سلام الدوحة بين الحكومة اليمنية و المتمردين الحوثيين

بقلم/
مصر : ۱-۹-۲۰۱۰ - ۵:٤۵ م - نشر

صنعاء ـ خاص ـ أهـــلاً العربية.

خطوة أخرى نحو إعادة الامن والاستقرار في محافظة صعدة شمال اليمن إنطلقت من دوحة الخير والسلام، حيث وقعت الحكومة اليمنية مع المتمردين الحوثيين ليل الأحد في الدوحة ملحقا تفسيريا للاتفاق الذي ابرم الاسبوع الماضي في العاصمة القطرية وحدد جدولا زمنيا لتنفيذ التعهدات التي التزمها الطرفان لوضع حد لنزاعهما الدامي في شمال اليمن.

وذكرت وكالة الانباء القطرية ان رئيس الوزراء ووزير الخارجية الشيخ حمد بن جاسم بن جبر آل ثاني رئيس مجلس الوزراء رعى "التوقيع على الملحق التفسيري لوثيقة البرنامج التنفيذي الزمني لتنفيذ النقاط ال22 الذي تم التوقيع عليه بين الحكومة اليمنية وجماعة الحوثيين … بموجب النقاط الست".

ووقع الملحق التفسيري عن حكومة اليمن عضو مجلس الشورى ورئيس اللجنة الوطنية المكلفة الاشراف على تنفيذ وقف النار علي بن علي القيسي، وعن الحوثيين يوسف عبدالله حسين الفيشي. وكانت الحكومة اليمنية اتفقت في الدوحة مع المتمردين الحوثيين على جدول زمني لتنفيذ التعهدات بعد خمسة ايام من مفاوضات الدوحة.

وصرح مصدر دبلوماسي يمني ان المفاوضات تناولت "الاليات التنفيذية لاستكمال تنفيذ البنود الست (لوقف النار) وتجاوز المعوقات التي برزت في الاشهر الماضية" في تطبيق اتفاق السلام الذي انهى المعارك في شمال البلاد في شباط/فبراير. وسبق ان ساهمت قطر في بلورة اتفاق سلام اول بين الحكومة اليمنية والمتمردين الشيعة في حزيران/يونيو 2007.

من جانبه, أشاد سعادة السيد عبد الرحمن بن حمد العطية الأمين العام لمجلس التعاون لدول الخليج العربية بالنتائج الإيجابية التي أسفرت عنها وساطة دولة قطر بين الحكومة اليمنية وجماعة الحوثيين والتي أدت إلى التوقيع على برنامج تنفيذي زمني لتنفيذ النقاط الـ22 التي تم التوقيع عليها بين الحكومة اليمنية وجماعة الحوثيين بتاريخ 21/6/2010 بموجب النقاط الست وكذلك التوقيع على الملحق التفسيري لوثيقة البرنامج الزمني.

ونوه العطية في هذا الخصوص بالجهود التي يبذلها حضرة صاحب السمو الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني أمير البلاد لدعم أمن واستقرار ووحدة اليمن الشقيق، من منطلق تغليب لغة الحوار سبيلا لحل المشكلات والنزاعات خاصة وأن الدور القطري يربط بين الحل السياسي وإعادة الإعمار ودعم التنمية.

وقال سعادته: إن نتائج اجتماع الدوحة تعبر عن فاعلية الدور القطري والحرص الخليجي على دعم الأمن والاستقرار في الجمهورية اليمنية الشقيقة من ناحية، وتدلل بما لا يدع مجالا للشك من ناحية أخرى على النجاح الذي حققته , ولا تزال تحققه الدبلوماسية القطرية في هذا الشأن.

ويدعو الاتفاق الذي توسطت قطر في إبرامه الخميس 26 أغسطس الى "انهاء للحرب بشكل تام والبدء في حوار سياسي".

ويرى سياسيون ومراقبون ان فرصة نجاح الحوار كبيرة، وقال أحمد الصوفي رئيس المعهد اليمني لتنمية الديمقراطية "أهم عامل في نجاح هذا الحوار ان الأطراف كلها منهكة ولا أحد يريد ان يعاود الصراع"، ويقول حسن زيد رئيس حزب الحق المعارض وهو أحد الاحزاب المقربة من الحوثيين "ان بنود الاتفاق عبارة عن توضيح للنقاط الست التي وضعت للاتفاق على هدنة 11 فبراير الماضي لوقف اطلاق النار في صعدة".

وفي هذا الإطار أكد السفير اليمني في الدوحة عبد الملك سعيد عبده  أن حظوظ تطبيق بنود اتفاق الدوحة الخاص بسلام محافظة صعدة اليمنية، والموقع سابقاً بين صنعاء وجماعة الحوثيين، باتت كبيرة اليوم بعد "التوقيع على الملحق التفسيري لوثيقة البرنامج التنفيذي الزمني"، وقال "إن الاتفاق على جدول زمني خاص بتطبيق اتفاق الدوحة من شأنه ترجمة التوجهات الإيجابية للوساطة القطرية بصورة عامة التي رعاها دوما حضرة صاحب السمو الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني أمير البلاد".

