فرق تسد وطوفان المادة

محمد جمال الدين
مصر : ۲۵-۱۱-۲۰۱۰ - ۵:٤٤ ص - نشر

فرق تسد

لاشك أن معركتنا مع اليهود معركة قديمة بقدم المسلمين، الذين يمثلون العدو لهذا الكيان الصهيوني، ولهذه الغدة السرطانية التي زرعت في قلب عالمنا الإسلامي، في غفلة من الدهر وبوعد جائر أعطي فيه من لا يملك من لا يستحق -وعد بولفور المشؤم- ولقد اتخذ الأعداء سياسة واحدة في سبيل تحقيق مآربهم ولازالوا يستخدمونها حتي الآن وهي سياسة فرق تسد.

إن أعداءنا لايمثلون قوة لايستهان بها -كما يزعم البعض- فهم من الناحية العددية لا يتجاوزون عدد سكان محافظة من محافظات مصرنا الحبيبة.. إذا فما السر في هيمنتهم وسطوتهم علي زمام الأمور في معظم معاركهم مع أعدائهم؟ إن الخطورة تكمن في اتباعهم لمنهج التفرقة في صفوف الأعداء. فإسرائيل تحاول جاهدة أن تنخر العظام، فتوقع أعداءها فرقا متصارعة، يحاول كل منها إثبات هيمنته علي الأخري علها تفوز في معركة مفتعلة بما للغير من نصيب!! وهنا تنفخ اسرائيل في نيران هذه المعركة التي رسمت خطتها بقضاء الأعداء علي بعضهم البعض ومن ثم تخرج من معركتها –التي لم تخضها بنفسها– سالمة غانمة محافظة علي عدتها وعتادها..

فرق تسد.. منهج قديم برع فيه الأعداء لصالح قضيتهم في الوقت الذي يعيش فيه كثير من المسلمين بلا قضية!!

إن ما يجري الآن في السودان من تقسيم وما جري في فلسطين -قبل ذلك- التي انقسمت علي نفسها الي طائفتين "حماس – فتح" واستطاع العدو –المتوحدة قواه– من مغازلة هاتين الحركتين بجذب خيوط إحداهما للأخري تارة وتركها تارة أخري ليؤكد بما لايدع مجالا للشك في اتباعها لهذه السياسة الخبيثة، بل وما حدث بالعراق وما يحاولون فعله بمصر من افتعال أزمة بين السنة والشيعة، كل هذا وغيره ما هو إلا حلقات لمسلسل إبادة المسلمين، لا أقول من أرضهم بل من علي الأرض.. وأنا إذ كنت أذكِر المسلمين بمكر الأعداء، فأنا في الوقت نفسه أحذرهم من الانجراف في تيار الخلافات التي تأتي علي كل أخضر ويابس.. وليكن شعارنا قول الحق سبحانه "واعتصموا بحبل الله جميعا ولا تفرقوا" حينها ننعم بالنصر ونتقي سياسة الأعداء..

طوفان المادة

في الوقت الذي تصاعد فيه الإنقسام والفرقة في أمتنا، تصاعدت أيضاً الأزمة الأخلاقية التي تمر بها هذه الأمة الحبيبة، فرحت أتلمس أسباب هذه الأزمة بعد أن تطايرت ألسنة نيرانها التي لا ترحم صغيرا أو كبيرا رجلا أو امرأة. وها أنا ذا وبتوفيق الله عز وجل ساقني قدري إلي واحد من أهم أسباب ما آلت اليه الأمة الإسلامية التي أمست سليبة القوى، مكتوفة الأيدي، تنظر اليها تجدها تسبح كالغرقي الذين يريدون أن يدركوا النجاة لكنهم لايدركوها!

إخواني.. أساتذتي.. زملائي..

انها ليست أزمتي وحدي لكنها أزمة أمة احتضنتنا بين جنباتها، وحمتنا بين أكنافها، ودافعت عنا بما تملك من أسباب القوى، فنشأنا بين ربوعها، ،ووهبتنا الأمن والأمان، وأظلتنا بأوراق أشجارها، فكبرنا وترعرعنا وهبتنا اسمها شرفنا لنا. فهي خير أمة أخرجت للناس. وهاهي اليوم تعيش مرحلة من الضعف أزرت بقوتها، وشتت جمعها، وجعلتها بدلا ما كانت تقود الأمم أمست في ذيل القافلة، تتلمس خطاها، وتسترشد الغادي والرائح.

ولعل من أهم أسباب ما نحن فيه الآن تلكم الغمامة التي غطت سماء أمتنا فحجبت شمس ضيائها ووقفت حائلا منيعا دون تساقط قطرات الندي العذب علي أرضنا إنها "غمامة المادة" التي طغت علي عقول الكثيرين فراحوا يدافعون عنها بل ويتفاخرون بها ويسالمون ويحاربون من أجلها.. ولن تستطيع أن أن تعي ما أرمي إليه إلا بالمقارنة بما كان عليه سلفنا الصالح حيث المجتمع الآمن من ألسنة المادة.

فقد كان للمعاني النصيب الأوفر في عقول الأسبقين فعلت روح الفضيلة، وتماسكوا بالتآخي، وربطهم رابط واحد هو رابط المودة والرحمة، وشملهم خلق الإيثار، فعطف الكبير علي الصغير، ورحم الكبير الصغير، وتماسكت الأسر ،وانتشر الخير في أركان مجتمعهم، ثم خلف هذا المجتمع الراقي خلوف رفعوا شعارات المادة وتداولت بينهم أمثلة شعبية ما أنزل الله بها من سلطان تؤكد حالة التيه التي نحياها نحن الآن وأصبحت لغة المصالح هي اللغة الشعبية التي لا يعرف القوم غيرها – لا من رحم ربي- وما هذا إلا لبعدنا عن كتاب ربنا وسنة نبينا التي قال فيها "والله ما الفقر أخشي عليكم ولكن أخشي أن تبسط لكم الدنيا فتنافسوها كما تنافسوها فتهلككم كما أهلكتهم" وهو القائل "إن الدنيا حلوة خضرة وإن الله مستخلفكم فيها فناظر ماذا تعملون، فاتقوا الدنيا واتقوا النساء فإن فتنة بني إسرائيل كانت في النساء" فهلا رجعنا الي حيث يكون الاستقرار والثبات حتي لا يجرفنا هذا الطوفان الجارف.. طوفان المادة.. وللحديث بقية..

محمد جمال الدين مصر

Copyright © 2010 • AHLAN.COM • All Rights Reserved

 

مشاهدة الصور

(تصفح تعليقات الزوار أو أضف تعليق جديد)



مواضيع مرتبطة


أهـــلاً العربية غير مسئولة عن المحتوى أو مصدره أو صحته
كافة المسئولية الأدبية والقانونية عن المحتوى تقع على الكاتب

أهـــــلاً برأيكــم

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي أهـــلاً العربية وإنما تعبر عن رأي كاتب التعليق


أهلاً تويتر أهلاً فيسبوك