البيع بين الطوائف الدينية.. حلال

بقلم/
مصر : ۱۷-۱-۲۰۱۱ - ۷:٤۰ ص - نشر

رفض علماء الدين الاسلامي والمسيحي مشروع القانون المثير للجدل الذي تقدم به وزير العمل اللبناني بطرس حرب، والذي نص على حظر بيع العقارات من طائفة إلى طائفة أخرى لفترة استثنائية ولمدة 15 سنة، لتفادي حصول عملية الفرز السكاني وتعريض الوحدة الوطنية للخطر، مؤكدين على ان هذه الفكرة تنمي روح الفتنة الطائفية والفرقة بين طوائف المجتمع المتماسك.

أكد الدكتور على جمعة، مفتى مصر، رفضه لهذا المقترح الغريب مؤكدا ان المجتمع المصري يتسم بالترابط والتآخى، وكمسلمين نقول للمسيحيين إننا لسنا ضدهم وإن الإسلام ليس ضدهم ما داموا لا يشنّون الحرب ضد المسلمين بسبب دينهم أو يضطهدونهم ويخرجونهم من ديارهم وفقا لقوله تعالى "لاَ يَنْهَاكُمُ اللهُ عَنِ الَّذِينَ لَمْ يُقَاتِلُوكُمْ فِي الدِّينِ وَلَمْ يُخْرِجُوكُم مِّن دِيَارِكُمْ أَن تَبَرُّوهُمْ وَتُقْسِطُوا إِلَيْهِمْ إِنَّ اللهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ * إِنَّمَا يَنْهَاكُمُ اللهُ عَنِ الَّذِينَ قَاتَلُوكُمْ فِي الدِّينِ وَأَخْرَجُوكُم مِّن دِيَارِكُمْ وَظَاهَرُوا عَلَى إِخْرَاجِكُمْ أَن تَوَلَّوْهُمْ وَمَن يَتَوَلَّهُمْ فَأُولَئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ".

وأكدا ان الشريعة الإسلامية أجازت معاملة أهل الكتاب فأباحت أكل ذبائحهم وأجازت الزواج من نسائهم والبيع والشراء لهم وكذلك القسط والبر والإحسان إليهم. كما اكد المفتي أن ما تشهده البلاد حالة فريدة من الانصهار والتآخي والتلاحم والتآزر بين مواطنيها تعد بحق النموذج الذي يجب أن يحتذى به في العالم من حيث التعايش الطيب وحسن الجوار والتعاون المشترك‏ وحب الوطن والوحدة الكاملة في الآمال‏ والأهداف و المصير.

ودعا د. جمعة المسلمين والمسيحيين على حد سواء إلى ضرورة ووجوب توحيد الجهود والرؤى لما أسماه بـ"التعمير لا التدمير". وأوضح المفتي أننا كمصريين حرصنا على استكمال مسيرة التنمية والعطاء والحياة الكريمة معا جيلا وراء جيل وأنه ينبغي علينا كشركاء في هذه الحياة أن نتكاتف ونتعاون بكل ما أوتينا من قوة لتحقيق النهضة التنموية والحضارية لوطننا العزيز والتصدي لكل العقبات التي تعيق مسيرة البناء وإنجاز المزيد من الإصلاحات المجتمعية الشاملة التي تخدم المصالح العليا للوطن وتحقيق كل الأماني المنشودة لشعبنا الواحد ونشر الأمن والأمان والعدل والخير والرخاء لجميع الإنسانية على وجه الأرض.

وطالب بضرورة ان تعود المشاريع المشتركة بين المسلمين والمسيحيين مثل ما كان يحدث في الماضي حيث كان يري دائما لافتة "حسن ومرقص" لترسخ مفاهيم التسامح والوحدة وتعمق روح التعاون والتعايش بين أبناء مصر من المسلمين والمسيحيين للتصدي لمحاولات إشاعة الفتنة الطائفية، مع مراعاة ثقافة المجتمع وهويته وطبيعته مطالبا بألا ندع فرصة للمجرمين والمغرضين بتفتيت الوحدة الوطنية.

ومن جانبه أكد الدكتور محمد عبد العزيز واصل، وكيل الازهر،‏ علي رفضه لإقتراح الوزير اللبناني، مؤكدا أننا نشأنا في مصر علي المقولة التي وحدت الشعب المصري وهي‏ "الدين لله والوطن للجميع" وأن الجماعة الوطنية في عمومها وبكل مكوناتها من ذوي الإنتماءات الدينية المختلفة وذوي الطبقات والحرف المختلفة والمذاهب المتنوعة عليها أن تراعي المصالح المختلفة وتحفظ الأمن والأمان في الوطن الذي نعيش فيه‏، وعليها أن تحافظ علي العلاقة المتوازنة بين عناصرها بعضها وبعض‏‏ وأن تراعي واجبات الانتماء الوطني‏‏ وأول هذه الواجبات بالنسبة لذوي الأديان والمذاهب المتعددة أن يقروا فيما بينهم باحترام عقائدهم والنزول علي مقتضيات المساواة الكاملة والمشاركة في كل الحظوظ والإمكانيات التي يوفرها الوطن لأبنائه جميعا علي اختلاف أديانهم وعقائدهم، وقال‏ "وأقصد بالحظوظ أن تكون المساواة كاملة في الفرص المتعلقة بالتعليم والعمل والمناصب الحكومية وغيرها".

