سجون النساء في الدول العربية.. إنتهاكات بالجملة

بقلم/
مصر : ۲۵-۱۱-۲۰۱۰ - ۷:۱۰ ص - نشر

خلف القضبان.. الحياة في منتهى الوحشة والقسوة، حياة تضيع معها قيمة الأيام، والكل يتوسل للوقت أن يمر سريعاً، لكن الساعة تمر كأنها يوم واليوم كأنه شهر والشهر كأنه الدهر، والكل يسال متى نخرج من هنا؟ متى نخرج إلى آفاق الفضاء الرحب بعيداً عن التعذيب والإنتهاكات العديدة التي تمارس بحقنا؟

وحتى بعد خروج السجينات من محبسهن بعد قضاء فترة العقوبة تواجه أسواراً أعلى من أسوار السجون، وليلاً اكثر ظلمة من ظلمات المهاجع، هي نظرة المجتمع لهن التي دائماً ما يشوبها الشك والظلم والقهر، ويبقى عار الجريمة فوق رؤوسهن أبداً ما حَيِيِن!!

إن حال سجون النساء في الدول العربية سيكون محور الإهتمام في هذا التقرير لنكشف عن حجم المأساة التي تعيشها المرأة العربية في السجن.

السجون المصرية

علينا التأكيد في البداية أن المرأة السجينة تحتاج إلى معاملة خاصة بعض الشئ، لأنها في هذه الظروف تعاني من مشكلات نفسية خطيرة، فوجودها خلف القضبان يحرمها من الأهل والزوج والأولاد، لذا فإن تعرضها لسوء معاملة أو إنتهاك لحقوقها فإن ذلك يعد جريمة بشعة بكل المقاييس والاعراف الدولية.

ففي مصر لا يوجد سوى سجنين للنساء، الأول في منطقة القناطر الخيرية، ويبعد مسافة 25 كم شرق القاهرة، وتم إنشاؤه عام 1957، ونتيجة تزايد اعداد السجينات تم إنشاء السجن الثاني عام 1996 في محافظة البحيرة (شمال القاهرة).

وعن احوال السجون المصرية، أشار تقرير المنظمة العربية للإصلاح الجنائي، وهي منظمة إقليمية غير حكومية، إلى تعرض السجينات المصريات إلى عددٍ من الانتهاكات، أبرزها الحق في الرعاية الصحية والاتصال بالعالم الخارجي، والحق في الحرية والآمان الشخصي.

واضاف تقرير المنظمة بشأن أوضاع السجينات فى الفترة من سبتمبر ٢٠٠٨ إلى سبتمبر ٢٠٠٩ إنه من بين تلك الانتهاكات أيضاً عدم وجود رقابة على جودة الأطعمة، وعدم التنفيذ الفعلى لقرار وزير الداخلية رقم ٦٩١ لسنة ١٩٩٨ بشأن كيفية معاملة المسجونين ومعيشتهم، فضلاً عن تردي أوضاع الخدمات الطبية بالسجون، وافتقار العيادات الطبية للمعدات والأجهزة الطبية اللازمة للحالات المرضية الشديدة، والحالات التى تستدعى الفحص الدقيق.

وتتعرض السجينات للضرب والتعذيب والتحرش في أحيان كثيرة، في حال علم مسؤولوا السجن عن رغبة إحداهن في التقدم بشكوى من أمر معين، لذلك يسيطر شعور عام بالخوف الشديد داخل نفوس السجينات، مما يدفع السجينات إلى إبداء الرضا الكامل عن أوضاع السجون في حاله قيام أحد المسؤولين بزيارة السجن وتفقد أحواله.

السجون العراقية

وفي العراق، الوضع أسوأ بكثير في ظل الإحتلال الأمريكي الذي لا يعير أي إهتمام لحقوق الإنسان العراقي، عكس ما أدعاه الغزاة في البداية من أنهم جاءوا إلى العراق لتخليصهم من الطاغية ولإعلاء قيم الحرية والديمقراطية وحقوق الإنسان.

الملفت للنظر أن قوات الاحتلال جاءت إلى العراق حاملة معها سجون جديدة للنساء تم إنشاؤها وتزويدها بأحدث الوسائل المتقدمة لإنتزاع الاعترافات من المعتقلات، فمن بين هذه السجون ما هو تابع للقوات المحتلة نفسها تفعل بها ما تشاء، وأخرى تابعة لوزراة الداخلية العراقية ومصرح فيها بإستخدام كافة الوسائل القذرة، وثالثة سرية تتفنن في إنتهاك حقوق السجينات.

وتتعرض المرأة لإنتهاكات جسيمة داخل المعتقلات العراقية سواء حكومية أو تابعة للإحتلال، بداية من الإغتصاب أمام أزواجهن، والضرب المبرح، وتهديدهن بالقتل في حالة الإمتناع عن الآدلاء بمعلومات، واحياناً قتل اطفالهن امام اعينهن للحصول على الإعترافات المطلوبة، وأرغامهن على ممارسة الرذيلة مع بعضهن البعض لإذلالهن، لذا فقد شهدت الفترات السابقة انتحار عدد كبير من السجينات العراقيات بعد خروجهن.

