زهرة الخشخاش وإدمان السلطة

بقلم/
مصر : ۲٤-۸-۲۰۱۰ - ۱۲:۵۹ م - نشر

للمرة الثانية تمت سرقة لوحة زهرة الخشخاش للرسام العالمي فان جوخ من متحف محمود خليل بالقاهرة، و كانت السرقة الأولى سنة 1978 و قد أحاط الغموض بتلك السرقة كما أحاط غموض أكبر بإعادة اللوحة بعد سرقتها، و لم تذكر أية تفاصيل رسمية عن السرقة الأولى أو عن كيفية إعادة اللوحة، مما فتح باب الإشاعات وقتها عن أن اللوحة التي أعيدت مزورة.

ثم بعد ذلك بعشر سنوات، أي في عام 1988، راجت إشاعة أخرى أن اللوحة الأصلية قد بيعت بالمزاد في لندن بمبلغ 43 مليون دولار. و الجدير بالذكر أن ثمن اللوحة المسروقة يقدر حالياً بما يزيد عن 55 مليون دولار.

أما السرقة الثانية و التي تمت يوم الأحد الماضي، فلا تقل غرابة أو غموضاً عن السرقة الأولى. فبعد إكتشاف السرقة الثانية بساعات، إتصل الدكتور محسن شعلان، رئيس قطاع الفنون التشكيلية بوزارة الثقافة المصرية، بالسيد فاروق حسني، وزير الثقافة المصري، و هو أيضاً فنان تشكيلي (رسام)، و أبلغه بإعادة اللوحة بعد سرقتها، فأعلن وزير الثقافة إعادة اللوحة، ثم بعد ذلك بساعات قام الوزير بتكذيب نفسه و أعلن أن اللوحة مازالت مفقودة.

ثم قام السيد فاروق حسني بتحويل الموضوع و الدكتور محسن شعلان إلى النيابة، التي أمرت بحبسه، و كان ذلك بداية جولات من الإتهامات المتبادلة بين السيد فاروق حسني و الدكتور محسن شعلان، كل منهما يتهم الآخر بالإهمال الذي تسبب في سرقة اللوحة النادرة.

و أما ظروف و ملابسات السرقة هذه المرة فهي مريبة جداً، خصوصاً أنه يوم السرقة قد زار المتحف 11 زائراً فقط تم تفتيشهم عند مغادرة المتحف و لم يعثر معهم على أية مسروقات.

و إنتشرت الأخبار أن كاميرات الأمن في المتحف كان معظمها معطلاً و أن غرفة مراقبة المتحف لا يوجد بها أي من مسئولي الأمن لمراقبة و تأمين هذه اللوحة الثمينة و غيرها، و أن السيد فاروق حسني في زيارته الأخيرة للمتحف طلب تغيير "الستائر" و لم يطلب تحديث نظام تأمين المتحف، و أن الدكتور محسن شعلان أدرج المتحف في قائمة التحديث للعام القادم.. نعم العام القادم.

  • هل من المعقول سرقة نفس اللوحة مرتين؟ ألم نتعلم أي شيء من المرة الأولى؟
  • و هل اللوحة التي سرقت هذه المرة هي اللوحة الأصلية أم هي نسخة مقلدة؟
  • و إذا كانت اللوحة التي سرقت هذه المرة هي الأصلية، كما يقول السيد فاروق حسني، فما هي اللوحة التي بيعت بمبلغ 43 مليون دولار سنة 1988 في لندن؟
  • و متى نعلن حقيقة ما حدث في السرقة الأولى، تحقيقاً للحد الأدنى من الشفافية و المصداقية؟
  • و هل ما يجري الآن هو عملية تعتيم ثانية مشابهة لما تم بعد السرقة الأولى؟

و الذي لا يقل غرابة عن سرقة اللوحة "مرتين" هو تلك الحرب الكلامية السخيفة الدائرة بين السيد فاروق حسني و الدكتور محسن شعلان، كل منهما يلقي باللوم و المسئولية على الآخر.

  • ألا تحتم أمانة المسئولية و شجاعة المسئول أن يقف و يقول أتحمل مسئولية منصبي.. أتحمل نتيجة أي تقصير أو إهمال في دائرة عملي؟
  • ألا يجب على المسئول الكبير أن يقدم إستقالته و يقدم معها أسفه و ندمه على التقصير و الإهمال في دائرة عمله، سواء كانت وزارة الثقافة بأكملها أو قطاع الفنون التشكيلية؟
  • أم أن إدمان السلطة وصل إلى حد يستحيل معه ترك المنصب مهما كانت الأسباب؟

و لعلها ليست مصادفة أن نبات الخشخاش هو مصدر الأفيون و الهروين، أخطر المخدرات في العالم، و أهم مصادر الإدمان… بعد إدمان السلطة.

