تسريبات ويكيليكس وضرب السودان

بقلم/
مصر : ۲۳-۱۲-۲۰۱۰ - ۷:۵۵ ص - نشر

ما زالت تسريبات ويكيليكس تتوالى وتكشف الكثير من المفاجآت وتعري الكثير من الحقائق والمواقف غير المعلنة لكثير من الدول والقادة والحكومات على مستوى العالم، لاسيما فى منطقة الشرق الأوسط وعالمنا العربي، الذى يبدو انة سيكون خلال الفترة القادمة، وكما العهد به، مادة دسمة لوسائل الاعلام العالمية بما كشفته وتكشفه تقارير ويكيليكس من معلومات تحرج العديد من القادة والحكومات العربية امام شعوبهم، لاسيما ما يتعلق بمطالبة بعض الانظمة العربية الولايات المتحدة الامريكية بشن هجوم عسكري ضد ايران لتدمير منشآتها النووية وما كشفت عنة وثائق ويكيليكس الأمريكية من ان الملك عبدالله، ملك السعودية، والشيخ محمد بن زايد، ولى عهد امارة ابو ظبي، قالا للامريكان (اقطعوا رأس الحية) فى اشارة الى ايران.

كما كان للرئيس الليبي معمر القذافي نصيب الاسد من المعلومات التى كشفت عنها تقارير ويكيليكس، ومنها انه لا يسافر الى اى مكان فى العالم بدون صحبة ممرضته الاوكرانية، وانة يخشى المرتفعات ويعشق سباقات لخيل ورقصة الفلامنجو ولا يثق الا فى الحراسة النسائية!!

وكانت اخر تسريبات ويكيليكس، وثيقة حول ان خليفة الرئيس المصرى حسنى مبارك واحد من اربعة، وجمال مبارك علي رأسهم. تناولت هذه الوثيقة الانتخابات القادمة ومن سيخلف الرئيس مبارك وحددت اربعة اشخاص لخلافة الرئيس مبارك وعلي راسهم جمال مبارك، ابن الرئيس، الذي ذكرت الوثيقة ان نشاطه السياسي في الحزب الوطني في ازدياد ملاحظ، واتى بعد جمال مبارك، رئيس جهاز المخابرات العامة في مصر، عمر سليمان، ثم بعده أمين عام جامعة الدول العربية، عمرو موسي كمرشح ثالث، واخيرا المرشح الرابع ولم يعلن عن اسمه ولكن اعلن عن مركزه وانه سيكون صاحب مركزا عسكريا في الجيش المصري.

وبغض النظر عما يتم كشفة يوميا من تسريبات موقع ويكيليكس، وما سيتم كشفه، وبعيدا عن نظرية المؤامرة، اجدني مضطرا لطرح عدد من التساؤلات:

لماذا توقيت الكشف عن تسريبات ويكيليكس الان وفى هذا التوقيت ونحن نودع عام 2010؟

وهل الاعلان عن تسريبات ويكيليكس تم ويتم بعلم وموافقة الامريكان بقصد احراج انظمة بعينها والضغط عليها مستقبلا؟

هل الاعلان عن تسريبات ويكليكس الان الهدف منها صرف انظار العالم، لاسيما العالم العربي والاسلامي، عن عمل قادم ومرتقب فى المنطقة، وبالتحديد عمل عسكري كبير يستهدف دولة السودان، لاسيما ما تم تسريبة مؤخرا من اتهام لويس مورينو أوكامبو مدعي المحكمة الجنائية الدولية، للرئيس السوداني عمر البشير، باختلاس مبالغ تصل إلى 9 مليار دولار من أموال الدولة وإيداعها في حسابات أجنبية، وفقا لمراسلات دبلوماسية أمريكية سربها موقع ويكيليكس.

وتقول الوثائق المسربة والتي نشرت في صحيفة الجارديان البريطانية إن دبلوماسيين قد نقلوا عن المدعي العام للمحكمة الجنائية قوله: إن الجزء الأكبر من هذه المبالغ قد يكون أودع في بنوك بالعاصمة البريطانية لندن!

فهل ما تم ويتم هو تمهيد لضربة عسكرية قادمة ضد السودان الشقيق للاطاحة بنظام الرئيس عمر البشير وتنفيذ خطة تقسيم السودان وانفصال الشمال عن الجنوب بما يصب مباشرة فى مصلحة اطراف بعينها على رأسها الولايات المتحدة واسرائيل؟ خاصة مع ما يتردد عن وجود للموساد الاسرائيلى على اراضى جنوب السودان لتنفيذ مخطط فصل الجنوب عن الشمال لتضع اسرائيل قدمها فى جنوب السودان بما يهدد العمق الاستراتيجى لمصر وتلعب اسرائيل كيفما تشاء فى منطقة حوض النيل، بعد محاولاتها المستمرة لتأليب دول حوض النيل ضد مصر وحصة مصر من مياه النيل للضغط على مصر سياسيا او محاولة تقليم اظافرها والنيل من دورها المحوري لاسيما فيما يتعلق بالقضية الفلسطينية، ولعل ما يعزز تلك الخواطر اعلان حكومة سيلفاكير فى جنوب السودان بشأن فتح سفارة لاسرائيل فى جنوب السودان بعد تحقيق الانفصال.

اما الامريكان فهم يضعون أعينهم بلا شك على بترول الجنوب السودانى وذهبه بعدما حلبوا البقرة الخليجية!

اذاً كل الطرق تؤدي الى احتمالية ضربة عسكرية قادمة الى السودان مطلع العام الجديد بدعوى التخلص من نظام البشير الديكتاتورى وانقاذ ابناء الجنوب فى دارفور وتقسيم السودان الى دولة اسلامية فى الشمال ودولة مسيحية فى الجنوب، على غرار ما تم فى العراق، ولعل ما يعزز تلك التصورات ايضا الزيارة المفاجئة التى قام بها الرئيس امصري حسني مبارك والرئيس الليبي معمر القذافى الثلاثاء الماضي الى السودان وهي بالطبع زيارة تحمل الكثير وتمثل محاولة لتخفيف الضغط على الرئيس السوداني وتأكيد دعم مصر وليبيا لاستقرار السودان.

فهل تكشف الايام القادمة عن مزيد من تسريبات ويكيليكس المتعلقة بنظام الرئيس السوداني عمر البشير وخطاياه تمهيدا لضربة عسكرية متوقعة ومحتملة ضد السودان؟!

وهل بالفعل الكشف عن تسريبات ويكيليكس فى هذا التوقيت هدفه صرف انظار العالم عن هدف اخر وعمل اخر يجري التخطيط والاعداد له بعناية، الا وهو ضرب السودان والاطاحة بنظام الرئيس عمر البشير وفصل السودان الى دولتين اسلامية فى الشمال ومسيحية فى الجنوب؟!

محمد فوزي مصر

Copyright © 2010 • AHLAN.COM • All Rights Reserved

 

مواضيع مرتبطة


أهـــلاً العربية غير مسئولة عن المحتوى أو مصدره أو صحته
كافة المسئولية الأدبية والقانونية عن المحتوى تقع على الكاتب

تعليق واحد

أهـــــلاً برأيكــم

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي أهـــلاً العربية وإنما تعبر عن رأي كاتب التعليق


أهلاً تويتر أهلاً فيسبوك