السودان وحق تقرير المصير

بقلم/
مصر : ۱۷-۱-۲۰۱۱ - ۷:۵۵ ص - نشر

مساعي الكيان الصهيوني، وراء تقسيم السودان، تهدد مصالح الوطن العربي وخاصة مصر.. الولايات المتحدة أمدت جنوب السودان بإثنين مليار دولار.. وروسيا غيرت موقفها المناهض للانفصال.

أقرت اتفاقية نيفاشا للسلام سنة 2005، حق جنوب السودان في تقرير مصيره، وقد حددت الاتفاقية ست سنوات كفترة انتقالية يتم بعدها الاستفتاء والمحدد موعده يوم 9 يناير 2011، وبموجب هذه الاتفاقية، المعلوم مسبقاً نتيجة الاستفتاء فيها بالموافقة علي تقسيم السودان الي دولتين، شمال وجنوب، يكون قد ولد، على أيدي المؤامرات الصهيونية، دولة جديدة لتتلقفها الايادى الأمريكية، ليحكم الثعبان الصهيوأمريكي التفافه حول العالم العربي، فقد بدأ بفلسطين وضرب وحدة لبنان ثم العراق حتي وصل إلي البوابة العربية لقارة أفريقيا.

لم تتوان الحركة الشعبية بالسودان عن السعي الحثيث لتحقيق غرضها، بل أعدت لذلك العدة بإعداد علم جديد للجنوب ونشيد خاص به وتخصيص كود دولي لهذه الدولة الوليدة مخالف لكود السودان، بل لقد ذهبت إلى تغيير المناهج التعليمية وجعل اللغة الرسمية للتعليم بها الانجليزية، معلنة بهذا الصنيع الطاعة العمياء للولايات المتحد ة ومن خلفها، غير عابئة بما سوف تجنيه السودان جراء هذا التقسيم من مساوئ.

عواقب الانفصال على السودان

لا شك أن أول من يجني نتيجة هذا الانفصال هو السودان نفسه، وتتمثل أهم مساوئ هذا الانفصال بأن سيكون إعادة لترسيم الحدود من جديد ليفقد السودان جزءا كبيرا من أرضه بعد أن كان أكبر دولة عربية من حيث المساحة، كما أن الأخطار تتعلق ببنيته الاجتماعية والسكانية، لأنهم بهذا سيفتحون الباب أمام الجنوب "المنفصل" للنزوح الي الشمال لعدم وجود بنية أساسية لهم في الجنوب فهم لا طالما عاشوا في الشمال، لكن نزوحهم هذه المرة كلاجئين من شأنه اضافة عبء جديد علي الشمال، بل وعلي دول الجوار: أوغندا، كينيا، اثيوبيا، التي بلغ عدد الاجئين فيها ما يقرب من مليون و400 ألف نسمة، والطامة الكبرى، والتي سعت الاتفاقية بهذا التقسيم لحلها، هي مسألة الصراعات القبلية والحروب الأهلية، فالمتوقع زيادة هذه الصراعات مع بداية الانفصال، حيث أن الجنوب به ثلاث مجموعات جاهزة للحروب وهي "النوير، والجنرال أتور، وملوال" وهو ما دفع مراقبين للتأكيد علي حدوث هذه الصراعات رغم كثرة التصريحات، وبذلك يعود السودان الي مربع الصفر.

العالم العربي وتقسيم السودان

وانا هنا لاأتكلم عن الدور العربي وموقفه من قرار الانفصال، لأنني أعلم حالة الموات التي اتسمت بها سماء العروبة، وهو ما أعطي للأعداء الفرصة كاملة في العبث بثرواتنا وديارنا، ولكنني هنا أؤكد بأنه ما من شك في إصابة العالم العربي كافة بكثير من المخاطر التي تقوض بنيته وتهدد وجوده نتيجة هذا الانفصال الذي يعد نقطة إلتقاء كبيرة بين الوجود العربي متمثلا في إحدي دوله وبين الكيان الصهيوني وما يمثله من بالغ الخطر علي مستقبل البلاد.

لقد كان لهذا الكيان الخبيث -ومن يسانده- كثير من المحاولات للنيل من العروبة علي مدار التاريخ، ففي عام 1903 تقدم هرتزل للحكومة البريطانية آنذاك بطلب للحصول علي جزء من مياه النيل من خلال مصر لإقامة مشروعات في صحراء النقب، وطالبت الحكومات الصهيونية كثيرا بنقل مياه النيل عبر سيناء، ولا يخفى ما قامت به إسرائيل في تأجيج نار الفتنة بين دول حوض النيل، وليس أدل علي ذلك من مانشرته مجلة "كيفونيم" الصهيونية في 1982 بضرورة تقسيم العالم العربي والإسلامي إلي دويلات أكثر بكثير من التي صنعتها اتفاقية "سايكس بيكو" وهاهم اليوم يضعون أيديهم علي واحدة من أكبر الثروات الطبيعية في العالم العربي كافة، وبذلك ينشق الصف العربي ويتهدد وجوده بهذا الغزو الصهيوأمريكي.

