غليان في النقابات

بقلم/
مصر : ۲۸-۱۰-۲۰۱۰ - ۹:۱۵ ص - نشر

تعيش مجالس النقابات المهنية حالة من الغليان الداخلي والقلق بعدما أكد تقرير هيئة مفوضي الدولة بالمحكمة الدستورية العليا عدم دستورية القانون رقم "100" الصادر عام 1993 والخاص بتنظيم العملية الإنتخابية بالنقابات المهنية. أودعت هيئة المفوضين تقريرها في ملف القضية رقم "198" لسنة 23 قضائية (دستورية) المقامة ضد رئيس الوزراء ووزير العدل ورئيس محكمة جنوب الابتدائية ونقيب المحامين.

استندت هيئة المفوضين في تقريرها الى صدور القانون المشبوه دون العرض على مجلس الشورى بالمخالفة لنص المادة "195" من الدستور والتي توجب العرض باعتباره من القوانين المكملة للدستور. أشار التقرير الى عدم دستورية القانون "100" ولا محل لبحث أوجه نصوصه للاحكام الموضوعية في الدستور. كما أشارت هيئة المفوضين الى ان عدم عرض مشروع القانون على مجلس الشورى ليس له مبرر دستوري لان المادة "109" من الدستور تقضي بان لرئيس الجمهورية ولكل عضو من أعضاء مجلس الشعب حق اقتراح القوانين وتنص المادة "110" من الدستور على انه يحال كل مشروع قانون الى احدى لجان المجلس لفحصه وتقديم تقرير عنه. وأوضحت المادة ان مشروعات القوانين المقدمة من أعضاء مجلس الشعب تحال الى لجنة خاصة لابداء الرأي في جواز نظر المجلس فيها من عدمه. وقال تقرير هيئة المفوضين ان المادة "195" من الدستور المضافة بالتعديل الدستوري في 22 مايو 1980 تقضي بان يؤخذ رأي مجلس الشورى وهذا لم يحدث مما يقضي بعدم دستورية القانون رقم "100" الخاص بتنظيم انتخابات النقابات المهنية.

وكشفت هيئة المفوضين بالمحكمة الدستورية العليا انه عند مناقشة مشروع القانون بمجلس الشعب أثار أحد الاعضاء مسألة عرض القانون على مجلس الشورى باعتباره من القوانين المكملة للدستور. وطالب بوجوب إعمال نص المادة "195" من الدستور ورد رئيس المجلس عليه بالقول: "أحب أن أوضح للمجلس ان المعروض اقتراح بقانون وليس مشروع قانون مقدم من الحكومة" وأشارت الهيئة الى تلك الواقعة بالمضبطه رقم "34" بالمجلس المعقودة في 16 فبراير 1993 من دور الانعقاد العادي الثالث.

ورد تقرير هيئة المفوضين على كلام رئيس مجلس الشعب بان الاقتراحات بالقوانين تتعلق بالقوانين المكملة للدستور ومقدمة من اعضاء مجلس الشعب يشترط اخذ رأي الشورى بشأنها.

وقالت الهيئة ان هذة التفرقة ليس لها مبرر دستوري واستندت في رايها الى حكم المحكمة الدستورية العليا الصادر بجلسة 3 يونية 2000 في الدعوى رقم 153 لسنة 21 قضائية دستورية بأنه يجب أخذ رأي مجلس الشورى لانه لا فكاك عنه ولا محيص عنه ولا يسوغ التفريط فيه او اغفاله والا تقود بنيان القانون برمته ومن اساسه . صدر تقرير هيئة المفوضين برئاسة المستشار حاتم بجاتو وعضوية المستشار محمد ياسين. وهو التقرير الذي اعتبره البعض ضربة قوية لمخططات الحزب الوطني للسيطرة على النقابات المهنية.

تصريحات النقابيين تضاربت كثيرا حول هذا التقرير وتوابعه، فبمجرد أن تم الكشف عن فحوى التقرير قال علي كمال عضو مجلس نقابة المحامين السابق: إن هذه هي النهاية الطبيعية لقانون وُلِد سفاحا على غير إرادة الجمعيات العمومية للنقابات المهنية، والذي فشل في إقصاء التيار الإسلامي كما أريد منه، مضيفا أن الحكم بعدم دستورية القانون سيكون له ما بعده في العمل النقابي بمصر.

