إسرائيل وحزب الله.. أجواء الحرب تُخيم

بقلم/
مصر : ۳۰-۱۲-۲۰۱۰ - ۷:۵۰ ص - نشر

تشهد الفترة الحالية حديثاً متزايداً سواء في الأوساط السياسية أو الأكاديمية عن إحتمالات نشوب مواجهة عسكرية، من الأرجح أن يكون طرفها الكيان الصهيوني وحزب الله وبالتبيعة حلفاءه، سوريا وإيران.

ويؤكد العديد من الخبراء على أن الحرب القادمة ستكون أكثر وحشية من حرب لبنان 2006، وستكون أيضاً أوسع ميدانياً، إذ لن تقتصر على إسرائيل والأراضي اللبنانية فقط، وإنما قد تمتد لتشمل سوريا وإيران بشكل أو بآخر.

لكن بتفسير الظروف الحالية لكل طرف من هذه الأطراف، نجد أن كل منهم لديه مبررات إستراتيجية للدخول في مواجهة عسكرية، بالرغم من معرفتهم جميعاً حجم الخسائر التي يتكبدها كل طرف سواء خرج منتصر أو مهزوم.

جبهة حزب الله:

كما هو معروف يمثل حزب الله وكيلاً للسياسات الإيرانية في المنطقة، ويتمتع بنفوذ هائل داخل المؤسسة السياسية اللبنانية، وتعتبره إسرائيل مصدر التهديد الحقيقي لها في المنطقة، لاسيما أن الكيان الصهيوني لا يعرف بالتحديد طبيعة العلاقات العسكرية بين الحزب وحلفاءه.

فقد أعترفت دوائر بحثية صهيونية ذات علاقة وثيقة بصناع القرار الإسرائيلي، أن اسرائيل لا تمتلك أي معلومات دقيقة وصحيحة حول حجم قوة حزب الله بعد حرب لبنان الثانية، ووصفت الدوائر حزب الله بالخطر الاكبر الذي يتهدد اسرائيل في الاشهر المقبلة.

وأضافت أن اسرائيل حاولت اثارة وخلق حالة من التوتر والفوضى الداخلية في لبنان بهدف التشويش على الاستعدادات التي يقوم بها حزب الله لمواجهة أي هجوم قد تقوم به اسرائيل في المرحلة المقبلة.

أن الهزيمة التي مُنيت بها إسرائيل في حرب صيف 2006 على يد قوات حزب الله، جعلت من الحزب أكثر قوة ونفوذاً في لبنان، وبطبيعة الحال، جعلت طهران أكثر تأثيراً في سياسات المنطقة، وهذا يمثل هاجس أمني خطير بالنسبة للكيان الصهيوني.

خطر حزب الله يتفوق على الخطر الإيراني في الأجندة الأمنية الإسرائيلية، فيما يخص القرب الجغرافي من الكيان الصهيوني، وإمتلاك الحزب لقدرات عسكرية فائقة وصواريخ متقدمة من الممكن أن تضرب العمق الصهيوني.

وللحزب أيضاً أهدافاً في حال وقوع مواجهة عسكرية مع إسرائيل، أبرزها الانتقام لمقتل قائده عماد مغنية في دمشق أوائل عام 2008، والتصدي للسياسات الهمجية للكيان الصهيوني في المنطقة، وحصاره لقطاع غزة، وعمليات القتل والتنكيل والتهويد التي يمارسها الكيان الصهيوني بحق المقدسات الاسلامية في فلسطين المحتلة.

كل هذه الدوافع، يضاف إليها الرغبة الإيرانية في تدمير الكيان الصهيوني حسبما يتوعد به المسؤولون الإيرانيون في كل حديث عن مهاجمة إسرائيل للمنشآت النووية الإيرانية.

طهران بطبيعة الحال، ربما ستشجع حزب الله للدخول في مواجهة عسكرية مع إسرائيل للتعتيم على برنامجها النووي وكسب مزيداً من الوقت، وكذا مواجهة الضغوط الدولية المتزايدة التي تحركها إسرائيل وأمريكا بصورة كبيرة، حيال طموحاتها النووية.

كما أن سوريا الراغبة في تبييض وجهها أمام رأيها العام بسبب استمرار الإحتلال الصهيوني لهضبة الجولان، ستدفع الحزب لخوض تلك المواجهة، على أمل أن تؤدي إلى هزيمة إسرائيل، وكسر شوكتها في المنطقة، وربما قد ينتج عن هذه الأوضاع السياسية الجديدة في المنطقة، استعادتها للجولان المحتلة.

جبهة إسرائيل:

إسرائيل تبغي من دخولها مواجهة عسكرية مع حزب الله وحلفاءه، إزالة العار والخزي الذي ضرب أركان مؤسستها العسكرية وحطم أسطورة "إسرائيل التي لا تقهر" بعد هزيمتها في حرب 2006.

علاوة على رغبتها في إزالة التهديد الذي يمثله حزب الله لحدودها الشمالية، وتحطيم نفوذه في الدولة اللبنانية، علاوة على إحداث تدمير في البنية التحتية السورية، لاسيما أن كل التوقعات تؤكد على تدخل سوريا بصورة مباشرة أو غير مباشرة في الحرب.

