الإخوان والوحدة الاسلامية

بقلم/
مصر : ۲۱-۱۰-۲۰۱۰ - ۹:۳۵ ص - نشر

دعت جماعة الاخوان المسلمين في مصر للوحدة الاسلامية واكدت انها سبيل الخلاص مما تشهده الامة، فقد خصص الدكتور محمد بديع، المرشد العام لاخوان مصر، رسالته الاسبوعية التي يوجهها للاخوان في جميع انحاء العالم للحديث عن الوحدة.

وقد حملت رسالة بديع عنوان "الوحدة الإسلامية سبيل العزة والكرامة" وأكد فيها أن العالم الإسلامي يمتلك عناصر القوة.

مضيفا: إذا كان صنَّاع الحضارة الغربية الذين يتفيئون ظلالها قد أشهروا إفلاسهم وقادوا البشرية إلى الضياع، وإذا كنا نحن –المسلمون- نرى أن الإسلام هو المؤهل الوحيد لتسلم زمام قيادة البشرية فإن من مفكري الغرب من توقع له هذا الدور ولعل من أدق ما كُتب وأكثره تصويرًا لعناصر قوة الإسلام ما ذكره "باول شمتز" في كتابه (الإسلام قوة الغد العالمية) الذي استهدف منه تبصير بني جنسه بعناصر القوة في الإسلام وتحذيرهم منها، ويقرر أن عناصر القوة الأساسية التي يمتلكها المسلمون هي:

· الموقع الاستراتيجي الذي يحتله المسلمون في العالم.

· النمو البشري لدى المسلمين وهو نمو يجعلهم يتفوقون على من سواهم.

· الثروات والمواد الخام وهي ثروات كبيرة يستطيع بها المسلمون بناء قوة صناعية تضارع أرقى الصناعات العالمية.

· الإسلام وهو أهم عناصر القوة في المجتمع الإسلامي وأخطرها كما يقول "شمتز" بالنص: "ذلك الدين الذي له قوة سحرية على تجميع الأجناس البشرية المختلفة تحت راية واحدة بعد إزالة الشعور بالتفرقة العنصرية من نفوسهم وله من الطاقة الروحية ما يدفع المؤمن به إلى الدفاع عن أرضه وثرواته بكل ما يملك مسترخصاً في سبيل ذلك كل شيء حتى روحه".

ويقول: "وسيعيد التاريخ نفسه مبتدئًا من المنطقة التي قامت فيها القوة الإسلامية العالمية في الصدر الأول للإسلام وستظهر هذه القوة التي تكمن في تماسك الإسلام ووحدته العسكرية، وستثبت هذه القوة وجودها إذا ما أدرك المسلمون كيفية استخراجها والعمل على الإفادة منها، وستنقلب موازين القوى العالمية".

ويقول الكاتب الإنجليزي (هيلر بلوك): "إن حضارة ترتبط أجزاؤها برباط متين وتتماسك أطرافها تماسكاً قوياً وتحمل في طياتها عقيدة مثل الإسلام، لا ينتظرها مستقبل باهر فحسب بل ستكون أيضاً خطراً على أعدائها".

وتحدث بديع في رسالته عما اسماه الإخوان المسلمون والوحدة الإسلامية قائلا: "يُعتبر مشروع الوحدة الإسلامية من أسمى أهداف دعوة الإخوان المسلمين ويمثل مكانة بارزة في مشروعها للنهضة، فالغاية الأسمى هي تحقيق الوحدة بين جموع المسلمين في مختلف أنحاء العالم وإحياء الدولة الإسلامية الكبرى من (غانا) جنوبًا وحتى (فرغانة) في بلاد الأفغان شمالاً".

وكان من أبرز مؤشرات أسبقية مشروع الوحدة الإسلامية في فكر الإمام البنا وحراكه السياسي هو اهتمامه الكبير بقضية التقريب بين المذاهب الإسلامية في وقت مبكر جدًا لإثارة هذا الملف في الساحة الإسلامية فأسهم في تأسيس جماعة التقريب بين المذاهب في عام 1948م بالقاهرة.

وفي رسالة التعاليم يقول الإمام البنا عن الحكومة في الدولة المسلمة "إنها يجب أن تؤدي مهمتها كخادم للأمة وأجير عندها وعامل على مصلحتها".

