الجماعة الاسلامية وتهديدات القاعدة للكنائس

بقلم/
مصر : ۱۱-۱۱-۲۰۱۰ - ۸:۵۱ ص - نشر

وصفت الجماعة الاسلامية فى مصر تهديدات تنظيم القاعدة لكنائس وأقباط مصر بمعالجة الخطيئة بالخطأ.

وقالت الجماعة فى بيان أدانت فيه التهديدات: "إن حادث كنيسة النجاة ببغداد فى العراق والتهديد لأقباط وكنائس مصر لا يمكن تبريره ولا السكوت عليه أيا كانت الجهة التى تقف وراءه" مشيرة الى أن أبناءها على وعى شرعى وسياسى بأبعاد هذه التهديدات، داعينة باقى الشباب المتحمس أن يكونوا على ذات الدرجة من الفهم الشرعى والوعى السياسى كى يكونوا محصنين ضد الانجراف وراء هذه التهديدات، ولا يتبنوا منهج مواجهة الخطيئة بالخطأ.

وقالت الجماعة فى بيان على موقعها الالكترونى: "ما أعانت الشريعة الإسلامية الغراء السمحاء على قتل المصلين، ولا طلبت منا الاعتداء على دور العبادة ولا ترويع الآمنين، ولا بث الخوف والذعر فى أرجاء المجتمع ولا سفك الدماء الحرام التى صانتها الشريعة".

وذكّر البيان بوصايا رسول الله (صلى الله عليه وسلم) لأصحابه:

"اغْزُوا جمِيعًا فِي سبِيلِ اللهِ، فقاتِلُوا منْ كفر بِاللهِ، لا تغُلُّوا، ولا تغْدِرُوا، ‏ولا‏ ‏تُمثِّلُوا، ‏ولا تقْتُلُوا ولِيدًا، فهذا عهْدُ اللهِ وسِيرةُ نبِيِّهِ فِيكُمْ" .

و شدد البيان على أن رسول الله (صلى الله عليه وسلم) كان ينهى عن قتل النساء؛ فعن رباح بن ربيعٍ قال: "كنّا مع رسول الله في غزوةٍ، فرأى النّاس مجتمعين على شيءٍ؛ فبعث رجلاً فقال: انْظُرْ: علام اجْتمع هؤُلاءِ؟ فجاء؛ فقال: على امرأةٍ قتيلٍ. فقال: ما كانتْ هذِهِ لِتُقاتِل. قال: وعلى المقدِّمة خالد بن الوليد؛ فبعث رجلاً فقال: قُلْ لِخالِدٍ: لا يقْتُلنّ امْرأةً ولا عسِيفًا".

وتساءل البيان:

"فلماذا تركت القاعدة كل هذه القيم النبيلة واختارت أن تقايض بالمصلين داخل دور عبادتهم؟ لماذا اختارت ترويعهم والاعتداء عليهم دون سند من دين أو خلق؟

وشدد البيان على أن الجماعة الإسلامية تستنكر الاعتداء على دور العبادة وترفض وبشدة أن تتحول أماكن العبادة إلى ساحات للصراع وتصفية الخلافات، وتعتبر دور العبادة خطا أحمر لا ينبغى الاقتراب منه فضلاً عن تجاوزه واختراقه.

كما أكدت الجماعة الإسلامية رفضها محاولة الزج بأقباط مصر فى القضية عبر تهديدهم بضرب كنائسهم، لأن الإسلام يصون دماء الأقباط وأموالهم وأعراضهم ودور عبادتهم. وقال عصام دربالة، عضو مجلس شورى الجماعة الإسلامية، فى مقال له نشر على الموقع الالكترونى للجماعة بعنوان "تنظيمات القاعدة ومواجهة الخطيئة بالخطأ" إن هذه السلوكيات من بعض تنظيمات القاعدة تندرج تحت باب معالجة الخطيئة بالخطأ، معتبرا أن القاعدة لم تعد تنظيماً واحداً مسيطراً عليه من قبل قيادته التاريخية ممثلة فى أسامة بن لادن وأيمن الظواهرى، لكنها صارت حالة فكرية انتشرت فى أغلب بقاع العالم تحمل ذات الرؤية الفكرية للتنظيم الأم، وتلجأ إلى ذات أدواته، وغالباً ما يتم ذلك بمعزل عن قيادته التاريخية.

وأشار دربالة الى أن الاحتلال الأمريكى خطيئة وما يحدث فى السجون العراقية تجاه الأسرى وما كشفت عنه وثائق "ويكليكس" خطأ أفدح، مضيفا أن تطرف بعض رجال الكهنوت فى الكنيسة الأرثوذكسية وتجاوزهم الخطوط الحمراء واحتجازهم من اعتنقن الإسلام بالأديرة أمر مستفز، إلا أنه اعتبر الرد على هذه الأخطاء بطريقة القاعدة "خطيئة" أيضا.

وقال دربالة إن ما قامت به القاعدة خطأ مركب من الوجهة الشرعية، لأن الشريعة ترفض معاقبة الأبرياء من أجل رفع الظلم عمن نعتبرهم أبرياء، مؤكدا أن المشاركين فى قداس كنيسة سيدة النجاة ببغداد كانوا من الأبرياء، ولا علاقة لهم بالاحتلال أو لا دخل لهم باحتجاز بعض العناصر المنتمية للتنظيم الذى قام بالحادثة، فلا يصح استهدافهم بالاحتجاز، والقتل للضغط على تلك السلطات من أجل الإفراج عن بعض الأسرى أو الأسيرات.

وأضاف دربالة أن الخطأ يزداد "بشاعة" عندما يتم ذلك الاحتجاز وهذا الاعتداء فى داخل دور العبادة، كما أن الإسلام منع قتل النساء والأطفال والرهبان حال قيام الحرب واشتعالها مع أى خصم مخالف له، وأعطى لمخالفيه حرية الاعتقاد وقرر القاعدة الذهبية وحرية ممارسة شعائر دينهم داخل دور عبادتهم.

وأوضح أن رفض الجماعة استهداف المسيحيين ليس بجديد، مشيرا إلى أن الجماعة لم تنتهج يوماً إستراتيجية استهداف المسيحيين كافة أو أفراداً كنهج لها، مضيفا أن الأحداث التى قام بها بعض أعضائها ضد المسيحيين أو بعض كنائسهم كانت من قبيل الأحداث الفردية دون موافقة عليها من قيادتها، وأنهم سارعوا بإيقافها ورفضها.

وذكر دربالة أن التصرفات المتطرفة الصادرة من البعض تغذى التطرف عند البعض الآخر، مضيفا أن ما حدث فى كنيسة النجاة وما تبعها من تهديدات وطرود مفخخة، أساسه الجرائم التى قام بها الاحتلال الأمريكى ضد أبناء العراق وفى سجونها.

خالد زكي مصر

Copyright © 2010 • AHLAN.COM • All Rights Reserved

 

مواضيع مرتبطة


أهـــلاً العربية غير مسئولة عن المحتوى أو مصدره أو صحته
كافة المسئولية الأدبية والقانونية عن المحتوى تقع على الكاتب

تعليقان

أهـــــلاً برأيكــم

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي أهـــلاً العربية وإنما تعبر عن رأي كاتب التعليق


أهلاً تويتر أهلاً فيسبوك