مصر المستهدفة والسيناريو الأسود

بقلم/
مصر : ۱۷-۱-۲۰۱۱ - ۷:۵۰ ص - نشر

لم تكن مصر بحاجة لمثل حادث كنيسة القديسين بالإسكندرية للتدليل على سماحة شعبها وقوة نسيجها الوطني ومتانة وحدتها الوطنية.

مصر لم تعرف يوماً فرقاً بين مسلم ومسيحي أو بين مأزنة وجرس، المصريون عاشوا آلاف السنين وما زالوا وسيظلون بإذن الله أخوة متحابين مسلمين ومسيحين يعشقون تراب هذا الوطن، يعيشون تحت سمائه ويشربون ماء نيله.

لم تكن مصر بحاجة لمثل هذا العمل الاجرامي الجبان لفتح ملف الاخوة الاقباط والحديث عن شعورهم بالظلم وحقوقهم المنقوصه واستخدام مثل هذا الحادث الدامي للضغط على النظام الذي بدا وكأنه يعاني هشاشة وشيخوخة غير قادر على التعاطي مع هذا لملف الساخن بالمنطق السياسي وليس الأمني!

وقف النظام متفرجا حيال تهديدات علنية بضرب الكنائس في مصر من قبل تنظيم القاعدة فلم تتخذ الاجراءات الامنية والاحترازيه لمنع ارتكاب مثل تلك الاعمال الارهابيه رغم ان تنظيم القاعده لم يعلن مسئوليته عن الحادث الاجرامي الاخير بكنيسة القديسين بالاسكندرية.

وقف النظام متفرجا ووزراء حكومتة ورموزه الدينية تهان وتسب من حفنه من المتعصبين فأين هيبة النظام؟!

لم تكن مصر بحاجه الى تنفيذ مثل تلك لجريمه النكراء لتخرج تكهنات وسيناريوهات للقادم من دعوة لإقامة دولة للمسيحين فى صعيد مصر!

على غرار الدعوة لفصل جنوب السودان عن شماله!

ماذا يحدث ان شهدت الايام القادمه انفجاراً أمام احد المساجد فى مصر اسفر عن مقتل واصابة العشرات؟

بالتأكيد سيكون الوضع كارثي وستكون العاقبة وخيمة، وبذلك سيكون اصحاب المصلحة والمخططون لهدم استقرار مصر وتفتيت نسيجها الوطني قد نجحوا فى تحقيق هدفهم وتنفيذ مخططهم الشيطاني، ثم يبدأ تنفيذ السيناريو الاسود والذى نرفضه جميعا كمصريين من تقسيم مصر الى دولة فى الشمال للمسلمين ودولة فى الجنوب للمسيحين، بعدها يبدأ الحديث عن تقسيم ثروات البلاد الى اخر تلك السيناريوهات الكارثية!

انا هنا لست متشائما او ضارب ودع وانما ارى الصورة قاتمه لاسيما فى ظل حالة الاحتقان السياسى الذى تشهده مصر ووجود حالة خصام ليس بين المسلمين والمسيحين وانما بين المصريين (مسلمين ومسيحين) والحكومة!

لذلك لا بديل عن تحقيق مصالحة عاجله بين الحكومة والشعب تقوم على ترسيخ مبدأ المواطنة، وهنا لايجب ان نختزل المواطنة في العلاقه بين المسلمين والمسيحين، لاشك انه آن الأوان لإعادة صياغة لمناهجنا الدراسيه والحض على حب الأخر واحترامه وقبول العيش معه كشريك داخل الوطن هذا امر ومطلب لابد من التعاطي معه بسرعه وبشكل جاد.

لكن تبقى المواطنة الحقيقيه ان يكون جميع المصريين سواسية، لافرق فى الحقوق والواجبات او امام القانون، بين غفير أو وزير!

المصريون (مسلمون ومسيحيون) يعانون بعض اشكال الظلم والقهر فاذا كان المسيحيون يشكون ظلما من توزيع الوظائف والمناصب فان هناك ملايين المسلمين داخل مصر يعانون الفقر المدقع بل هناك اكثر من 2 مليون مصري مسلم يعيشون فى القبور!

المواطنة الحقيقية ان يحصل المصري مسلماً كان او قبطياً على رغيف الخبز بشكل ادمي وان يجد الرعاية الصحيه المتكاملة، ان يعامل بشكل ادمي داخل اقسام الشرطة.

الحاصل ان مصر مستهدفة وستظل مستهدفة من قوى عديده لاتريد الخير لمصر، قوى نعلمها جميعا ونعلم اهدافها، لذلك فلابد من اعادة صياغة العلاقة بين الحكومه والشعب، بمسلميه واقباطه، لابد من ترسيخ ثقافة قبول واحترام الاخر، لابد من اعادة النظر فى كثير من مناهجنا التعليمية، ايضا لابد من اعادة النظر فى الخطاب الديني داخل المساجد والكنائس والا تستخدم دور العبادة كمنابر سياسية.

كذلك لابد من اعادة تقييم للقنوات الفضائية الدينية، الاسلامية والمسيحية، وتفعيل ميثاق الشرف الاعلامى وغلق القنوات الدينية المهيجة والمحرضة على التعصب والكراهية ورفض الاخر.

دون ما سبق، فالصورة ستظل قاتمه والوضع سيكون كارثياً والنار ستحرق الجميع دون تمييز!

محمد فوزي مصر

Copyright © 2011 • AHLAN.COM • All Rights Reserved

 

مواضيع مرتبطة


أهـــلاً العربية غير مسئولة عن المحتوى أو مصدره أو صحته
كافة المسئولية الأدبية والقانونية عن المحتوى تقع على الكاتب

تعليق واحد

  • عبدالباسط الشميري

    رائع هذا الكلام استاذ فوزي لكن من وجهة نظرك اخي العزيز الست معي في اننا نحتاج جميعا في الوطن العربي الى اعادة صياغة لمسألة العقد الاجتماعي بين الدولة اقصد الانظمة بشكل عام والمواطن العربي نحن بحاجة لان تتطور الانظمة مع تتطور الشعوب لا يعقل ان تقف الانظمة العربية مقيدة بهاجس الخوف من التطور وتعتقد انها بموقفها هذا تكون او تبقى ممسكة بزمام الامور
    اما المؤامرة فلا احد ينكر بان هناك قوى اجنبية تسعى وبقوة لخلخلة النسيج الاجتماعي لكل الشعوب العربية لكن لماذا لا تقطع الانظمة عهدا على نفسها بالسير الى الامام وبالامكانات الشحيحة المتوفرة لها لو فعلت هذا بكل تأكيد ستجد المواطن يقف الى جانبها ويساندها ولا يريد منها سوى الوضوح والشفافية والعدل والمثل يقول المساوة في الظلم عدالة اي ان يكون الناس سواسية كاسنان المشط
    مع خالص تحياتي

أهـــــلاً برأيكــم

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي أهـــلاً العربية وإنما تعبر عن رأي كاتب التعليق


أهلاً تويتر أهلاً فيسبوك