التنظيمات المزعومة داخل الكنيسة

بقلم/
مصر : ۱-۹-۲۰۱۰ - ۵:۰۵ م - نشر

حالة من القلق والتوتر سادت مختلف الأوساط الاسبوع الماضي في اعقاب تسريب خبر عن "ضبط أجهزة الأمن سفينة قادمة من إسرائيل تحمل مواد متفجرة مخبأة فى الحاويات لإدخالها للبلاد، وألقت مباحث أمن الدولة القبض على مالك السفينة وهو نجل وكيل مطرانية، وقررت النيابة حبسه 4 أيام على ذمة التحقيقات.

وازدادت الامور تعقيدا بعدما قدم نبيه الوحش المحامى بلاغا للنائب العام يطلب فيه بتفتيش تلك المطرانية والكنائس التابعة لها، حيث أن المتهم يعتقد أن المطرانية غير قابلة للتفتيش ويخفى المواد المتفجرة بداخلها. وبدأت بعد ذلك الاحاديث والشائعات تنتشر حول علاقة الكنيسة بشحنة المتفجرات المزعومة.

وعلى الرغم من انه تم نفي القصة من اساسها عبر الكشف عن ان الشحنة كانت تحتوي على العاب قادمة من الصين الا ان الامور لم تتوقف عند هذا الحد. فقد أصدرت جبهة علماء الأزهر بيانا ناريا كان كالبنزين الذي القي على شرارة نار فاوقدها وزادها اشتعالا.

فالجبهة التي وصفت الأمر بكونه تطورا مرعبا فيما اسمته بـ"جرائم الكنيسة المصرية" طالبت بضرورة ما اسمته بإنزال هذه الجريمة المنزلة اللائقة بها قانونا، وشرعا، وعرفا، صيانة لأمن الأمة، وقياما بحقوق الدولة:

وضرورة ووجوب الإصغاء سياسيا لمطالب المحامي الغيور"نبيه الوحش" القانونية مسارعة لمنازلة المصائب التي بزغ في الساحة قرنها، والتي تنذر باجتثاث الأصول إن تغافلنا عنها كما كان الحال معها من قبل مراعاة لموازنات رخيصة أو مصالح حزبية خسيسة، فالتعلق بالعصبيات الحزبية أمام تلك الجرائم بخاصة هو ضرب من الوثنية الطاغية، وإضراره بعقيدة التوحيد لا يقل عن تعلق الجاهلية الأولى ب"ودٍّ" و" وسُواعٍ" و" يغوث" و"يعوق" و"نسرا" الوارد ذكرهم في قوله تعالى(وَقَالُوا لا تَذَرُنَّ آلِهَتَكُمْ وَلا تَذَرُنَّ وَدّاً وَلا سُوَاعاً وَلا يَغُوثَ وَيَعُوقَ وَنَسْراً) (نوح:23) ،مع ضرورة مساواة معابد الأقلية بما ينزل بمساجد الأغلبية من مراقبة، وتفتيش، أخذا بأضعف الإيمان.

ووجوب العمل فورا على رد الهيبة إلى مؤسسات الدولة، وذلك بإطلاق كل المسلمات المعتقلات بأقبية الأديرة والكنائس، ومحاسبة كل معتد على سلطات الدولة في هذا الشأن.

ولكن المثير في الامر ان بيان الجبهة الناري لم يكن سوى مزيدا من البنزين الذي يسكب على النار فيجعلها تحرق الجميع. فبعد ايام قلائل بدأ البعض في النبش في الماضي والحديث عن امتلاك الكنيسة لترسانة من الاسلحة ووجود تنظيمات مسلحة داخل الكنيسة، وبدأ البعض في التقليب في الماضي يمينا ويسارا للبحث عما يؤيد وجهة نظره.

ففيما يخص التنظيمات الداخلية استدل البعض باعلان البابا شنودة في يوليو 2002 عن عزل راهباً وتجريده من رتبته الدينية، كما أوقع العقوبة نفسها على شماس معروف وعدد من الخادمات المكرسات، بسبب قيامهم بتكوين «جماعة دينية منحرفة لها معتقدات تتنافى مع الأديان» اطلقت على نفسها اسم «العهد الجديد». وقالت مصادر الكاتدرائية المرقسية ان هذه العقوبة وقعت باجماع آراء المجمع المقدس للكنيسة الارثوذوكسية في اجتماعه مؤخرا برئاسة البابا شنودة.

