السيد البدوي وفشل الوفد

بقلم/
مصر : ۱٦-۱۲-۲۰۱۰ - ۷:٤٤ ص - نشر

خطايا السيد البدوي في حزب الوفد كانت سبباً في فشله في الإنتخابات.

بالتأكيد لم يكن فشل حزب الوفد فى الحصول على عدد كبير من مقاعد مجلس الشعب فى الجولة الاولى للانتخابات البرلمانية امرا سهلا على اعضاء الحزب ورئيسه او حتى القوى السياسية والمثقفين الذين كانوا قد بدأوا يضعون آمالا كبيرة وكثيرة على الحزب فى اصلاح الحالة السياسية والنيابية فى مصر خاصة بعد حالة الطمأنينة التى دخلت الى نفوسهم عندما شاهدوا بأم عينهم التجربة الانتخابية الفريدة من نوعها فى انتخابات رئاسة الحزب فى اواخر مايو الماضى بين الدكتور سيد البدوى الرئيس الحالى للحزب و محمود اباطة الرئيس السابق.

الا ان النظر بتمعن الى حال الحزب منذ ان تولى الدكتور السيد البدوى رئاسته يجعل البعض فى حيرة مما آل اليه الحزب الآن ويكون لدى البعض بمثابة الحكمة التى تقول "اذا عرف السبب بطل العجب" فهؤلاء يرون ان البدوى قد أخطأ في امور كثيرة منذ ان تولى رئاسة الحزب وقد كانت سببا فى خسارة الوفد فى الانتخابات ثم دفعت رئيسه الى إتخاذ قرار بالانسحاب من الانتخابات واقناع المكتب التنفيذى للحزب بالتصديق على القرار الا انه الآن وجد نفسه فى مآزق حرج بعد ان رفض مرشحى الحزب الامتثال لقراره والانسحاب من الانتخابات خاصة وان غالبيتهم من كان البدوى السبب الاساسى فى انضمامهم للوفد عقب فوزه برئاسته وهم عاطف الاشمونى وماجدة النويشى وسفير نور ومسعد المليجى.

الفريق الذى يرى ان البدوى اخطأ فى حق الوفد يفند رأيه واسبابه فى عدة نقاط ربما لن نستطيع ذكر جميعها  لكن هذه الاسباب بدأت عندما فتح باب عضوية الحزب لاى شخص يتقدم لها واصبحنا نرى عضويات جديدة وكثيرة لاشخاص من الغريب جدا ان نجدهم فى حزب الوفد فهم لا يؤمنون اصلا بمبادىء الوفد الاساسية لكنهم قرروا الانضمام للحزب لمجرد انهم كانوا يبحثون عن وجهة سياسية او ربما منصب فى حزب معارض او حتى خوض انتخابات الشعب تحت اسم الوفد، من هؤلاء الاشمونى والنويشى والمليجى.

وليس خافيا على احد ان الدكتورة سعاد صالح عميد كلية اصول الدين بجامعة الازهر كانت ضمن هؤلاء المنضمين حديثا للوفد و اساءت له ولاقباط مصر جميعا عندما خرجت ذات يوم على احدى القنوات الفضائية و اعلنت عن رفضها لتولى قبطى منصب رئيس الجمهورية بدعوى ان ذلك غير جائز شرعا، مما كان من شأنه اثارة ازمة حقيقية بين اقباط الوفد الذين هدد الكثير منهم بتقديم استقالته من الحزب لانهم اعتبروا هذه التصريحات مسيئة للأقباط، والتي نعتتهم فيها بـالكافرين، والذين لا يجوز ترشيحهم لمنصب الرئيس وعلى الرغم من ان هذا القول يتنافى تماما مع مبدأ حزب الوفد الذى ينادى بالمواطنة وحرية الاقباط فيها وفى الترشح لرئاسة الجمهورية لم يتخذ البدوى قرارا حاسما ضدها بفصلها او حتى تحويلها للتحقيق ولكنه عينها رئيسا للجنة الدينية بالحزب وقد اعتبر الاقباط و الوفديون وقتها ان البدوى كافآها على موقفها منهم بدلا من ان يعاقبها عليه،  هذا الى جانب الشيخ فرحات المنجى مستشار شيخ الازهر السابق والذى اصبح ايضا عضوا بلجنة الشئون الدينية بالحزب.

