شخصية العام: فيصل عبد الرؤوف

بقلم/
مصر : ۳۰-۱۲-۲۰۱۰ - ۷:۵۵ ص - نشر

الشيخ فيصل عبد الرؤوف.. قائد معركة قرطبة..

يستحق بجدارة أن نعطيه نحن العرب لقب شخصية العام ليس فقط لأنه شخص يحمل رؤية أساسها التسامح والحوار بين الأديان، ولا لأنه حمل لسنوات طويلة راية الدفاع عن صورة الإسلام والمسلمين في أمريكا، خاصة في مدينة نيويورك التي وقعت بها هجمات الحادي عشر من سبتمبر، ولكن لأنه نجح بحق هذا العام في اختبار الديمقراطية الأمريكية والتسامح الديني الموجود هناك عندما أراد أن يتوج أعماله وبعد سنوات من الكفاح ببناء مركز "بيت قرطبة الإسلامي" الذي يقع بالقرب من موقع مركزي التجارة العالمي المعروف "بجراند زيرو" وهو القرار الذي أثار موجة شديدة من الغضب جعلته يخوض معركة جديدة للدفاع عن الإسلام.

إنه الشيخ فيصل عبد الرؤوف، إمام مسجد الفرح، أكبر مساجد أمريكا، الواقع في مدينة نيويورك الذي تقدم في ديسمبر الماضي بطلبه لبناء مركزا إسلاميا مكونا من 13 طابقا يضم مسجدا ومسرحا وقاعة للاجتماعات وحمام سباحة، وذلك فوق أنقاض احد المباني الواقعة في منهاتن وحصل على موافقة الجهات المختصة ولكنه فوجئ بثورة عارمة من بعض رجال السياسة الأمريكية والمنظمات اليهودية وأقارب ضحايا هجمات 11 سبتمبر، واندلعت المظاهرات المطالبة بعدم بناء هذا المركز على اعتبار انه لا يحترم دماء الضحايا التي سالت ومشاعر أقاربهم باعتبار أن من قام بالهجمات من المسلمين.

بينما وقف عمدة نيويورك، مايكل بلومبرج، في صف الشيخ فيصل ودافع عن حقه في إدارة أملاكه واعتبر هذا البناء دليلا على حرية أمريكا وتسامحها الديني وان المركز الجديد سيكون حلقة الوصل بين الأديان الثلاثة اليهودية والمسيحية والإسلام. ولكن لم يسلم بلومبرج هو الآخر من حملة الانتقادات وأصبح مطالبا بتفسير سبب انحيازه للشيخ فيصل الذي يتهمه البعض بأنه على علاقة بالمتطرفين وانه يسعى لأسلمة أمريكا.

ووصل الأمر إلى حد رفع دعوى قضائية باعتبار المبنى المراد هدمه من آثار مدينة نيويورك ولكن صدر قرار لجنة الحفاظ على المعالم التاريخية في نيويورك، والذي صوت أعضاؤه بالإجماع أن هذا المبنى ليس تاريخيا ويمكن هدمه. ولقد أشادت صحيفتي "واشنطن بوست" و"لوس انجلوس تايمز" بالقرار ووصفوه بأنه انتصارا للحرية الدينية في أمريكا. وبصدور هذا القرار أزيلت عقبة هامة كانت تواجه الشيخ فيصل في طريق بناؤه للمركز.

ولقد أدى الجدل الثائر حول المبنى إلى تدخل الرئيس أوباما في محاولة لتهدئة أقارب ضحايا هجمات 11 سبتمبر داعيا إلى ضرورة التفرقة بين الإرهاب والإسلام.

ولد فيصل عبد الرؤوف في الكويت عام 1948 وكان جده إماما في مصر ووالده عمل مديرا للمركز الإسلامي في واشنطن ثم نيويورك. عاش فيصل عبد الرؤوف بعض سنوات طفولته في مصر قبل أن يسافر لكل من انجلترا وماليزيا وأمريكا لإتمام دراسته. درس الفيزياء في جامعة كولومبيا وحصل على درجة الماجستير في الفيزياء من جامعة نيوجيرسي. عمل إماما لمسجد الفرح في نيويورك منذ عام 1983. وله عدة مؤلفات إسلامية كان آخرها كتاب "رؤية إسلامية جديدة للغرب والمسلمين" والذي عرض فيه رؤيته حول التعايش والحوار بين الأديان من خلال مشاركة منظمات إسلامية ومسيحية ويهودية وعمل تحالف للقضاء على التطرف وسمى مبادرته بمبادرة قرطبة نسبة إلى مدينة قرطبة التي عاش فيها المسلمون والمسيحيون واليهود في سلام.

وكان للشيخ فيصل موقفاً فارقاً أثناء هجمات الحادي عشر من سبتمبر، حيث شارك رجال الإطفاء في إخماد الحرائق ومساعدة المصابين ورغم الهجمات الضارية على المسلمين في ذلك الوقت اكتسب الشيخ فيصل احترام الجميع ولقب بإمام أمريكا.

ولازال أمام الشيخ فيصل تحديات عدة لا تنحصر في توفير 100 مليون دولار لإقامة المركز فقط، ولكنه مطالب دائماً بالرد على تساؤلات كثيرين ممن يعتريهم الخوف من أي شئ إسلامي.

رضوى عبد اللطيف مصر

Copyright © 2010 • AHLAN.COM • All Rights Reserved

 

مواضيع مرتبطة


أهـــلاً العربية غير مسئولة عن المحتوى أو مصدره أو صحته
كافة المسئولية الأدبية والقانونية عن المحتوى تقع على الكاتب

أهـــــلاً برأيكــم

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي أهـــلاً العربية وإنما تعبر عن رأي كاتب التعليق


أهلاً تويتر أهلاً فيسبوك