إيران والدور الخفي فى حوض النيل

بقلم/
مصر : ۱۸-۱۱-۲۰۱۰ - ۸:۲۵ ص - نشر

إيران والدورالخفي فى دول حوض النيل..  لماذا تلعب إيران فى الحديقة الخلفية لمصر؟!

التوجه الإيرانى نحو أفريقيا، خاصة دول حوض النيل يُثير قلق المصريين وخاصة بعد الزيارات المتكررة للرئيس الإيرانى احمدى نجادى ونائبه خلال هذا العام إلى جانب إعلان إيران تقديم الدعم المالى لنيجريا لبناء سد لتوليد الكهرباء على نهر النيل وبعد التسريبات الصحفية التي أكدت أن خبراء إيرانيين فى مجال المياه والعلاقات الدولية أعدوا تقريرًا عن موضوع تقاسم المياه بين دول حوض النيل الذى تم التوقيع عليه فى العام 1929 والاتفاق المرفق به من العام 1959 المعروفين باسم "Nile Treaty" واللذين تم التوقيع عليهما بين بريطانيا (التى كانت منتدبة على عدد من الدول الأفريقية) وبين مصر، ومازالا حتى اليوم مُلزمين لإثيوبيا والسودان وكينيا وتنزانيا وأوغندا ورواندا وبوروندى والكونغو، ويعطيان لمصر الحق باستغلال 65% من مياه نهر النيل، كما يعطيها حق الرفض على أى استخدام لمياه النهر قد يؤثر سلبا فى الكمية التى تصلها منه.

وأضافت المصادر أنه وقبل انتهاء مناقشة التقرير، اتخذت طهران قرارا بفتح ساحة أفريقيا وتخصيص موارد مادية وسياسية، للضغط على دول حوض النيل التسعة، لفتح اتفاق العام 1929 وللمطالبة بتعديله، بحيث يعطى لهذه الدول حصة أكبر مما أعطاه لها هذا الاتفاق حتى الآن.

وتأتى هذه التحركات فى اطار التحولات فى أهداف السياسة الخارجية الإيرانية، من مجرد محاولة مواجهة الظروف المحلية الطارئة وتلبية الاحتياجات فى ظل معطيات الوضع القائم إلى محاولة التعرف على المناخ الدولى المحيط وتهيئته بما يحقق أكبر قدر ممكن من المصالح الإيرانية وضرب المصالح المصرية، لا سيما أن أفريقيا تمثل لإيران بوابات الخروج الحرّ نحو العالم عبر المياه الدولية، وتوفر لها فى الوقت ذاته محطات تجارية وغير تجارية على المحيطين الهندى والأطلنطى.

من هنا تأتى زيارات الرئيس الإيرانى أحمدى نجاد لأفريقيا وخاصة دول حوض النيل فى زيمبابوى وأوغندا ونيجريا والتى تضيف المزيد إلى رصيد علاقة دولته مع دول القارة السمراء. والاهتمام الإيرانى بأفريقيا ليس بجديد وإنما يعود للستينيات والسبعينيات وإن تراجعت بعد قيام الثورة الإيرانية والانشغال فى الحرب مع العراق ثم عادت مع التسعينيات وقام الرئيس السابق محمد خاتمى بزيارة إلى سبع دول أفريقية فى يناير 2005 كانت المنعطف الأبرز فى التعاون مع أفريقيا وفى 29 يناير 2008 أعلن وزير الخارجية الإيرانى منوشهر متقى أن هذا العام سيشكل حدثاً هاماً فى العلاقات بين إيران وأفريقيا وبعد ثلاثة أيام وأثناء حضوره لقمة الاتحاد الأفريقى فى أديس أبابا أعلن متقى استضافة طهران للاجتماع المقبل لوزراء الخارجية الأفارقة.

ويوضح الدكتور سامي شعلان، أستاذ العلوم السياسية بجامعة القاهرة، أن التواجد الإيرانى فى افريقيا، خاصة دول حوض النيل يستهدف بعيدا عن الأهداف الدينية والمذهبية، كسب تأييد الدول الأفريقية للمواقف الإيرانية خاصة أحقيتها فى امتلاك تكنولوجيا نووية سلمية إلى جانب رغبتها فى القيام بدور يتجاوز الإطار القومى بل الإقليمى الأمر الذى يساعدها على امتلاك العديد من الأدوات التى تمكنها من المساومة فى مواجهة الضغوط الدولية المتزايدة عبر بناء عدة محاور، تؤثر فى إعادة تشكيل توازنات القوى الى جانب محاولة الضغط على مصر للتائثير على دورها وامنها المائى.

