العرب والمسلمون في الغرب.. حــــقــــوق ضــائــعـــة وكـــرامـــة مـهـدرة

بقلم/
مصر : ۹-۹-۲۰۱۰ - ۱:۵۰ م - نشر

ثلث المسلمين في الغرب باتوا يشعرون بالتمييز العنصري ضدهم وأوضاعهم مازالت تفتقر إلى الإطار التشريعي.

الأقليات المسلمة في أوربا تواجه مشاكل على المستوى الاقتصادي والاجتماعي والعَقَدي كما تواجه التصفية والمذابح.

معظم الأوروبيين يعتقدون أن المهاجرين المسلمين لا يريدون الاحتفاظ بثقافتهم ودينهم بل يتطلعون لنشر الإسلام في أوروبا وإدخال المسيحيين في الإسلام.

فى تقرير من العيار الثقيل كشف مركز حقوقي مصري أن الفترة الماضية شهدت تزايد للممارسات العنصرية ضد الإسلام والمسلمين في الغرب، وصلت لمستويات غير مسبوقة، فاقت في خطورتها وعنصريتها ما تعرّض له المسلمون في كافة أنحاء العالم عقب أحداث الحادي عشر من سبتمبر، إذ لم يعد التمييز مقتصراً على ممارسات حكومية تتخذها إدارة أو نظام ضد الرعايا المسلمين في أوربا وأمريكا، بل تعداه إلى الممثلين الشرعيين عن المجتمعات الغربية في بعض البرلمان، وكذلك إلى العديد من الجميعات بل والكنائس المفترض بهما الدفاع عن حقوق الإنسان.

حتى وصل الأمر لدرجة أن ثلث المسلمين في الغرب باتوا يشعرون بالتمييز العنصري ضدهم، وذلك حسب العديد من الدراسات الحقوقية الصادرة عن الاتحاد الأوروبي وعن وزارة الخارجية الأمريكية والتي تؤكد أن ثلث المسلمين، الذي يعيشون في الغرب، يشعرون بالتمييز العنصري ضدّهم.

وأكد التقرير أن كل ذلك يأتى في ظل العديد من الجهود المبذولة سواء من قبل الأفراد أو المنظمات أو الدول للتقريب بين أصحاب الأديان السماوية، ونشر ثقافة حقوق الإنسان في تلك المجتمعات، وجعل الحوار هو السبيل الوحيد للقضاء على كافة الاختلافات العِرقية والمذهبية، وذلك من أجل الإسهام في تطوير وتنمية تلك المجتمعات والحفاظ علي أمنها واستقرار على المدى البعيد.

رصد التقرير الحقوقى الصادر عن مركز سواسية لحقوق الإنسان ومناهضة التمييز أهم الانتهاكات التي يتعرّض لها المسلمون في الغرب، وأهم التحديات التي تواجههم إزاء تنامي تلك الظاهرة الخطيرة.

إنتهاكات

قال التقرير إن أوضاع المسلمين في الغرب مازالت تفتقر إلى الإطار التشريعي بالرغم من أن الدساتير الأوروبية تكفل الحريات الدينية إلا أن العلاقة القانونية بين الدولة والدين تختلف كثيرًا من دولة لأخرى، إلا أنه في العموم يلاحظ أن معظم دول الاتحاد الأوروبي مازالت تفتقر إلى الإطار التشريعي الواضح فيما يخصّ بعض القضايا الرئيسية التي تؤثر على الممارسة الدينية والتماسك الاجتماعي مثل: الاعتراف بالأئمة وتدريبهم، و الإشراف والمراقبة على المناهج الدينية في المدارس، والاعتراف بالمنظمات الإسلامية المؤهلة للحصول على الدعم المالي من الدولة.

وعلى صعيد التمثيل الرسمي للمسلمين لدى الحكومات أشار التقرير أن الأمر يختلف باختلاف الدول ويخضع أساسًا للعوامل العِرقية والثقافية والدينية للتجمعات الإسلامية المعنية. ففي النمسا وبلجيكا وأسبانيا يتم التمثيل من خلال الأطر الإسلامية المُوحَّدة، بينما يخضع الأمر للتنافس بين المنظمات الإسلامية ودرجة نجاحها في التنسيق والتواصل مع الحكومات في عدد من بلدان الاتحاد الأوروبي الأخرى، والاستثناء الخاص هنا يتعلق بالأقلية المسلمة في اليونان التي تتمتع بتمثيل في الحكومة من خلال التعيين الرسمي للمفتي الديني بحسب معاهدة لوزان لعام 1923م.

