الحرية.. شكراً

بقلم/
مصر : ۱۱-۱۱-۲۰۱۰ - ۸:۲۰ ص - نشر

لست على تمام اليقين من صحة ما طرأ على بالي وبناء عليه و كالعادة لقد أخذ ذلك الطاريء يطرق أبوب تفكيري بإلحاح ويقدح في زناد أفكاري بإصرار، هل نزين جزاء العمل ـ أي عمل ـ بما يستحق من الشكر أم لا؟ وبوضوح أكثر هل يجب علينا أن نشكر من قدم لنا أو أدى لنا أي عمل أو خدمة على ما قام به، أم نعتبر من قام بذلك العمل هو فرض عليه للقيام به، أو لأنه يأخذ الأجر على ذلك و من ثم فلا يجب شكره بأي حال من الأحوال؟

لسنا كلنا نمتهن كل المهن في وقت واحد ولا يوجد فينا من يستغنِ عن كل العالم فيما حوله فلا يحتاج لخدمة ما أو قضاء مصلحة ما أو حتى لإصلاح شيء ما، و في أغلب الأحوال حينما نكون نحن ـوأنا أولهمـ من أصحاب الحاجات ونتوجه لقضائها ثم ما نلبث أن ننتهي منها، ثم في أسرع إيقاع في الدنيا نستدير بسرعة البرق وننطلق من أمام من قضى لنا حاجتنا ناسيين أو متناسيين قول "شكرا" كلمة في منتهى السهولة والبساطة ولا تقتضي مجهودا  وافرا في قولها، ولكنها تعني شيئا كبيرا وتقديرا لمن قيلت له، فيشعر بالرضا عن نفسه لأنه أسعدك بطريقة أو بأخرى، تضيف لمسة من المعنوية لهذه الحياة المادية البحتة، فلتكن هناك لمحة من تعامل لا يعتمد على المقايضة, فلنضف بمحض إرادتنا ما نريد من المفردات السامية بدلا من الاستسلام لكل ما هو رديء ليستمر في غزو مجتمعنا، فيسلبنا حريتنا في اختيار حتى نمط الحياة الذي نتمناه ولو في خيالنا.

"شكراً لك" كلمة إذا صدرت منك عن صدق تقدير من داخلك لمن خدمك، فإنك تضيف هالة من النور حول وجهك، تعطي انطباعا صعب زواله بأنك أنيق في تعاملك مع الآخرين، وذو أخلاق رفيعة وتشعر إنك إنسان وأن من تعامله هو إنسان أيضا، فليس معنى أنك تحمل مقابل الخدمة تستطيع أن تحصل عليها، وليس لأنك تملك ثمن الحاجة فأنت تملك حق إنجازها لك، ولكن كما تحمل ثمن الخدمة، يملك من تطلبها منه حق الرفض، تملك ثمن الخدمة ولكنك لا تملك ثمن إرادة من يقوم بها لك، تعطي المقابل ولا تستطيع أسر من يعطيك ما أنت في حاجة إليه.

فلابد من عملة ليست بنقدية، لكي تحصل على كل الخدمات في المرات التالية، لكي تسير أمورك كما تريدها وليس كما تملك ثمنها، فقط بلطيف ثناءك لمن قدم لك ما تريد، بشكر عن طيب خاطر تفصح به العيون فتنقل الشكر رغم اختلاف اللغات والألسنة، ولك مطلق الحرية في ألا تشكر أحد على ما أخذ مقابل ما أردت، ولا تنتظر منه أكثر من حاجتك سواء في هذه المرة أو التي تليها، ولتملك ثمن ما تريد فعله أو الاعتذار عنه، ولتعش في مجتمع ميكانيكي وآلي بحت، بلا مشاعر آدمية سامية، وبلا تعاملات أخلاقية راقية، ولتمنع شكرك عن الإنسان الآلي الذي لن يمنحك ابتسامة رضا وهو يقول لك "سعدت بتقديم خدماتي لك" وامنع إذا استطعت شوقك للإنسان حولك، ولا تفتقده بطول الوقت فلن يكون أبدا هناك ليقول لك عفواً.