وتابع "إن هذا الحدث يعد خطوة طبيعية نتيجة لمثابرة الدبلوماسية القطرية بتوجيه من سمو الأمير، لا سيما أن هناك إدراكا حقيقيا بأن أمن المنطقة لا يتجزأ، وأن الاستقرار في اليمن ينعكس استقراراً أيضاً في الجزيرة العربية".

ويرى مراقبون ان اهتمام قطر بحل المشاكل والمعوّقات التي تعترض سبيل إحلال السلام  والأمن في اليمن ينبع من إدراكها أن يمناً مستقراً سياسياً ومزدهراً اقتصادياً سيفتح الآفاق لحل كل مشاكله وسيغلق الباب أمام المتربّصين به ودعاة النقمة ومن يستغلون كل صغيرة وكبيرة لضرب أمنه واستقراره الوثيق الصلة بأمن الخليج العربي والمنطقة بأكملها.. لذا على الأطراف اليمنية كافة إدراك أن الاحتكام الى نهج الحوار وحرص أبناء اليمن على وحدتهم واستقرار بلادهم وبعيداً عن استخدام أساليب العنف والمواجهات العسكرية، هو السبيل الأمثل لإخراج اليمن من أزماته الراهنة.

من جهة ثانية، أكدت مصادر قبلية يمنية في منطقة حرف سفيان بمحافظة عمران أن مسلحين من المتمردين الحوثيين، اختطفوا ثلاثة جنود أثناء وجودهم قرب موقع التمثلة العسكري القريب من مدينة حرف سفيان، واقتادوهم إلى مكان مجهول، حيث سمع بعد عملية الاختطاف تبادل لإطلاق النار ودوي قذائف صاروخية. وأكدت المصادر أن قيادة الجيش في سفيان أبلغت اللجنة المشرفة على تنفيذ النقاط الست التي اشترطتها الحكومة على الحوثيين لوقف العمليات العسكرية، بحادثة الاختطاف، والتي طلبت بدورها من ممثل الحوثيين في اللجنة سرعة الإفراج عنهم.

وجاءت عملية اختطاف الجنود الثلاثة بعد يومين من توقيع الحكومة اليمنية والحوثيين، وبرعاية قطرية في الدوحة، على جدول زمني لتنفيذ النقاط ال22 التي سبق أن اتفق عليها الجانبان لوضع حد للنزاع بينهما في محافظة صعده وسفيان. وأفادت مصادر حوثية أن الاتفاق يتضمن عودة النازحين إلى مناطقهم والإفراج عن المعتقلين بشكل كامل دون استثناء، وتقديم المساعدات الإنسانية والغذاء والدواء للمواطنين والمعزولين والنازحين في مختلف المناطق ومعالجة الجرحى.

في هذه الاثناء، تباينت مواقف الأوساط القبلية في صعدة وعمران إزاء بدء محادثات الدوحة بين ممثلين عن الحكومة اليمنية والمتمردين الحوثيين وقال  النائب في البرلمان اليمني عثمان مجلي، والذي يعد من أبرز مشايخ صعدة وأكثرهم معارضة للمتمردين الحوثيين قال إن " استئناف مساعي الوساطة القطرية لن يتسبب في إحلال السلام بصعدة والتسريع بتطبيع الأوضاع الإنسانية والأمنية في المناطق المتضررة جراء الحروب الست السابقة بين الجيش والحوثيين بقدر ما سيسهم في تشجيع الحوثيين على التمادي في تجاوزاتهم ووضع الأهالي في صعدة مجددا تحت رحمة الحوثي وأتباعه".

إلا أن الشيخ صادق سهيل بن ناصر الحميدي أبدى موقفا مغايرا وأكثر تفاؤلا من تدشين الحوار بين الحكومة اليمنية والحوثيين واستئناف مساعي الوساطة القطرية، فيما شكك عضو كتلة صعدة البرلمانية علي حسين جيلان في جدية المتمردين الحوثيين بالالتزام بأي اتفاق يستهدف تسوية الأوضاع في صعدة كونهم لم يلتزموا بأي اتفاق في السابق وتسببوا في اندلاع ست حروب متتالية.

أما الشيخ صالح ناصر الذهب، وهو أحد الوجاهات القبلية الشابة في صعدة فاعتبر أن "التوصل إلى تسوية نهائية للأوضاع في صعدة  لا يمكن أن يتم من خلال الركون إلى وساطة إقليمية وإنما عبر التصدي الحازم لجماعة الحوثيين كونها جماعة متمردة على الدولة وخارجة عن القانون وليست دولة مستقلة".

بدر الشرفي و صادق الشرعبي اليمن

Copyright © 2010 • AHLAN.COM • All Rights Reserved

 

مواضيع مرتبطة


أهـــلاً العربية غير مسئولة عن المحتوى أو مصدره أو صحته
كافة المسئولية الأدبية والقانونية عن المحتوى تقع على الكاتب

أهـــــلاً برأيكــم

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي أهـــلاً العربية وإنما تعبر عن رأي كاتب التعليق


أهلاً تويتر أهلاً فيسبوك