سفينة النجاة

بقلم/
مصر : ٤-۱۱-۲۰۱۰ - ۷:۱۰ ص - نشر

نجت سفينة الحياة في أن تعبر أمواجا عاتية عبر بحور ومحيطات لا طالما ارتطمت فيها الأمواج، فحطمت جوانبها وكان مصير ركابها الموت غرقا.

لكن ارادة الله نافذة، فقد أبقي سفينتي التي تحملني أنا وأنت –يا من تقرأ هذه السطور– فمازلنا سويا ننعم بنسيم حياة علي متن سفينة، الله وحده يعلم موعد رسوها.. انها سفينة عمرك وحياتك التي عبرت بك أماكن متعددة في أزمنة متباينة بل ومتباعدة عبر خط طويل هو عمرك وتعرضت هذه السفينة بركابها للأمواج والأعاصير أعني كل ما هدد حياتك وقلل امامك الأمل في أن تنجو بنفسك الي بر الأمان.

نعم اننا ركاب سفينة واحدة، فما يهدد حياتي لاشك يهدد حياتك، وما اعتبره طوق نجاة هو ما قد تعتبره أنت أيضا.

انني أناشد العرب والمسلمين ان يدركوا هذا البعد وهو أننا سكان سفينة واحدة.. فلا يعبث أحدهم بحياته بأن يعهد الي جانب من السفينة ليخرقها مظنة ان يرتوي هو ومن يعول لأنه حينها يعبث بحياتنا جميعا.

فالي متي يظل العرب والمسلمون ينظر كل منهم الي مصلحته التي قد يكون دونها الدمار للجميع؟!

والي متي ستظل الفرقة التي أطاحت بوحدة أمتنا العربية والاسلامية فأردتها طريحة الفراش، تتسول الطعام والشراب والدواء؟

فالأولي بنا أن نستيقظ من هذا السبات العظيم. ان ما دبر لوأد وحدتنا علي مر العصور والأزمان لغني عن الذكر، وان تعجب لهذا فعجبي لأناس من بني جلدتنا ويتكلمون بألسنتنا يساندون الأعداء علينا!

فزرعت القواعد الأمريكية في قلب العروبة.. دنست مقدساتنا.. سقطت الرموز.. ارتفعت الشعارات.. كثر الشجب والاستنكار.. بل وصار كل أمانينا –نحن العرب والمسلمين– ان ننتصر في معركة كروية لننعم ببطولة زائفة.. عندها نكبر للنصر، وننسي جسد أمتنا الجريح.

انه فوز أشبه بالهزيمة، ولقد حط الأعداء رحالهم حتي في نقطة التقائنا -الكرة– وصاروا يألبون الأطر اف، يجذبون الخيوط تارة حتي تبدو المباراة وكأنها معركة من أجل البقاء، الكل يعد جيشه –لاأقول فريقه– ليجهز علي خصمه، ويتركونها احيانا اخرى، فلقد برع الأعداء في اشعال الفتنة بين صفوف لاعبينا، مباراة مصر والجزائر أكبر دليل علي ذلك، فأمة لا تجتمع حتي علي مباراة كرة قدم أمة ضعيفة.

فهلا عدنا بالسفينة الي حيث نجاتها وابتعدنا بها عن موارد الهلاك حيث الفرقة والنزاع والشقاق، واستشعرنا قول المعصوم صلي الله عيه وسلم: "مثل المؤمنين في توادّهم وتعاطّفهم وتراحمهم كمثل الجسد الواحد اذا اشتكي منه عضو تداعي له سائر الجسد بالسهر والحمي".

ولنعلم جميعا أيا كانت دولتنا انه لا نجاة ولا ثبات الا بالاعتصام والاتحاد حتي لانكون لقمة سائغة في أيدى أعدائنا، حينها فقط نستحق أن نركب سفينة النجاة.

وللحديث بقية..

محمد جمال الدين مصر

Copyright © 2010 • AHLAN.COM • All Rights Reserved

Leave your vote

0 points
Upvote Downvote

Total votes: 0

Upvotes: 0

Upvotes percentage: 0.000000%

Downvotes: 0

Downvotes percentage: 0.000000%

 

مواضيع مرتبطة


أهـــلاً العربية غير مسئولة عن المحتوى أو مصدره أو صحته
كافة المسئولية الأدبية والقانونية عن المحتوى تقع على الكاتب

أهـــــلاً برأيكــم

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي أهـــلاً العربية وإنما تعبر عن رأي كاتب التعليق



Hey there!

Forgot password?

Don't have an account? Register

Forgot your password?

Enter your account data and we will send you a link to reset your password.

Your password reset link appears to be invalid or expired.

Close
of

Processing files…

أهلاً تويتر أهلاً فيسبوك