تجارة الوهم في مصر

بقلم/
مصر : ۹-۱۲-۲۰۱۰ - ۷:۰۵ ص - نشر

عشرة مليارات جنيه سنوياً يُنفقها المصريون.. وأهل الفن والساسة زبائن دائمين..  الشرابية الأولى في العاصمة.. وطناح بالدقهلية الأشهر بـ 300 دجَّال نصفهم مؤهلات عليا..  يوجد دجَّال لكل مائة وخمسين مصرياً.. و275 خرافة تتحكم فى عقول المصريين.. الأخطبوط الرياضي زاد من الاهتمام بالتنبؤات.. والانتخابات الأمريكية تُشارك فى الجريمة.

أموال مُهدرة واعتقادات باطلة وصراعات فارغة سرية وعلنية وتشكيك فى كل شىء، كل ذلك وأكثر بسبب إيمان شريحة كبيرة من المجتمع المصرى بالدجل والشعوذة؛ والمخيف أن الأمر أصبح لا يقتصر على الفئات الفقيرة أو الأقل تعليما وثقافة بل امتد ليشمل طبقات غنية وفئات مثقفة؛ ولم يقتصر أيضا على المناطق الريفية ولكن شمل مناطق حضرية بما فى ذلك العاصمة نفسها التى اكتظت بالدجَّالين بشكل مخيف لاسيما المناطق العشوائية بها، واصبحنا نسمع عن ارقام فلكية تكلفة التداوى بالسحر بكل انواعه واصبح الجهل ثمة الجميع جهلاء او متعلمين يقعون فريسة سهلة لتجار الجن والمشعوذين الذين يتمتع معظمهم بثراء فاحش واصبحت المهنة نفسها غاية وطلب للجميع فامتهنها اصحاب المؤهلات العليا.

وقد أظهرت آخر الدراسات لمركز البحوث الاجتماعية والجنائية عدة ارقام واحصائيات تعكس مدى خطورة الظاهرة القديمة، فاذا علمنا ان حجم الانفاق على التداوى بالسحر بجميع انواعه بلغ عشرة مليارات جنيه مصري سنويا، وأن نصف نساء المجتمع المصرى يعتقدن فى السحر ويقبلون علي السحرة بإيمان بقدرتهم على حل كل المشكلات، وأن هناك 300 ألف شخص فى مصر يدعون القدرة على العلاج بتحضير الارواح، وان اكثر من 250 ألف مصرى يدعون القدرة على العلاج بالقرآن أو بالإنجيل..

وتأتى محافظة القاهرة فى الصدارة بـ100 الف دجال ومشعوذ، وتحتل منطقة الشرابية نصيب الأسد منهم حيث تبلغ النسبة 31% مقابل 11% للسيدة زينب من حيث تركز الدجالين والمشعوذين.. والمثير ان هناك 31% ممن يشغلون مناصب عليا ومرموقة يعتقدون بالسحر وتقمص الأرواح، بالاضافة الى اهل الفن والمشاهير الذين يعتبرون زبائن دائمين يترددون على الدجالين، كل هذه الممارسات فى العاصمة.

اما الأشهر على الاطلاق فى الدجل والشعوذة فتأتى قرية طناح بمحافظة الدقهلية وتضم القرية 300 دجال، غير انها تضم اشهر الدجالين لدرجة ان بها دجال يتقاضى الف دولار ثمن الاستشارة السحرية، ويقال انه لا يستقبل سوى المشاهير والخليجيين.

كما اثبتت الدراسة ان 38% من المثقفين والمشاهير والساسة من الزبائن الدائمين يقبلون على قراءة الفنجان وإعداد الاحجبة وطرد الارواح الشريرة وفتح المندل كما ان هناك 275 خرافة تتحكم فى عقول المصريين..

