إسرائيل.. تدمير غزة وإسقاط حماس

بقلم/
مصر : ٤-۱۱-۲۰۱۰ - ۷:۳۵ ص - نشر

إسرائيل.. عين على تدمير غزة وأخرى على إسقاط حماس.

مَثَّل فوز حماس في إنتخابات المجلس التشريعي الفلسطيني نقطة تحول في مسار القضية الفلسطينية، وأعطى رسالة مهمة بأن مشروع المقاومة الذي تقوده حماس لا يزال خياراً قوياً ومتصاعداً، إذ تكمنت حماس من أن تكسب لنفسها وخطها المقاوم شرعية سياسية وشعبية.

وكان هذا الفوز بالنسبة إلى عدد من الأطراف جرس إنذار لمراجعة حساباتها وطريقة تعاملها مع الشأن الفلسطيني، فكان على حركة فتح أن تقف وقفة نقدية لمراجعة برنامج التسوية الذي اعتمدته، ولعلاج مواطن الخلل والترهل والفساد الذي أصابها وأصاب الأجهزة التي تقودها في السلطة ومنظمة التحرير.

كما كان على فصائل اليسار الفلسطيني أن تقوم بمراجعة شاملة بعد ان وجدت أن شعبيتها مجتمعة هي في حدود 7%، كما لم تتمكن من الحصول على أي مقعد على مستوى الدوائر الإنتخابية المختلفة.

ومن جهة أخرى وجد الكيان الصهيوني نفسه أمام تحد من نوع جديد، وهو ما ينطبق على الولايات المتحدة والدول الغربية، فقد كان سلوك الأطراف المختلفة تجاه حماس وفوزها وتشكيلها للحكومة، وحالة الحصار غير المسبوقة التي عاشها الداخل الفلسطيني، أمراً يستحق نظرة فاحصة لتعامل لا يراعي أدنى معايير الخيار الديمقراطي وحقوق الإنسان، بل ويستخدم كافة وسائل الخنق والتجويع لمعاقبة شعب بأكمله، ولإفشال تجربة حكومة حازت على تأييده، رغم أنها حكومة معنية بالخدمات وإدارة الحياة اليومية للناس، وليست معنية من الناحية الرسمية بشئون التسوية والمفاوضات.

تدمير الإقتصاد الفلسطيني:

لقد عانى الإقتصاد الفلسطيني في الضفة الغربية وقطاع غزة، منذ تشكيل السلطة الفلسطينية، من حالة عدم الإستقرار، فالإتفاقيات الإقتصادية المجحفة (بما فيها إتفاقية باريس) مكنت الكيان الإسرائيلي من التحكم بأهم مصادر الدخل الفلسطيني، وهي إيرادات الجمارك والضرائب التي تجمعها إسرائيل، فأصبحت أداة ضغط تستخدمها لتحقيق تنازلات سياسية من السلطة الفلسطينية.

وبعد تشكيل حركة حماس للحكومة الفلطسينية، توقفت الحكومة الإسرائيلية عن دفع المستحقات، كما توقفت الدول المانحة عن دفع المساعدات، بالاضافة إلى منع إدخال الأموال التي جمعتها الحكومة الفلسطينية الجديدة، بذلك تعرض الاقتصاد الفلسطيني إلى خسائر فادحة مما أدى إلى إرتفاع حالة الفقر والبطالة في المجتمع الفلسطيني.

تسلمت الحكومة الجديدة خزينة تعاني من مديونية مرتفعة بلغت نحو مليار و883 مليون دولار، أي ما يزيد على موازنة سنة 2005 التي بلغت 2 مليار و220 مليون دولار، وبالرغم من تمكن حكومة حماس من تسديد جزء من الدين العام حتى بلغ مليار و772 مليون دولار، إلا أن ذلك ليس مؤشراً لقوة الاقتصاد الفلسطيني، الذي عانى من جراء الحصار، حيث تراجع النمو الاقتصادي الفعلي بنسب كبيرة تتراوح بين 24% و 30%.

وبعد فرض الحصار الشامل على الحكومة الفلسطينية، عجزت الأخيرة عن دفع رواتب الموظفين بشكل كامل، مما إنعكس سلباً على الإقتصاد الفلسطيني وعلى سوق العمل، فالحكومة الفلسطينية تضخ ما بين 150 إلى 180 مليون دولار شهرياً في السوق كنفقات جارية، تنعكس في السوق كقوة شرائية، ولكن مع فرض الحصار تقلصت قيمة النفقات وانخفضت بقيمة 75%، كذلك إنقطعت معها بعض الأموال التمويلية للمشاريع، كما تأثرت الأموال التي تصل إلى منظمات العمل الأهلي، أي أن إنقطاع هذا الدعم أدى إلى تدمير عجلة الإقتصاد ولو بطريقة بطيئة.

ويرى بعض المحللين، أن هذا الوضع بدأ يراكم أزمة من نوع جديد وهي إنضمام فئات الموظفين إلى الفقراء الذين لا يملكون دخلاً، وهذا أثر على القطاع الذي جففت مصادره، فالقطاع الخاص أصبح في وضع حرج مع إرتفاع المديونية إلى درجة عالية.

حماس ومحاولات كسر الحصار:

عملت حماس على مختلف الجبهات في سبيل كسر الحصار المفروض عليها سواء سياسياً او عسكرياً او إقتصادياً، وساعدها في ذلك إمتدادها الشعبي في مختلف البلدان العربية والأجنبية.

فعلى الصعيد السياسي، إستطاعت حماس بفوزها في الإنتخابات التشريعية من كسر الإحتكار السياسي من قبل حركة فتح، وإستفادت من الشرعية السياسية والجماهيرية التي حصلت عليها في الإنتخابات.

