإن جلست فى بيتك فنحن متفهمون.

الإعلامين الشرفاء فى بلادي، حماة الوطن ودروعه كما يحلو لي تسميتهم، وكما يستحقون، استنفروا إرادتكم و قواكم و أعلنوا فشل هذا النظام فى كل حدب وصوب.. لن نموت بعدك يا مبارك ومهما تكبرت فانت لست فرعون و القرآن خلد لنا قصة فرعون فاعتبر.

عادل إمام، لقد حركت الرفض منذ سنين بافلامك التى كانت جلها للطبقات الفقيرة و الخارجة عن القانون التى أفرزها النظام، ننتظر منك دورا يليق بك، فصرخة الآه فى افلامك يتردد صداها فى المظاهرات.

بسم الله الرحمن الرحيم "وَمَا لَكُمْ أَلَّا تُنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّـهِ وَلِلَّـهِ مِيرَاثُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ ۚ لَا يَسْتَوِي مِنكُم مَّنْ أَنفَقَ مِن قَبْلِ الْفَتْحِ وَقَاتَلَ ۚ أُولَـٰئِكَ أَعْظَمُ دَرَجَةً مِّنَ الَّذِينَ أَنفَقُوا مِن بَعْدُ وَقَاتَلُوا ۚ وَكُلًّا وَعَدَ اللَّـهُ الْحُسْنَىٰ ۚ وَاللَّـهُ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبيرٌ" ﴿١٠﴾  – الحديد

اتق الله يا مبارك واحقن الدماء و ارحل قبل أن ترحل.

رقية الشرباصي قطر

Copyright © 2011 • AHLAN.COM • All Rights Reserved

 

مواضيع مرتبطة


أهـــلاً العربية غير مسئولة عن المحتوى أو مصدره أو صحته
كافة المسئولية الأدبية والقانونية عن المحتوى تقع على الكاتب

تعليقان

  • عماري محمد

    اخواننا في مصر الفجر سيبزغ لامحالة وعليكم فقط تفويت الفرصة على من يحاولون عن حسن نية او سوئها كبح الطاقات الكامنة لدى الامة وارجاعها الى الوراء بتطلعاتهم الرجعية

  • روزانا خيربك

    حسني مبارك يرى بلاده تحترق و مع ذلك يصر على البقاء على كرسي الحكم أشهر اضافية فهو معروف بعناده كما وصفه اليوم الاعلامي حمدي قنديل

أهـــــلاً برأيكــم

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي أهـــلاً العربية وإنما تعبر عن رأي كاتب التعليق


أهلاً تويتر أهلاً فيسبوك