الجمعية الوطنية للتغيير.. إنشقاقات

بقلم/
مصر : ۳۰-۱۲-۲۰۱۰ - ۷:٤۰ ص - نشر

منذ ان قرر الدكتور محمد البرادعى، المدير العام السابق للوكالة الدولية للطاقة الذرية، العودة الى مصر بعد ان ترك منصبه فى الوكالة فارضا نفسه على الواقع السياسى المصرى بطريقة رأى البعض انها نوعا من البحث عن واجهة اجتماعية او محاولة لارضاء الذات بأنها مازالت موجودة و بأنه مازا ل هناك الكثيرون ممن يرغبون فى وجودها و الالتفاف حولها.

وبالفعل نجح البرادعى فى ذلك، الا ان النجاح لم يدم طويلا فسرعان ما تفشت الخلافات وعلى الرغم من ان الجمعية الوطنية للتغيير التى اسس لها البرادعى بدأت قوية وضمت مجموعة كبيرة من ابرز السياسيين فى مصر، ومنهم الدكتور حسن نافعة والدكتور عبد الجليل مصطفى والدكتور محمد ابو الغار وعلاء الاسوانى وحمدين صباحى وعصام سلطان وجورج اسحق و غيرهم الكثيرين من الذين تولوا مهمة اصدار البيان التأسيسى للجمعية والمطالب السبعة التى تمثلت فى انهاء حالة الطوارىء وتمكين القضاء المصرى من الاشراف  الكامل على العملية الانتخابية والرقابة على الانتخابات من منظمات المجتمع المدنى والدولى وتوفير فرص متكافئة فى وسائل الاعلام لكافة المرشحين وخاصة فى انتخابات الرئاسة وتمكين المصريين فى الخارج من ممارسة حقهم فى التصويت بالقنصليات والسفارات المصرية وكفالة حق الترشح في الانتخابات الرئاسية دون قيود تعسفية اتساقاً مع التزامات مصر طبقاً للاتفاقية الدولية للحقوق السياسية والمدنية، وقصر حق الترشح للرئاسة على فترتين بالاضافة الى اجراء الانتخابات عن طريق بطاقة الرقم القومى، وقد اتبعت الجمعية هذه المطالب بضرورة تعديل المواد 76 و77 78 من الدستور.

لكن الهدوء لم يدم طويلا فقد انشغل الجميع بمشاغلهم الخاصة وبدأ الإبتعاد عن الجمعية رويد رويدا و قد كان الدكتور حسن نافعة المنسق العام للجمعية آخرالمبتعدين عن الجمعية الذى علق على قراره بالانسحاب من الجمعية وتركه لموقعه فيها الذى لم يمر على تقلده له اكثر من خمسة اشهر فى مقال مطول نشره فى احدى الصحف ذكر خلاله "انه على الرغم من اعتزازه بالعمل فى الوطنية للتغيير والتى على حد قوله قربت بينه وبين انبل واخلص الرموز الوطنية، الا ان تقييمه التجربة ككل لم يكن ايجابى فى المجمل، واشار نافعة الى ان انسحابه من الجمعية لا يعنى تزعزع ايمانه بضرورة التغيير، الا انه سوف يكتفى بنشاطه كباحث اكاديمى فى العلوم السياسية وليس كناشط سياسى".

كما قال نافعة ان هناك أسباب شخصية ‏ لاستقالته وأخري خاصة بصعوبة التغلب على المشكلات البنيوية للحركة الوطنية ‏المصرية، والصراعات بين الأحزاب والحركات المنضمة للجمعية، إلى جانب ‏الغياب المتكرر للدكتور محمد البرادعي رئيس الجمعية، خارج مصر، ‏وقال نافعة: "إن غياب البرادعي عن مصر أفقد الحركة المطالبة بالتغيير جزءاً ‏كبيراً من الزخم الذى أحدثه في بداية قدومه إلي مصر".‏

لكن الغريب فى الامر ان نافعة عاد ليتراجع عن موقفه بشأن الاستقالة بطريقة غريبة لم يفهم منها حتى الآن ما اذا كان نافعة قد تراجع بالفعل عن استقالته او انه مازال مصرا عليها حيث ذكرت مصادر ان الأمانة العامة بالجمعية الوطنية للتغيير أنها استطاعت  إثناء نافعة عن تقديم استقالته بعد جلسة عاصفة استمرت 5 ساعات، حيث تراجع عن تقديم الاستقالة من منصبه بعد رفض أعضاء الجمعية قبولها فى محاولة لتدارك الأزمات التي شهدتها الجمعية مؤخرا.

