كمال الهلباوي والإخوان المسلمين – جزء ١

بقلم/
مصر : ۲۳-۹-۲۰۱۰ - ۱۰:٤۵ ص - نشر

د. كمال الهلباوي في حوار خاص مع أهـــلاً العربية: هذه نصائحي للإخوان حتي لا تحدث انشقاقات.

يمثل الدكتور كمال الهلباوي قيمة كبيرة جداً خاصة في الأوساط الغربية،  فالرجل يعد من أفضل من يتكلمون عن وسطية الإسلام.

الهلباوي الذي استقال من عضوية مكتب ارشاد الإخوان في عام 1997، عاد اسمه ليطرح بقوة في اعقاب الحديث عن خلافة "محمد مهدي عاكف" المرشد العام السابق للإخوان المسلمين قبل انتخاب الدكتور محمد بديع. فقد رشح البعض الهلباوي ليصبح مرشداً للجماعة خاصة أن هؤلاء يرون أنه الاصلح إضافة إلي أنه سيحظي بقبول الجميع سواء إخوان الداخل أو إخوان الخارج.

أهـــلاً العربية حاورت د. الهلباوي الذي أكد أنه إذا قبل منصب المرشد أو مجرد فكرة الترشيح فإنه سيخالف قناعاته.. فإلي نص الحوار:

* البعض رشحك لخلافة عاكف قبل اختيار الدكتور محمد بديع.. فلماذا لم تقبل؟

الترشيح لخلافة المرشد شرف لمن يتم ترشيحه لهذا المنصب بمعني المسئولية، ولكنني لو رشحت وقبلت فسأكون قد خالفت ما أدعو إليه داخل الحركة الإسلامية من أن كل أخ بلغ الخامسة والستين عليه أن ينزل إلي الميدان، والميدان واسع للتربية والتكوين حتي علي المقاهي والشوارع والأندية فضلاً عن المساجد والجامعات، لذلك فإنني لا أود أن أذهب إلي خلاف، أدعو إليه داخل الحركة الإسلامية وأكرر أن الترشيح لهذا المنصب شرف كبير ومسئولية أكبر.

* هل من الممكن أن نري إخوانياً من خارج مصر في منصب المرشد العام؟

نعم يمكن أن نري إخوانياً من خارج مصر في منصب المرشد العام، فقد نضجت الحركة خارج مصر وأصبح من أعضائها من يستحق أن يكون مرشداً للإخوان بل وللحركة الإسلامية كلها بفصائلها واحزابها المتعددة وواجهاتها الكثيرة، وهذا يدل علي عالمية الحركة الإسلامية وعالمية دعوة الإخوان المسلمين، وهذه العالمية لا يقدرها عملياً إلا أبناء الحركة الإسلامية الذين تربوا علي الوحدة لا علي التجزئة، وللأمة كلها لا قومية معينة، وهذا المعني يغيب عن أذهان وعقول كثير ممن يدعون إلي الوحدة ولايزال في بلادنا ناس «بدون» وناس لديهم بطاقات تعريفية لا يستطيعون استخدامها حتي في البلاد التي صرفتها لهم ولايزال في بلادنا ناس عالقون علي الحدود وكل هذه المآسي تأتي نظراً لسوء الفهم للدين وللوطن والوطنية والقومية.

* هل تري أنه من الأفضل أن يتم استحداث منصب المراقب العام لإخوان مصر ويصبح المرشد العام مسئولاً عن التنسيق بين التنظيمات القطرية؟

نعم من الأفضل في ظني استحداث منصب «مراقب عام» لإخوان مصر أسوة ببقية الأقطار، ويتفرغ المرشد العام للقضايا العامة التي تخص الإخوان جميعاً، وأيضاً ليقوم بدور التنسيق بين إخوان كل الأقطار وهي مهمة ضخمة جداً تحتاج إلي أكثر من مرشد حتي تختفي الممارسات السيئة باسم السياسة والمشاركة في الحكم ويعود الجميع إلي فهم الدعوة كما بينها الإمام البنا عن الرسالة الكاملة التي جاء بها النبي محمد صلي الله عليه وسلم.