ويؤكد العديد من الخبراء العسكريين ومراكز الفكر الصهيونية على أن جيش الدفاع الإسرائيلي، أكثر جهوزية وتنظيماً الآن بمقارنته بالفترة السابقة لحرب 2006، ويضع كل تجهيزاته وآلياته العسكرية سواء كانت جوية أو برية أو بحرية على أهبة الأستعداد، لتحقيق نصر حاسم وسريع في الحرب المحتملة.

ويرى مراقبون أن دور الولايات المتحدة سيتركز على إتاحة الفرصة للكيان الصهيوني للقيام بمهمة القضاء على مقاتلي حزب الله، وإلحاق الهزيمة بكل من سوريا وإيران، لكنها في الوقت نفسه من الممكن أن تقرر إستخدام القوة، إن اقتضت الضرورة، كما أنها ستمنع أي تدخل إيراني مباشر في الحرب.

الحرب على الأبواب:

المؤكد أن الحرب المحتملة سيكون لها تأثير بالغ على الخريطة السياسية وتوازنات القوى في منطقة الشرق الأوسط بأسرها، وسيحاول كلا الطرفان تحقيق نصر حاسم، لقلب موازين القوى لصالحه.

وينقسم الخبراء إلى فريقين، الأول يتوقع نشوب مواجهة عسكرية خلال الفترة القادمة، والثاني يرى أن كلا الطرفين يدرك حجم الخسائر البشرية والاقتصادية الناجمة عن المواجهة العسكرية، ولا يريد أياً منهما تحمل هذه التكاليف الهائلة ويفضلون البقاء على أهبة الإستعداد.

جملة التوترات التي حدثت خلال الفترة السابقة، تدفع بالإتجاه نحو التصعيد العسكري، لاسيما في ظل المزاعم التي ترددها حكومة الاحتلال الصهيوني والخاصة بتسليح سوريا وإيران لحزب الله.

بنيامين نتنياهو رئيس الحكومة الصهيونية أكد مؤخراً بقوله: "إن حزب الله يشارك في الحكومة اللبنانية ويطور قوته العسكرية في ظل هذه الحكومة"، زاعما أن "هذه الأسلحة دون شك موجهة إلى المدنيين الإسرائيليين" وأكد أن مسئولية الحكومة اللبنانية منع الهجمات على إسرائيل ومواطنيها.

وهذا يعني أنه في الحرب المحتملة لن تفرق إسرائيل بين حزب الله والدولة اللبنانية، مما يعني إمتداد المعركة العسكرية إلى الأراضي اللبنانية، وليس فقط منطقة الجنوب التي تتركز فيها قوات حزب الله.

ورد الأمين العام لحزب الله، حسن نصر الله، على هذا التهديد بالقول، إن إسرائيل في ضائقة وأنها فقدت قوة الردع في حرب لبنان الثانية والآن تحاول أن تقوي قوة الردع من خلال التهديدات بشن هجوم جديد ضد لبنان وضد الشعب الفلسطيني الذي يعيش تحت وطأة الحصار.

ومما يعزز القول بحتمية حدوث مواجهة عسكرية، ما ذكرته صحيفة هاآرتس الصهيونية مؤخراً إن الجيش الإسرائيلي بدأ يدرك مؤخرا ضرورة احتلال مناطق في جنوب لبنان، بالرغم من أن ضباطا في الجيش الأمريكي أشاروا إلى ضرورة القيام بذلك "احتلال مناطق يتم إطلاق الصواريخ منها" خلال لقائهم مع ضباط إسرائيليين بعد حرب لبنان الثانية.

ونقلت الصحيفة وصف قادة عسكرييين في إسرائيل، الهدوء الذي تعيشه الجبهة الشمالية مع لبنان بالهدوء الوهمي، مشيرين إلى أن فشل المفاوضات مع سورية يعزز فرص اندلاع حرب في المنطقة.

ويؤكد عدد من الخبراء الأمريكيين على أنه في حال حدوث مواجهة عسكرية بين إسرائيل وحزب الله وحلفاءه، فإن إسرائيل هي الأقدر على تحقيق النصر، وأن الكيان الصهيوني سيقوم على أثرها باحتلال أجزاء من الاراضي اللبنانية، واحتلال قطاع غزة بالكامل، لإنهاء حكم حركة حماس، الموجود منذ عام 2007.

ويمكن التأكيد على أن سيناريوهات الحرب ومنطقة العمليات العسكرية، ستحددها عدداً من المعيطات أبرزها قدرة طرف على تحقيق نصر عسكري خاطف على الطرف الآخر، وأيضاً ستلعب التدخلات الدولية دوراً في تحديد مدة الحرب، وما ستؤدي إليه من عواقب في المنطقة.

أحمد حسين الشيمي مصر

Copyright © 2010 • AHLAN.COM • All Rights Reserved

 

مواضيع مرتبطة


أهـــلاً العربية غير مسئولة عن المحتوى أو مصدره أو صحته
كافة المسئولية الأدبية والقانونية عن المحتوى تقع على الكاتب

أهـــــلاً برأيكــم

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي أهـــلاً العربية وإنما تعبر عن رأي كاتب التعليق


أهلاً تويتر أهلاً فيسبوك