و من بين هؤلاء ايضا النائب الحالى بالبرلمان عاطف الاشمونى الذى استقبله البدوى وقبل عضويته وقام بترشيحه ايضا ضمن قائمة الحزب فى انتخابات مجلس الشعب 2010 الا ان الاشمونى  عندما خاض الجولة الاولى للانتخابات وكانت النتيجة انه سيخوض جولة الاعادة واتخذ البدوى قرارا بإنسحاب الوفد ومرشحيه من جولة الاعادة فى الانتخابات جاء الاشمونى بمجموعة من البلطجية كادوا ان يدمروا مقر الحزب فى شارع بولس حنا اعتراضا على القرارا وحتى هذه اللحظة لم يمتثل الاشمونى لقرار الحزب ولم ينسحب من المجلس بعد فوزه.

البدوى فور نجاحه فى انتخابات رئاسة الحزب بدأ يرسم لنفسه اجندة اعلامية فيما يطلق عليه "الشو الاعلامى" حتى يظهر امام الجميع بأنه خلاص المعارضة المصرية وانه الوحيد القادر على حل ازماتها فبدأ اول ايام رئاسته بزيارة ضريح سعد زغلول وقبر فؤاد باشا سراج الدين بالاضافة الى زيارة قبر مصطفى النحاس باشا ثم قام بزيارة الازهر الشريف والبابا شنودة واعلن تأييده لكل مواقف البابا شنودة خاصة فى حكم الزواج الثانى للأقباط واشاد بموقفه من منع زيارة الأقباط لمدينة القدس وقد كان البدوى يسعى من وراء ذلك الى كسب ود الاقباط و الى زيادة عضويتهم بالحزب.

لكن الغريب فى الامر انه قام ايضا بزيارة مايكل منير رئيس منظمة اقباط الولايات المتحدة واكد له انه سيسعى الى زيادة عدد الاقباط فى قائمة مرشحى الوفد فى الانتخابات ومن بين زيارات البدوى ايضا الزيارة التى اقامت الدنيا ولم تقعدها والتى قام بها البدوى الى مكتب ارشاد جماعة الاخوان المسلمين، وعلى الرغم من انه قال ان الزيارة جاءت بمثابة تقدير للجماعة ومرشدها الدكتور محمد بديع الذى قام من قبل بزيارة مقر الوفد لتهنئته بالحصول على رئاسته، الا ان اقاويل كثيرة ترددت وقتها حول عقده لصفقة معهم وتنسيق بشأن الانتخابات، كما كان لهذه الزيارة اثرها السلبى على حزب الوفد والاقباط داخله الذين بدأوا يرددون انه يدعو الى اسلمة الوفد واصدر بعضهم بيانات هاجم خلالها البدوى صراحة، خاصة بعد ان قام البدوى بإستفزازهم ليس فقط بزيارة الاخوان وانما بأمور اخرى منها الغاء التاريخ القبطي من جريدة الوفد للمرة الاولي منذ بداية صدورها وعدم وضع شعار الهلال والصليب في قافلة الاغاثة التى ارسلهها الوفد الى غزة بالاضافة الى الغاء صفحة  قداس الاحد التى  كان يشرف عليها الصحفيين مجدى سلامة و منتصر سعد والتى كانت  تصدر ضمن جريدة الوفد كل يوم احد على الموقع الالكترونى للجريدة واقتطاع عامودا منها وتخصصيه للصحفي محمد عبد القدوس عضو جماعة الإخوان المسلمين الذى كان قد توقف عن الكتابة من قبل فى هذه الصفحة بناء على رغبة القراء الذين رأوا عدم توافق هذا المقال مع باقى موضوعات الصفحة،  كل هذه الامور كانت سببا فى تقديم كمال زاخر المفكر القبطى الذى كان قد انضم حديثا للوفد لاستقالته احتجاجا.