* أكدت سابقاً أن التنظيم الدولي للجماعة لا وجود له علي أرض الواقع، ثم عدت مؤخراً لتطالب هذا التنظيم بالتدخل لانهاء أزمة «حمس» الجزائرية.. ألا تري أن هناك تناقضاً واضحاً؟

نعم أنا أكدت ومالازلت أؤكد أنه لا وجود فعلي لتنظيم دولي أو عالمي للإخوان علي أرض الواقع، وأنا لم أطالب التنظيم بالتدخل لإنهاء أزمة «حمس» في الجزائر، ولكنني طالبت الأخ الأستاذ المرشد بما له من محبة واحترام وفهم وحرص علي الدعوة بأن يتدخل في هذا الأمر بالنصيحة والتوجيه، وبعدم رفع غطاء الدعوة عن هؤلاء الإخوة فغطاء الدعوة أكبر مما نتصور ويسع الجميع بالالتزام بخط الدعوة سواء كان هناك تنظيم دولي أو لا ومن لم يهتم بأمر المسلمين فليس منهم كما جاء في الحديث النبوي الشريف، وأنا أدعو الحركة الإسلامية في الجزائر لأن تضرب مثلاً في التوحد والوحدة بعيداً عن التشاحن والتباغض، ويكفي التحديات الخارجية ونحن لسنا بحاجة إلي مزيد من التحديات وضياع الوقت فيما لا يفيد خاصة أن ظروف الجزائر من أفضل ما تكون للدعوة، وليس هناك أي تناقض بين ما أقول وما أعمل ولو كان هناك تناقض سأتراجع عنه ولا حرج.

* ماذا عما تردد عن أموال التنظيم الدولي وشركاته؟

ليس هناك تنظيم دولي حتي تكون له أموال، ولا علم لي بأي أموال ولا تنظيم دولي وما هو المانع أن تكون لأهل الدعوة أموال يجمعونها من حلال وينفقونها في حلال، المهم ألا يكون في هذه الأموال فساد وألا تؤدي إلي فساد، وليس هناك دعوة لا تحتاج إلي المال والدعم من الأعضاء.

* هل يمتلك الإخوان استثمارات في الخارج ينمون بها اشتراكات الأعضاء للإنفاق علي الأنشطة الداخلية؟

لا أظن أن هناك استثمارات في الخارج للانفاق علي الأنشطة الداخلية «داخل مصر» وكل قطر ينفق علي مشروعاته وبرامجه من تبرعات أعضائه، ولا يكلف الله نفساً الا وسعها.

* بصراحتك المعهودة.. ماذا كان موقعك التنظيمي في الجماعة.. خاصة بعدما تحدث البعض عن انك لم تكن عضوا بمكتب ارشاد الإخوان؟

لقد عملت بكل مراحل العمل التنظيمي في الإخوان حتي مكتب الارشاد وهو شرف كبير أن أكون عضواً به وقد استقلت من عضويته عام 1997 ولكنني مازلت أشرف بعضوية الدعوة التي تسري في دمي وعروقي وسأدافع عن هذه الدعوة ما حييت ودع من يقول دون علم فمن عمل في غير علم كان يفسد أكثر مما يصلح والقرآن الكريم يقول «ولا تقف ما ليس لك به علم».

* تردد الحديث مؤخراً عن تعرضك لمحاكمة داخل الجماعة تركت منصبك علي اثرها.. ما ردك؟

الحمد لله تعالي فلم اتعرض طوال حياتي في الدعوة إلي محاكمة علي الإطلاق، والاستقالة كانت لكي اتفرغ لمشروعات فكرية مثل التي أعمل عليها حالياً ومنها "ماذا يقدم الإسلام للغرب"، وأيضاً للتفرغ للتربية والتكوين ولا يضر الإنسان العاقل أن يتعرض لمحاكمة إذا أخطأ دون أن يترك العمل في الدعوة لهذا السبب، ولكن من يخطئ عليه أن يتوب أولاً لا أن يستقيل ثم عليه أن يصحح موقفه ويكفر عن هذا الخطأ بمزيد من العمل والالتزام.

