ليفني والأمل القائم بتحقيق الدولة الفلسطينية

بقلم/
مصر : ۱۸-۱۱-۲۰۱۰ - ۸:۳۰ ص - نشر

خلال قراءتي لبعض الأخبار العامة، لفت انتباهي تصريح لزعيمة حزب كاديما الإسرائيلي تسيبي ليفني، بقولها إن الوسط العربي داخل إسرائيل باستطاعته أن يقرر من يكون رئيس الحكومة الإسرائيلية في الانتخابات القادمة.

ليفني التي شغلت منصب وزيرة الخارجية خلال عهد رئيس الوزراء الإسرائيلي السابق ارئيل شارون، والتي كانت أشد المؤيدين لفكرة الانسحاب أحادي الجانب من قطاع غزة، بعد انسحاب بنيامين نتنياهو مع باقي أعضاء حزب الليكود من الوزارة احتجاجاً على الفكرة، التي أقدم عليها شارون عام 2005.

ومن خلال إقرار الحكومة الإسرائيلية الحالية برئاسة نتنياهو في أكتوبر الماضي قانون المواطنة الإسرائيلي الجديد، الذي ينص على إرغام كل من يطالب بالحصول على الجنسية الإسرائيلية بأداء قسم الولاء لدولة إسرائيل اليهودية الديمقراطية، يتضح أن هناك تباين وانشقاق بالمواقف داخل الأحزاب الإسرائيلية تجاه الجاليات العربية الموجودة داخل إسرائيل.

ومصطلح "عرب إسرائيل" مسمى يطلق على العرب الفلسطينيين الذين يعيشون داخل حدود إسرائيل ويملكون الجنسية الإسرائيلية، وهؤلاء هم الذين بقوا في قراهم وبلداتهم بعد حرب 1948، أو الذين عادوا الى بيوتهم قبل إغلاق الحدود، وعددهم 1,413,500 نسمة، أي ما يعادل 19.87% من السكان الإسرائيليين.

ومن خلال المواقف التي يطرحها حزب كاديما بزعامة ليفني بقبوله قيام دولة فلسطينية دون التخلي عن القدس كعاصمة لدولة إسرائيل، ودون إعادة اللاجئين الفلسطينيين في الشتات الى هذه الدولة، تسعى ليفني الى دغدغة مشاعر الجالية العربية داخل إسرائيل بضرورة تأثيرهم على السياسة داخل إسرائيل في ظل الفشل المتواصل الذي يمنى به نتنياهو منذ توليه رئاسة الوزراء عام 2009.

وبعد فشل الولايات المتحدة الأمريكية بإقناع نتنياهو بتمديد فترة تجميد الاستيطان للعودة الى طاولة المفاوضات مع الجانب الفلسطيني، الذي يرفض المفاوضات في ظل التمدد الاستيطاني داخل مدن الضفة الغربية والقدس، من الممكن أن يكون العام القادم حافلاً بالدعوة الى انتخابات مبكرة داخل إسرائيل بعد تدني شعبية نتنياهو وفشله في تحقيق أي تقدم بالملفات العالقة مع الفلسطينيين.

وفي حال توجهت القيادة الفلسطينية الى مجلس الأمن لتحقيق الاعتراف بالدولة الفلسطينية سيكون الموقف الإسرائيلي سيئاً أمام القوى العظمى في العالم، خاصة بعد القرارات التي أدلت بها لجنة المتابعة العربية والدول العربية التي اجتمعت مؤخراً في القمة العربية في مدينة سيرت الليبية، من خلال منحها مدة شهر للإدارة الأمريكية بغية إقناع إسرائيل بضرورة التخلي عن الاستيطان مقابل تحقيق السلام في المنطقة، وفشل الجانب الأمريكي في إقناعها بذلك.

وفي ذات السياق يمكن القول أن هنالك سيناريو من الممكن أن يتحقق في حال تم الربط بين الواقع الموجود وما تقوله السياسة الإسرائيلية بإمكانية التوجه لعقد انتخابات مبكرة من الممكن أن تلعب الولايات المتحدة خلالها دوراً جوهرياً بإعادة الحياة لعملية السلام من خلال تفعيل دور الجاليات العربية داخل اسرائبل ضمن سقف سياسي محدد يمكن من خلاله الوصول الى دولة فلسطينية ذات سيادة، ولن تكون هذه الدولة ضمن الشروط التي يحددها الرئيس الفلسطيني محمود عباس بكافة جوانبها.

وضمن وجهات النظر القائمة يتضح فشل الحوار الفلسطيني الداخلي بحل الانقسام ولن تأتي جولات الحوار التي ستقام بعد عيد الأضحى بأي جديد، وفي سياق ذلك تحاول إسرائيل التمهيد لحل هذه المسألة عسكرياً بإضعاف قوة حركة حماس التي سيطرت على قطاع غزة عسكرياً في يونيو 2007، من خلال عمليات التهويل التي تقوم بها إسرائيل لقوة حركة حماس العسكرية داخل قطاع غزة، وتوجيه الاتهامات للحركة بامتلاكها قوة صاروخية من الممكن أن تكون رادعة لسلاح الطيران الإسرائيلي، والاتهامات المسوقة حالياً بتسلل عناصر متطرفة من قطاع غزة الى سيناء لتنفيذ عمليات عسكرية ضد أهداف إسرائيلية وغربية، وانعكاس ذلك بأن عناصر متطرفة من الممكن أن تكون دخلت الى القطاع بعد ملاحقتهم من قبل السلطات المصرية في سيناء.

