أدوية تدمر صحة ٨٠ مليون مصري

بقلم/
مصر : ۲۱-۱۰-۲۰۱۰ - ۸:۵۰ ص - نشر

تداول أدوية محظورة عالميا تسبب السرطان وتليف الكبد والجلطات القلبية، ووزارة الصحة فى غيبوبه. أبرز هذه الأدوية المحظورة "سيبوترامين" و"اورليستات" و"لانتوس جلارجين" و"افنديا".

انتشرت فى الاسواق المصرية والصيدليات العديد من الادوية المحظورة عالميا لخطورتها على المرضى حيث ان تلك الادوية تتزايد مخاطرها فى الاصابة بأمراض السرطان والتليف الكبدى والجلطات القلبية ومنها ما يؤدى للوفاة.

نفتح اكبر ملف يهدد حياة 80 مليون مصرى وخاصة بعد قيام الجامعه الامريكية بالقاهرة بتحذير طلابها وموظفيها من تناول عدد من الأدوية والعقاقير المتداولة بجميع صيدليات مصر مشددة على خطورتها على الصحة وذلك بعد أن حذرت ادارة الغذاء والدواء الامريكية من خطورتها على موقعها الالكترونى.

وشملت قائمة الادوية التى قامت الجامعه بارسالها لطلابها وموظفيها فى خطابات على ايميلاتهم الشخصية، 20 نوعاً من الأدوية المحظورة وهي:

"كونتا_فلو" و"انتى فلو" و"نوفا_سى_ام" و"كولداكت" و"فلوستوب" و"فلورست" و"رينوموك" و"بارا رينول" و"ميكاليون" و"نوفلو" و"كوريسيدين_دى" و"رينو جيسيك" و"كونتاكت 12" و"اسكورنيد" و"نايت آند داى" و"فيجاسكين" و"سينوتاب" و"رينوبردنت شراب" و"دينورال" و"كوفلين".

وكانت البداية بالحصول على مستندات تؤكد تجاهل وزارة الصحة المصرية للعديد من التقارير الدولية التى توصى بمنع تداول بعض العقاقير الدوائية لما تسببه من مخاطر على صحة متناولها مثل ادوية التخسيس التى تحتوى على مادة "سيبوترامين" والتى تباع فى مصر تحت مسميات "ميريديا" و"سيبوترام" و"ريجبيبريم" و"دايت ماكس" و"سليماكس" و"ريداكتيل" و"ريديكسيد وزوليم" وهى الادوية التى قررت الدول الاوربية ومعظم الدول العربية سحبها من الاسواق ومنع تداولها بعد تقرير وكالة الادوية الاوربية التى رأت لجنة المنتجات الدوائية للاستخدام البشرى بها ان مخاطر تلك الادوية اكثر من فوائدها وأوصت بأنهاء تصريح تداول هذه المستحضرات فى الاسواق الاوربية وذلك بعد الدراسة التى قامت بها الوكالة لمدة 6 سنوات على اكثر من 10 الاف حالة واظهرت ان تلك الادوية تؤدى الى تصاعد مخاطر الاصابة بمضاعفات امراض الاوعية الدموية والشرايين  "الازمة القلبية والسكتة الدماغية" وان اثار تلك الادوية لا تظهر الا على المدى الطويل.

اما فى مصر فقد غضت وزارة الصحة الطرف عن تداول هذه المستحضرات الدوائىة ولم تعلق على الامر سوى ببيان اعلامى صادر عن الدكتور عبد الرحمن شاهين المتحدث الرسمى باسم وزارة الصحة قال فيه بأن اللجنة الفنية لمراقبة الادوية بالادارة المركزية للشئون الصيدلية الزمت جميع الشركات التى تنتج تلك الادوية بوضع ملصق على الغلاف الخارجى للعبوات الموجودة فى الصيدليات وشركات التوزيع يحذر من تناول تلك الادوية ويوضح مخاطرها للمرضى الذين يعانون من مشاكل قلبية، وهذا مالم يحدث حيث مازالت هذه الأدوية تباع بدون هذا الملصق التحذيرى فى غفلة من التفتيش الصيدلى بالوزارة.

وبعد عشرة اشهر من تغاضى وزارة الصحه عن تداول هذه المنتجات، منذ تحذير وكالة الادوية الاوربية، تحركت السبت 9 اكتوبر 2010 فقط لتصدر قرارا بوقف تداول جميع المستحضرات الطبية التى يدخل ضمن تركيبها مادة "سيبوترامين" بتركيزاتها المختلفة والتى تستخدم فى علاج السمنة وإلزام جميع الشركات المنتجة والموزعة بسحب المستحضرات الموجودة فى الأسواق المصرية.