وكانت محكمة القضاء الإداري أحالت في 2002 الطعن المقدم لها بعدم دستورية قانون التنظيمات النقابية المهنية رقم 100 لسنة 1993 المعدل بالقانون رقم 5 لسنة 1995 إلى المحكمة الدستورية العليا؛ للفصل في مدى دستورية هذا القانون.

واستندت دعوى الطعن إلى خطأ في الإجراءات بعدم عرض القانون على مجلس الشورى قبل عرضه على البرلمان وفقًا لما تنص عليه مواد الدستور، بالإضافة إلى ما تضمنه القانون من تحديد نصاب قانوني تعجيزي لإقرار نتائج الانتخابات، الأمر الذي يخل بالشروط الدستورية للقانون، حيث اشترط القانون حضور نصف عدد أعضاء الجمعية العمومية عند إجراء الانتخابات، وفي الإعادة اشترط الثلث، وهو ما لا يتوافق مع انتخابات مجلس الشعب الذي يفوز بعضويته الحاصل على أغلبية أصوات الحاضرين.

وتشير الدعوى أيضا إلى ما يتهدد العمل النقابي من قصور ناتج عن تولي الجهات القضائية إدارة النقابات، والتي يمكن أن تستمر إلى ما لا نهاية في حالة عدم اكتمال النصاب لعدة مرات.

ويترتب على الحكم بعدم دستورية القانون، حل كل مجالس النقابات المهنية، بحسب عضو مجلس نقابة المحامين، محمد طوسون، الذى يؤكد أنه فى حال قضت المحكمة بعدم دستورية القانون ستحل كل مجالس النقابات المهنية، ويقول «لو أخذت المحكمة بعدم الدستورية سيكون لازما حل جميع مجالس النقابات التى انتخبت وفقا للقانون 100».

ويضيف طوسون «الانتخابات ستكون غير قانونية لأنها أجريت تحت مظلة قانون غير دستورى»، مشيرا إلى أن التقرير أكد أن القانون غير دستورى لأسباب خاصة بطريقة تشريعه.

فى المقابل اعترض عضو مجلس نقابة التجاريين شريف قاسم على القول بعدم دستورية القانون بأكمله قائلا «القانون به مشكلة أساسية فى شرط الانعقاد الثانى للجمعية العمومية، وهو شرط غير موجود فى أى انتخابات ثانية». وأضاف قاسم «نسبة حضور الأعضاء فى أى انتخابات أخرى خلال الانعقاد الثانى للجمعية العمومية غير محددة، لكن القانون 100 يحدد حضور 30% من الأعضاء وهو ما يتسبب فى أزمة».

وينتقد قاسم تعيين لجنة قضائية للنقابة التى تفشل فى إجراء انتخابات ويقول «قد يكون هذا عيبا فى القانون، ولكن لا يصل لحد عدم الدستورية». وبحسب التقرير، فإن عدم دستورية القانون تأتى من أنه لم يتم عرضه على مجلس الشورى لأخذ الرأى فيه قبل تقديمه وعرضه على مجلس الشعب.

فى حين وصف عضو مجلس نقابة الأطباء والقيادى فى الإخوان المسلمين، عصام العريان، التقرير بأنه «عودة للحياة النقابية من جديد»، ويضيف «منذ صدور القانون أصبحت الحياة النقابية مجمدة»، مشيرا إلى ضرورة صدور الحكم فى أقرب وقت ممكن، لافتا إلى خشيته تعطيل الدولة للحكم مثلما هو الحال فى عدد من الأحكام المهمة، على حد قوله.

ويتفق مع العريان عضو حركة «مهندسون ضد الحراسة»، عمر عبدالله، ويقول «إلغاء القانون يمثل رجوع الحق الأصيل لأصحابه»، ويتابع «لابد أن تكون هناك مواعيد لإجراء الانتخابات النقابية وفقا لكل نقابة». ويضيف «لو قضت المحكمة بعدم الدستورية، سنقرر إجراء انتخابات نقابة المهندسين فورا، لانتخاب نقيب مهما كان انتماؤه السياسى أو الحزبى».

ومن جانبه، يقول الباحث فى مركز الأهرام للدراسات الاستراتيجية، أيمن عبدالوهاب، إن التقرير سيساهم فى تسريع الأداء النقابى مرة أخرى بعد أن جمد لفترة كبيرة منذ إقرار القانون.