وفي رسالة المؤتمر الخامس وتحت عنوان "الإخوان والقومية والعروبة والإسلام" قال: "إن الإخوان المسلمين يحبون وطنهم ويحرصون على وحدته القومية".

وأشار إلى أن فكرة العروبة أو الجامعة العربية لها في دعوة الإخوان "مكانها البارز وحظها الوافر"، وذلك لأن العرب هم أمة الإسلام الأولى ولن ينهض الإسلام بغير وحدة الأمة العربية واجتماع كلمة شعوبها، وقال إن الحدود الجغرافية والتقسيمات السياسية التي اصطنعها الاستعمار الغربي لا قيمة لها في المساس بالوحدة العربية والإسلامية.

وأكد المرشد العام للاخوان في رسالته ان من أهم المشاكل والعقبات التي تواجه الوحدة الإسلامية، النعرات القومية، وهي التعصب القومي والعنصري الذي يفتقد القيم الإنسانية والتربوية ولذلك يعيش الأفراد في مستوى منحدر من التصورات والأفكار والقيم حيث تصبح اللغة واللون والنسب هي معايير التفاضل، وتتنحى القيم الأصيلة التي وضعها لنا القرآن والسنة {إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِندَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ}، "لا فضل لعجمي على عربي إلا بالتقوى"، ثم النعرات الطائفية، والذي يعود الجانب الأكبر منها إلى جهل المسلمين الذي يجعل منهم وقودًا للنزاعات الطائفية وأداة بيد المغرضين فيثيرون المعارك والاشتباكات التي لا طائل من ورائها، وأخيراً.. الحكومات المهزومة، وهم طائفة الحكام الضعفاء في عالمنا الإسلامي الذين خلفوا الغزاة في تنفيذ مخطط التبعية وقاموا بقمع كل حركة تحررية وفرطوا في ثروات الأمة المادية والمعنوية، ورغم تراجع هذه الحكومات أمام هؤلاء الغزاة فإنها تقف من شعوبها موقف الظلم والعدوان، وبذلك ينفصل الحاكم عن شعبه ويحرم المجتمع من أحد أهم دعائم الوحدة وهي وحدة الحكام والمحكومين.

وتساءل بديع كيف السبيل لتحقيق الوحدة الإسلامية؟ ثم استطرد مجيبا:

أولاً: العودة إلى الإسلام والعقيدة السليمة:

إن الفترة التي مرت بها التجربة الإسلامية خلال البعثة النبوية والخلفاء الراشدين سجلت في تاريخ البشرية أروع انتصار في خلق المجتمع الموحد في الأفكار والعواطف والأهداف، فقد انطلق الإسلام من أرض تسودها ألوان الصراع القبلي والعنصري والطبقي وما إن انتصرت كلمة الإسلام حتى خلق مجتمعًا رافضاً لكل تمييز عنصري (الأسود والأبيض) أو طبقي (السيد والعبد) أو قبلي (قريش وغيرها من القبائل) وساد الإخاء بين أفراده، وتآخى فيه المهاجرون مع الأنصار وزال الصراع الدامي بين القبائل العربية وانتهي عهد الرق والاستغلال الجاهلي وغُلت أيادي المتسلطين وانصهرت القوميات المختلفة في بوتقة الإسلام، واجتمع بلال الحبشى مع صهيب الرومى مع سلمان الفارسى وإخوانهم من القرشيين.

كما أن العقيدة السليمة التي تخالط بشاشتها القلوب وتنقي طهارتها العقول وتهيمن على سائر المنطلقات للافراد والجماعات وتدين الأمة بها وتتفاعل معها فتكون على الحق المبين في كل ما تأخذ وتدع وتفجر طاقات أبنائها في العطاء والإبداع والعمران، هي السبيل الحقيقي لتحقيق الوحدة الإسلامية.

ثانياً: بناء المؤسسات والكيانات القوية في الفكر والاقتصاد والتربية والاجتماع وفي كل مناحي الحياة:

فالعالم اليوم يعيش عصر الكيانات الكبيرة ممثلاً في دول كبرى وتكتلات اقتصادية وسياسية ضخمة ابتداء من أمريكا الشمالية حيث تكتل (النافتا) وأوربا حيث (الاتحاد الأوربي) وتكتل جنوب شرق آسيا (الآسيان) وأفريقيا أصبح لها منظمة اقتصادية تجمع دول غرب أفريقيا (الإيكواس).