ورأى التقرير أن الأقليات المسلمة في أوربا ـ وحسب ما تؤكد الدراسات ـ تواجه مشاكل ضخمة سواء كان ذلك في المستوى الاقتصادي أو الاجتماعي أو العَقَدي أو محو الهوية أو التصفية والمذابح كما حدث في حالة البوسنة والهرسك وإقليم كوسوفو، كما يواجه المسلمون في أوروبا التمييز العنصري البغيض، الذي يمثل عاملاً أساسيًّا يساهم في ارتفاع نسبة البطالة بين الأقليات العِرقية وفي نوعية الأعمال الضئيلة الدخل التي يمارسونها، ففي بريطانيا هناك ثلاثة وأربعون بالمائة من الباكستانيين والبنغلادشيين عاطلون عن العمل، بينما في بعض مناطق لندن تصل نسبة العاطلين عن العمل بين الأقليات العِرقية بمن فيهم المسلمون نحو ستين إلى سبعين في المائة، والنموذج ذاته في مدينة برادفورد التي يعيش فيها عدد كبير من السكان المسلمين.

أما الذين يعملون فلديهم مهن ذات أجور ضئيلة ومَرْتبة اجتماعية أقل من العمال ذوي النشأة البريطانية، وقد بيَّنت الأبحاث أن المسلمين يواجهون تمييزًا عنصريًّا حتى في الوظائف الإدارية وفي بعض المهن مثل الطب والتعليم.

وبالإضافة إلي ذلك يواجه المسلمون في أوربا مشكلات أخرى تتعلق بضعف التصور الاعتقادي وضآلة التفقه في الدين، وعدم وجود مرجعية إسلامية يلجأ إليها المسلمون هناك في الملمات والأزمات حيث يضطرون إلى الاجتهادات الفردية التي ينقصها التدقيق العلمي والمعرفة بأصول الاستدلال وقواعد الاستنباط، وأخيرًا عدم وجود جماعات ضغط مسلمة في المجتمع الأوروبية تعبر عن همومهم وتدافع عن حقوقهم.

كما أن من أخطر ما يواجهه المسلمون في أوربا ذلك الأمر المتعلق بنشأة الأطفال في الغرب على كره المسلمين، حيث تمتلئ المدارس الغربية بكتب تذخر بالطعن على الآخرين وتتهمهم بأسوأ الاتهامات وتنزل بهم من مصاف البشر إلى درك الوحوش وتزري بهم وبعقيدتهم وبحياتهم الثقافية والاجتماعية وتَحطّ من شأن مكانتهم في تاريخ الحضارة الإنسانية وما يتم تلقينه للتلاميذ في مدارسهم من الكتب وشرح معلميهم يرسخ في أذهانهم ونفوسهم ويصاحبهم في مراحل حياتهم مما أُشرِبوا من معلومات أملاها روح التعصب والاستعلاء العِرقي والنظرة العنصرية البعيدة عن الحقيقة والنظرة الموضوعية في معرض الحديث عن الشعوب الأخرى، الأمر الذي يجعل من الصعوبة البدء في عملية تواصل بناء بين المسلمين والمسيحيين في أوربا.

وأشار التقرير الى عدد من الأسباب التي خلّفت ذلك الوضع المتردي للمسلمين في الغرب اهمها من الناحية العقائدية إعتقاد الغرب أن الإسلام يركز على صفات الانتقام والعقاب، وعلى قدسية الوحي لدى المسلمين، إلى جانب وصفهم بالتعصب والعنف وقلة التسامح. بل قد أصبحت الثقافة الإسلامية مرتبطة لدى العامة مع سمات القسوة والوحشية، وأن الإسلام لا يتمتع بصورة الديانة الإنسانية أو الديانة الحريصة على وجود البشرية، بل أصبح تراثًا صارمًا يُظهر القليل من الرحمة والشفقة تجاه البشرية.

ويعتقد معظم الأوروبيين أن المهاجرين المسلمين لا يريدون الاحتفاظ بثقافتهم ودينهم فحسب، بل يتطلعون أيضًا لنشر الإسلام في أوروبا، وإدخال المسيحيين في الإسلام.

