دعوات مسرحية آمنة لمهرجان دولي في العراق

بقلم/
مصر : ۲٤-۸-۲۰۱۰ - ۱:۰۰ م - نشر

وأخيرا يزف لنا العراق خبراً ساراً، ولكن دون خيبة أمل فهو على الصعيد الثقافي إذ تستعد العاصمة العراقية لإطلاق مهرجان مسرحي دولي في الـ17 من الشهر القادم وتستضيف فيه العديد من الدول العربية والأجنبية بعد أن أغلقت الباب أمام ضيوفها العرب والأجانب منذ عام 1989 في ختام النسخة السابعة والأخيرة من مهرجان المسرح العربي في العراق.

سيضم المهرجان محاور رئيسية تشارك فيها شخصيات عربية وأجنبية من  كندا والسويد والمجر وأوكرانيا وإيران وتركيا، بالإضافة إلى الدول العربية التي ستغطي مساحة كبيرة من العروض الناطقة باللغة العربية، من سورية ولبنان والسعودية واليمن وعمان وتونس وليبيا والجزائر والمغرب ومصر، وسيحمل المهرجان عنوان "المسرح والحرب" في إحدى محاوره الفكرية والتي سيقدم فيها أوراقا نقدية للكثير من النقاد العرب والعالميين وكذلك من العراق، وسيتم تناول محاور داخلية تحت هذا العنوان، التي تعرض على لجنة التحكيم برئاسة المسرحي العراقي الكبير عزيز خيون.

نطاق أوسع يستهدفه العراق ورسالة صريحة توجه من العاملين في المسرح العراقي، رسالة معانيها واضحة، لن أتحدث فيها عن جرأة اتخاذ مثل هذه الخطوة سواء من أصحاب الدعوة أو من المدعوين في ظل المناخ الأمني في العراق حالياً ولكن دعوني أعلق على فكرة إقامة مهرجان عالمي. مالمقصود من هذه الفكرة ولما خلقت في مثل هذه الظروف وتوجهت لهذا الجمهور الداخلي والخارجي الأجنبي والعربي.

رسالة واضحة تدل على مهنية المسرحين العراقيين فلطالماً حمل فن المسرح رسالته وهو الذي واكب نشوئه دوماً في أي بلد عربي أو أجنبي ظروف قاسية مشادات ومقاومة والآن حروب، يعود مسرحيو العراق ليؤكدوا أنه مازال هناك حياة وهناك ثقافة وهناك تواصل إنساني مقابل ما يحدث هنا وهناك.

الآن وفي زمن الحرب يجرؤ المسرحيون العراقيون على تقديم نصوصهم الجديدة وتعريق المسرحيات العالمية ويفتخرون بالتحضير للموسم العراقي الجديد بمسرحية "جنون الحمائم" للكاتبة عواطف نعيم المأخوذ عن مسرحية ألبير كامو سوء الفهم 1944 وإنتاج آخر عراقي خالص من أوجاع الحرب العراقية بتطلعات إنسانية كبيرة ومسرحية هوى عراقي الذي يتولى إخراجها الأستاذ عزيز خيون فكيف لا ينشأ عن مثل ذلك الإصرار بوادر احتضان للثقافة العالمية أو تصدير للمواسم الثقافية العراقية للبلدان العربية ، إذ من حسن الحظ الثقافي العربي تنفيذ الاتفاقية التي عقدت بين مصر والعراق للتبادل الثقافي والتي أغنت مسرح الجمهورية المصري الشهر الماضي من خلال فعاليات الأسبوع الثقافي العراقي بما فيه من مسرح سينما شعر ونقد.

أقع الآن في توجس من المضمون الذي سيحمله المهرجان للشعب العراقي الباكي على بابل إن كان حملة إنعاش ليذكر بأمجاد، وهناك توقعات بأن القادم الجديد سيضخ في شريان الشارع الثقافي زخم سياسي اجتماعي يؤطر الحالة العراقية ويعيد توازن الحالة الاجتماعية وهي السبب القديم الجديد لنهوض المسرح ونهوض الحركة السياسية العراقية وبروز النهج الديمقراطي في عناصرها الفكرية ونظرتها للحياة، أو لعلها ستكون شخوص متحركة على مسرح آخر تلوح بمضرب القوة الذي ألفته العيون العراقية كل يوم في شوارع مدنها أو ليست روتين الحياة العراقية، لكني كلي أمل لا بل ثقة بأن المهنية العراقية في المسرح ستحول كل ما ذكرت لمنتج إبداعي إن عنونت بالحرب فهو لنحلم من خلال الحرب بالجمال، لنحلم بالحب، أن نحلم من خلال الحرب بالأمان، الحرب التي تذكرنا بما خسرناه وبما نتمناه ولكن لا نستطيع الوصول إليه بسبب الحرب.

أكلمات قوية وصريحة كانت جواب الأستاذ المخرج العراقي حاتم عودة وهو أحد المنظمين في المهرجان عن سؤال وجه له إن كان المهرجان لبغداد أم للمسرح العراقي فقال "المهرجان يقام من أجل الثقافة العراقية تحديدا والعربية عموماً والإنسانية بشكل أشمل" وأعجبت جداً بحسمه للأمور أي أنه ألغى الصفة السياسية عن هذا الحدث في بقعة تعتبر الآن من أهم النقاط السياسية اشتعالاً أحببت التعمد في التغيير واحترم رغبة الأشقاء العراقيين بأن يعبروا عن أنفسهم بطريقة إنسانية ثقافية ويفسحوا مجالاً للفن ليحمل اسم العراق مرة أخرى بدلاً من أعداد القتلى والخسائر وتطرف الجماعات الدينية والخلافات الداخلية التي سئموا منها.

فلقد آن أن تنصرف موجة الحرب، أيها المارون آن أن تنصرفوا محولين مسرح الأحداث الدامية إلى خشبة عالمية للفن وآلة القتل الوحشية إلى أداة إبداع تخاطب العالمية، آن أن يتحول العراقي من فدائي مقاتل إلى مثقف مضيف مسرحي عريق ، آن أن تنصرفوا.

هنادي دوارة الإمارات

Copyright © 2010 • AHLAN.COM • All Rights Reserved

 

مواضيع مرتبطة


أهـــلاً العربية غير مسئولة عن المحتوى أو مصدره أو صحته
كافة المسئولية الأدبية والقانونية عن المحتوى تقع على الكاتب

تعليقان

  • سامح المغايرلى

    رغم أحزانى على واقعى وواقع بقعة من أعظم البقاع العربية التى تشع بنور الحضارة ،ألا أن المقال أعطانى بصيصا من الأمل ، فكلما إنتعشت الحركة المسرحية فى مكاان ما كلما تحولت السلبية الى ايجابية واضحة وضوح الشمس وتوارى الخزى والعار وتقدم الامل والمستقبل ، أتمنى ان تنجح عراقنا العربية من تحريك شىء ما فى عقول كل المتابعين لهذا المهرجان ، ومن التأكيد على عروبة هذه الارض وكرامته وصلابة أهله ضد اى فتن .

    ستظل عروبتنا واقفة صامدة … صامتة ولكن الى حين

    • هنادي دوارة

      اضم صوتي الى صوتك يا سيدي العزيز ليكبر الأمل ويصبح حقيقة نعيشها شكراً لك على رأيك وكلنا أمل  أن تعود العراق الاسم الثقافي الحضاري الأبرز في الوطن العربي 

أهـــــلاً برأيكــم

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي أهـــلاً العربية وإنما تعبر عن رأي كاتب التعليق


أهلاً تويتر أهلاً فيسبوك