وقد التقينا احد الذين يعملون بالمهنه ولم يهتم كثيرا بالسؤال عن مهنتى بل أكد أنه يتوقع أن أكون صحفيا ومع ذلك شرح أشياء كثيرة عن طبيعة المهنة مشددا على انها مثل اى مهنة بها الصالح وغير ذلك، وقال إنه يعمل بما يرضى الله ويتقاضى أجرا لأن من لا يتقاضى أجرا يكون نصابا ويحصل على أموال بطرق أخرى على حد قوله.. مثل طلب أشياء غالية الثمن يبتز بها الناس.. وشدد على أن الجن موجود ولا سبيل للخلاف على ذلك ومذكور بالقرآن.. قال ان للجن ثلاثة أنواع والنوع الاول هو العفريت الذى يمتاز بالسرعة والخفة والقدرة على التنكر فى أشكال كثيرة ويعيش فى الاماكن التى يتواجد فيها الانسان ولكنه سهل فى التعامل معه بالنسبة لنا.. اما النوع الثانى فيسمى المارد ويتميز بالقوة والغلظة والشدة فى التعامل مع جميع المخلوقات ويفضل السكن بالاماكن المهجورة والخرابات وهو صعب جدا فى تعاملنا معه.. اما النوع الثالث فهو الشيطان وينسب الى ابليس اللعين وهو من أشر أعداء الانسان وأكد ان الجن يعيش مثل الانسان يأكل ويشرب ويتزوج وينجب بل انه وجد قبل خلق الانسان أساسا ولكنهم عندما فسقوا فى الارض وقتلوا وسرقوا طردهم الله الى الجبال والوديان وحل الانسان مكانهم وقال ان سبب العداء بينهم وبين الانسان انهم يرون انه سكن مكانهم.

وعندما بادرته بسؤال عن مدى مصداقية هذا الكلام وانها مجرد خرافات وضح عليه الغضب، وأكد أن ذلك علم مثله مثل أى علم يؤتيه الله لمن يشاء.

الاستاذ الدكتور زكى محمد عثمان، أستاذ الدعوة بجامعة الازهر، أكد ان الخوض فى هذه الامور يحدث جدلا كبيرا لكن المؤكد ان الذى يحدث الان ما هو إلا هزل وتخلف وجهل واضح من الجهلاء والمتعلمين الذين يعتقدون فى الجهلة والنصابين الذين يبتزونهم، ونسوا قول الرسول عليه السلام: "من أتى كاهنًا أو عرافًا فقد كفر بما انزل على محمد" صدق رسول الله، وأرجع ما يحدث الان من تصديق للجدل واعتراف به للبعد عن دين الله وغياب الوازع الدينى حتى وقع الجميع فريسه للجهل والتخلف.

أما الاستاذ الدكتور على ليله، استاذ علم الاجتماع بجامعة عين شمس، فقد أكد أن الظاهرة فى مجملها يحكمها مدى التمسك بالدين ومدى ايمان الانسان بالقضاء والقدر واذا كانت الظاهرة قديما يدعمها الجهل، فالآن برغم التطور العلمى إلا أنه واكبه تطور فى أساليب الدجل والتنبؤات ويكفى هنا الاشارة الى الاخطبوط "بول" الذى وجد شهرة واسعة خلال نهائيات كأس العالم الأخيرة وما صاحبه من اهتمامات عالمية واسعة وتصديق جنونى من الاوروبيون، ايضا نجد ان الانتخابات الامريكية لا تخلو من اتيان العرافين وسؤالهم عن حجم فرص كل مرشح وبالتالى فالتنبؤات ظاهرة عالمية وليست محلية ولكن لابد الاشارة الى ان المجتمع المسلم لا ينبغى أن تكون به تلك الممارسات لأنه من المفترض أننا نؤمن بالقضاء والقدر واذاً ليس هناك حاجة لاتيان عراف أو دجال لا يعرف شيئا وإنما يسير بالإنسان لطريق غامض يضيعة فى الدنيا والآخرة.

محمد عبد الرحمن مصر

Copyright © 2010 • AHLAN.COM • All Rights Reserved

 

مواضيع مرتبطة


أهـــلاً العربية غير مسئولة عن المحتوى أو مصدره أو صحته
كافة المسئولية الأدبية والقانونية عن المحتوى تقع على الكاتب

تعليق واحد

  • روزانا خيربك

    للأسف أصبحت تجارة الوهم هذه جزءاً من ثقافتنا الشعبية , كما نلاحظ مع اقتراب رأس السنة الميلادية كثرة المنجمين و قارئي الأبراج و الفلك الذين يحتلون شاشات التلفزيون و يتحفوننا بتوقعاتهم الشخصية و السياسية و الاقتصادية و غيرها و الهدف الأساسي تحقيقهم الربح من وراء بيع كتبهم و توقعاتهم .
    تشكر لهذا التحقيق الذي يدعو الى تقوية الايمان و يسهم في زيادة وعي الناس.
    تحياتي .

أهـــــلاً برأيكــم

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي أهـــلاً العربية وإنما تعبر عن رأي كاتب التعليق


أهلاً تويتر أهلاً فيسبوك