قنبلة المؤقتين تهدد مصر

بقلم/
مصر : ۱۸-۸-۲۰۱۰ - ٤:٤۰ م - نشر

♦ صبرنا على 3 و 5 جنيهات في اليوم لمدة 20 سنة أملاً في التعيين.

♦ فؤجئنا بأننا ليس لنا تأمين صحي أو تأمينات إجتماعية.

♦ أحلام إكتشفت بالصدفة أن راتبها 420 جنيهاً، و لا تحصل إلا على 70 جنيهاً منذ عام 1997.

♦ قيادات الوزارة أبلغونا بأننا ليس لنا حق في التعيين.

♦ السيد داهمه الورم فأخبره مسئولوا الوزارة أنه ليس له تأمين صحي.

♦ الدكتور مفيد مؤقت يحمل دكتوراه بمعهد صحة الحيوان راتبه 80 جنيه شهرياً.

عشرون عاماً مضت في إنتظار التعيين، بدأو كعمالة مؤقتة بأجهزة الدولة المختلفه إلى أن أفاقوا علي تصريحات حكوميه بأنه ليس من حقهم التعيين، رضوا بأجر يومي 3 و 5 جنيهات، حرمتهم الدولة من أجر يعينهم على الحياة الكريمة و كذلك من التأمين الصحي و التأمينات الإجتماعية.

المؤقتون في الجهاز الإداري لمصر و حسب تصريحات الدكتور صفوت النحاس رئيس جهاز التنظيم و الإدارة يصل عددهم إلى مليون و نصف مليون موظف، يعولون أكثر من مليون ونصف آخرين من ذويهم، يعملون في مختلف الوزارت، فمنهم 32 ألف بمراكز معلومات وزارة التنمية المحلية، 92 ألف بوزارة الزراعة، إلى جانب الوزارت الأخرى، يؤدن كل مايطلب منهم ليل نهار بدون كلل على أمل التعيين و لكن حقوقهم مهدرة.

بوزارة الزراعة يصل عددهم إلى 92 ألف عامل، أجورهم لا تتجاوز 100 جنيه شهرياً، و ليس لهم الحق في التأمين الصحي أو التأمينات الإجتماعية، نرصد بعض حالاتهم، يحكون عن مأسيهم مع العمل و الحياة.

فتقول أم هاشم نصر أبو الغيط إنها تعمل بجهاز تحسين الأراضي منذ عام 1990 في الفرع التابع له بمحافظة الدقهلية و تعتبر أقدم مؤقتة من بين العاملين بالجهاز، و لا تتقاضي سوي 3 جنيهات ونصف كأجر يومي، في حين أنها تدفع مواصلات تصل إلى  4جنيهات و نصف لأنها تخشى أن تترك العمل فيحدث تعيين فتضيع كل السنوات التي قضتها هباء.

و تواصل أم هاشم كلامها قائلة إن إنتظار التعيين بعد 20 عاماً من العمل أمراً أصبح لا يطاق و هو مادفعها هي و زملائها للتظاهر و الإحتجاج أمام مجلس الوزراء و مجلس الشعب أملاً في أن يصل صوتها و زملائها للمسئولين. و تضيف أم هاشم أنها تخشى الخروج على المعاش و هي لازالت مؤقتة و "يبحث أبنائي بعدي عن التعيين أو الأمل المفقود فلدي بنتي الكبرى حالياً بالجامعة و باقي أبنائي بمراحل التعليم المختلفه" و تقول إنني سأنصح أبنائي بالبعد عن أي عمل لا يضمن حقوقهم من تأمين صحي أو تأمينات اجتماعية مع أجر يحقق لهم حياة كريمة.

الأمر لا يختلف كثيراً مع زميلاتها أحلام علي إحدى ضحايا العمل المؤقت بالجهاز أيضاً الحاصلة علي دبلوم فني زراعي و التي بدأت العمل بالجهاز منذ عام 1997 و لا يزيد أجرها عن 70 جنيهاً شهرياً، إلا أنها تعرضت لواقعة نصب و إحتيال من جانب المسئولين بالجهاز، فعلى الرغم من أنها تتقاضي أجرا شهريا   جنيه إلا أنها فوجئت هي و15 من زملائها أن التامينات الاجتماعيه تقول لهم أن راتبهم الشهري الثابت هو 326 جنيهاً و يصل إلى 420 جنيها، و لا تعرف حتي الآن من المسئول عن عدم حصولها هي و زملائها علي الفارق بين مايتقاضونه فعلياً و هو 70 جنيه و الثابت في دفتر التأمينات الإجتماعية،  مطالبة كل المسئولين بوزارة الزراعة و الجهات الرقابية للتحقيق لأن لديها كافة المستندات التي تثبت ذلك و تنوي تقديم بلاغ للنائب العام للتحقيق في هذه الواقعه كي يتم رد تلك المبالغ التي تمت سرقتها.