قال التقرير إنه وفي إطار النظرة الأوروبية المشوهة للإسلام، أجرى معهد العلاقات الدولية الألماني استطلاعًا للرأي على عَيِّنة من الأوروبيين تمثل مختلف الشرائح الاجتماعية، وتمحور حول سؤال "ماذا تفكر عندما تسمع كلمة إسلام؟" ، وأظهرت إجاباتهم أن الصورة التي يحملها أغلب الأوروبيين عن المجتمعات الإسلامية سلبية إلى حد كبير، حيث أجاب نحو ثلاثة أرباع ممن شملهم الاستطلاع أن الإسلام يعني بالنسبة لهم قمع المرأة والتطرف والإرهاب.

ولم يقدم إلا نحو ربع المشاركين إجابات تعكس رؤية أفضل للإسلام، مثل المشاركة وكرم الضيافة والحض على مساعدة الآخرين وتحقيق إنجازات ثقافية.

كشف التقرير على جانب أخر عدد من الأسباب التي خلّفت ذلك الوضع المتردي للمسلمين في الغرب من الناحية الحضارية حيث يتحدث المستشرقون عن الخواء الإسلامي ويعتبرون التراث الإسلامي حصيلة للتراث اليوناني والمسيحي واليهودي، وحتى العلوم الإسلامية جعلوها مستمدة من الرومان والساسانيين وغاية ما فعله المسلمون هو نقل التراث اليوناني إلى الغرب.

ومن الناحية السياسية فإن التُّهم تتوالى ضد المسلمين باعتبار أن الإسلام بؤرة الإرهاب والتعصب، والصحوة الإسلامية تعد الأرضية المساعدة للإرهاب، وخاصة بعد أحداث 11 سبتمبر001 .

وأن الدين الإسلامي يمثل التحدي للثقافة الغربية بعد انهيار العقيدة الشيوعية، متأثرة بفكرة صاموئيل هنتنجتون عن "صراع الحضارات"، والتي ركز فيها على الصدام الحضاري مع العالم الإسلامي، لحيويته الديموغرافية، وأن التقاليد الثقافية والفكرية للتراث اليهودي المسيحي تمثل التقدم والتنوير والعقلانية، بينما يمثل العالم الإسلامي الشرّ والظلمات واللاعقلانية والتعصب وحب الاستشهاد. فالإسلام _ حسب هنتنجتون_ يقسم العالم إلى قسمين لا علاقة بينهما إلا علاقة الحرب والصراع، وكل من هو خارج أقاليم الإسلام يشكل كتلة واحدة ينبغي محاربتها.

عرض التقرير لعدد من نماذج الإساءات الغربية للإسلام والمسلمين فمنذ أحداث الحادي عشر من سبتمبر والعديد من الدول الغربية الأوربية والأمريكية تمارس التمييز بشكل شبه مستمر ضد الإسلام والمسلمين، وقد وصل تعصب البعض لدرجة القيام بالقتل العمد مثلما حدث مع الطبيبة المصرية مروة الشربيني في ألمانيا، ولم يقتصر الأمر عند هذا الحد، بل تعداه إلى سن التشريعات والقوانين التي تحد من انتشار مظاهر الإسلام، والتضييق على المسلمين في الهيئات والمؤسسات العامة والخاصة، وإيصال رسائل تفيد بأنهم غير مرغوب فيهم.

ففى الولايات المتحدة والتى تعد إحدى أهم الدول التي تمارس التمييز والعنصرية ضد الإسلام والمسلمين، يقوم بذلك الأفراد والمؤسسات ومنظمات المجتمع المدني المحسوبة علي اليمين الصهيوني المتطرف، بل ووصل الأمر لقيام بعض المؤسسات الدينية مثل الكنيسة بممارسة ذلك التمييز علانية، بالرغم من مخالفة ذلك لكافة الأديان السماوية التي تدعو للتسامح والمحبة.

حيث قامت بعض تلك المؤسسات بدعوة الأفراد والهيئات للتبرع من أجل محاربة الدين الإسلامي، الذي يُوصَف في الولايات المتحدة الأمريكية بأنه دين الشيطان، حيث تطالب العديد من المعاهد البحثية المحسوبة على تيار اليمين المتطرف، وعلى رأسها معهد هدسون للأبحاث، مانحيها بدعم جهودها ماليًّا، وذلك للمساهمة في دعم المرتدين عن الإسلام، ومحاربة ما وصفوه بالتعصب والعنف الإسلامي.

