أحوال الأمة وإحياء الهمة

بقلم/
مصر : ۱۹-۸-۲۰۱۰ - ۱۱:٤۲ ص - نشر

المتفكر بإخلاص في أحوال أمتنا العربية تصيبه شحنات من مشاعر تتأرجح ما بين اليأس و الغضب،  و في كلا الحالين قد يصاحب هذه المشاعر نوع من الإرتفاع في ضعط الدم مع تسارع في ضربات القلب أحياناً. فكيف يمكن تحويل مشاعر اليأس و شحنات الغضب إلى طاقة أمل و همة عمل؟

أما اليأس والغضب فهما بالضرورة مشاعر سلبية ضارة، تقعد الإنسان عن التفكير الحكيم و العمل الصالح،  إلا إذا تم توجيه الطاقة الناتجة عنهما في إتجاهات إجابية مفيدة، و هذا التوجيه صعب و لكنه ممكن. اليأس و الغضب هما أول ما ينتاب المتفكر بإخلاص في أحوال أمتنا من شرقها إلى غربها، لأنها:

  • أمة في حالة من التمزق و الصراعات، بين الأخ و أخيه قبل أن تكون مع العدو الخارجي، أنظر إلى فتح و حماس شرقاً، و إلى المغرب و الجزائر غرباً
  • أمة أرضها محتلة بالقوة العسكرية و بالقواعد العسكرية، أنظر إلى القدس و فلسطين و الجولان و الضفة الغربية و العراق و جنوب لبنان
  • أمة تمزقها سكين النفوذ الأجنبي و السيطرة الخارجية، الخفية و العلنية، أنظر إلى السودان و إنفصال شماله عن جنوبه الذي سيليه إنفصال شرقه و غربه
  • أمة تشعل فيها نار فتنة طائفية لا تخدم إلا أعداء هذه الأمة و محتليها، أنظر إلى الشيعة و السنة في العراق، و إلى الأقباط والمسلمين في مصر، و إلى المسيحين والمسلمين في السودان
  • أمة تخلفت عن ركب التقدم العلمي، بالرغم من أنها كانت تقود هذا الركب لعقود طويلة، أنظر إلى إجمالي حجم الإنتاج العلمي العربي و قارنه بالإنتاج العلمي لماليزيا أو إندونيسيا
  • أمة تؤمن بالشورى و لكنها تُحكم بالقوة، لا أظن أن هناك أي داع لنقول أنظر في هذه الحالة.

ليس المقصود من هذه الأمثلة القليلة هو إصابتك باليأس و الغضب، و لكن إذا أحسست بهذه المشاعر مع إرتفاع في ضغط الدم أو تسارع في ضربات القلب، فهذا يعني أن لديك إحساس قومي وطني ينفعل لهوان حال أمتنا العربية.

لكن اليأس و الغضب يمكن تحوليهما إلى أمل و عمل، و ذلك عن طريق:

  • الإيمان بالله، الإيمان بالحق، الإيمان المصحوب بالعمل، فخطاب المؤمن دائماً هو خطاب إيمان و عمل "وَبَشِّرِ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ" العمل الصالح المقصود به وجه الله و خير الأمة
  • الأخذ بأسباب القوة و أولها العلم و التعليم، فقد سادت أمتنا الدنيا عندما تمسكت بدينها و عملت بتقوى الله و أخذت بأسباب العلم فكانت لها ريادة الدنيا في جميع مجالات العلوم من رياضيات و فزياء و طب و كمياء و فلك و هندسة
  • أن نعمل لمستقبل أجيالنا وليس فقط لنفعنا الحالي، ننظر إلى المستقبل، نبدأ اليوم ما يصلح أحوال أمتنا غداً أو بعد عشر سنين. نؤدي ما علينا عمله دون إنتظار العائد الفوري. ننظر إلى الأمر كأننا نؤدي زكاة
  • نشترك ونساهم في كيانات أكبر من مصلحتنا الشخصية، نعمل من أجل الصالح العام، حتى و لو كان على حساب بعض مصالحنا الشخصية، ليس فقط لأن إصلاح الشأن العام سيعود بالنفع علينا و على أبنائنا، ولكن لأنه واجب علينا قبل كل شيء
  • نحافظ على نعم الله، نصونها و ننميها و لا نفسدها، و منها نعم العقل و الصحة و المال و الذرية و الأسرة و الأهل و الطبيعة من أرض و ماء و هواء و كذلك الحيوان الذي سخره الله لنا
  • نتحد و لا نتفرق و لا نسمح لأحد من كان أن ينجح في تفريقنا، نحن أمة واحدة بكل أطيافها من مسلم و مسيحي، عربي و أعجمي، سادت عندما إتحدت و تماسكت، و هانت عندما تفرقت و تمزقت وراء عصبيات عرقية أو نزعات طائفية أو أهواء شخصية.

هذه ليست أحلام وردية و لكنها أهداف واقعية ممكنة التحقيق، بل هي واجبة التحقيق، و لكنها تحتاج إلى تكاتف الطاقة و شحذ الهمة من كل منا. فلماذا لا نبدأ اليوم؟  الآن؟

نبدأ بالتقارب و التواصل، نبدأ بالعمل و الإيثار و لو بالقليل من وقتنا و جهدنا. و كنقطة بداية سهلة و سريعة.. هيا بنا نكون نادي أهــلاً اليوم، في الدائرة المحيطة بكل منا، نسعى من خلاله إلى التقارب و التواصل و العمل لتحيق التكامل العربي و الوحدة العربية.

د. محمد علاء الدين عباس مرسي مصر

Copyright © 2010 • AHLAN.COM • All Rights Reserved

د. محمد علاء الدين عباس مرسي عباس مرسي

M. Alaadin A. Morsy, Ph.D.

 

مواضيع مرتبطة


أهـــلاً العربية غير مسئولة عن المحتوى أو مصدره أو صحته
كافة المسئولية الأدبية والقانونية عن المحتوى تقع على الكاتب

أهـــــلاً برأيكــم

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي أهـــلاً العربية وإنما تعبر عن رأي كاتب التعليق


أهلاً تويتر أهلاً فيسبوك