وعلى الصعيد العسكري، لم يكن دخول حماس إلى الساحة السياسية تخلياً عن المقاومة بل محاولة لإعطاء المقاومة شرعية سياسية، لكن المعضلة الرئيسية التي واجهت الحركة هي كيفية توظيف البعض لعمليات المقاومة في سبيل إسقاط حكومة حماس، فهي لا تستطيع المطالبة بوقف عمليات المقاومة، وإلا اعتبر ذلك خروجاً عن نهج المقاومة، ومن جهة ثانية لا تستطيع أن تصعد عسكرياً في الوقت الذي تحارب فيه داخلياً (فلسطينياً) وإقليمياً ودولياً وإسرائيلياً.

المؤكد أن دخول حركة حماس المعترك السياسي شكل تحولاً أساسياً على صعيد الخارطة السياسية الفلسطينية، وأمل العديد ممن يؤيدون عملية التسوية السلمية أن يؤدي ذلك إلى تحول براجماتي داخل الحركة، وبالتالي تصبح حركة سياسية بعيدة عن المقاومة المسلحة.

إلا أن حماس منذ إتخاذها قرار المشاركة السياسية تعهدت بإستمرار المقاومة حتى دحر الإحتلال، دون أن تغفل عن كون العمل السياسي يتطلب نوعاً من المرونة والإنفتاح، فطرحت مبادرة سياسية لإحلال السلام في المنطقة تقوم على إنسحاب إسرائيل من أراضي 67 لإقامة دولة فلسطينية كاملة السيادة، مقابل هدنة طويلة مع إسرائيل. ولكن إسرائيل بدل أن تتعامل مع هذا الطرح العملي بعقلانية عمدت إلى التصعيد العسكري ضد الشعب الفلسطيني.

بخصوص صفقة تبادل الأسرى، تجدر الإشارة إلى أن غالبية من تطالب بهم حماس في تلك الصفقة مقابل الافراج عن الجندي الصهيوني جلعاد شاليط، ليسوا من أبناء حماس، كما تصر حماس على الإافراج عن بعض القيادات الفلسطينية من تنظيمات فلسطينية أخرى، وهو ما يدل على أن حماس تتعامل مع قضية الأسرى كقضية وطنية وليس كورقة حزبية.

أما على الصعيد الاقتصادي، فقد عملت حماس منذ اليوم الأول لنجاحها في الإنتخابات التشريعية إلى إيجاد بدائل عن المساعدات الأمريكية والأوروبية باللجوء إلى العالم العربي والإسلامي في سبيل سد هذه الثغرة. وبالفعل إستطاعت الحركة أن تحشد عدداً كبيراً من المؤيدين لها في العالم العربي على المستوى الشعبي والرسمي.

ومع ذلك لم ترق المساعدات العربية الرسمية إلى المستوى المطلوب، فالكارثة التي يتعرض لها الشعب الفلسطيني أكبر بكثير مما يقدمه النظام العربي الرسمي، وبالرغم من محاولات حماس الحثيثة في سبيل سد رمق الشعب الفلسطيني عن طريق إدخال مساعدات مالية عبر المعابر وتقليص النفقات، إلا أنها واجهت عقبات أكثر تعقيداً مما كانت تظن.

برنامج وطني:

إن رغبة حركة حماس بعد فوزها في الإنتخابات التشريعية كانت ممارسة عمل سياسي نظيف، إلا أن التقاطعات الداخلية والإقليمية والدولية حالت دون ذلك، فحركة فتح تطمح إلى إستعادة السلطة من حماس، كما ان المحيط العربي المتخوف من صعود الحركات الإسلامية، كان يرغب بفشل التجربة الإسلامية في الحكم.

أما أمريكا والدول الأوربية فتبنت سياسة الحصار والمقاطعة، وإشترطت موافقة حماس على الشروط الثلاثة التي وضعتها إسرائيل وتبنتها الرباعية الدولية وهي: التخلي عن السلاح ، والإعتراف بـ"إسرائيل"، والإعتراف بالإتفاقيات الموقعة مع منظمة التحرير.

وهنا إختلفت المطامع بين جميع الفرق، ولكن إتفقوا بشكل ضمني على الهدف، وهو إسقاط الحكومة التي تقودها حماس بشتى الوسائل، سياسية كانت أم عسكرية أم إقتصادية.

ويعتقد العديد من المراقبين عدم وجود أي تغير على الساحة الفلسطينية في المنظور القريب، بالرغم من ظهور بوادر اتفاق بين الحين والآخر بين الحكومة والرئاسة الفلسطينية على تشكيل حكومة وطنية، فالسلطة الفلسطينية هي سلطة تحت الإحتلال، وستبقى أسيرة المساعدات الخارجية، وبالتالي سيكون من الصعب عليها ممارسة صلاحياتها وتوجهاتها.

المطلوب اليوم هو وضع برنامج وطني فلسطيني وفق القياسات الفلسطينية، وليس وفق القياسات الأمريكية والإسرائيلية، برنامج يحافظ على حقوق الشعب الفلسطيني، ويعيد القضية الفلسطينية إلى هدفها الأساسي وهو التخلص من الإحتلال، وليس مجرد الإهتمام بكيفية إدارة الوضع تحت الإحتلال.

أحمد حسين الشيمي مصر

Copyright © 2010 • AHLAN.COM • All Rights Reserved

 

مواضيع مرتبطة


أهـــلاً العربية غير مسئولة عن المحتوى أو مصدره أو صحته
كافة المسئولية الأدبية والقانونية عن المحتوى تقع على الكاتب

أهـــــلاً برأيكــم

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي أهـــلاً العربية وإنما تعبر عن رأي كاتب التعليق


أهلاً تويتر أهلاً فيسبوك