الأمل مع العمل

بقلم/
مصر : ۲۵-۸-۲۰۱۰ - ۱۱:۵۵ م - نشر

التفاؤل والأمل والتطلع إلى الأمام واستشراف المستقبل القادم والحلم بغدٍ أفضل، والثقة في القدرة على النجاح والوصول وتحقيق الأهداف والطموحات والأحلام والتحسن ونهاية البؤس والأسى والشقاء الحتمية.. ويقينية السعادة والهناء والرخاء والتطور والتقدم الآتي لا محالة.

كل هذه وغيرها من كلمات ومصطلحات هي ما يجب على الجميع أن يحملها ويتحلى بها ويؤمن بها حتى في أحلك اللحظات والمواقف. أو أنها على الأقل ما تقوله الكتب النفسية والروحانية والفكرية والفلسفية، كما أنها ذاتها الألفاظ التي نسمعها تقال وتردد وتكرر كثيراً كنصائح وكوسائل ومعانٍ على الإنسان أن يؤمن بها ليستمر في الحياة، إذ ربما ساهمت هذه الألفاظ والمصطلحات والمعاني أو ساهم ايمان الإنسان وتمسكه بها في استمرار حياته وجعله يتجاوز الكثير من المشاكل والمنعطفات الخطيرة التي قد يصادفها في حياته الفردية أو الجمعية.

وقد يكون من الرائع أن يظل الإنسان، وحتى في أشد لحظاته شدة وأكثرها تعاسة وبؤساً وألماً،  مؤمناً بأن طوق نجاة سيتدلى في أية لحظة لينقذه من الغرق الذي يكاد يكون وشيكاً أو محتوماً، لكن هذا الإيمان بالخير القادم والتفاؤل الدائم والمطلق والأمل الذي لا يغيب قد لا يكون كافياً لتتغير حياة الإنسان وتعاود سيرها الطبيعي المرسوم بعد انحرافٍ كاد يودي بها، وتلتئم جراحها وتبرأ منها كأن لم يخالطها ألم أو يمسّها أسى، وإلا لما احتفظت الذاكرة البشرية الموغلة في قدمِها والممتدة منذ فجر الحياة بكل ذلك الكم الهائل والمخيف مما لا يحيط أحدنا إلا بما يعادل قطرة من ماء البحر من المآسي والآلام والأحزان والكوارث والمشاكل والكرب والشدائد والشقاء والتعاسة التي صادفها ومُني بها الإنسان على اختلاف عاداته وتقاليده وثقافاته وعقيدته ومنزلته وبيئته وحقبته الزمانية والمكانية التي عاش فيها.

ولكي يصبح لتلك المصطلحات والمعاني وجود وأثر ملموس وايجابي في حياة الانسان عليه أن يأمل ويعمل في الوقت ذاته من أجل تفعيل ذلك الأمل والانتقال بنفسه ووضعه وحياته من اللاسعادة واللارخاء إلى السعادة والرخاء أو إلى النقيض الأفضل بلا شك والأرقى.

هذا بالضبط هو ما ينتهجه كل ناجح وسعيد ومتقدم أكان فرداً أم جماعة أم مجتمعاً أم كياناً أم دولة أو غير ذلك.. فالعمل هو ما يضع النقاط على الحروف في مسألة كيف يجدي الأمل والتفاؤل مع البعض ولا يجدي مع آخرين مع أن الجميع يؤمنون ويتمسكون بالأمل والتفاؤل.

وهنا حيث نتكومُ على أنفسنا في هذا الركن الصغير من العالم تأخذ حياتنا منحىً خطيراً وبُعداً أكثر قتامة من أي بُعدٍ آخر قد يُنذر بكارثة تغتال حياة أمة بأسرها وتهدد حضارة آلاف السنين بالانمحاء والاندثار، بعد تركنا الأمل والتفاؤل والتطلع والاستشراف وحتى الحلم في تواطؤ مخيف يكاد يكون وباءً مُعدياً جعلنا نحمل جميعنا الصفة ذاتها، وننغمس أكثر فأكثر في الشقاء والبؤس والرضا بواقع الحال المأساوي الذي اتخذ الانحدار والتراجع والتقهقر طريقاً مفرداً ودرباً واحداً، وآمن أن رحلته هذه ذات وجهة واحدة كمن آمن بالانتحار أفضل وسيلة للخلاص والسعادة مع علمه بأنه بداية الطريق إلى الشقاء الأبدي والألم المتجدد والضنك الخالد والتعاسة اللانهائية.

ومَن ينظر إلى حالنا بموضوعية وحياد وتجرّدٍ عن الانحياز والتعصب والمعاندة والجدال سيجد الحقيقة المهولة والمفزعة ماثلة أمامه بكل تجلياتها وأبعادها الواضحة، حيث يوغل شعبٌ بأكمله في الضياع وتغرق أمةٌ بأسرها في الأسى والشقاء المدبّر والمخطط له، والنية المبيّتة على الرضا بكل ذلك والتعايش معه وإدمانه في إجماع لا يمكن لأحدٍ تصديقه أو توقع حدوثه وإن في أبشع كوابيسه على الإطلاق؛ فمن ضعفٍ إلى تدهورٍ إلى انحدارٍ إلى سقوطٍ إلى تحطمٍ لا يمكن إصلاحه، ومن أميّةٍ إلى جهل إلى ظلامٍ مطبق، لتكون أقل هفوةٍ بداية سقوط، وكل ايماءةٍ طريقاً إلى الضعف والانحناء والخضوع، وأصغر خطأ هو نقطة انطلاق إلى كل خطأ وانحراف وتراجع وانغماس وإصرارٍ وإدمان، وأدنى توقف هو تأخر لا يمكن تلافيه أو التراجع عنه.. فيما يعتادنا كلُ بؤس، وينهشنا كل شقاء، ونرتدي كل مأساةٍ وحزن..

والقول الفصل الذي يبرز هنا هو أن أولئك الذين تغيرت حياتهم إلى الأفضل تفاءلوا وعملوا وبعثوا الإرادة الكامنة في أعماقهم لتحقيق ما يريدون بعكس الآخرين الذين تفاءلوا فقط ولم يعملوا.

عبد الباسط الشميري اليمن

Copyright © 2010 • AHLAN.COM • All Rights Reserved

 

مواضيع مرتبطة


أهـــلاً العربية غير مسئولة عن المحتوى أو مصدره أو صحته
كافة المسئولية الأدبية والقانونية عن المحتوى تقع على الكاتب

أهـــــلاً برأيكــم

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي أهـــلاً العربية وإنما تعبر عن رأي كاتب التعليق


أهلاً تويتر أهلاً فيسبوك