مشروعات مصر العملاقة توقفت قبل أن تبدأ

بقلم/
مصر : ٤-۱۱-۲۰۱۰ - ۷:٤۳ ص - نشر

ثلاثة مشاريع عملاقة يمكن أن تغير وجه الحياة في مصر:

شق قناة إلي منخفض القطارة لإنتاج طاقة كهربائية رخيصة.

وإحياء مشروع زينب الديب لتحقيق الاكتفاء الذاتي من القمح.

وتنفيذ مشروع فاروق الباز بإنشاء ممر للتنمية يخرج بمصر إلي الصحراء.

لا ينقطع الحديث في مصر عن العديد من الأزمات اليومية التي تعكر صفو الحياة اليومية للمصريين ما حديث عن أزمة غذائية مقبلة وارتفاع جنوني لأسعار المواد الغذائية، وطوابير الخبز التي تطل برأسها من آن إلي آخر.

أيضا أزمة في الكهرباء، تفاقمت الصيف الماضي وعاني فيها المواطنون من انقطاع مستمر للتيار الكهربائي، وتسببت في خسائر اقتصادية عديدة، مما استدعى في النهاية التدخل الفوري من جانب الرئيس مبارك لإحياء المشروع النووي المصري، واختيار الضبعة موقعا لإنشاء أول محطة نووية لتوليد الطاقة الكهربائية.

وبجانب هاتين الأزمتين، توجد أزمات ومشاكل أخري تعاني منها مصر، سواء الزيادة السكانية وتركز السكان في الوادي والدلتا وترك باقي مساحة مصر صحراء خالية من الحياة، وزيادة في أسعار المباني وتآكل الأراضي الزراعية نتيجة البناء عليها بما يهدد بانقراضها خلال 50 عاما فقط، وأزمات ومشاكل أخري ليس هذا مجالا لسردها.

لكن ماذا لو قلنا أن لكل تلك المشاكل هناك مشاريع قدمتها عقول مصرية للخروج بمصر إلي آفاق التنمية, ومنها مشروع تحقيق الاكتفاء الذاتي من القمح والذي نفذته الدكتورة زينب الديب في الفترة من 1990 وحتى 1997 وأثبت نجاحا في مراحله الأولي التجريبية حيث نجح المشروع في استنباط تقاوي تعطي إنتاجية للفدان تبلغ 35 إردبا وهو أمر بشر بتحقيق الاكتفاء في عام 1998، ولكن ولأسباب مجهولة حتى اليوم، اختفت أمهات القمح التي تم استنباطها وتوقف المشروع في ظروف غامضة.

وإذا كانت مصر تعاني من مشكلة كهربائية وقامت بإحياء المشروع النووي، أما آن الوقت لإحياء مشروع منخفض القطارة في شمال مصر، والذي يقوم على شق قناة من البحر المتوسط إلي المنخفض لإنتاج طاقة كهربائية رخيصة إلي جانب العديد من المنافع الأخرى.

وأخيرا.. لماذا لا نخرج من الوادي الضيق والدلتا إلي الصحراء لنغزوها وننفذ مشروع ممر التنمية، الذي قدمه الدكتور فاروق الباز منذ 20 عاما وإلي اليوم ينتظر التنفيذ. ولنبدأ في هذا التحقيق حديثنا عن تلك المشاريع الثلاث.

المشروع الأول: منخفض القطارة

يقع منخفض القطارة في الصحراء الغربية، عند منطقة العلمين، تبلغ مساحته نحو 26 ألف كيلو متر مربع، ويبلغ طوله حوالي 298 كم وعرضه نحو 80 كم، وينخفض عن سطح البحر بنحو 134 متر.

