فقهاء العلاج علي نفقة الدولة

بقلم/
مصر : ۱۱-۱۱-۲۰۱۰ - ۸:۲۵ ص - نشر

فقهاء العلاج علي نفقة الدولة: حرام للأغنياء وحلال لشيخ الأزهر..

رفض علماء الأزهر علاج الأغنياء علي نفقة الدولة مطالبين أن توجه الدوله هذه الاموال إلي الفقراء ومحدودي الدخل لأن علاج الأغنياء والمسئولين بالخارج يثير حفيظة الفقراء. واتفقوا علي مشروعية علاج الإمام الاأبر الدكتور أحمد الطيب شيخ الأزهر علي نفقة الدولة باعتباره رجل عابد زاهد.

اكد السفير محمد رفاعة الطهطاوى، المتحدث الرسمى باسم الازهر الشريف، ان الامام الاكبر رفض ان تتحمل الدولة نفقات سفر ابنه محمود والدكتور عز الدين الصاوى طبيبة المعالج، علي ان يتحملها علي نفقته الخاصة، وذلك حرصا منه علي عدم اهدار المال العام.

وكشف السفير الطهطاوي أن فضيلة الامام الاكبر رفض المكوث في باريس فترة للنقاهة بعد اجرائه العملية الجراحية وفضل العودة الي مصر طالما حالته الصحية تسمح بذلك كما اصر علي النزول في فندق ثلاثة نجوم كما رفض أن يصطحب معه أحدا من أعضاء الحراسة أو السكرتارية وذلك توفيرا منه لاموال الدولة . كما اكد ان سفره للخارج من الاساس كان بناء علي نصيحة الدكتور عز الدين الصاوي طبيبه المعالج.

من جانبه اكد الدكتور عز الدين الصاوي، أستاذ القلب ونائب رئيس جامعة الأزهر السابق والطبيب المعالج للامام الاكبر، ان حالة الامام الاكبر كانت تستدعي العلاج بالخارج فقد سبق أن عولج فى عام 2009 فى مركز باستير الطبى بمدينة تولوز الفرنسية وتم تركيب دعامة في عضلة القلب. وحين عاوده المرض فى الفترة الماضية "وجدت انه من الافضل الرجوع إلى الطبيب الفرنسى الذى قام بتركيب الدعامة الأولى له أخذا بالأحوط ولذلك كان السفر إلى فرنسا ضروري". اكد الصاوي ان العملية ليست بسيطة وليست صعبة أيضا موضحا أن كل حالة تختلف عن الاخري فقد تكون بسيطة فى حالة معينة، وتكون صعبة جدا فى حالة أخرى.

اكد الدكتور العجمى الدمنهوري، رئيس جبهة علماء الازهر واستاذ الحديث بجامعة الازهر، أن العلاج علي نفقة الدولة يجب ان يقدم الي المستحقين، وهم الفقراء ومحدودى الدخل، اما الاغنياء فيكون الاولي لهم التعفف عن هذه الامور لانهم بذلك يحصلون علي اموال دون وجه حق.

كما طالب الاغنياء بترك نصيبهم من العلاج علي نفقة الدوله للفقراء لانه ليس من الجائز شرعا ان يتم علاج من يمتلك الملايين من اموال الشعب وخاصة لو تم العلاج بالخارج ويتكلف الملايين، في الوقت الذي لا يجد فيه الفقراء "الملاليم" للعلاج في مصر.

كما اكد رئيس جبهة علماء الازهر علي مشروعية علاج المسئولين والوزراء علي نفقة الدولة ولكن في حدود المعقول منعا لاثارة حفيظة الشعب الكادح بشرط عدم قدرة هؤلاء المسئولين علي العلاج. اما فيما يخص علاج الامام الاكبر علي نفقة الدولة بالخارج اكد ان ذلك حق اصيل له، فالرجل قنوع وليس له طمع في الدنيا والمرض تعرض له بسبب مهام المنصب الجسام، كما اكد ان تفاصيل رحلتة تكشف حرص الرجل علي المال العام، فقد رفض ان يصطحب ابنه والحراسة الخاصة به علي نفقة الدولة كما انه رفض استكمال العلاج بالخارج وفضل العودة الي القاهرة علي عكس ما يفعلة الاخرون حيث ينتهزون هذه الامور ويقومون بالنزهة في الخارج.