وفي وسط هذا الإطار المحيط بالعالم من الكيانات الكبيرة يوجد المسلمون متنازعون ومنقسمون، ولعل من غرائب الظروف أن تعقد اتفاقية الوحدة الاقتصادية العربية في مارس 1957م وهما الشهر والعام نفسهما اللذان عقدت فيهما معاهدة روما بين ست دول أوربية فقامت على أساسها السوق الأوربية المشتركة التي توَّجها قيام الاتحاد الأوربي في 1/1/1993م أي بعد 36 سنة من عقد المعاهدة في حين تعثرت وفشلت إتفاقية الوحدة الاقتصادية العربية في أن تتواجد على أرض الواقع.

لقد أصبح ضرورياً الآن تفعيل المؤسسات الإسلامية الكبرى مثل منظمة المؤتمر الإسلامي وجامعة الدول العربية وإحياء جامعة الشعوب الإسلامية التي أنشاها الزعيم أربكان في إسلامبول في 29/5/1990م، وهو التاريخ الذي يحمل ذكرى فتح القسطنطينية لتكون سياجًا للوحدة الإسلامية لولا تآمر الغرب عليها وإيقافها.

ثالثاً: الوعي بمخططات الأعداء:

لقد أثبتت السنوات الماضية أن عدو الأمة الإسلامية يستهدف تفتيت المنطقة وتكريس حالة التجزئة للدول العربية والإسلامية وتعميقها لتتحول إلى دويلات صغيرة على أسس عرقية وطائفية ومذهبية، وذلك باستغلال مشاكل الأقليات المنتشرة في العالم الإسلامي والتي تدعو إلى الإنفصال والاستقلال ولعل أكبر دليل على ذلك هو ما يحدث في السودان الآن حيث أحكمت القوى الدولية الحبل حول رقبة السودان ولم يبق لها إلا أن تجذب الحبل حتى يختنق السودان وينفرط نظام عقده لتبدأ مرحلة اقتسام الغنائم بين تلك القوى.

إن كل المؤشرات تشير إلى مخطط متعمد لفصل جنوب السودان عن شماله في الاستفتاء المزمع إجراؤه في أوائل عام 2011 بموجب اتفاق سلام الجنوب الموقع بين جارانج والبشير في نيفاشا الكينية في 9/1/2005، ونحن نشهد الآن تحركات دولية واسعة النطاق تقودها أمريكا وتشارك فيها الأمم المتحدة لتكريس التقسيم عن طريق الاستفتاء. فماذا نحن فاعلون؟! إن شعوب وحكام المسلمين مطالبون بالوقوف أمام هذا المخطط الخطير حتى لا ينهار السودان ثم نبكي بعد ذلك على اللبن المسكوب، والشريان النيلى المقطوع وما يتبعه من نزيف قاتل.

وانهى مرشد الاخوان رسالته الاسبوعية قائلا:

وأخيراً.. فإن الوحدة الإسلامية تحتاج إلى إرادة قوية وجهد جبَّار لا يعرف الكلل. لقد كانت إرادة الشعب الألماني قوية في هدم سور برلين وإعادة توحيد الألمانيتين وأن يعيش الشعب الألماني في دولة واحدة وتحت علم واحد، وفي فلسطين تم بناء جدار الفصل العنصري بهدف تكريس الاحتلال ومصادرة الأراضي ومنع قيام الدولة الفلسطينية ولكن إرادة المقاومة لدى الشعب الفلسطيني البطل قادرة على هدم الجدران واستعادة الأوطان وسيأتي اليوم الذي تُهَّدم فيه كل الجدران التي أقامها الطغاة والمستكبرون وتعلوا فيه إرادة الشعوب.

{ وَيَقُولُونَ مَتَى هُوَ قُلْ عَسَى أَن يَكُونَ قَرِيباً}

عامر محمود مصر

Copyright © 2010 • AHLAN.COM • All Rights Reserved

 

مواضيع مرتبطة


أهـــلاً العربية غير مسئولة عن المحتوى أو مصدره أو صحته
كافة المسئولية الأدبية والقانونية عن المحتوى تقع على الكاتب

أهـــــلاً برأيكــم

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي أهـــلاً العربية وإنما تعبر عن رأي كاتب التعليق


أهلاً تويتر أهلاً فيسبوك