ذكرت الوزارة أنه قد ثبت بعد إعادة تقييم مخاطر "سيبوترامين" أن نسبة المخاطر الناتجة عن استخدامه تفوق المنافع العائدة منه وتنصح وزارة الصحة المرضى بمراجعة أطبائهم فى اختيار الدواء البديل لعلاج السمنة.

اللافت للنظر انه لم تتحرك وزارة الصحة لتتخذ هذا القرار الابعد ان قامت كل من منظمة الغذاء والدواء الأمريكية ومنظمة الصحة الكندية ووزارة الصحة الاسترالية بوقف استخدام الدواء يوم الجمعة الماضي نظرا للضرر العائد منه على الجهاز الدورى والقلب. ولم يتوقف الامر عند ادوية "سيبوترامين" فقط بل تغاضت ايضا وزارة الصحة عن تقرير منظمة الغذاء والدواء الامريكية حول خطورة تداول عقار "اورليستات" الذى يصرف ايضا لمرضى السمنه من اجل انقاص الوزن والذى يحمل ايضا اسماء "زينكال" و "اورلى كبسول" والذى رأت المنظمة الامريكية بانه يسبب تليف الكبد للمرضى الذين يستخدمونه وان 32 حالة فى امريكا اصيبت بتليف الكبد جراء استخدام هذا الدواء واصدرت الادارة الامريكية توصية بتغيير النشرة الداخلية لتلك الادوية لتشمل معلومات أمان جديدة وتحذير للمرضى من الدواء وتم السماح بتداول العقار فى مصر بدون اى رقابة او تنبية للمواطنين منه وتحذيرهم فى حين قامت المملكة الأردنية الهاشمية بمطالبة الشركات التى تنتج هذا النوع من الادوية بتنفيذ توصيات المنظمة الامريكية كما هو وارد فى المستند الذى حصلنا عليه.

ولم تتوقف قائمة الادوية المحظورة التى يتم تداولها فى مصر على ادوية "سيبوترامين" و"اورليستات" فقط بل تشمل العديد من الانواع الأخرى، والطامة الكبرى ان اغلب تلك الادوية اصدرت بشأنها قرارات وزارية من وزارة الصحة المصرية بمنع تداولها وسحبها من الاسواق بناءا على تقارير ودراسات المنظمات الدولية والعالمية فى مجال الادوية ولكن لم يعرف السبب فى تغاضى ادارة التفتيش الصيدلى بوزارة الصحة بمراقبة تنفيذ تلك القرارات الوزارية ومنع تداول تلك الادوية وسحبها من الاسواق واعدامها ولكن رغم ذلك مازالت تلك الادوية تتداول حتى الان.

واكبر مثال على ذلك تداول ادوية "نيموسوليد": "سوليد" و"نلسيد" الذان يباعان كعلاج لمرضى الصفراء من الاطفال فى مصر فى حين اننا نجد تلك الادوية تباع فى امريكا واوربا وهى تحمل تحذير من تناولها من قبل الاطفال والمراهقين ورغم تحرك وزارة الصحة متاخرا بسحب تلك الادوية واعدامها بناءا على القرار الوزراى الصادر بشأن تلك الادوية والذى يحمل رقم 458 لسنة 2009 الا ان تلك الادوية ما زالت تباع فى الاسواق المحلية والصيدليات.

وايضا مازالت تباع فى مصر ادوية "اورسوديول" و"اورسوكول" و"اورسوفاك" كعلاج لمرضى الصفراء للاطفال رغم تحذير الوكالة الاوربية للادوية من درجة الامان لتلك الادوية وكذلك رغم صدور المنشور الدورى رقم 118 لسنة 2008 وصدور قرار ادارة التفتيش الصيدلى فى 2 مارس 2009 بسحب واعدام مستحضر "اروجينال بركة" الذى يباع لمرضى الالتهاب الكبدى الوبائى الا ان ذلك المستحضر مازال يباع فى الصيدليات الكبرى فى مصر الى الان.

ولم تتوقف قائمة الادوية المحظورة التى تباع ويتم تداولها فى مصر على ذلك الامر فقط بل شملت القائمة ايضا ادوية "فيكومرديت" و"ميركوسيت" الذان يستخدمان لعلاج الالتهاب الكبدى رغم التاثير الخطير لهما على صحة المرضى وتسببهم فى مضاعفات صحية خطيرة تصل الى 15% على مرضى الكبد الذين يستخدمون هذان العقارين خاصة الذين يعانون ايضا من مرض الغدة الدرقية ومشاكل فى القلب.