الا ان مصادر اخرى اكدت ان نافعة كان  يشعر بضغط شديد منذ فترة بسبب أعباء العمل الجامعى والكتابة، بجانب مهام الجمعية الوطنية للتغيير، إلا أن أعضاء الجمعية أوضحوا له أن التوقيت غير مناسب، وأنهم يسعون لتوحيد الجهود بدلا من تشتيتها  لكن مصادر مقربة منه ذكرت إن قراره مرتبط بوجود مشكلات في الحركة الوطنية للتغيير، وتحفظه على الغياب المتكرر للبرادعي خارج البلاد، وقال نافعه "هناك أسباب شخصية وأخرى خاصة بصعوبة التغلب على مشكلات بنيوية في الحركة"، مشيرًا الى الصراعات داخل الأحزاب والحركات المنضمة إلى الجمعية.

كانت الجمعية قد سعت منذ تأسيسها الى الاندماج مع الاحزاب السياسية الشرعية فى مصر وجماعة الاخوان المسلمين ومن اهم الاحزاب التى سعت الجمعية الى ضمها اليها حزب الجبهه الديموقراطية برئاسة الدكتور اسامة الغزالى حرب الذى انضم للجمعية فى بداية تأسسيها وكان مقر الحزب يستضيف اجتماعات الجمعية الى جانب لقاء مفتوح اقامه الحزب للدكتور محمد البرادعى فى شهر يوليو الماضى  كما ان الحزب يستضيف فى هذا الوقت المؤتمر الذى تعقده حركة 6 ابريل و اعضاء من الجمعية الوطنية للتغيير بالتوازى مع مؤتمر الحزب الوطنى الديموقراطى و الذى القى البرادعى خلاله كلمة افتتاحية.

وعلى الرغم من نجاح الجمعية فى دخول حزب الجبهه و فى التنسيق معه الا ان الجمعية لم تنجح فى عمل هذا مع حزب الوفد على الرغم من محاولاتها المتكررة للاندماج معه وكذلك كان الامر مع احزاب التجمع و الناصرى، الا ان جماعة الاخوان المسلمين كان الامر مختلفا معها تماما فالجماعة صارت جزء لا يتجزأ عن الجمعية لدرجة جعلت بعض اعضاء الجمعية يوجهون اتهامات لبعضهم بأن الجمعية بدت عليها فى الفترة الاخيرة الصبغة الاخوانية حيث طالب عصام سلطان، المحامى، ومسؤول الملف القانونى فى الجمعية الوطنية للتغيير، بدعوة الأمانة العامة للجمعية للاجتماع لمناقشة ما سماه علاقة الدكتور عبدالجليل مصطفى، المنسق العام للجمعية عقب استقالة نافعة، بجماعة الإخوان المسلمين، مدللا على ذلك بزياراته المتكررة إلى مكتب الدكتور محمد بديع، المرشد العام للجماعة، دون تفويض من الأمانة العامة للجمعية، وبترتيب مع الدكتور حسن نافعة، المنسق العام السابق للجمعية.

وقال سلطان فى رسالة ارسلها  إلى عبدالجليل إن الجماعة ممثلة فى الجمعية بعضوين، هما الدكتور عصام العريان، عضو مكتب الإرشاد، والدكتور محمد البلتاجى، عضو مجلس الشعب السابق، ويحضران كل اجتماعاتها، معتبراً أنه من الأولى توجيه جهود الجمعية فى إجراء مثل هذه الاتصالات والزيارات إلى حزب الوفد.

وأضاف "الجمعية خلال الشهور الماضية أصبحت تقريباً تتحرك وفق رغبة وإرادة مكتب الإرشاد، وهى بذلك تفقد دورها المتميز باعتبارها كيانا ثالثا لا علاقة له بالحزب الوطنى أو الإخوان".

و بالتزامن مع تقديم الدكتور حسن نافعة إستقالته بدأت اصوات اخرى داخل الجمعية تطالب بالانسحاب منها حيث قال الدكتور محمد ابو الغار مسؤول ملف الإتصال بالجمعية انه فى حاجة  الى المزيد من التفرغ لأبحاثه العلمية، ما يشير الى تراجع دوره في الفترة القادمة، وفق ما صرح لمقربين منه.

جاءت هذه الخلافات في الحركة الوليدة في وقت لم تنجح فيه في توحيد صفوف المعارضة حتى الآن نحو مطالب التغيير السبعة التي تأسست من أجلها، فعلى الرغم من أن تعديل الدستور هدف تجتمع عليه جميع أطياف المعارضة المصرية، الا أن ائتلاف الأحزاب الأربعة الرئيسة الوفد والتجمع والناصري والجبهة تتحفظ على الانضمام الى البرادعي في هذا المطلب.

و فى اتصال هاتفى مع الدكتور حسن نافعة المنسق العام السابق للجمعية قال انه لم يعد منسقا عاما لها و انه تقدم بإستقالته وانه غير مسموح له بالتحدث فى اى امور تخص الجمعية خاصة وان هناك قرار يؤكد على تحديد الشخص الوحيد المصرح له بالتحدث عن الجمعية لوسائل الاعلام ومن قبل لم يكن جميع اعضاء الجمعية ينفذون هذا القرار لذلك كان جميعهم يتحدث الى وسائل الاعلام لكن الآن اتفقوا جميعا على تنفيذ هذا القرار.

