دعـوهـا فإنـهـا..

محمد جمال الدين
مصر : ٦-۱-۲۰۱۱ - ۵:۵۷ ص - نشر

في واحدة ليست الأولي من نوعها، تسطع سماء مصرنا الحبيبة بحدث جلل، يهز أركان الشعب، ويُقوٍض مضجعه، ويجعله حذرا مترقبا، ما ستؤول إليه الأمور، فمع ختام عام ميلادي واستقبال عام جديد، تنتفخ الأوداج، وتخشع الأبصار، وتزداد حدة التركيز، تحسبا لنتيجة تحسم بها الأمور.. يقوم الشعب الغالي –بكنوزه البشرية– منتفضا عن بكرة أبيه ليُري الجميع كيف يكون الولاء والفداء والتضحية لأجل لا أقول الظفر علي الأعداء ورأب الصدع ولكن من أجل تحقيق النصر لفريقه الكروي في مباراة هي الأشد ضراوة بين قطبي الكرة المصرية -كما يقولون– كل يرفع ألوية الانتماء ويلملم قواه، ويرفع شعارات الحب لناديه!!

ومع قرب موعد المباراة المصيرية –كما يحبون أن يطلقوا عليها– يزداد التوتر، ويرتفع الحذر، وتكثر المشاحنات والمضايقات وتتوقف الطرق!!

الموقف كما أراه وألمسه يستحق النظر.. فتيات في عمر الزهور يخرجن وقد غطين وجوههن بالأعلام والألوان، يخرجن في مجموعات شبابية يقصدن تشجيع فريقهن.. صيحات تعلو تؤرق مضاجع الناس.. تحرشات ومخالفات تملأ الشوارع والميادين والحارات.. صخب وضجيج تبثه القنوات لترصد مدي الردة الفكرية لدي كثير من أبناء هذا الشعب الأسير..

نعم إنه شعب أسير، أسرته شهوته الكروية، فكانت حائلا منيعا دون الرقي والاهتمام بقضايا الأمة.. شعب صوته يرعد وعيناه تبرقان لانتظار ساعة الحسم.. وهكذا اذا نظرت لمصرنا الحبيبة في هذا التوقيت تراها علي لونين "أحمر-أبيض" وكلا اللونين متأهب للآخر، يريد الظفر به والقضاء عليه، لأجل تحقيق النصر المنشود ولينعم بالنصر المبين، مقدما بهذا الصنيع قرابين الولاء لفريقه الذي ينتمي إليه ويشجعه ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم!!

ياله من موقف تقشعر منه الأبدان.. أهان أبناء الوطن علي أنفسهم حتي يتعادوا ويتصارعوا من أجل كرة خاوية.. تُرمي في الفراغ وتُقذف بالأقدام؟  أوصل الأمر بنا لئن يكون جل همنا تحقيق الفوز وأخذ الكاس؟

الإجابة قد لا ترضي أحدا أن يتنكر شعب لماضيه وتراثه لهذه الدرجة ويظل يلهث وراء حملات دعائية هدفها تفريغ الشعب من مضمونه وجعله كمثل الكرة التي يشجعها، دمية يحركها كيف يشاء.. وللأسف يعلم الكثير هذا ولكن.. ولكن تسبقه نوازعه ويأبي إلا أن يرضخ طواعية –وكأنه مسلوب الإرادة– لواقع مر أليم تحياه أمتنا العربية والإسلامية، في مسلسل الانتهاكات علي مقدساتنا وعروبتنا.

أما كان من الأولي أن تتوحد هذه القوي لتوجيه ضربة للأعداء حتي يعلموا أننا مازلنا ننعم بنبض الحياة ولم نمت بعد؟  أما كان الأولي بنا أن تتوحد قضايانا وألا نضخم الأمور حتي يصير الفريق المنافس لي كأنه عدو ديني؟   أما كان الأولي بنا جملة وتفصيلا الرجوع إلي الله لننعم بالنصر المبين؟   ولا داعي لأن نشتت قوانا –المنهكة بطبيعة الحال– في المهاترات والمضايقات والتحرشات بل وفي الصخب والضجيج والصياح..

كفانا ما نحن فيه، فإن لم نكن ساعدا للنصر فلا أقل من أن نصبر صبر المستكين، حتي تتهيأ لنا السبل.. فدعوا الاختلاف والتشرذم والتحزب البغيض.. دعوا العصبية الذميمة.. دعوها فإنها مهلكة.

محمد جمال الدين مصر

Copyright © 2011 • AHLAN.COM • All Rights Reserved

 

مشاهدة الصور

(تصفح تعليقات الزوار أو أضف تعليق جديد)



مواضيع مرتبطة


أهـــلاً العربية غير مسئولة عن المحتوى أو مصدره أو صحته
كافة المسئولية الأدبية والقانونية عن المحتوى تقع على الكاتب

أهـــــلاً برأيكــم

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي أهـــلاً العربية وإنما تعبر عن رأي كاتب التعليق


أهلاً تويتر أهلاً فيسبوك