مصـر والمصـير المجـهول

نصت اتفاقية 1959 الموقعة بين مصر والسودان بشأن مياه النيل علي أنه في حالة قيام دولة ثالثة فإنها ستأخذ نصيبها من المياه خصما من حصة الدولتين، وهي النقطة التي تؤرق استقرار مصر لأنه بإمكان الجنوب المطالبة بحصته كاملة من مياه النيل ولو لم تكن في حاجة ماسة لها نظرا لطبيعتها الاستوائية واعتمادهم على الأمطار، ولكن مع وجود أطراف معادية لمصر، لا أظن أن الأمور ستمر بسلام، وهو مايرجح الظن بتعديل اتفاقية تقسيم المياه وهي دعوة ستجد كل الدعم من الدول الموقعة علي اتفاقية عنتيبي والتي ترفضها مصر والسودان أيضا. ومما لا يخفى، الدور الذي تقوم به الولايات المتحدة في المنطقة وإمدادها المادي والمعنوي لخيار الانفصال، هذا وقد بلغ ما قدمته الولايات من دعم مادي ما يقرب من 2 مليار دولار حتي الآن، بل وما تداول من عزمها إقامة قاعدة عسكرية في الجنوب، كل هذا وغيره لا شك يعزز من المخاطر التي سيجنيها الوطن العربي أجمع ومصر خاصة لأنها الشقيقة الكبرى للسودان.

هذا ومما يوضح التآمر الغربي على المصالح العربية، تغيير موقف روسيا من الانفصال، فبعد ما صرح مارجلوف بأن "إقامة دولة مستقلة في جنوب السودان يمكن أن يشكل تهديدا جديل للسلم العالمي، لأنها ستكون نسخة مشابهة للصومال" إلا أنه وبإيعاز من اسرئيل، حسب ما ذكر موقع تيك ديبكا الصهيوني، غير موقفه هذا بعد ما لفتوا نظر الروس الي الطاقة الكامنة في السودان.

وقد ذكر الموقع أن رئيس الوزراء الإثيوبي ميليس زيناوي، عدو مصر اللدود، يعتبر من أخلص حلفاء اسرائيل في القرن الافريقي، وأن مايزعج مصر اكتشافها علاقات وثيقة لدول، تؤثر على استقرار أمن مصر، مع الكيان الصهيوني.

ومن المخاطر المحتملة إعادة إحياء دولة النوبة القديمة علي الحدود مع مصر، وأنه مع أي صراع داخلي في السودان، ستكون مصر البوابة الاساسية للنزوح وهو ما يخلق عبئا اجتماعيا واقتصاديا اضافيا علي مصر.

محمد جمال الدين مصر

Copyright © 2011 • AHLAN.COM • All Rights Reserved

Leave your vote

0 points
Upvote Downvote

Total votes: 0

Upvotes: 0

Upvotes percentage: 0.000000%

Downvotes: 0

Downvotes percentage: 0.000000%

 

مواضيع مرتبطة


أهـــلاً العربية غير مسئولة عن المحتوى أو مصدره أو صحته
كافة المسئولية الأدبية والقانونية عن المحتوى تقع على الكاتب

أهـــــلاً برأيكــم

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي أهـــلاً العربية وإنما تعبر عن رأي كاتب التعليق



Hey there!

Forgot password?

Don't have an account? Register

Forgot your password?

Enter your account data and we will send you a link to reset your password.

Your password reset link appears to be invalid or expired.

Close
of

Processing files…

أهلاً تويتر أهلاً فيسبوك

Warning: mkdir(): Disk quota exceeded in /homepages/9/d608470986/htdocs/clickandbuilds/AHLAN/wp-content/plugins/zencache-pro/src/vendor/websharks/html-compressor/src/includes/classes/Core.php on line 2715

Warning: file_put_contents(/homepages/9/d608470986/htdocs/clickandbuilds/AHLAN/wp-content/cache/zencache/cache/http/ahlan-com/2011/01/17/sudan-vote.html-5a6488ba621ee667902795-tmp): failed to open stream: Disk quota exceeded in /homepages/9/d608470986/htdocs/clickandbuilds/AHLAN/wp-content/plugins/zencache-pro/src/includes/closures/Ac/ObUtils.php on line 355

Fatal error: Uncaught exception 'Exception' with message 'ZenCache: failed to write cache file for: `/2011/01/17/sudan-vote/`; possible permissions issue (or race condition), please check your cache directory: `/homepages/9/d608470986/htdocs/clickandbuilds/AHLAN/wp-content/cache/zencache/cache`.' in /homepages/9/d608470986/htdocs/clickandbuilds/AHLAN/wp-content/plugins/zencache-pro/src/includes/closures/Ac/ObUtils.php:360 Stack trace: #0 [internal function]: WebSharks\ZenCache\Pro\AdvancedCache->WebSharks\ZenCache\Pro\{closure}('\xEF\xBB\xBF<!DOCTYPE ht...', 9) #1 /homepages/9/d608470986/htdocs/clickandbuilds/AHLAN/wp-content/plugins/zencache-pro/src/includes/classes/AbsBaseAp.php(55): call_user_func_array(Object(Closure), Array) #2 [internal function]: WebSharks\ZenCache\Pro\AbsBaseAp->__call('outputBufferCal...', Array) #3 [internal function]: WebSharks\ZenCache\Pro\AdvancedCache->outputBufferCallbackHandler('\xEF\xBB\xBF<!DOCTYPE ht...', 9) #4 /homepages/9/d608470986/htdocs/clickandbuilds/AHLAN/wp-includes/functions.ph in /homepages/9/d608470986/htdocs/clickandbuilds/AHLAN/wp-content/plugins/zencache-pro/src/includes/closures/Ac/ObUtils.php on line 360