اتفقت معه في الراي الدكتورة امنه نصير، استاذة العقيدة والفلسفة، فقالت إن نفقة الدولة حق اصيل للفقير ويجب علي الغني عدم استعماله الا للضرورة القصوى مطالبة ان يقوم كل مسئول بمراقبة ذاته ويتحرى الحلال والحرام وان يكون يقظ الضمير كي لا ياخذ ما ليس حقه كما اكدت في الوقت ذاته علي مشروعية علاج مسئولي الدولة علي نفقة الدولة مؤكدة مرتب المسئول لا يفي بمصاريف العلاج نظرا لقلته وذلك في حالة كونة طاهر اليدين.

وأكدت ان طهارة اليدين شئ مؤكد بالنسبه لشخص الامام الاكبر الكريم، فالرجل نظيف القلب واليدين والنفس بكل ما تعنى هذه الكلمات فهو لا ينظر الا ما احل الله تعالى، واستشهدت بموقفه من جائزة العاهل الادرنى الملك عبد الله التى تبلغ خمسون الف دولار حيث قرر شيخ الأزهر توزيع قيمة الجائزة علي خمسمائة من الطلاب المغتربين من أفريقيا وآسيا بواقع مائة دولار لكل طالب.

وقال وقتها إنه يكتفي بالقيمة المعنوية للجائزة ويعتز بمنحه درجة الدكتوراة الفخرية من الجامعة الاردنية لكنه قطع عهدا على نفسه بعدم الاحتفاظ بأية جائزة مادية مهما كانت قيمتها وأيًّا كان مصدرها، مشيرًا إلى أنه يتأسى من ذلك بسيرة النبي محمد (صلى الله عليه وسلم) الذي جاءه مال من ذهب فوضعه تحت وسادته طيلة الليل ليؤرقه، فلما أصبح الصباح وزع المال على المستحقين من المسلمين ولم يبق منه شيئاً.

في حين اكد الدكتور مصطفي الشكعة عضو مجمع البحوث الاسلامية ان المال مال الله ويجب انفاقه في مواطنه الصحيحة فلا يجوز للمسئول اهداره علي غير المستحقين القادرين علي تدبير نفقات العلاج سؤاء في الداخل او الخارج مؤكدا ان ذلك جريمة في حق فقراء المسلمين، وفيما يخص علاج شيخ الازهر بالخارج علي نفقة الدولة اكد ان الامام الاكبر من واقع معرفته القوية به ليس بالشخص الذي يستحل الحرام مؤكدا انه ما كان ليقدم علي هذه الخطوة الا لضرورتها بدليل انه عاد الي القاهرة بعد يوم واحد من اجرائه العملية الجراحية ولم يمكث بالخارج كما يفعل الكثيرون لكونه يكره الاسراف واهدار المال العام عملا بقوله تعالي "يَا بَنِي آدَمَ خُذُواْ زِينَتَكُمْ عِندَ كُلِّ مَسْجِدٍ وَكُلُواْ وَاشْرَبُواْ وَلاَ تُسْرِفُواْ إِنَّهُ لاَ يُحِبُّ الْمُسْرِفِينَ".

علي الجانب الاخر، اكد الشيخ علي ابو الحسن رئيس لجنة الفتوى الاسبق علي عدم جواز علاج المسئولين بالخارج فالاولي علاج الفقراء والمحتاجين بدلا من علاج الاغنياء دون وجه حق. وأكد ابو الحسن علي وجود ثلاثة شروط للعلاج علي نفقة الدولة: (1) أن يكون المريض له دور في المجتمع وعنصر بناء. (2) وأن يكون فقيرا وغير قادر علي تحمل نفقات العلاج. (3) وأن يكون العلاج داخل مصر وليس بالخارج. وأكد ابو الحسن ان المسئولين والوزراء بما فيهم الامام الاكبر الدكتور احمد الطيب شيخ الازهر اغنياء ولا يستحقون العلاج علي نفقة الدولة بدليل تحمل الامام الاكبر تكاليف سفر ابنه وطبيبه الخاص للخارج.

محمود المصري مصر

Copyright © 2010 • AHLAN.COM • All Rights Reserved

 

مواضيع مرتبطة


أهـــلاً العربية غير مسئولة عن المحتوى أو مصدره أو صحته
كافة المسئولية الأدبية والقانونية عن المحتوى تقع على الكاتب

أهـــــلاً برأيكــم

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي أهـــلاً العربية وإنما تعبر عن رأي كاتب التعليق


أهلاً تويتر أهلاً فيسبوك