و قال نافعة ان المنسق العام يتصل به و يتشاور نعه فى امور كثيرة مشيرا الى انه ضغط كثيرا على الدكتور عبد الجليل مصطفى لقبول منصب الامين العام.

و اوضح نافعة انه لم يعد يحضر الاجتماعات التنظيمية للجمعية لانها كانت تمثل عبئا شديدا على وقته الى جانب انها يتكرر فيها الكثير من الكلام الذى كانوا يقولوه من قبل موكدا على انه ليس معنى ذلك انه سيترك الجمعية بالكامل وقال انه على استعداد للتعاون بشكل جدى مع اى جهه من شأنها دفع عملية التغيير للامام.

اما الدكتور ابراهيم نوار القيادى بحزب الجبهه قال انه سيعلق على الامر بإعتبار ان حزبه اتفق جميع اعضائها على ان يكون لها نظام يعتمد على تداول منصب الامنسق العام مرة كل ستة اشهر ثم تغيرت الى ان اصبحت مرة كل عام و من ثم فإن التغييرات التى طرأت على موقع المنسق العام بها امر عادى وطبيعى حيث ان اول منسق عام لها وهو الدكتور حسن نافعة كان من المفترض ان يتقدم بإستقالته فى شهر سبتمبر الماضى لكن الامانة العامة استقرت على ان يتم التمديد له حتى انتهاء الانتخابات البرلمانية وهو ماحدث حيث تم اختيار الدكتور عبد الجليل مصطفى ليكون المنسق العام الثانى للجمعية لكن فوجئنا بعد ذلك بأسبوعين بالدكتور نافعة يكتب مقالا يقول فيه انه رجل اكاديمى وانه دفع لان يكون ناشطا سياسيا وان هذا امرا خاطئا ولا يجوز ان يكون ناشطا سياسيا ولكن كل هذا رأى شخصى له فهو لم يكتشف هذا الامر وقت ان كان منسقا عاما للجمعية لكنه اكتشفه بعد ان ترك هذا الموقع.

واوضح نوار ان الاخوان المسلمين اعضاء فى الجمعية الوطنية للتغيير ومنهم من يحضر الاجتماعات التنظيمية بصفة شخصية وليس بصفة كونهم اعضاء بارزين بالجماعة.

وقال أحمد بهاء الدين شعبان، القيادى بالجمعية، إن الخلافات داخل الجمعية أمر ليس بجديد على الحركات السياسية فى مصر لانها ليست حزب سياسى ولكنها تجمع مفتوح لمن يريد الدخول او الخروج منه كلا حسب رغباته ومبادئه وانتمائته السياسية ولكن مايحدث داخل الجمعية ليس بعيد عن أجهزة الدولة فهى لها يد فى ذلك وجانب من هذه الخلافات يعود الى نشأة هذة الحركات التى تحاط بظروف معقدة وضغوط من جميع الجوانب.

وعن الاخوان داخل الجمعية قال شعبان أن هناك كتل سياسية كثيرة لها موقف وتمثل مراكز قوة بداخلها ولن تقبل بسيطرة الجماعة بأى حال من الاحوال ولكن قضية الديمقراطية التى ننادى بها تحتاج التفاف وتكاتف كل القوى والاطراف السياسية.

ومن ناحيته اكد الدكتور محمد البلتاجى عضو مكتب الارشاد بجماعة الاخوان المسلمين وممثل الجماعة فى الجمعية الوطنية للتغيير انه لا توجد اى خلافات او اتهامات لاحد داخل الجمعية ولا توجد اى خلافات وسط المؤسسات المشاركة فيها وما يطرحه عصام سلطان هو رأى شخصى وموقف شخصى له لكن لايوجد اى خلاف حول طريقة عمل الجمعية ولم يطرح هذا الامر من اى الاطراف الاخرى المشاركة فى الجمعية وبالتالى فإننى لست مع الرأى القائل بأن هناك خلافات داخل الجمعية.

واشار البلتاجى الى ان الدكتور حسن نافعة عندما اتخذ قرارا بالاستقالة من منصب منسق عام الجمعية كان هذا من قبيل التأثر بكلام عصام سلطان وكان بمثابة رد الفعل الغاضب عليه، لكن الجمعية مستمرة وتدرك اهمية توحيد قوى المعارضة فى الوقت الحالى وهى تسعى جاهدة لضم كيانات اخرى مثل حزب الوفد وغيره بحثا عن العمل المشترك بصرف النظر عن مواقف الأشخاص.

مروة طنطاوي مصر

Copyright © 2010 • AHLAN.COM • All Rights Reserved

 

مواضيع مرتبطة


أهـــلاً العربية غير مسئولة عن المحتوى أو مصدره أو صحته
كافة المسئولية الأدبية والقانونية عن المحتوى تقع على الكاتب

أهـــــلاً برأيكــم

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي أهـــلاً العربية وإنما تعبر عن رأي كاتب التعليق


أهلاً تويتر أهلاً فيسبوك