نوال السامرائي وزيرة شئون المرأة العراقية السابقة تقول إن معاناة المرأة المعتقلة تبدأ عند وضعها في بداية الاعتقال داخل المحاجر (السجن الانفرادي) حيث تبقى هناك تعاني من العزلة والوحدة والتعذيب، ويحصل ذات الشيء في المعتقلات الحكومية، لافتة إلى صعوبةَ الوصول إلى إحصائية دقيقة عن عدد النساء اللائي تم اعتقالهن أو اختطافهن، إذ تمتنع بعض العوائل عن الإبلاغ عن اختطاف النساء لأسباب اجتماعية معروفة.

ولعل الأفظع من ذلك هو تحول بعض السجون إلى موارد للرزق، حيث يقوم ضباط السجون بالإتفاق مع سماسرة خارج السجن، يقومون بنقل السجينات خارج السجون لممارسة الرذيلة مع أشخاص لهم علاقات مع شبكات السمسرة ومسؤولي السجون، نظير مبالغ مالية ضخمة.

وقد ساعدت استراتيجية "الحرب على الإرهاب" التي تتبناها الإدارة الامريكية منذ أحداث سبتمبر 2001 على إعطاء جنود الحتلال، والحكومة العراقية العميلة، حرية كاملة في التصرف كيفما تشاء، ومن ثم إنتشرت سجون النساء بشكل لافت، ومن أبرزها سجن المطار وكروكر وبوكا وأبو غريب سئ الصيت.

وتدعي قوات الاحتلال أنها تحافظ على حقوق السجينات في الوقت الذي تؤكد فيه منظمات حقوقية على حدوث إنتهاكات بالجملة، فبالرغم من توقيع الولايات المتحدة على إتفاقية جنيف الخاصة بمعاملة السجناء، إلا أنها لا تسمح بزيارة السجون من قبل المنظمات الحقوقية الدولية.

السجون اليمنية

وفي اليمن، كشفت الدراسة التي أعدها الدكتور عبد الحكيم أحمد الشرجبي، أستاذ علم الاجتماع المساعد بجامعة صنعاء، حول اوضاع السجينات في الجمهورية اليمنية، كشفت النقاب عن محدودية الخدمات المتوفرة للسجينات مما يتعارض مع أبسط واعد حقوق الإنسان، علاوة على مباني السجون ذاتها تحتاج إلى إعادة نظر في التصميم والتجهيزات.

وأضافت الدراسة التي قُدمت للمجلس الاعلى لشئون المرأة إن عدم وجود أخصائيين إجتماعيين ونفسيين لإعادة تأهيل النساء لإندماجهن في المجتمع بعد خروجهن، مشيرة إلى وجود عدد من الخروقات القانونية مثل طول فترات التحقيق معهن، وبقائهن لفترات طويلة دون محاكمة وإهمال في تطبيق الأحكام الصادرة ضد السجينات أو إعطائهن حقوقهن، وخاصة عندما يحكم ببرائتهن! وتنتهي فترة العقوبة، وتظل السجينة داخل السجن مما يؤدي إلى شعورهن برغبة حقيقية في الانتقام من المجتمع والدولة بسبب الإهمال سواءً في تطبيق القوانين أو في عدم وجود سياسات وبرامج لإعادة استيعابهن في مؤسسات خاصة لإعادة إدماجهن في إطار المجتمع.

إن وضع السجينات اليمنيات المتردي هو جزء من وضع المرأة اليمنية بصفة عامة التي تعاني من الأمية والفقر وضيق الأحوال المعيشية، ونظرة المجتمع للمرأة التي تتهم في أي قضية كانت، وتعتبرها عائلتها مذنبة قبل صدرو الحكم القضائي بحقها، ونادراً ما تقوم الأسرة بتوكيل محام للدفاع عنها، فضلاً عن قيام الكثير من العائلات بطرد المرأة السجينة وتعتبرها مجرمة للأبد.

وفي ذات السياق يذكر عبد الرحمن برمان، رئيس منظمة سجين في اليمن، إن كثيراً من النساء تعرضن للتحرش ومحاولات الاغتصاب في أقسام الشرطة، ويتم التعامل مع السجينة خلال مراحل التحقيق على أنها مجرمة، خاصة في حال تخلي أسرتها عنها، وفي جلسات المحكمة عندما يتطوع محامٍ للدفاع عنها غالبا ما يورطها من دون علمه كونه لم يطلع على ملف قضيتها كاملا، وتصدر أحكام قضائية على نساء بريئات.

وإن كانت حالات التحرش والاغتصاب محدودة إلا أنه في ظل حجز المرأة وسط محققين وسجانين ذكور وسجون ملتصقة بسجون الرجال فإن ذلك يعتبر بحد ذاته انتهاكا فاضحا لحقوق السجينات، لأن المجتمع عند خروجهن لن يقبلهن بعكس إن كنَّ في سجون تديرها وتحقق فيها شرطيات قد يتقبلهن المجتمع عند خروجهن، حسب الحقوقي اليمني.