ويضيف «القانون أثر بشدة على الحياة النقابية، وأدى إلى تجميد ما يزيد على 8 نقابات مهنية بسبب نصوصه الخاصة بالانتخابات»، ويتابع «لو تم الحكم بعدم الدستورية سيكون من الواجب الدفع بقانون جديد للنقابات المهنية».

وكانت الاعتراضات قد تصاعدت على القانون 100 المعروف اعلاميا بقانون النقابات المهنية خلال السنوات ال10 الماضية فقد طالبت ندوة عقدت في 14/6/2004م بالقاهرة بإلغاء القانون 100، الذي ينظم عمل النقابات المهنية فورا، ورفع الحكومة قبضتها عن العمل النقابي وتركه للنقابيين لتنظيمه وفقا لأهداف كل نقابة، وأن تكون الجمعيات العمومية لكل نقابة هي المحددة للأمور التي يجب تعديلها في قوانين الانتخاب.

وأشارت الندوة التي كانت تحت عنوان (القانون 100 وعلاقته بالعمل النقابي في مصر)، ونظمها كلٌ من مركز حقوق الإنسان لمساعدة السجناء، والمؤسسة المصرية للتدريب وحقوق الإنسان، وشارك فيها عددٌ من الناشطين في مجال العمل النقابي في مصر إلى أن القانون 100 الذي أصدرته الحكومة عام 1993م يعتبر انتهاكا فاضحا لحقوق أكثر من 8 ملايين نقابي يمثلون نخبة المجتمع المصري والقوة الفاعلة فيه من خلال 22 نقابة مهنية، وأشارت إلى رفض إجراء أي تعديل على القانون؛ لأن ذلك يعتبر رتقا لا فائدة منه، وضرورة استغلال اتجاه الحكومة لإلغاء القانون.

ووصفت الندوة القانونَ بأنه أصاب النقابات المهنية بالشيخوخة المبكرة، وقتل آمال أجيال عديدة في أن يكون لها دور في إدارة أنشطة نقاباتهم، ودعت القوى السياسية والنقابية إلى ضرورة التكاتف والضغط على الحكومة لسرعة إلغاء القانون.

وأكد جمال تاج الدين- عضو مجلس نقابة المحامين وقتها- أن محاولة الحكومة عسكرة المجتمع المدني عن طريق تأميم النقابات المهنية- التي تعتبر الرئة الوحيدة التي مازالت تتنفس في مصر- هو جزء من منظومة الفساد المستشري في البلاد، مشيرا إلى أن الدفاع عن حرية النقابات المهنية ليس دور المهنيين وحدهم بل هو دور النخبة التي يجب أن تتشابك لإنقاذ النقابات من براثن نظام فاسد.

وأوضح أن الحكومة قامت بالإسراع في إصدار القانون؛ حيث لم يستغرق ذلك أكثر من 3 أيامٍ تمَّ فيها تقديم القانون إلى لجنة الاقتراحات والشكاوى وموافقة مجلس الشعب وتصديق رئيس الجمهورية؛ الأمر الذي يؤكد نية الحكومة في القضاء على وعي ملايين النقابيين ووأد الأنشطة التي كانت النقابات المهنية تقوم بها بعد تخلي الحكومة عن دورها، وفسر تاج الدين حديثَ الحكومة عن تعديل القانون بأن ذلك يأتي بعد استقرار هيئة المفوضين الدستوريين على عدم دستورية القانون 100.

ويستدرك بأن أي قوانين لن تكون مناسبة طالما اتجهت إلى تكريس سيطرة الحكومة على النقابات المهنية، لافتا إلى أن القانون الذي تعتزم الحكومة إصداره يعتمد على نظام المجمعات المهنية الذي يطبق في نقابة المعلمين؛ وذلك لاستبعاد الإخوان المسلمين إلا أن تلك الطريقة لن تصلح في نقابة المحامين -على سبيل المثال- لأن الإخوان يملكون أعضاء في كل محكمة جزئية، وهو الأمر الذي سيدفعهم للتكتل والتخلي عن مبدأ المشاركة الذي يحرصون عليه.

وطالب تاج الدين الحكومةَ بأن تترك للمهنيين ترتيب نقاباتهم حسب ظروفهم دون تدخل، وعدم استخدام سلاح التشريع لحسم معارك سياسية.