كما قامت كنيسة اليمامة الأمريكية في ولاية فلوريدا بحملة على الدين الإسلامي، وصفته خلالها بأنه "دين من الشيطان"، وذلك ضمن احتفالاتها بأعياد الميلاد، وزينت جدران الكنيسة بعبارات ضد الدين الإسلامي، وقامت الكنيسة بالإضافة إلى ذلك، ببث شريط فيديو تقدم فيه التهنئة لروادها، وتقول فيه أن المسيح هو الملك وأن الإسلام من الشيطان.

وبالإضافة إلى ذلك عثر المسلمون بولاية ميتشجان في أحد المساجد على نسخة من القرآن مكتوب عليها رسالة تصف الإسلام بالمرض والمسلمين بالفيروس، وتطالب بطردهم من الولايات المتحدة.

وقالت محطة (ABC) الأمريكية الإخبارية: "إن المسلمين في الجيش الأمريكي يتعرَّضون لتمييز متزايد واضطهاد، خصوصًا بعد أحداث قاعدة "فورت هود" العسكرية بولاية تكساس في نوفمبر 2009م، المتهم فيها الضابط الأمريكي من أصل عربي نضال حسن". ونقلت المحطة عن فرد مسلم تطوَّع في الجيش الأمريكي عام 2008م أنه يعاني من اضطهاد متزايد من زملائه ومن الضباط. وقال زكريا قلاون -أمريكي مسلم-  " إنه يتعرَّض لإهانات كبيرة في الجيش، وإن مطالباته بالتحقيق لم تؤدِّ إلى شيء".

ودلَّل زكريا على ما يحدث له بقيام زملاء له بتمزيق مصحفه الذي كان يقرأ فيه، وشهد زملاء له أنهم رأوا آخرين يصفونه بالإرهابي، كما قال زملاء له إن البعض يتهكَّم عليه ويسمِّيه "قرد الصحراء" وشهد آخرون في اللقاء مع المحطة الإخبارية الأمريكية أنَّ بعض الضباط يسمِّيه "زكريا بن لادن".

ونقلت صحيفة (سان جوزيه ميركوري نيوز) المحلية بولاية كاليفورنيا عن نورا مازنوي، وهي محاميةٌ مسلمةٌ؛ قولها إنَّها توَّلت مؤخرًا قضية عن تعرُّض سيدة فيتنامية مسلمة تعيش في ساكرامنتو، عاصمة ولاية كاليفورنيا، للتمييز بسبب الحجاب، وقالت مازنوي: إنَّ المسئولين في مكان عمل السيدة أبلغوها أنَّ عليها أنْ تختار بين وظيفتها وبين حجابها!!

ومن جانبه أكد مجلس العلاقات الإسلامية الأميركية (كير) ، تزايد حالات التمييز ضد المسلمين، مشيرًا إلى أن تلك الحالات ارتفعت بمعدل ثلاثة أضعاف عن العام الماضي. وأن هناك شعورًا متزايدًا في أوساط المسلمين الأمريكيين بعدم دستورية العديد من الإجراءات التي اتخذتها الحكومة الأمريكية منذ أحداث سبتمبر ضد بعض المسلمين الأمريكيين ومؤسساتهم، لأنها كانت مبنية على التمييز العِرقي والديني. وأن هناك ما يزيد عن ألف وخمسمائة وست عشرة شكوى من انتهاكات تعرضت لها حقوق المسلمين المدنية، وأن إجمالي أعداد المسلمين المتضررين من أحداث سبتمبر بلغ ستين ألف مسلم.

رأى التقرير أن الجماعات المعادية في سعيها لممارسة التمييز والعنصرية ضد المسلمين في الولايات المتحدة تقوم بتطوير وسائلها المعادية للأفراد، خاصة هؤلاء الذين أحرزوا تقدمًا في بعض المجالات، حيث تقوم بشن حملات للتشهير بكل تقدم يحرزونه. كما تعمل على ربط المسلمين بالجماعات الإرهابية والمتطرفة، وذلك من خلال العديد من المزاعم المنشورة على المواقع اليمينية، والتي توجه أعمالها مباشرة للهجوم على العرب والمسلمين الأمريكيين، وكذلك على أولئك الذين يعملون في الحكومة ورجال الأعمال الذين يعملون في الولايات المتحدة.