إن الوضع السئ الذي تعيشه المرأة في غياهب السجون العربية ينذر بكارثة كبرى على كافة المستويات، فبدلاً من إن يكون السجن " إصلاح وتهذيب"، أصبح مكاناً تمارس فيه الإنتهاكات وعمليات الإغتصاب للنساء، لتخرج بدورها إلى المجتمع "يائسة ومحبطة وتعاني من أمراض نفسية" وقد تجعل منها إكثر إجراماً وعداءاً للمجتمع الذي يلفظها وينظر له نظرة سوء.

إن الحاجة ماسة لتحسين أوضاع السجون العربية والإهتمام بحقوق السجينات طبقاً لما تنص عليه المواثيق والاتفاقيات الدولية الحامية لحقوق السجناء، أبرزها اتفاقية جنيف الرابعة ومادتها رقم 32 والتي تقضي بضرورة عدم اتخاذ تدابير من شأنها ان تسبب معاناه بدنية وعقلية للسجناء.

وكذا لابد أن تتحول السجون من أماكن للعقاب إلى مؤسسات إجتماعية تقوم بتدريب وتأهيل السجينات على الإندماج في المجتمع، وإن تقوم منظمات المجتمع المدني والمنظمات ذات الصلة بتثقيف المواطنيين وتعليمهم كيفية التعامل مع السجينات بعد خروجهن من السجن.

هذه الخطوات ضرورية بدلاً من أن تتحول السجون إلى وحدات لتفريخ نساء يشعرن بالحرمان والقهر والياس من الحياة، وقد يدفعهن ذلك إلى إرتكاب المزيد من الجرائم، مما يهدد الإستقرار الإجتماعي للمجتمع.

أحمد حسين الشيمي مصر

Copyright © 2010 • AHLAN.COM • All Rights Reserved

Leave your vote

0 points
Upvote Downvote

Total votes: 0

Upvotes: 0

Upvotes percentage: 0.000000%

Downvotes: 0

Downvotes percentage: 0.000000%

 

مواضيع مرتبطة


أهـــلاً العربية غير مسئولة عن المحتوى أو مصدره أو صحته
كافة المسئولية الأدبية والقانونية عن المحتوى تقع على الكاتب

أهـــــلاً برأيكــم

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي أهـــلاً العربية وإنما تعبر عن رأي كاتب التعليق



Hey there!

Forgot password?

Don't have an account? Register

Forgot your password?

Enter your account data and we will send you a link to reset your password.

Your password reset link appears to be invalid or expired.

Close
of

Processing files…

أهلاً تويتر أهلاً فيسبوك

Warning: mkdir(): Disk quota exceeded in /homepages/9/d608470986/htdocs/clickandbuilds/AHLAN/wp-content/plugins/zencache-pro/src/vendor/websharks/html-compressor/src/includes/classes/Core.php on line 2715

Warning: file_put_contents(/homepages/9/d608470986/htdocs/clickandbuilds/AHLAN/wp-content/cache/zencache/cache/http/ahlan-com/2010/11/25/women-jails-human-rights.html-5a63fa6b60b00627968333-tmp): failed to open stream: Disk quota exceeded in /homepages/9/d608470986/htdocs/clickandbuilds/AHLAN/wp-content/plugins/zencache-pro/src/includes/closures/Ac/ObUtils.php on line 355

Fatal error: Uncaught exception 'Exception' with message 'ZenCache: failed to write cache file for: `/2010/11/25/women-jails-human-rights/`; possible permissions issue (or race condition), please check your cache directory: `/homepages/9/d608470986/htdocs/clickandbuilds/AHLAN/wp-content/cache/zencache/cache`.' in /homepages/9/d608470986/htdocs/clickandbuilds/AHLAN/wp-content/plugins/zencache-pro/src/includes/closures/Ac/ObUtils.php:360 Stack trace: #0 [internal function]: WebSharks\ZenCache\Pro\AdvancedCache->WebSharks\ZenCache\Pro\{closure}('\xEF\xBB\xBF<!DOCTYPE ht...', 9) #1 /homepages/9/d608470986/htdocs/clickandbuilds/AHLAN/wp-content/plugins/zencache-pro/src/includes/classes/AbsBaseAp.php(55): call_user_func_array(Object(Closure), Array) #2 [internal function]: WebSharks\ZenCache\Pro\AbsBaseAp->__call('outputBufferCal...', Array) #3 [internal function]: WebSharks\ZenCache\Pro\AdvancedCache->outputBufferCallbackHandler('\xEF\xBB\xBF<!DOCTYPE ht...', 9) #4 /homepages/9/d608470986/htdocs/clickandbuilds/AHLAN/wp-include in /homepages/9/d608470986/htdocs/clickandbuilds/AHLAN/wp-content/plugins/zencache-pro/src/includes/closures/Ac/ObUtils.php on line 360