و تقول أحلام إنها تدفع مواصلات يومية تصل إلى 3 جنيهات و نصف بينما أجرها اليومي لأنها مؤهل متوسط هو  3جنيهات و ربع فهذا هو حالها فماذا تفعل و هي متزوجة و لديها 3 أطفال و تحاول مساعدة زوجها في تربيتيهم.

وتكشف ميرفت سعيد من(محافظة البحيره ) انها بالرغم من عملها بالجهاز منذ 11 عاما الا ان اجرها 3 جنيهات يوميا ويخصم الجهازمن هذه القروش التي نتقاضاها 13 % تأمينات اجتماعيه كما يخصمون منا ايام العطلات والاجازات حيث لا يحتسبونها لنا باجر ..

و تضيف ميرفت بالرغم من خصم جزء من الراتب للتأمينات، إلا أننا عندما سألنا في التأمينات الإجتماعية قالوا لنا إنتم مؤقتين ليس لكم تأمينات اجتماعية أو تأمين صحي فأين تذهب النسبة التي يخصمونها و المرتب لا يحتمل الخصم، قائلة إنها مستمرة في العمل للإنفاق على أختها الصغرى اليتمية لأنها لن تحمل زوجها مصاريف الأسرة و أبنائهما الثلاثة و مسئولية أختها ايضاً.

و يلتقط الحديث أحمد الخواجة من أبناء محافظة البحيرة، عمره 29 عاما، و أحد العاملين بجهاز تحسين الأراضي، قائلاً سبق و أن تظاهرنا و لكن لا مجيب، شبعنا من وعود رئيس الجهاز لنا بالتعيين إلا أن اللقاء الأخير لنا مع رئيس الجهاز الدكتور سمير ابو سليمان و المهندس حسين غنيمه المشرف علي قطاع مكتب وزير الزراعه أبلغونا فيه أنه ليس من حقنا التعيين لأن الدرجات الوظيفية و التمويل هما من إختصاص وزارة التنمية الإدارية و وزارة الماليه و أنه تم تقديم دراسة لتعيينا إلا أن المالية لم ترد عليها.

أحمد الخواجة حاصل على دبلوم فني صناعي و يعمل بالجهاز منذ عام 1999 كسائق حفار، يقول إن أجره اليومي 5 جنيهات لا يكفيه رغم أنه غير متجوز و يعيش مع أمه وأبيه لافتاً إلى أنه في الوضع الذي يعيش فيه لا يمكنه الزواج لأنه "ماينفعش هاصرف عليها من فين". و يوضح أحمد أنه يعمل من الساعة الثامنة صباحاً إلى الرابعة عصراً و بعدها يبحث عن أي "شغلانه" يدبر بها مصاريفه الشخصية فمن غير المعقول ان يمد يده لأبيه و يقول له إعطيني.

بينما تعرض ابراهيم عبدالرحمن الجمال من محافظة البحيرة، سائق لودر، للموت بعد أن أطلق عليه أحد المتعدين على الأراضي الزراعية النار لقيامه بتنفيذ ازالة التعدي بمحافظة الغربيه لأنه يعمل بقسمم إزالة التعديات بجهاز تحسين الأراضي و هو عمل يعرضه دوما للمخاطر متسائلاً ماذا تفعل أسرتي لو خرجت في أحد الأيام لعمل إزالة و قتلني أحد المتعدين أو اصابني بعاهة في ظل عدم توفير تأمينات إجتماعية أو تأمين صحي و هما من أبسط حقوقنا.

و يتابع إبراهيم كلامه قائلاً لولا مساعدة أمي لي في مصاريف منزلي و توفير بععض الإحتياجات الضرورية لأسرتي لكنت ضعت أنا و أبنائي، فماذا تفعل لي الخمس جنيهات التي أحصل عليه من الجهاز و هي لا تكفي لشراء خبز حاف.