وايضا ادوية "كوكسيد" و"الهيملنال" و"ميريل" و"ميتازول" وادوية علاج السكر المحظور تدولها عالميا ورغم ذلك تتداول فى مصر مثل دواء " لانتوس جلارجين طويل المفعول " الذى يسبب مرض السرطان والذى تم اكتشاف هذا الامر بعد دراسة تمت على 330 الف مواطن فى اسكتلندا واسبانيا والمانيا تناولوا هذا العقار.

كذلك دواء "افنديا" الذى تم منعه فى مصر الشهر الماضى والذى تم اكتشاف تسببة فى اصابة 40% من متناولية بجلطات قلبية ونفس الامر مع دواء "لاكتوس" لعلاج مرضى السكر والذى تم اكتشاف انه يسبب لـ35 % من مستخدمية الاصابة بامراض الكبد وتم منعهم عالميا ورغم ذلك يتم تداولهم فى مصر.

هذا الامر يطرح سؤالا شديد الاهمية هنا.. وهو اين وزارة الصحة المصرية ودور لجنة الرقابة على الدواء بالوزارة وادارة التفتيش الصيدلى؟  وهل نجد هنا تواطىء على صحة 80 مليون مصرى لصالح الشركات متعدده الجنسيات وشركات كبار رجال الاعمال فى مصر, حتى لايتعرضوا لخسائر اثر منع الادوية المحظورة التى تنتجها شركاتهم مقابل تعريض صحة المصريين للخطر؟  والا لماذا لاتتحرك الوزارة واجهزتها الامتاخرة متعلله بانها تنتظر الوقت المناسب وبعد ان تنتهى هى من دراساتها حول الدراسات العالمية؟

اسئلة ستظل بلا اجابة اذا لم ترد وزارة الصحة على هذا الامر. ولماذا تجاهلت الوزارة تقرير المركز المصرى لحماية ودعم صناعة الدواء من تزايد ظاهرة تجربة الادوية على المواطنين المرضى فى المستشفيات العامة والحكومية والمعاهد التعليمية وهى التجارب التى رصدها المركز فى تقريرة السنوى الخاص بعام 2009 حيث اشار المركز ان تلك التجارب تتم بعيدا عن الاعراف والاصول والقواعد القانونية والعلمية المعروفة واخرها مقررات هلسنكى الدولية لعام 1999.

واعرب المركز عن بالغ قلقه وانزعاجة مما وصفه بالفوضى الشاملة والمتعدده التى تستهدف سوق الدواء المصرى محذرا من اهدار وضياع مبدأ اتاحة حق الدواء الآمن والجيد بسعر مناسب للمواطنين بسبب ممارسات تهدد سلامة وامن وصحة الشعب المصرى.

وكشف المركز عن الكثير من محاولات اخضاع مواطنين مصريين لتجارب شركات دواء عالمية موضحا ان تلك الشركات تستغل التجمعات الطلابية والجمعيات الطبية الاهلية التى تمولها هذه الشركات خاصة العامة فى بحوث ادوية الجهاز الهضمى.

اللافت للنظر ان فوضى سوق الدواء فى مصر لم يتوقف رصدها داخليا فقط بل حذرت دورية "لانست" البريطانية العالمية المتخصصة فى الشأن الدوائى من وجود حالات انتهاك لصحة المصريين نتيجة لعدم خضوع صناعة الدواء للرقابة وشككت فى صحة المعلومات التى تحتويها النشرات الداخلية للادوية التى تباع فى مصر مشيرة الى قيام الشركات بتزوير بعضها.

ولفتت الدورية الى ان السياسات التى تنتهجها وزارة الصحة المصرية منذ سنوات تركت مصير هذة الصناعه الاستراتيجية للاهواء الشخصية واصحاب النفوذ وعدم وجود خطط استراتيجية طويلة الامد تحمى صناعة الدواء واجهزة رقابية تنظم هذه الصناعه.

فى الوقت الذى طالب فية خبراء فى صناعه الدواء المصرى الحكومه بتاسيس هيئة للدواء على غرار هيئة الغذاء والدواء فى الولايات المتحده الامريكية ووكالة الادوية الاوربية بدلا من ادارة الصيدلة بوزارة الصحة وتكون الهيئة الجديدة مستقلة ولها شخصيتها الاعتبارية الخاصة وميزانية مستقلة بها ويصدر قرار تشكيها مجلس الوزراء وليست وزارة الصحة.

محمود المصري مصر

Copyright © 2010 • AHLAN.COM • All Rights Reserved

 

مواضيع مرتبطة


أهـــلاً العربية غير مسئولة عن المحتوى أو مصدره أو صحته
كافة المسئولية الأدبية والقانونية عن المحتوى تقع على الكاتب

تعليق واحد

أهـــــلاً برأيكــم

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي أهـــلاً العربية وإنما تعبر عن رأي كاتب التعليق


أهلاً تويتر أهلاً فيسبوك