ومن اهم الامور التى اخذت على البدوى ايضا انه كان اول المعترضين داخل ائتلاف المعارضة الذى كان يضم الوفد والتجمع والناصرى والجبهة الديموقراطية على فكرة مقاطعة الانتخابات وكان موقفه دافعا قويا لموافقة احزاب التجمع والناصرى على خوض الانتخابات على الرغم من  رفض الحزب الوطنى لضمانات نزاهة الانتخابات التى طالب بها احزاب الائتلاف وهو الامر الذى دعى حزب الجبهه الديموقراطية ورئيسه الدكتور اسامة الغزالى حرب الى الانسحاب من الائتلاف لانه الوحيد الذى اتخذ قرارا بالمقاطعة وعلى الرغم من ان القرار النهائى بخوض الحزب للانتخابات جاء من خلال الجمعية العمومية التى صوتت لصالح المشاركة بنسبة 53% فى مقابل نسبة ليست بالقليلة صوتت لصالح المقاطعة وهى 47% من اجمالى اعضاء الجمعية العمومية الا ان البدوى لم يعر هذه النسبة غيرالقليلة اهتماما و قرر خوض الانتخابات.

ومن الامور التى كان لها تأثيرا سلبيا على الحزب دخول البدوى فى شراء جريدة الدستور وما تبع هذه الصفقة من تبعات اساءت للحزب ولسمعة البدوى نفسه على الرغم من انه اعلن انسحابه من مجلس ادارة الجريدة ثم باع حصته بها واعلن تخارجه ولكن السبب الرئيسى فى ذلك كان يتعلق بأن البدوى هو السبب الاساسى فى إقالة ابراهيم عيسى رئيس تحرير الجريدة الامر الذى اعتبره البعض اشتراكا من جانب البدوى فى اقصاء صحفى معارض عن موقعه ثم إدخال الجريدة فى ازمة مازالت تعانى منها حتى الآن.

وقد كانت سياسة البدوى فى الوفد وما فعله فى جريدة الدستور سببا فى استقالة العديد من اعضاء الحزب منهم الشاعر احمد فؤاد نجم والدكتورة إجلال رأفت والسكرتير العام المساعد للحزب سامح فكرى مكرم عبيد حفيد الزعيم الوفدى الراحل مكرم عبيد الذى اورد فى استقالته الاسباب الحقيقية لها والتى من بينها إيمان البدوى بأن الوفد "ليس حزبا علمانيا" الامر الذى رأه عبيد يتناقض مع مبادئ العلمانية التى أرساها سعد زغلول برفعه شعار الدين لله والوطن للجميع، فالعلمانية ليست ضد الدين ولا هى بديل عنه، وهى ترسخه بدفاعها عن حرية الضمير والعقيدة حسب قوله، الى جانب  تناقض مصلحة البدوى الشخصية مع مصلحة الحزب العامة، موضحا أن البدوى يمتلك شركات ومصانع أدوية ومحطات فضائية وأعمال أخرى ترتبط بشكل أو بآخر بأجهزة الدولة المختلفة مثل كل رجال الأعمال.

كل تلك الامور اعطت الوفديين شعورا قويا بأن البدوى سينقض وعده الذى كان قد قطعه على نفسه فور فوزه فى انتخابات رئاسة الحزب بأنه سيصلح الحزب خلال 18 شهرا، مر منهم حوالى ستة اشهر و لم تسفر الا عن اساءة كبيرة للحزب كان آخرها فشله فى انتخابات 2010 والتى سيستمر تأثيرها عليه لمدة خمس سنوات قادمة بالاضافة الى الاساءة لصورة الوفد امام الرأى العام.

مروة طنطاوي مصر

Copyright © 2010 • AHLAN.COM • All Rights Reserved

 

مواضيع مرتبطة


أهـــلاً العربية غير مسئولة عن المحتوى أو مصدره أو صحته
كافة المسئولية الأدبية والقانونية عن المحتوى تقع على الكاتب

أهـــــلاً برأيكــم

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي أهـــلاً العربية وإنما تعبر عن رأي كاتب التعليق


أهلاً تويتر أهلاً فيسبوك