طفل صغير لا يتعدى عمره ثلاث سنوات، تمسكه أمه برفق و هو ينزل من الحافلة، ويلتفت الطفل بعد أن يتم نزوله إلى السائق و يقول له "شكراً لك" فيبتسم السائق في رضا وكأنه حصل لتوه على أعلى أجر حصل عليه في حياته، ورجل غريب عن المنطقة قد ظل يبحث عن عنوان محدد، وبعد طول عناء وجد من يدله، فكيف يكون الجزاء سوى الشكر، ما يتم إنجازه في المصالح العامة و الخاصة يومياً وفي كل بلاد الدنيا، ما أجمل أن تنتهي الحاجة بقول وثناء ولو بسيط للتعبير عن الامتنان والرضا، سواء في البيت أو في الأماكن العامة وحتى على الحياة الإلكترونية وتبادل المراسلات على الهاتف والورق المطبوع ومع كل عمل لا يجب أن ننسى الشكر، وألا ننسى أننا أحرار قولا  وفعلا في توجيه هذا الشكر.

وأجدر بنا في ألا نضن بالشكر على أصحاب الحقوق علينا ومعلمينا ومربيينا، ولا مانع في دنيا الخيال أن نشكر الرمز في حياة كل منا، على عظيم دوره في تشكيل شخصياتنا و ملامحنا، وعلى جهد هذا الرمز معنا في أي موقف من المواقف التي تستدعي وجوده، ولا اذكر الرمز هنا بترتيب الأهمية أو الأبجدية، فلا يهم ماذا يذكر قبل ماذا، ولكن الأهم أن تشعر أنه من داخلك صدقا يستحق الشكر، فشكراً للأمل و الحب والإرادة والكرامة والعمل والحق والخير والجمال والعدل والمساواة والأمن والوطن والأمان والأماني والتسامح والعفو والنظام والحرية، وبمنتهى الحرية.. شكراً..

صلاح عبد الله الباشا الإمارات

Copyright © 2010 • AHLAN.COM • All Rights Reserved

Leave your vote

0 points
Upvote Downvote

Total votes: 0

Upvotes: 0

Upvotes percentage: 0.000000%

Downvotes: 0

Downvotes percentage: 0.000000%

 

مواضيع مرتبطة


أهـــلاً العربية غير مسئولة عن المحتوى أو مصدره أو صحته
كافة المسئولية الأدبية والقانونية عن المحتوى تقع على الكاتب

تعليقان

أهـــــلاً برأيكــم

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي أهـــلاً العربية وإنما تعبر عن رأي كاتب التعليق



Hey there!

Forgot password?

Don't have an account? Register

Forgot your password?

Enter your account data and we will send you a link to reset your password.

Your password reset link appears to be invalid or expired.

Close
of

Processing files…

أهلاً تويتر أهلاً فيسبوك

Warning: mkdir(): Disk quota exceeded in /homepages/9/d608470986/htdocs/clickandbuilds/AHLAN/wp-content/plugins/zencache-pro/src/includes/closures/Ac/ObUtils.php on line 321

Fatal error: Uncaught exception 'Exception' with message 'Cache directory not writable. ZenCache needs this directory please: `/homepages/9/d608470986/htdocs/clickandbuilds/AHLAN/wp-content/cache/zencache/cache/http/ahlan-com/2010/11/11`. Set permissions to `755` or higher; `777` might be needed in some cases.' in /homepages/9/d608470986/htdocs/clickandbuilds/AHLAN/wp-content/plugins/zencache-pro/src/includes/closures/Ac/ObUtils.php:324 Stack trace: #0 [internal function]: WebSharks\ZenCache\Pro\AdvancedCache->WebSharks\ZenCache\Pro\{closure}('\xEF\xBB\xBF<!DOCTYPE ht...', 9) #1 /homepages/9/d608470986/htdocs/clickandbuilds/AHLAN/wp-content/plugins/zencache-pro/src/includes/classes/AbsBaseAp.php(55): call_user_func_array(Object(Closure), Array) #2 [internal function]: WebSharks\ZenCache\Pro\AbsBaseAp->__call('outputBufferCal...', Array) #3 [internal function]: WebSharks\ZenCache\Pro\AdvancedCache->outputBufferCallbackHandler('\xEF\xBB\xBF<!DOCTYPE ht...', 9) #4 /homepages/9/d608470986/htdocs/clickandbuilds/AHLAN/wp-includ in /homepages/9/d608470986/htdocs/clickandbuilds/AHLAN/wp-content/plugins/zencache-pro/src/includes/closures/Ac/ObUtils.php on line 324