ويقول إبراهيم أعمل 8 ساعات علي اللودر منذ 11 عاماً بجهاز تحسين الأراضي بوزارة الزراعة وعمري حالياً 40 عاماً و لا أعرف كيف يحسب المسئولين هذه الرواتب رغم ان دخول هذه المعدلات عاليه فساعة العمل باللودر 125 جنيه اي 900 جنيهاً يومياً فلماذا لا يحاسبوننا على الأقل بالإنتاج متسائلاً لمن نشتكي و كل مسئولي وزارة الزراعه تجاهلونا.

و يقول محمد الشنديدي سائق لودر ايضا و يعمل بقسم الإزالات بجهاز تحسين الأراضي منذ 1997 أن والده عندما علم أن راتبه بالجهاز 100 جنيه طلب منه أن يستقل بأسرته بعيداً عن باقي إخوته لافتاً إلي أنه يتدبر أمور أسرته بالعمل في أيام الإجازات و بعد وقت العمل الرسمي اذا كان هناك وقت خاصة أن مأمورية ازالة التعديات نقضي فيها اليوم كله و من ثم فأيام كثيرة لا نستطيع ايجاد وقت لنعمل فيه.

و يشير الشنديدي أنه في ضوء التعسف في عدم منحهم أي حقوق من تأمين صحي أو تأمينات إجتماعية فماذا سيفعل إذا أصيب بمرض هو أو أحد أفراد أسرته إلا أن يلجأ للإستدانة من جيرانه و لماذا لا و أجره لا يتجاوز 5 جنيهات يومياً قائلا إن رئيس الجهاز كلما سالناه عن التعيينات يماطل، فمرة يقول في شهر يناير و مرة يقول إنها في شهر يوليو إلي أن مر علينا 14 عاما في إنتظار التعيينات.

غياب التأمين الصحي للعاملين المؤقتين إدي الي لجوء السيد أبو زيد للعلاج علي نفقة الدوله بعد أن أصيب بورم يحتاج منه متابعة علاجه بالمعهد القومي للأورام منذ عامين و نصف ألزمه البقاء بالمنزل و عندما سأل في مقر الجهاز بمحافظته كفر الشيخ عن التأمين الصحي صدموه بأنه ليس له تأمين صحي.

السيد أبو زيد يعمل بجهاز تحسين الأراضي منذ عام 1998 و لا يتقاضي سوي 60 جنيهاً و ليس له أي مصدر رزق أخر، يقول إنه يعول اسره من 3 أطفال و يساعده أهل الخير في إستكمال علاجه و الإنفاق على أسرته. و يضيف السيد أنه أثناء عمله كفني زراعي قبل أن يصاب بالمرض كانت تساعده الإكراميات التي يحصل عليها من الزبائن الذين ننهي لهم بعض أعمال التسويه بالجرارات موضحاً أنه فقد الامل في موضوع التعييننات بالجهاز راجياً أن يتم النظر ليه بعين الرأفه لأن حالته المرضيه إذا تفاقمت فماذا سيفعل أبناءه.

نترك العاملين بجهاز تحسين الأراضي لواقعة غريبة تحدث في مصر فقط، فالدكتور مفيد يوسف احمد سماعيل، أحد الاطباء البييطريين العاملين بمعهد بحوث صحة الحيوان التابع لمركز البحوث الزراعيه بكفر الشيخ يحمل شهادة دكتوراه و لايزال يعمل مؤقتاً. الدكتور مفيد يوسف يقول إنه التحق للعمل بمعهد صحة الحيوان منذ عام 2006 و كان قد حصل علي الماجستير عام 2004 و الدكتوراه عام 2008 إلا أن أقصي مرتب تقاضاه أثناء عمله لم يتجاوز 80 جنيهاً رغم أنه يدفع يوميا 10 جنيهات مواصلات ليصل لمقر عمله بالمحافظة.

يضيف الدكتور مفيد أن والدته إضطرت لبيع ميراثها كي تزوجه و هو حالياً لديه 3 أبناء يحاول أن يدبر نفقات أسرته من خلال بعض الكشوفات علي الحيوانات التي يملكها أهل القريه إلا أنه و في ظل الاسعار التي تواصل الإرتفاع فالأمر أصبح بالغ الصعوبه و يقول "أضف لذلك أنني حاولت أن يكون لي عيادة خاصة ففوجئت بشرطة المسطحات المائيه تغلقها".