وأوضحت المصادر ان المذكورين «قاموا بتكوين جماعة منحرفة تسعى الى الاضرار بالصالح العام من خلال بث دعايات مسمومة» منها انهم «الممثلون الحقيقيون للكنيسة المصرية وان الكنيسة الرسمية انقطعت علاقتها روحياً وفكرياً بكنيسة الأباء». وقالت ان المجموعة ادعت «وجود صلة خاصة لهم بالذات الالهية وانهم يتلقون وحياً ولهم مقدرة على مواجهة الشياطين»، كما تطاولت على القيادات الكنسية الحالية. وذكرت المصادر ان البابا وجه تحذيراً لهم من الاستمرار في معتقداتهم وطالبهم بالعودة الى الدين الصحيح ولم يغلق باب التوبة أمامهم. وقرر عزلهم بسبب تماديهم ورفضهم الانصياع لأوامر الكنيسة، وحذر جماهير الأقباط من الانخداع فيهم أو التعامل معهم بأي صورة.

وتضم قائمة المعزولين الراهب القس صفنيا وقد عاد لاسمه الأصلي مدحت كامل فهمي، والشماس الدكتور عاطف عزيز ميخائيل وهو قائد المجموعة، والدكتور نبيل عدلي كامل، والمهندس صلاح فايق، وميراندا كامل فهمي، وجالينا لبيب، وسامية صادق، وعواطف أديب، وايزيس رفقي، وسوزي كامل، وسوسن سعد، ومنال وليم، وهالة وليم.

واستند اخرون للدعوة التي وجهها اقباط المهجر في فبراير الماضي والمنسوبة لموريس صادق بعدما تصاعدت من جديد أصوات منظمات قبطية لتحريض أقباط مصر على حمل السلاح في مواجهة المسلمين، زاعمة تعرض نصارى مصر إلى الاضطهاد في أعقاب حادث نجع حمادي الذي راح ضحيته ستة نصارى ومسلم واحد.

وتدعو تلك المنظمات الأقباط إلى الخروج على سلطة الدولة وحمل السلاح ضد المسلمين بدعوى أن الحكومة المصرية متواطئة ضد الأقباط، وأنها لا تقوم باتخاذ اللازم عند الإبلاغ عن حالات اختفاء فتيات قبطيات يقمن بإشهار إسلامهن، ما يعيد إلى الأذهان حادثة الأميرية حين أطلق قبطي وقريب له النار على شقيقته المتزوجة من مسلم وزوجها وطفلتهما الصغيرة، فأردى زوجها قتيلاً وأصابها هي وابنتها بإصابات بالغة.

جاءت الدعوة على لسان أحد ناشطي أقباط المهجر الذي دأب في السابق على الاستغاثة بإسرائيل بذريعة "إنقاذ الأقباط في مصر"، حيث يصف الحكومة المصرية بأنها "حكومة وهابية"، ويتهمها بالتواطؤ ضد الأقباط وحماية المسلمين الذين وصفتهم بـ"الكفرة" وأنهم "يعبدون الشيطان"، كما يوجه إساءات صريحة إلى النبي محمد صلى الله عليه وسلم والذي يصفه ـ افتراءً وكذبًا ـ بأنه "مغتصب".

وطالبت الدعوة المسيحيين بالاقتداء بمن أسموه "البطل القبطي رامي عاطف"، في إشارة إلى منفذ هجوم الأميرية، وحثتهم على عدم اللجوء إلى الشرطة "الإسلامية" في حوادث الاختفاء، ومضت إلى اعتبار القتل في محاولة لما قال: إنها "استخلاص لحقوق المسيحيين"، معتبرة الموت في سبيل هذا الأمر شهادة، والتي "لولاها ما انتشرت المسيحية".

وتعود حادثة نجع حمادي إلى يوم 18 نوفمبر الماضي حينما تلقى اللواء محمود جوهر، مدير أمن قنا إخطارًا بقيام شاب يدعى جرجس بارومى جرجس، 21 سنة، بائع متجول ومقيم بقرية الكوم الأحمر بمدينة فرشوط باغتصاب طفلة مسلمة عمرها 12 سنة، مقيمة بأبوتشت، أثناء عودتها لقريتها، حيث قام بسحبها من الطريق إلى حقل مزروع بقصب السكر، واعتدى عليها.

وقد استمرت أحداث الشغب على خلفية هذا الحادث لأكثر من 4 أيام قام فيها مجموعة من الشباب بإحراق 39 صيدلية وحافلة ودراجة بخارية مملوكة لمسيحين في فرشوط، وألقى القبض على 35 متهمًا وأمرت النيابة بحبسهم على ذمة التحقيقات.