ومنذ بداية العقد الثاني من القرن العشرين وقد اتجهت أنظار العلماء إلي منخفض القطارة من أجل الاستفادة منه في توليد الطاقة الكهربائية، من خلال شق قناة تربط بين البحر المتوسط والمنخفض، والاستفادة من قوة اندفاع المياه في توليد طاقة كهربائية رخيصة، تصل إلي 2500 كيلووات/ساعة، هذا بجانب إنشاء مجتمع عمراني جديد حول البحيرة الصناعية الوليدة ينتج كميات كبيرة من السمك، ويستخدم المطر الناتج عن بخر المياه في زراعة المحاصيل التي تحتاجها مصر، وهو أمر سيؤدي في النهاية إلي خلق فرص عمل ومجتمع عمراني يخفف الضغط على الوادي والدلتا.

البداية كانت في عام 1916 مع البروفيسور هانز بنك أستاذ الجغرافيا في جامعة برلين، ومن بعده البروفيسور جون بول وكيل الجمعية الملكية البريطانية الذي نشر دراسة عنه في عام 1931، وفي ذات العام عرض حسين سري باشا وكيل وزارة الأشغال المشروع أمام المجمع العلمي المصري.

رغم أن المشروع بدأ في 1916، إلا أنه لم ينل حظه من الاهتمام الكافي حتى جاء عبد الناصر في الخمسينات وأراد إحياء المشروع، ليكون المشروع التالي بعد مشروع السد العالي في جنوب مصر. وبالفعل استدعت مصر خبراء ألمان لدراسة المشروع، وقدرت تكاليفه حينها على مدي 15 عام بنحو 4600 مليون دولار، على أن يكون حفر القناة باستخدام التفجيرات النووية السلمية.

لكن تعطل المشروع، بسبب الظروف التي أحاطت بمصر في ذلك العهد، وما دخلته من حروب في فلسطين، وحرب السويس، اليمن، الجزائر، الكونغو، وأخيرا جاءت هزيمة 1967 لتضع النهاية الحقيقة لأي مشروع طموح، حيث بدأ كل مجهود مصر يتجه إلي تحرير أراضيها.

قبل حرب أكتوبر 1973، وبالتحديد في شهر يوليو عاد المشروع من جديد، وبالتحديد خلال اجتماع مجلس الوزراء في 25 يوليو 1973، حيث اعتبر المشروع مشروعا قوميا، ومرة ثانية لجأت مصر إلي ألمانيا لدراسة المشروع، لكن تدخلت بالطبع الولايات المتحدة لتعطيل المشروع، خشية أن تستغل مصر التفجيرات النووية التي ستستخدم في شق القناة بين البحر والمنخفض في أي أغراض عسكرية. وكانت النتيجة أن توقف المشروع فجأة في عام 1977، ودون إبداء أسباب واضحة من جانب الحكومة المصرية حول دوافع الموت الفجائي لفكرة المشروع.

لكن المشروع، لم ينتهي إلي الأبد، ويظهر حلم تنفيذه كل فترة، خاصة أن مصر تحتاج إلي مزيد من الطاقة الكهربائية لسد حاجات القطاعات الاقتصادية، وسد حاجة السكان الذين يتزايدون يوما بعد آخر، كما أن مشروع منخفض القطارة سيفتح الباب على مصراعيه لإقامة مجتمع عمراني في الساحل الشمالي يوفر الملايين من فرص العمل، ويعيد استصلاح ملايين الأفدنة في تلك المنطقة، مما يساهم في الحد من الأزمة الغذائية في مصر.

صفحة ١ من ٤ الصفحة التالية ←

محمد عبد الرحمن مصر

Copyright © 2010 • AHLAN.COM • All Rights Reserved

صفحات المقال: 1 .. 2 .. 3 .. 4 ..

 

مواضيع مرتبطة


أهـــلاً العربية غير مسئولة عن المحتوى أو مصدره أو صحته
كافة المسئولية الأدبية والقانونية عن المحتوى تقع على الكاتب

أهـــــلاً برأيكــم

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي أهـــلاً العربية وإنما تعبر عن رأي كاتب التعليق


أهلاً تويتر أهلاً فيسبوك