وأكد د. واصل ان إقتراح الوزير اللبناني لايقبله المجتمع المصري الذي اعتاد علي وحدة الصف علي مر التاريخ بعيدا عن هذه الدعوات التى تؤدى الي خلق الفتن بالمجتمع وتقسيمة الي ملل وطوائف، كما اكد وكيل الازهر ان الرسول الكريم (صلى الله عليو وسلم) اوصي باقباط مصر خيرا مستشهدا بما حدث به عبد الله بن وهب أن رسول الله (صلي الله عليه وسلم) وهو علي فراش المرض سئل فقال قبط مصر فإنهم أخوال وأصهار وهم أعوانكم علي عدوكم‏‏ وأعوانكم علي دينكم.

وقال د. واصل هذا هو أول دستور يحكم مصر منذ بداية الفتح الإسلامي "أقباطا أخوالا ومسلمين أعماما" في أسرة واحدة متعاونين في أمور الدنيا متساندين في شئون الدين‏‏ تكريسا لحكم الدين الحنيف بأن الدين واحد والشرائع شتي‏ وإيمانا بجميع الرسالات السماوية وستظل مصر تدعم العدالة والسلام والاحترام المتبادل بين المسلمين والمسيحيين ودعم روح الاخاء والتضامن والمعرفة.

اتفق معه في الرأى الدكتور محمد عبد المنعم البري رئيس جبهة علماء الازهر السابق مؤكدا ان الاسلام أباح للمسلمين أن يتعاملوا مع غير المسلمين بيعا وشراء بشرط أن لا يكون في أمر محرم كالتعامل بالربا وشراء أو بيع الخمر أو الميتة أو الدم أولحم الخنزير أو نحو ذلك. واشار الي ان النبي صلى الله عليه وسلم كان يتعامل مع اهل الكتاب وقد توفي صلوات الله وسلامه عليه ودرعه مرهونة عند يهودي بثلاثين صاعا من شعير كما هو ثابت في صحيح البخاري وكان الصحابة في عصره وبعده يتعاملون معهم لذا يجب التعامل مع المسيحيين ومشاركتهم كافة اوجه الحياة وخاصة انهم يشكلون معنا نسيج المجتمع المصري المتماسك.

واوضح ان قانون مثل الذي تم اقتراحه في لبنان لا يصلح للتطبيق في مصر مؤكدا ان جميع طوائف المجتمع سترفضه تماما لانه يخالف تعليمات جميع الشرائع السماوية فالجميع ينعم بالاستقرار والهدوء ويحترم عقائد الاخر. واكد د. البري ان هذا القانون يجوز تطبيقه في حالة واحده وهى وجود حروب وانقسامات داخل المجتمع كما يحدث في فلسطين حيث يحرم في هذه الحالة ان يقوم الفلسطينى ببيع ارضه لليهودى كما يجب ايضا علي الدول الاسلامية في هذه الحالة مقاطعة هذه الدولة لا أن تكون عونا له على اخوانهم من المسلمين مشيرا الي قوله صلى الله عليه وسلم "مثل المؤمنين في توادهم وتراحمهم وتعاطفهم مثل الجسد، إذا اشتكى منه عضو تداعى له سائر الجسد بالسهر والحمى".

ورفض القمص صليب متى ساويرس، راعي كنيسة مار جرجس الجيوشي بشبرا مصر وعضو المجلس الملي، هذه الدعوى التى تفرق ولا تجمع وتؤدي الي ازكاء نيران الفتنة والكراهيه بين افراد المجتمع المصري، واكد متى ان المسيحية طالبت اتباعها بالتعايش والسلام الاجتماعى مع الجميع حتى الاعداء فما بالنا باخوانهم من مسلمي مصر، مستندا الي ما ورد في انجيل متى "أحبوا أعداءكم. بارِكوا لاعنيكم. أحسنوا إلى مبغضيكم. وصلوا لأجل الذين يسيئون إِليكم ويطردونكم. لكي تكونوا أبناء أبيكم الذي في السماوات" (متى 5: 44-45) وأكد ان العالم لو طبق هذا المعاني لتحول زماننا الذي كثر فيه التباغض والانشقاق والحروب إلى السلام والراحة والتعمير وتساءل لماذا يبحث البعض عن الافكار التى تفتح ابواب الفتن علي الشعوب الامنة. وأكد عضو المجلس الملي انه لايوجد في المسيحية ما يمنع من التعامل مع غير المسيحين بل جميع التعاليم قائمة علي التعاون والمشاركة مع الاخرين "لأن من ليس علينا فهو معنا" (متى 9:40) مشيرا الي ان المسيحية اوصت بحب الاخر "تحبّ قريبك كنفسك" (متى 22: 38-40) وقال "طوبى لصانعي السلام.." (متى 5: 9).

محمود المصري مصر

Copyright © 2011 • AHLAN.COM • All Rights Reserved

 

مواضيع مرتبطة


أهـــلاً العربية غير مسئولة عن المحتوى أو مصدره أو صحته
كافة المسئولية الأدبية والقانونية عن المحتوى تقع على الكاتب

أهـــــلاً برأيكــم

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي أهـــلاً العربية وإنما تعبر عن رأي كاتب التعليق


أهلاً تويتر أهلاً فيسبوك