ومن ضمن المبررات التي تسوقها إسرائيل خلال الفترة الحالية، تسويق وجه إسرائيل المشرق للدول الأوروبية بعد تصريحات فتحي حماد وزير الداخلية في حكومة غزة بأن غالبية الشهداء الذين قضوا خلال الحرب التي شنتها إسرائيل قبل عامين على القطاع كانوا يدافعون عن القطاع ببسالة كبيرة، الأمر الذي تستغله إسرائيل لتجميل صورتها بعد اتهامها بارتكاب مجازر ضد المدنيين الفلسطينيين، داعية خلال ذلك بسحب تقرير جولدستون.

أما عن إمكانية دخول المنطقة في دوامة من الصدام إذا قامت إسرائيل بشن حرب ضد قطاع غزة، أعتقد أن هذا الأمر لا يمكن أن يحدث في ظل المتغيرات الدولية والتصريحات التي أدلى بها حسن نصر الله الأمين العام لحزب الله اللبناني إبان انتهاء الحرب التي شنتها إسرائيل على لبنان في تموز 2006، بأنه لو كان يعلم أن اختطاف الجنود الإسرائيليين سيجلب هذا الدمار على لبنان ما فعل ذلك، أما إيران فلا يمكن لها أن تفعل شئ سوى عمليات الشجب والاستنكار لأن الأهمية المركزية لديها تتمثل ببرنامجها النووي الذي لا يمكن أن تضحي به تحت أي ظرف من الظروف.

ومع الذكر السابق لعدة أطروحات من الممكن أن تكون مثار جدل واسع في ظل المتغيرات الدولية الداعمة بمجملها لإقامة دولة فلسطينية، أعتقد أن هناك توجهات دولية أيضاً لحل القضية الفلسطينية في إطار التنازلات التي من الممكن أن تتم بغية الوصول الى اتفاق من الممكن أن يكون مجحفاً بقدر ما هو مرضٍ للجانب الفلسطيني من خلال التخلي عن القدس الشرقية كعاصمة للدولة الفلسطينية والاقتناع بفكرة إقامة الدولة لمن يقيم داخل الحدود الفلسطينية فقط دون عودة اللاجئين، مع التوجه نحو تعويضهم مالياً، في حين تبقى القدس مثار جدل واسع بين المفاوضين لحين التوصل الى اتفاق من الممكن أن يكون مقنعاً للجانب الفلسطيني بجعل القدس تحت السيطرة الإسرائيلية مع إمكانية منح الفلسطينيين حق الإقامة بشكل لا يغير الطابع الديمغرافي للمدينة، والسماح بزيارتها في أي وقت.

حسام خضرة فلسطين

Copyright © 2010 • AHLAN.COM • All Rights Reserved

Leave your vote

0 points
Upvote Downvote

Total votes: 0

Upvotes: 0

Upvotes percentage: 0.000000%

Downvotes: 0

Downvotes percentage: 0.000000%

 

مواضيع مرتبطة


أهـــلاً العربية غير مسئولة عن المحتوى أو مصدره أو صحته
كافة المسئولية الأدبية والقانونية عن المحتوى تقع على الكاتب

أهـــــلاً برأيكــم

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي أهـــلاً العربية وإنما تعبر عن رأي كاتب التعليق



Hey there!

Forgot password?

Don't have an account? Register

Forgot your password?

Enter your account data and we will send you a link to reset your password.

Your password reset link appears to be invalid or expired.

Close
of

Processing files…

أهلاً تويتر أهلاً فيسبوك

Warning: mkdir(): Disk quota exceeded in /homepages/9/d608470986/htdocs/clickandbuilds/AHLAN/wp-content/plugins/zencache-pro/src/vendor/websharks/html-compressor/src/includes/classes/Core.php on line 2715

Warning: file_put_contents(/homepages/9/d608470986/htdocs/clickandbuilds/AHLAN/wp-content/cache/zencache/cache/http/ahlan-com/2010/11/18/livni-and-palestinian-state.html-5a5e85e48e249927151690-tmp): failed to open stream: Disk quota exceeded in /homepages/9/d608470986/htdocs/clickandbuilds/AHLAN/wp-content/plugins/zencache-pro/src/includes/closures/Ac/ObUtils.php on line 355

Fatal error: Uncaught exception 'Exception' with message 'ZenCache: failed to write cache file for: `/2010/11/18/livni-and-palestinian-state/`; possible permissions issue (or race condition), please check your cache directory: `/homepages/9/d608470986/htdocs/clickandbuilds/AHLAN/wp-content/cache/zencache/cache`.' in /homepages/9/d608470986/htdocs/clickandbuilds/AHLAN/wp-content/plugins/zencache-pro/src/includes/closures/Ac/ObUtils.php:360 Stack trace: #0 [internal function]: WebSharks\ZenCache\Pro\AdvancedCache->WebSharks\ZenCache\Pro\{closure}('\xEF\xBB\xBF<!DOCTYPE ht...', 9) #1 /homepages/9/d608470986/htdocs/clickandbuilds/AHLAN/wp-content/plugins/zencache-pro/src/includes/classes/AbsBaseAp.php(55): call_user_func_array(Object(Closure), Array) #2 [internal function]: WebSharks\ZenCache\Pro\AbsBaseAp->__call('outputBufferCal...', Array) #3 [internal function]: WebSharks\ZenCache\Pro\AdvancedCache->outputBufferCallbackHandler('\xEF\xBB\xBF<!DOCTYPE ht...', 9) #4 /homepages/9/d608470986/htdocs/clickandbuilds/AHLAN/wp-incl in /homepages/9/d608470986/htdocs/clickandbuilds/AHLAN/wp-content/plugins/zencache-pro/src/includes/closures/Ac/ObUtils.php on line 360