أما سعيد الفار -عضو لجنة المهنيين بالحزب الوطني- فأشار إلى مشكلة المعالجة الأمنية التي تلجأ إليها الحكومة ضد الإخوان -خاصةً في النقابات المهنية- وعدم التفكير في المعالجة الفكرية، واستنكر اتهام الحكومة للإخوان بأنهم يعملون بنظام، واعتبر أن تلك ليست تهمة بل خاصية يتمتع بها الإخوان، بعكس الحكومة التي تملك الإمكانات والمؤسسات وبالرغم من ذلك تخسر في كل انتخابات نزيهة.

وأكد الفار أن الفشل سيكون مصير أي قانون يصدر دون تفعيل أعضاء النقابات والبحث عن مشكلاتهم، وطالب الحكومة بالتفاهم مع الإخوان طالما يتمتعون بثقة النقابيين؛ لأنه من غير المنطقي أن تلك الملايين التي تنتخبهم في كافة النقابات المهنية غائبو الوعي، مؤكدًا على أنه ما لم يتم إتاحة الفرصة لقبول الآخر والحوار معه فلن تتمكن النقابات المهنية من القيام بأي دور فاعل.

ومن جانبه فسَّر يحيى قلاش -عضو مجلس نقابة الصحفيين- فلسفةَ القوانين المصرية بأنها تعتبر المصريين غير قادرين على التفكير ولا يستحقون الاختيار، وأنهم قصَّر وسيئو النية.

مشيرًا إلى أن القوانين التي تصدر في مصر هدفها مصادرة الحريات وليس تنظيمها، مؤكدًا أن القانون 100 لم يحقق أيًا من درجات الديمقراطية، بل صادر النسبة التي كانت موجودة قبل صدوره، وأضاف أن هناك أجيالاً كاملة من النقابيين لم تشهد إجراء انتخابات ولا تعرفها بسبب الإجراءات المعقدة التى يتطلبها إجراء الانتخابات في ظل القانون، وعلى سبيل المثال فهناك أكثر من 45% من أعضاء نقابة المهندسين لم تعاصر أي انتخابات.

وأشار رجائي الميرغني -الوكيل السابق لنقابة الصحفيين- إلى أن قانون النقابات المهنية الحالي هو انتهاك فاضح لحقوق المهنيين، وتأكدت مساوئه في ضرب العمل النقابي في مقتل، ويأتي ذلك في إطار مصادرة الحياة السياسية المصرية، مؤكدًا على ضرورة رفض القانون 100 كاملاً؛ لأن الإلغاء هو الحل الوحيد، وطالب المهنيين بأن يمثلوا القدوة لباقي فئات المجتمع في مواجهة الهيمنة الحكومية.

وقد وصف قانونييون التقرير بكونه انقلاب جديد. أو انفجار جديد على الأبواب، لانه يعني حل جميع النقابات المهنية في مصر وحل جميع مجالس النقابات والنقيب وكل شيء .

فقد كتب رمضان الغندور المحامي دراسة شاملة لقراءة ما ورد بالتقرير فاكد ان الانقلاب الذي يمثل صفعة للحكومة يترقبه الجميع عندما تصدق المحكمة الدستورية العليا على ما انتهت اليه هيئة المفوضين بذات المحكمة من أن القانون 100 لسنة 1993 والخاص بتنظيم العمل النقابي ..باطل..

واضاف: ففي ضربة قوية لمخططات الحزب الوطني الحاكم للسيطرة على النقابات المهنية أودعت هيئة المفوضين بالمحكمة الدستورية العليا تقريرها بعدم دستورية قانون النقابات المهنية رقم 100 لسنة 1993، انقسمت ردود الأفعال داخل النقابات في مصر.. فالنقابات المجمدة بقرار حكومي تنفست الصعداء وتنتظر التنفيذ بفارغ الصبر لأن بطلان القانون يعيد الحياة الى هذه النقابات وعلى رأسها نقابة المهندسين، وكذلك فعدد من النقابات سارية المفعول وعلى رأسها الصحفيين والمحامين يروا في إبطال مفعول هذا القانون حياة كريمة للعمل النقابي في مصر، وفريق ثالث وهم المستفيدون من القانون الحالي وتعديلاته الحكومية يعيشون ليال سوداء خوفا من الغاء القانون الذي جاء بهم كقيادات نقابية.