وفي الولايات المتحدة الآن هناك حملة تقودها سارة بلين لمنع بناء مسجد جديد في منطقة قريبة من موقع الهجوم الإرهابي الذي أودى بحياة ثلاثة آلاف من الأبرياء في الحادي عشر من سبتمبر 2001، إذ ادّعت بالين أن المسجد يمثل " طعنة في القلب". وأضاف آخرون من المحسوبين علي اليمين الصهيوني أن المسجد يمثل جزءًا من التحدي الأكبر قائلين: " إن أمريكا تواجه هجومًا إسلاميًّا ثقافيًّا سياسيًّا يهدف إلى تقويض وتدمير حضارتنا".

وفي هذا الصدد سارعت مجلة المحافظين في الهجوم الشخصي على رئيس مشروع المسجد، الإمام فيصل عبد الرؤوف وهو رجل له سجل طويل في مجال تعزيز السلام والمصالحة باستخدام أدوات مألوفة، حيث زعم أحد الكتاب أن "زوجته وأحد أعمامه لديهم موقع على شبكة الانترنت به وصلات لمواقع منظمات متطرفة".

وقد دفع هذا عضو الكونجرس بيتر كينج، وهو يهودي وعضو بارز بالحزب الجمهوري في مجلس النواب ولجنة الأمن الداخلي للمطالبة بإجراء تحقيق مع فيصل عبد الرؤوف.

وفي الواقع تقف العديد من الهيئات الرسمية والإعلامية المختلفة في الولايات المتحدة وراء كافة أشكال التمييز العنصري الذي يتعرض له المسلمون في أمريكا، كما تغذيه وتدعمه ـ أيضًا ـ مراكز البحث العلمي المختلفة إضافة إلى المؤسسات التعليمية مثل المدارس والجامعات.

قال التقرير يأتي الأطفال من أبناء المسلمين على رأس الفئات التي تتعرض للكثير من أشكال وأوجه التمييز داخل المجتمع الأمريكي. فعلى سبيل المثال، يواجه التلاميذ في المدارس مستوى هائلاً من أشكال التمييز والعنف العنصري الذي يمارسه التلاميذ البيض وغيرهم من أبناء الجنسيات الأخرى وتدعمه إدارات المدارس المختلفة أو تتساهل تجاهه. حيث يواجه هؤلاء التلاميذ الكثير من النعوت السيئة التي تُطلق عليهم مثل "إرهابي"، "أسامة"، "كاره أمريكا". إضافة إلى المضايقات التي يتعرض لها الكثير منهم مثل تكالب التلاميذ عليهم والصياح في وجوهم وتعرضهم للضرب وفي بعض الأحيان الركل بالقدم.

وقد أدّت هذه الأشكال المتواصلة من العنف ضد الأطفال من أبناء الجاليات المسلمة بالبعض منهم إلى الإصابة بالأحلام المفزعة أثناء النوم، بل إن البعض منهم لم يعد يرغب في أن يكون مسلمًا، ويريد أن يغير اسمه، ويتوقف عن الصلاة، كما لم يعد يريد الصيام أثناء شهر رمضان. وأن هذه المشاعر الناجمة عن الضغوط التي يمارسها المجتمع الأمريكي على المسلمين قد انسحبت أيضا على رغبة الأبناء في ألا يروا آباءهم يمارسون أيًّا من الشعائر التي تَمُت إلى الإسلام بصلة.

ولا يتوقف الأمر عند الصغار بل يرتبط وبشكل شامل بالكبار، حيث يتم التمييز وفقًا للشكل ولون البشرة ونوعية الملبس والحجاب واللحية وطبيعة الاسم. ولا يقف الأمر عند هذه الرموز فقط لكنه يتعداه إلى تلك المضايقات والملاحقات التي يواجهها المسلمون في أمريكا. فالمسلم مدان ومتهم وملاحق إلى أن ترغب السلطات الأمريكية في اعتباره غير موصوم.

وحتى هذا الاعتبار غير مطلق ودائم، حيث يحق للسلطات الأمريكية الاتهام أو القبض على أي فرد مسلم والتحقيق معه لأي فترة بغض النظر عن حقوقه القانونية التي يوفرها الدستور الأمريكي.

وأشار التقرير أن أشكال التمييز العنصرية ضد المسلمين، تشمل التمييز في فرص العمل والأجور، وعدم قبول توظيف المسلمين، والفصل غير المبرر من العمل، والتهديد بالقتل ضد النساء والرجال على السواء، والاستهزاء بالحجاب وبالنساء المسلمات، وكتابة الألفاظ النابية على حوائط المساجد، وإطلاق النكات الساخرة على المسلمين وغيرها من أشكال الممارسات العنصرية التي يمارسها الأمريكيون اليوم ضد المسلمين في كافة أنحاء أمريكا.