د. محمد علاء الدين عباس مرسي مصر

Copyright © 2010 • AHLAN.COM • All Rights Reserved

د. محمد علاء الدين عباس مرسي عباس مرسي

M. Alaadin A. Morsy, Ph.D.

 

مواضيع مرتبطة


أهـــلاً العربية غير مسئولة عن المحتوى أو مصدره أو صحته
كافة المسئولية الأدبية والقانونية عن المحتوى تقع على الكاتب

تعليقان

  • محمد علاء الدين

    الأستاذ/ محمد النجار

    شكراً على تعليقك الذي يعكس الروح المصرية الأصيلة التي تنظر إلى جميع الأمور، حتى أحلكها، بمنظورها الساخر المتفرد.

    وأتمنى أن تتم محاسبة فاروق حسني عن الإهمال الجسيم الذي وقع تحت مسئوليته كوزير للثقافة، والذي وجد في نفسه القدرة، أو ربما يجب تسميتها بالمصرى بأسماء أخرى، ليقول إنه غير مسئول عما حدث في وزارته.

  • محمد النجار

    عزيزى الدكتور محمد علاء الدين أردت أن أعلق على أحداث الثورة التاريخية فى مصر لكن تتابع الأحداث لايعطى فرصةلألتقاط الأنفاس والكتابة، وخلال تصفحى للموقع وقراءة بعض المقالات وقعت عينى على موضوعك القيم حول زهرة الخشخاش فأردت المشاركة بما كتبته حول هذا الموضوع بمدونتى تحت عنوان (لوحة واحدة ياكحيان) ولاأظن أن التعليق قد جاء متاخرأ بل هو محاولة للتذكرة بأن اللوحة مازالت مسروقة، مع أن الوزير بل الحكومة بل النظام كله قد تم إقالته، وهذا هو التعليق:
    تذكرت الفنان فؤاد المهندس فى أحد مسرحياته، عندما وجد أن وجبة الإفطار المقدمة له عبارة عن طعمياية واحدة فإذا به يفول طعمياية ياجعانين طب خليهم اثنين، حين قرأت تصريحات وزير الثقافة فاروق حسنى فى جريدة الأهرام بتاريخ 15 سبتمبر 2010 حيث صرح بان سرقة لوحة واحدة لاتعنى ضياع الدنيا وأنه قد تم سرقة 4 لوحات بمتحف الفن الحديث بباريس بتاريخ 16 مايو 2010 من ضمنها لوحة لبيكاسو ولم يحدث شئ ولم يطالب أحد بأستقالة وزير الثقافة هناك. كلا من الفنان فاروق حسنى والفنان فؤاد المهندس جعلا عينانا تدمع الأول جعلها تدمع من نكد الدنيا علينا والثانى جعلها تدمع من الضحك حين كان يردد حسب ماتسعفنى الذاكرة، سفرجى وصينية وفوطة، شوكة وسكينة وأطباق متغطية وأطباق مش متغطية وفى الأخر طعمياية ياجعانين ياشحاتين، بيت طويل عريض وسفرجى أول وسفرجى ثانى، سكرتير أول وسكرتير ثانى وطعمياية ياظلمة طب خليهم اثنين!
    عزيزى لص لوحة الخشخاش عندك متحف طويل عريض من غير حراسة وكاميرات مراقبة لزوم الديكور، دفاتر حضور وانصراف موظفين متستفة، كل ده وتسرق لوحة واحدة ياكحيان. متحف بدور أول ودور ثانى مدير أول ومدير ثانى وكيل وزارة اول ووكيل ثانى وزير ثقافة أول من غير ثانى، وتسرق لوحة واحدة يابليد ياعديم الفن والذوق والإحساس، طب خليهم اثنين. فعلا ياسيادة الوزير الناس عندنا مزوداها على الأخر معاك انت أحسن حاجة تعملها أنك تريح دماغك منا وتستقيل وتشوفلك بلد ثانية فيها ناس تقدرك، بدل الناس اللى تعبت أعصابك المرهفة يافنان! ولا أقولك بلاش خليك معانا أفضل! وبعدين انت رميت كثير قبل كده وراء ظهرك أرمى المرة دي كمان بس ياريت تكون بياناتك دقيقة فى المرات الجاية لأن اللوحات المسروقة من متحف الفن الحديث فى باريس عددهم 5 وليس 4 وتاريخ السرقة 20 مايو وليس 16 مايو كما ذكرت فى تصريحك للأهرام ، و أرمى دي كمان وراء ظهرك.

أهـــــلاً برأيكــم

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي أهـــلاً العربية وإنما تعبر عن رأي كاتب التعليق


أهلاً تويتر أهلاً فيسبوك