* بصراحة.. لماذا تركت الإخوان؟.. وهل كان ذلك لوجود خلافات بينك والمستشار مأمون الهضيبي المرشد السابق للجماعة؟

أنا لم اترك الإخوان وان استقلت من القيادة فقط فدعوة الإخوان تسري في دم وعروق أبنائها كما قلت سابقاً، وصحيح أن بعض آرائي تباينت مع آراء القيادات الأكبر مني والأسبق مني وهذا أمر طبيعي في الدعوات والاجتماعات، وأنا أحمل للأستاذ مأمون الهضيبي، رحمه الله تعالى، كل ود وتقدير لدوره الكبير في الدعوة ودور أسرة الهضيبي ومازلت اعتز بالفترة التي عشت فيها أمام مسكنهم في الروضة واستفادتي الكبيرة منهم وخصوصاً العلمية والتكوينية.

* هل تهمش الجماعة المستنيرين داخلها؟

أي جماعة تهمش المستنيرين داخلها هي جماعة فاشلة ولا تتقدم أبداً، وجماعة الإخوان ذات برامج تربوية تدعو للنمو والزيادة المستمرة في العلم والصحة والفكر، وقد يحدث ذلك في بعض الدوائر أو المناطق أما في الإخوان ككل فإن حدث ذلك فعلي الدعوة السلام.

* هل تحول الإخوان إلي كيان منغلق علي الذات؟

كيف يتحول الإخوان إلي كيان منغلق علي الذات؟ فللإخوان خصوصياتهم ومنطقهم ومنهجهم في الدعوة والإخوان يتعرضون لضغوط يمكن ان تجعل غيرهم يعملون تحت الأرض ولكن الإخوان مازالوا يعملون إلي اليوم في وضح النهار، ولكنهم قد يحتاجون لمرونة أكبر وحصة في ساحة العمل السياسي والتنسيق مع بقية الاحزاب ولكن هذا لا يعني أنهم كيان منغلق علي الذات.

* البعض يري أن الديمقراطية الإخوانية لا وجود لها ما رأيك؟

الديمقراطية الإخوانية؟! ليس هناك ديمقراطية بل شورى إخوانية فالديمقراطية نظام غربي فيه قيم كثيرة ومبادئ عظيمة ولكن مبدأ الشورى ومفهوم الشورى عند المسلمين أوسع مدى من الديقراطية الغربية والشورى كمبدأ إسلامي عام يتسع لكل بيئة وكل تركيبة سياسية، والإخوان المعلمون يحترمون الشورى ويقدرونها ويلتزمون بها، ولكن قد تكون هناك ظروف جغرافية أو سياسية أو أمنية تدعو للتفويض مثلاً في بعض الأحوال ولكن الشورى كمبدأ عام يتربى عليه الإخوان ويلتزمون به لكي تتربى عليه الأمة مستقبلاً.

* كنت مسئولاً عن إخوان أوروبا ذات يوم فهل يخضع أعضاء التنظيم لتحقيقات أو محاكمات داخلية ظالمة؟

أنا لم أكن أبداً مسئولاً عن إخوان أوروبا في يوم من الأيام، ولكنني كنت مسئولاً عن الرابطة الإسلامية في بريطانيا منذ تأسيسها عام 1997 ولمدة عامين فقط، وتركت رئاستها للجيل الجديد رغم الإلحاح الشديد من جانب إخواني لاقناعي بالاستمرار والرابطة الإسلامية في بريطانيا مؤسسة بريطانية تؤمن بدعوة الإمام حسن البنا وفهم الإسلام فهماً وسطياً عالمياً ربانياً، وأما عن المحاكمات الداخلية في أوروبا فمنها ما هو صحيح وهو الغالب ومنها ما هو ظالم وهو الشاذ أو الأقل حدوثاً لأن إخوان أوروبا في ظروف مختلفة عن إخوانهم في بلاد المشرق خاصة تلك الظروف التربوية.