والمثير للنظر هنا أن هذه الممارسات العنصرية لا تطال المسلمين المهاجرين فقط، لكنها تطال أيضا المسلمين من الأمريكيين البيض أو السود الذين تحولوا إلى الإسلام من النساء أو الرجال.

وقد كان من ضمن الانتهاكات التي حدثت للمسلمين في أمريكا مؤخرًا قيام المجلس المحلي لمنطقة ستاتين أيلاند بولاية نيويورك الأمريكية برفض مقترح بناء مسجد في هذه المنطقة، بزعم الخوف من نشوب أي أعمال إرهابية ولقناعة بعضهم أن جميع الإرهابيين ينبثقون أولاً من المساجد.

ومن ضمن الانتهاكات المستمرة التي يتعرض لها المسلمون ـ أيضًا ـ في الولايات المتحدة، التميز الفج ضدهم في وسائل الإعلام الصهيونية التي لا تكف عن المزج بين الإسلام والتطرف، ومن ذلك قيام مذيع أمريكي بشن هجوم فج على الإسلام، وسب المسلمين صراحة، ونادى بترحيلهم من أمريكا.

حيث قال "مايكل سافدج" مذيع البرامج الحوارية وصاحب "برنامج سافدج نيشن": "إنني لن أضع زوجتي في حجاب، ولن أضع ابنتي في البرقع (النقاب)، ولن أهبط على أربع وأصلي إلى مكة. ويمكنكم أن تموتوا إن لم يكن هذا يعجبكم. فأنا لا أريد أن أسمع بعد الآن عن الإسلام، خذوا دينكم وضعوه في {كلمة نابية} لقد سئمت منكم".

يضاف إلى ذلك إساءة مذيعي قناة فوكس الإخبارية الأمريكية وضيوفها – بصفة شبه مستمرة – للإسلام وللرسول – صلى الله عليه وسلم – في برنامج (هانيتي أند كولمز)، استضاف المذيع شون هانيتي القائد الديني اليميني المتشدد بات روبرتسون، والذي تعرض لشخصية الرسول – صلى الله عليه وسلم – بإساءات بالغة، في الوقت الذي لم يواجهه المذيع شون هانيتي بأية تحدٍّ يذكر لآرائه المتطرفة، والتي تمثل إهانات واضحة ومليئة بالكراهية للإسلام والمسلمين.

فقد وصف بات روبرتسون خلال البرنامج الرسول محمد -صلى الله عليه وسلم- بقوله: "هذا الرجل كان مجرد متطرف ذا عيون متوحشة تتحرك عبثًا من الجنون، لقد كان سارقًا وقاطع طريق، وتقول: إن هؤلاء الإرهابيين يحرفون الإسلام.. إنهم يطبقون ما في الإسلام".

وحسب العديد من الدراسات الأمريكية ينقسم التمييز في الولايات المتحدة إلى عدة أقسام هي : (1) التمييز بأماكن العمل (2) التحرش اللفظي (3) عدم الاستجابة لحاجات المسلمين الدينية (4) التمييز في المطارات (5) التمييز من قبل المؤسسات الحكومية.

وتأتي كل تلك الانتهاكات بالرغم من التقارير التي تصدرها الخارجية الأمريكية وتنتقد فيها ما يتعرض له المسلمون في بقية دول العالم خاصة في أوربا، حيث لفت التقرير الأخيرة الصادر خلال عام 2009 إلى أن هذه "التفرقة شكلت مصدر قلق متزايد".

والحقيقة أن هذا التوجه من جانب الولايات المتحدة الأمريكية تجاه العرب والمسلمين في أمريكا يوفر مناخًا خصبًا لتصاعد أجواء التمييز العنصرية ضد العرب والمسلمين في الولايات المتحدة وخارجها.

حسام الدين الأمير مصر

Copyright © 2010 • AHLAN.COM • All Rights Reserved

 

مواضيع مرتبطة


أهـــلاً العربية غير مسئولة عن المحتوى أو مصدره أو صحته
كافة المسئولية الأدبية والقانونية عن المحتوى تقع على الكاتب

أهـــــلاً برأيكــم

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي أهـــلاً العربية وإنما تعبر عن رأي كاتب التعليق


أهلاً تويتر أهلاً فيسبوك