وأكدت المصادر وقتها أن هذه الواقعة هي التي تسببت في اشتعال فتيل حادث الهجوم المسلح الذي وقع عشية ما يسمى "عيد الميلاد المجيد" في نجع حمادي وخلف مقتل ستة مسيحيين ومسلم واحد.

واستند اخرون الى ما حدث فى دير أبو فانا فى مدينة ملوي بالمنيا وهو ما يعتبر نقطة تحول كبيرة فى تاريخ الكنيسة المصرية حينما اتهم البعض رهبان وقساوسة دير أبو فانا بالتحول إلى عصابة مسلحة تحمل السلاح وتطلق النار فى محاولة منها لفرض سيطرتها على الأراضي الواقعة حولها الغير مملوكة لها.

واصحاب هذا الراي يؤكدون ان السلاح خرج من الدير الي الخارج ولم يكن العكس.

وفي يونيو الماضي نشرت شبكة البي بي سي في تقرير عن الأقباط في مصر بعنوان ثورة الأقباط قالت فيه :جاءت فكرة انشاء تنظيم للاقباط في مصر متأخرة لسنوات عن الخارج.. حيث انه في العواصم الغربية تنشط منظمات اقباط المهجر منذ فترة طويلة ضد ما يعتبرونه اضطهاد للمسيحيين في مصر. وقد استطاع اقباط المهجر من خلال الضغط علي الحكومة المصرية من الدول الخارجية في تنفيذ بعد المطالب واخذ بعض الحقوق التي يرون انهم محرومون منها. ومع ثورة الاتصالات اصبحت مواقع هذه المنظمات بمثابة جهاز اعلامي بديل يوفر لاقباط الداخل منبراً لرصد مشاكلهم. وبدأت اثار ذلك تظهر علي الصوت القبطي داخل مصر. وهذا ما يشير اليه د. رفيق حبيب – كاتب باحث مصري- حيث قال ان الصوت المسيحي اصبح الآن اعلي.. ويتجاوز حدود ما تم التعارف عليه من تقاليد للمجتمع المصري.. وايضا يستند إلي الدعم العربي بصورة فجة وواضحة دون ان يراعي انه بمجرد الاستناد علي طرف خارجي يعمق المشكلة اكثر. ومن ضمن المنظمات القبطية في مصر حركة «اقباط من اجل مصر» ويجتمع اعضاء هذه الحركة اسبوعياً في مقر صغير ويجتمع هؤلاء الاقباط للتحدث عن مشاكلهم وشعروهم بان هناك تفرقة بينهم وبين المسلمين في مصر. ومع هذه التفرقة التي يراها المسيحيين فإن الشباب المسيحي الآن اصبح يقضي معظم وقته داخل اسوار الكنيسة ليس للصلاة فقط ولكن لممارسة الانشطة الرياضية والثقافية والترفيهية.. ولذلك تدعم دور الكنيسة كممثل سياسي لهم كلما ألمت بهم ضائقة.

وعلى غرار جماعة الاخوان المسلمين "المحظورة" قام مجموعة من أقباط مصر بتشكيل أول تنظيم للأقباط.. والتنظيم القبطي السري الذي لم يحصل على شرعية قانونية أيضا له تشكيلاته واجنحته.. أقباط من اجل مصر هو الاسم الذي اختاره التنظيم القبطي الجديد.. فقد شهد ملف الاقباط في الشهور القليلة الماضية تحولات واسعة.. تظاهر الاقباط في شوارع مصر وهذا لأول مرة.. هددوا باشعال ثورة عارمة تجتاح مصر كلها في حال عدم استجابة الدولة لمطالبهم.. ثورة أقباط مصر.. عرضتها محطة بي بي سي في فيلم وثائقي مطول مع رموز الثورة القبطية.

كل هذه الأحداث والمحطات تواردت في الأذهان بعد الحديث عن شحنة الاسلحة المزعومة.

عامر محمود مصر

Copyright © 2010 • AHLAN.COM • All Rights Reserved

 

مواضيع مرتبطة


أهـــلاً العربية غير مسئولة عن المحتوى أو مصدره أو صحته
كافة المسئولية الأدبية والقانونية عن المحتوى تقع على الكاتب

أهـــــلاً برأيكــم

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي أهـــلاً العربية وإنما تعبر عن رأي كاتب التعليق


أهلاً تويتر أهلاً فيسبوك