* البعض يرى أن الهوة اتسعت بين القيادات والقواعد داخل الجماعة فما رأيك؟

الهوة بين القيادات والقواعد داخل الإخوان ليست كبيرة أو واسعة كما يرى البعض ولكن طبعاً هناك فروق واختلافات ووجهات نظر متباينة والتربية تتطور في العالم وداخل الجماعة أيضاً، والأحلام الوردية لدى بعض الشباب يجب أن تنتهي كما أن المعاصرة لدى بعض القيادات يجب أن تتعمق حتي يظل هذا الفراغ سطحياً غير عميق، أما ما يسمي الهوة فهو ليس كذلك وفي تاريخ الجماعة إنسلاخ أفراد ومجموعات صغيرة حتي في أيام الإمام حسن البنا، ولكن هذه الإنسلاخات لم تؤثر كثيراً فبعضها كان له مردود جيد في المجتمع بأكمله وبعض الشباب قد لا يروق له الصبر الذي تتذرع به الجماعة، وبعضهم قد لا يروق له الانضباط التنظيمي أو الصبر علي التربية وهؤلاء وجودهم خارج الجماعة أنسب وقد يكون أكثر فائدة لهم وللمجتمع وعلي هؤلاء ان يتحلوا بالموضوعية والفهم الشامل للأوضاع العامة التي يتحرك فيها الإخوان.

* هل من الممكن ان يشهد إخوان مصر انقساماً مثلما حدث بين إخوان الجزائر؟

لا أظن في الوقت الحاضر أن إخوان مصر سيشهدون انقساما علي غرار ما حدث بين إخوان الجزائر أو غيرهم، ولكن لتجنب أي انشقاق خطير وحقيقي بنيغي علي قيادة الإخوان أن تنظر بعمق لأية تحديات وهي كثيرة وتدرس كيفية مواجهتها بإشراك أكبر عدد ممكن من الاعضاء وبالاستفادة من العقول والمفكرين حتي من خارج الجماعة وان تضع الجماعة «سلم» للأولويات في التحديات وفي تشكيل المستقبل، وأن يكون هناك كما يقول الإمام البنا في رسالة المؤتمر الخامس مراجعة وفهرسة وتصحيح للأخطاء، ومعرفة الخطوات المجهولة أي بناء المستقبل، كما تنبغي مراجعة برامج التكوين بصفة مستمرة ليملأ الإخوان روح الشباب الوثابة بجلال الإسلام وروعة القرآن، وأن يكون التجنيد تحت راية «محمد» صلي الله عليه وسلم الخالصة النقية، كما أوضح الإمام حسن البنا رحمه الله تعالي في رسالة «تحت راية القرآن».

عامر محمود مصر

Copyright © 2010 • AHLAN.COM • All Rights Reserved

سلسلة المقالات:

 

مواضيع مرتبطة


أهـــلاً العربية غير مسئولة عن المحتوى أو مصدره أو صحته
كافة المسئولية الأدبية والقانونية عن المحتوى تقع على الكاتب

تعليقان

  • عامر محمود

    معك حق..فالمشكلة هي في اسلوب التعاطي مع الديمقراطية ليس عند الاخوان فحسب لكن عند الجميع

  • مسعد بكر

    اعتقد ان مشكلة تعاطى الاخوان للديمقراطية سبب اساسى لماهم فيه من محنة و ان قراءة الواقع ينبغى ان تاخذ حجما فى الجهاز المعلموماتى للاخوان و ينبغى طرح اسلوب هذا افضل من لاشئ جاتبا لابد ان يكون هناك برنامج واضح يتم تفاعله داخل الاطار العام

أهـــــلاً برأيكــم

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي أهـــلاً العربية وإنما تعبر عن رأي كاتب التعليق


أهلاً تويتر أهلاً فيسبوك