و يشير الدكتور مفيد إلي أن عمره وصل الأربعين عاما و لايزال مؤقتاً و يصعب عليه العمل بأي شغل أخر لأنه يحمل دكتوراه و الكل يعلم ذلك في قريته لافتاً إلي أنه ذهب هو و زملائه لوزارة الزراعة لمعرفة موقفهم من التعيينات فوقع المهندس حسين غنيمه رئيس قطاع الهيئات و الشركات على طلبهم بأن يتم تعيينهم وفقا للقواعد، فما كان من الدكتور أيمن فريد ابو حديد رئيس مركز البحوث الزراعية إلا أن قال لنا "شيلوا كلمة قواعد من التأشيره و أنا أعينكم" و بعدها عدنا إلى عملنا محبطين و أتمني أن ينظر إلينا أي مسئول بعنايته لأن الباحثين عصب البحث العلمي في مصر و كيف نتقدم طالما أننا نبخس الباحثين أبسط حقوقهم في الإستقرار، ففي أي وقت أنا معرض لمكيدة تؤدي لرفدي من العمل و الجلوس بالمنزل.

الجدير بالذكر و حسب أحد أساتذة مركز البحوث الزرااعية، فإن عدد الباحثين المؤقتين بمركز البحوث الزراعية يصل إلى 6 الأف باحث على غرار حالة الدكتور مفيد.

إبراهيم رمضان مصر

Copyright © 2010 • AHLAN.COM • All Rights Reserved

Leave your vote

0 points
Upvote Downvote

Total votes: 0

Upvotes: 0

Upvotes percentage: 0.000000%

Downvotes: 0

Downvotes percentage: 0.000000%

 

مواضيع مرتبطة


أهـــلاً العربية غير مسئولة عن المحتوى أو مصدره أو صحته
كافة المسئولية الأدبية والقانونية عن المحتوى تقع على الكاتب

أهـــــلاً برأيكــم

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي أهـــلاً العربية وإنما تعبر عن رأي كاتب التعليق



Hey there!

Forgot password?

Don't have an account? Register

Forgot your password?

Enter your account data and we will send you a link to reset your password.

Your password reset link appears to be invalid or expired.

Close
of

Processing files…

أهلاً تويتر أهلاً فيسبوك

Warning: mkdir(): Disk quota exceeded in /homepages/9/d608470986/htdocs/clickandbuilds/AHLAN/wp-content/plugins/zencache-pro/src/vendor/websharks/html-compressor/src/includes/classes/Core.php on line 2715

Warning: file_put_contents(/homepages/9/d608470986/htdocs/clickandbuilds/AHLAN/wp-content/cache/zencache/cache/http/ahlan-com/2010/08/18/-d9-82-d9-86-d8-a8-d9-84-d8-a9--d8-a7-d9-84-d9-85-d8-a4-d9-82-d8-aa-d9-8a-d9-86--d8-aa-d9-87-d8-af-d8-af--d9-85-d8-b5-d8-b1.html-5a61d00bf34c0476812893-tmp): failed to open stream: Disk quota exceeded in /homepages/9/d608470986/htdocs/clickandbuilds/AHLAN/wp-content/plugins/zencache-pro/src/includes/closures/Ac/ObUtils.php on line 355

Fatal error: Uncaught exception 'Exception' with message 'ZenCache: failed to write cache file for: `/2010/08/18/%D9%82%D9%86%D8%A8%D9%84%D8%A9-%D8%A7%D9%84%D9%85%D8%A4%D9%82%D8%AA%D9%8A%D9%86-%D8%AA%D9%87%D8%AF%D8%AF-%D9%85%D8%B5%D8%B1/`; possible permissions issue (or race condition), please check your cache directory: `/homepages/9/d608470986/htdocs/clickandbuilds/AHLAN/wp-content/cache/zencache/cache`.' in /homepages/9/d608470986/htdocs/clickandbuilds/AHLAN/wp-content/plugins/zencache-pro/src/includes/closures/Ac/ObUtils.php:360 Stack trace: #0 [internal function]: WebSharks\ZenCache\Pro\AdvancedCache->WebSharks\ZenCache\Pro\{closure}('\xEF\xBB\xBF<!DOCTYPE ht...', 9) #1 /homepages/9/d608470986/htdocs/clickandbuilds/AHLAN/wp-content/plugins/zencache-pro/src/includes/classes/AbsBaseAp.php(55): call_user_func_array(Object(Closure), Array) #2 [internal function]: WebSharks\ZenCache\Pro\AbsBaseAp->__call('outputBufferCal...', Array) #3 [internal function]: WebSharks\ZenCache\Pro\AdvancedCache->outputBufferCallbackHandler( in /homepages/9/d608470986/htdocs/clickandbuilds/AHLAN/wp-content/plugins/zencache-pro/src/includes/closures/Ac/ObUtils.php on line 360