كما أن هناك أهدافا اقتصادية لإيران فى أفريقيا لا تخفى على أحد، ومنها الحفاظ على أسعار النفط وتفعيل منظمة أوبك لتعبّر قراراتها عن الدول المنتجة وليس المستهلكة للنفط، فنيجيريا إحدى القوى النفطية الكبرى على مستوى العالم، ومالى بها جالية شيعية ضخمة، والسنغال سوق تجارية وعاصمة ثقافية ذات تاريخ عريق، والنيجر تظل مصدرًا محتملاً لليورانيوم وحاولت جنوب أفريقيا -الحليف القوى- القيام بالوساطة بين إيران وبريطانيا وفرنسا وألمانيا، لتسويق مقترحاتها لحلِّ مشكلة الملف النووى الإيرانى، أما زيمبابوى فتشترك مع إيران فى معارضتها للسياسة الأمريكية ولإيران رغبة فى الوقت ذاته فى الانفتاح الاقتصادى وجذب الاستثمارات الأفريقية إليها وتعزيز التبادل التجارى كما أن القارة سوق مواتية لتسويق المنتجات الإيرانية وتشير التقديرات إلى أن حجم التبادل التجارى بين إيران والدول الأفريقية يصل إلى حوالى 300 مليون دولار سنويّا وهو مرشح للارتفاع خلال السنوات المقبلة وهكذا سعت إيران لتأسيس وتعزيز علاقاتها مع العديد من الدول الأخرى فى القارة الأفريقية مثل السودان وكينيا وملاوى وكوت ديفوار وليسوتو وموريتانيا ومالى وناميبيا.

وعملت طهران على تكريس دعم هذه الدول للبرنامج النووى الإيرانى، بالتأكيد هناك تحديات تواجه إيران فى توجهها على خلفية دينية تتعلق بالنفوذ الشيعى، بالإضافة إلى أن التغلغل الإيرانى بات يؤرق قوى دولية أخرى وأعداء تقليديين ولكن لا يمنع ذلك من التحرك فى إطار المصالح العليا التواجد الإيرانى فى أفريقيا يقابله غياب مصرى وعربي كانت نتيجته الأزمة التى تعيشها مصر مع دول حوض النيل حيث تلعب ايران دور خفى فى دول حوض النيل.

وقال اللواء عيد السرساوى، الخبير الاستراتيجى، إن التحركات الإيرانية تفرض تحديات على مصر وعلى دول المنطقة حيث أن إفريقيا هى عمق استراتيجى لمصر يمتلئ بالمصالح الوطنية المصرية، وعلى مصر أن تواجه تحديات التحركات الإيرانية، حيث إنها لا تستهدف فقط زيادة نفوذها فى القارة ولكن التأثير على المصالح المصرية فى قارة أفريقيا، خاصة ما يحدث فى حوض النيل والقرن الأفريقى باعتبارها دولة مطلة على البحر الأحمر ودولة ذات مصالح مائية مع دول منابع النيل، بالإضافة إلى ما تتم إثارته من اضطرابات وقلاقل تهدد استقرار دول ذات علاقة أمنية مشتركة مثل الصومال واليمن والسودان وغيرها.

وأكد اللواء عيد السرساوى أن مثل هذا الأمر يمثل تحدياً مباشراً للمصالح المصرية والعربية والأمن الاقليمى عامة "لذلك فإننا نسعى إلى الوقوف بموضوعية وصراحة على أبعاد التحركات الإيرانية فى شرق أفريقيا والقرن الأفريقى والتى ازدادت بشكل كبير فى المرحلة الأخيرة".

محمد عبد الرحمن مصر

Copyright © 2010 • AHLAN.COM • All Rights Reserved

 

مواضيع مرتبطة


أهـــلاً العربية غير مسئولة عن المحتوى أو مصدره أو صحته
كافة المسئولية الأدبية والقانونية عن المحتوى تقع على الكاتب

تعليق واحد

أهـــــلاً برأيكــم

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي أهـــلاً العربية وإنما تعبر عن رأي كاتب التعليق


أهلاً تويتر أهلاً فيسبوك