واستطرد: في كل الأحوال.. بطلان القانون 100 معناه حل كل مجالس النقابات المهنية وأنه فى حال قضت المحكمة بعدم دستورية القانون ستحل كل مجالس النقابات المهنية ولو أخذت المحكمة بعدم الدستورية سيكون لازما حل جميع مجالس النقابات التى انتخبت وفقا للقانون 100، لأن الانتخابات ستكون غير قانونية لأنها أجريت تحت مظلة قانون غير دستورى و أن التقرير أكد أن القانون غير دستورى لأسباب خاصة بطريقة تشريعه، وان كان للبعض القول بعدم دستورية القانون بأكمله يري اخرون ان القانون به مشكلة أساسية فى شرط الانعقاد الثانى للجمعية العمومية وهو شرط غير موجود فى أى انتخابات ثانية. وان نسبة حضور الأعضاء فى أى انتخابات أخرى خلال الانعقاد الثانى للجمعية العمومية غير محددة لكن القانون 100 يحدد حضور 30% من الأعضاء وهو ما يتسبب فى أزمة.

واضاف الغندور: وان كان في بطلان القانون معناه عودة للحياة النقابية من جديد فمنذ صدور القانون أصبحت الحياة النقابية مجمدة ولابد من ضرورة صدور الحكم فى أقرب وقت ممكن و الخشيه تعطيل الدولة للحكم مثلما هو الحال فى عدد من الأحكام المهمة،وان كان لنقابه المهندسين في حاله إلغاء القانون يمثل رجوع الحق الأصيل لأصحابه ولابد أن تكون هناك مواعيد لإجراء الانتخابات النقابية وفقا لكل نقابة.. ولو قضت المحكمة بعدم الدستورية سيقرر إجراء انتخابات نقابة المهندسين فورا لانتخاب نقيب مهما كان انتماؤه السياسى أو الحزبى.

وكانت محكمة القضاء الإداري أحالت في 2002 الطعن المقدم لها بعدم دستورية قانون التنظيمات النقابية المهنية رقم 100 لسنة 1993 المعدل بالقانون رقم 5 لسنة 1995 إلى المحكمة الدستورية العليا للفصل في مدى دستورية هذا القانون.

واستندت دعوى الطعن إلى خطأ في الإجراءات بعدم عرض القانون على مجلس الشورى قبل عرضه على البرلمان وفقا لما تنص عليه مواد الدستور بالإضافة إلى ما تضمنه القانون من تحديد نصاب قانوني تعجيزي لإقرار نتائج الانتخابات الأمر الذي يخل بالشروط الدستورية للقانون حيث اشترط القانون حضور نصف عدد أعضاء الجمعية العمومية عند إجراء الانتخابات وفي الإعادة اشترط الثلث وهو ما لا يتوافق مع انتخابات مجلس الشعب الذي يفوز بعضويته الحاصل على أغلبية أصوات الحاضرين.

ومن حيثيات البطلان تولي الجهات القضائية إدارة النقابات والتي يمكن أن تستمر إلى ما لا نهاية في حالة عدم اكتمال النصاب لعدة مرات.

وقد أكد تقرير هيئة مفوضي الدولة بالمحكمة الدستورية العليا عدم دستورية القانون رقم "100" الصادر عام 1993 والخاص بتنظيم العملية الإنتخابية بالنقابات المهنية.

وأودعت تقريرها في ملف القضية رقم "198" لسنة 23 قضائية (دستورية) المقامة ضد رئيس الوزراء ووزير العدل ورئيس محكمة جنوب الابتدائية ونقيب المحامين.

استندت هيئة المفوضين في تقريرها الى صدور القانون المشبوه دون العرض على مجلس الشورى بالمخالفة لنص المادة "195" من الدستور والتي توجب العرض باعتباره من القوانين المكملة للدستور.

أشار التقرير الى عدم دستورية القانون "100" ولا محل لبحث أوجه نصوصه للاحكام الموضوعية في الدستور. كما أشارت هيئة المفوضين الى ان عدم عرض مشروع القانون على مجلس الشورى ليس له مبرر دستوري لان المادة "109" من الدستور تقضي بان لرئيس الجمهورية ولكل عضو من أعضاء مجلس الشعب حق اقتراح القوانين وتنص المادة "110" من الدستور على انه يحال كل مشروع قانون الى احدى لجان المجلس لفحصه وتقديم تقرير عنه.

وأوضحت المادة ان مشروعات القوانين المقدمة من أعضاء مجلس الشعب تحال الى لجنة خاصة لابداء الرأي في جواز نظر المجلس فيها من عدمه. وقال تقرير هيئة المفوضين ان المادة "195" من الدستور المضافة بالتعديل الدستوري في 22 مايو 1980 تقضي بان يؤخذ رأي مجلس الشورى وهذا لم يحدث مما يقضي بعدم دستورية القانون رقم "100" الخاص بتنظيم انتخابات النقابات المهنية.

وكشفت هيئة المفوضية بالمحكمة الدستورية العليا انه عند مناقشة مشروع القانون بمجلس الشعب أثار أحد الاعضاء مسألة عرض القانون على مجلس الشورى باعتباره من القوانين المكملة للدستور. وطالب بوجوب إعمال نص المادة "195" من الدستور ورد رئيس المجلس عليه بالقول: "أحب أن أوضح للمجلس ان المعروض اقتراح بقانون وليس مشروع قانون مقدم من الحكومة" وأشارت الهيئة الى تلك الواقعة بالمضبطه رقم "34" بالمجلس المعقودة في 16 فبراير عام 1993 من دور الانعقاد العادي الثالث.

ورد تقرير هيئة المفوضين على كلام رئيس مجلس الشعب بان الاقتراحات بالقوانين تتعلق بالقوانين المكملة للدستور ومقدمة من اعضاء مجلس الشعب يشترط اخذ رأي الشورى بشأنها.

وقالت الهيئة ان هذه التفرقة ليس لها مبرر دستوري واستندت في رايها الى حكم المحكمة الدستورية العليا الصادر بجلسة 3 يونية 2000 في الدعوى رقم 153 لسنة 21 قضائية دستورية بأنه يجب أخذ رأي مجلس الشورى لانه لا فكاك عنه ولا محيص عنه ولا يسوغ التفريط فيه او اغفاله والا تقود بنيان القانون برمته ومن اساسه. صدر تقرير هيئة المفوضين برئاسة المستشار حاتم بجاتو وعضوية المستشار محمد ياسين.

عامر محمود مصر

Copyright © 2010 • AHLAN.COM • All Rights Reserved

Leave your vote

0 points
Upvote Downvote

Total votes: 0

Upvotes: 0

Upvotes percentage: 0.000000%

Downvotes: 0

Downvotes percentage: 0.000000%

 

مواضيع مرتبطة


أهـــلاً العربية غير مسئولة عن المحتوى أو مصدره أو صحته
كافة المسئولية الأدبية والقانونية عن المحتوى تقع على الكاتب

أهـــــلاً برأيكــم

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي أهـــلاً العربية وإنما تعبر عن رأي كاتب التعليق



Hey there!

Forgot password?

Don't have an account? Register

Forgot your password?

Enter your account data and we will send you a link to reset your password.

Your password reset link appears to be invalid or expired.

Close
of

Processing files…

أهلاً تويتر أهلاً فيسبوك

Warning: mkdir(): Disk quota exceeded in /homepages/9/d608470986/htdocs/clickandbuilds/AHLAN/wp-content/plugins/zencache-pro/src/includes/closures/Ac/ObUtils.php on line 321

Fatal error: Uncaught exception 'Exception' with message 'Cache directory not writable. ZenCache needs this directory please: `/homepages/9/d608470986/htdocs/clickandbuilds/AHLAN/wp-content/cache/zencache/cache/http/ahlan-com/2010/10/28`. Set permissions to `755` or higher; `777` might be needed in some cases.' in /homepages/9/d608470986/htdocs/clickandbuilds/AHLAN/wp-content/plugins/zencache-pro/src/includes/closures/Ac/ObUtils.php:324 Stack trace: #0 [internal function]: WebSharks\ZenCache\Pro\AdvancedCache->WebSharks\ZenCache\Pro\{closure}('\xEF\xBB\xBF<!DOCTYPE ht...', 9) #1 /homepages/9/d608470986/htdocs/clickandbuilds/AHLAN/wp-content/plugins/zencache-pro/src/includes/classes/AbsBaseAp.php(55): call_user_func_array(Object(Closure), Array) #2 [internal function]: WebSharks\ZenCache\Pro\AbsBaseAp->__call('outputBufferCal...', Array) #3 [internal function]: WebSharks\ZenCache\Pro\AdvancedCache->outputBufferCallbackHandler('\xEF\xBB\xBF<!DOCTYPE ht...', 9) #4 /homepages/9/d608470986/htdocs/clickandbuilds/AHLAN/wp-includ in /homepages/9/d608470986/htdocs/clickandbuilds/AHLAN/wp-content/plugins/zencache-pro/src/includes/closures/Ac/ObUtils.php on line 324